الصفدي ينسحب من الترشيح لرئاسة الحكومة والأمور في لبنان "تزيد تعقيدا"

منشور 16 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2019 - 08:27
وزير المالية اللبناني السابق محمد الصفدي
وزير المالية اللبناني السابق محمد الصفدي

اعلن وزير المالية اللبناني السابق محمد الصفدي مساء السبت، أنه طلب سحب اسمه من التداول كأحد المرشحين لتشكيل الحكومة، معربا عن أمله في تكليف رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري بهذه المهمة.

وظهر الصفدي كمرشح لرئاسة الحكومة اللبنانية يوم الخميس بعدما قالت مصادر سياسية ووسائل إعلام إن ثلاثة أحزاب رئيسية اتفقت على دعمه لشغل المنصب.

واستقال سعد الحريري من رئاسة الوزراء في 29 أكتوبر تشرين الأول في وجه احتجاجات غير مسبوقة ضد النخبة الحاكمة المتهمة على نطاق واسع بالفساد وتوجيه البلاد نحو أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى عام 1990.

وقال الصفدي في بيان "بعد أيام قليلة على إبداء .. الحريري رغبته بتكليفي لتشكيل الحكومة العتيدة مؤكدًا دعمه الكامل والمطلق وواضعًا فريق عمله في تصرفي، كان لا بد مني وكرجل مسؤول ومدرك لخطورة هذه المرحلة أن أقوم بسلسلة مشاورات ولقاءات مع الأطراف السياسيين".

وأضاف ان هذه المشاورات واللقاءات "كان آخرها الليلة مع الرئيس الحريري لبحث كيفية تشكيل حكومة منسجمة تستجيب لمطالب الشارع المحقة، خصوصًا وأن لبنان يمرّ بمرحلة مفصلية من تاريخه تتطلب الوعي والحكمة".

وقال الصفدي ان بيانه يأتي "ردًا على الرغبة التي أبداها مختلف الأطراف بطرح إسمي للتكليف وعلى رأسهم الرئيس الحريري للقول أن بعد ثلاثين يومًا على وجود الناس في الشارع للمطالبة بأبسط حقوقهم المهدورة ان الوضع لم يعد يحتمل الانتظار ولا المراوغة ولا المشاورات الإضافية".

وتابع " الا انني ارتأيت أنه من الصعب تشكيل حكومة متجانسة ومدعومة من جميع الأفرقاء السياسيين تمكنّها من اتخاذ اجراءات انقاذية فورية تضع حدًا للتدهور الإقتصادي والمالي وتستجيب لتطلعات الناس في الشارع". 

وختم الصفدي بيانه قائلا "وعليه، أطلب سحب إسمي من التداول كأحد الأسماء المطروحة لتشكيل الحكومة العتيدة وآمل أن يتم تكليف الرئيس سعد الحريري من جديد. حمى الله لبنان والشعب اللبناني وشبابه".

وكانت صحيفة الجمهورية نسبت في وقت سابق السبت إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله إن الأمور في لبنان تزيد تعقيدا، مما أشار إلى أن الأطراف لم تتوصل بعد إلى صيغة نهائية لاتفاق مطلوب لتشكيل حكومة جديدة.

وكان قد بدا من تصريحات مصادر سياسية وتقارير إعلامية يوم الخميس أن لبنان يتجه إلى توافق على رئيس جديد للوزراء بعد أن وافق الحريري وجماعة حزب الله الشيعية وحليفتها حركة أمل الشيعية أيضا على تأييد رئاسة وزير الصفدي للحكومة.

لكن أيا من القوى السياسية لم تصدق رسميا على الصفدي كما لم يتحدد تاريخ للمشاورات الرسمية اللازمة لتكليف رئيس جديد للحكومة.

ونقلت صحيفة الجمهورية عن بري قوله "الأمور تزيد تعقيدا ولا بد من حل سريع يخرج لبنان من هذه الازمة".

ورفض بعض المحتجين تكليف الصفدي المحتمل لرئاسة الوزراء قائلين إن ذلك يتعارض مع المطالب برحيل النخبة السياسية التي يرون أن الصفدي واحد منها.

والصفدي رجل أعمال بارز وعضو سابق في مجلس النواب من مدينة طرابلس التي تسكنها أغلبية سنية. وكان وزيرا للمال من عام 2011 إلى‭ ‬2014 في حكومة نجيب ميقاتي، وشغل من قبل منصب وزير الاقتصاد والتجارة.

ونقلت قناة إم.تي.في التلفزيونية اللبنانية قول وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل إن الصفدي وافق على شغل منصب رئيس الوزراء إذا أيدته الأحزاب الكبرى.

ويتعين أن يكون رئيس وزراء لبنان سنيا طبقا لنظام المحاصصة الطائفية المعمول به.

ويستلزم تكليف رئيس وزراء جديد أن يجري الرئيس ميشال عون، وهو مسيحي ماروني، مشاورات رسمية مع أعضاء البرلمان حول من يختارونه لشغل المنصب وعليه أن يكلف بذلك من يحصل على أكثرية الأصوات.

وأرادت جماعة حزب الله وحركة أمل أن يعود الحريري لشغل المنصب لكن الجماعتين وعون، وهو حليف لحزب الله، طالبوا بأن تضم الحكومة الجديدة تكنوقراطا وسياسيين، بينما أصر الحريري على أن تكون الحكومة كلها من التكنوقراط.

الى ذلك، اعلنت السفارة الاميركية في بيروت السبت دعمها التظاهرات الاحتجاجية التي يشهدها لبنان منذ شهر ضد السلطة الحاكمة المتهمة بالفساد.

وقالت السفارة في تغريدة "ندعم الشعب اللبناني في تظاهراته السلمية وتعبيره عن الوحدة الوطنية".

والسبت، جالت حافلة سميت "بوسطة الثورة" المناطق اللبنانية من الشمال الى الجنوب. وانطلقت من عكار شمالا ووصلت مساء الى مدينة صيدا جنوبا.

واكد المتظاهرون الذين شاركوا في هذه المبادرة انها تهدف الى كسر الحواجز الجغرافية والطائفية بين اللبنانيين وتجاوز اثار الحرب الاهلية (1975-1990).


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك