اعتبر خبراء اقتصاديون أن تمسك اتحاد الشغل بالإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية سيلقي بأعباء إضافية على الاقتصاد التونسي الذي تكافح حكومة يوسف الشاهد للبحث له عن حلول.
وتقول أوساط حكومية إن الشاهد متمسك بخيار الحوار مع الاتحاد للتوصل إلى صيغة مقبولة من الطرفين وتجنيب البلاد “أزمة اجتماعية” ستلقي بظلالها على الوضع الاجتماعي والاقتصادي لأشهر قادمة.
وترفض قيادة الاتحاد تأجيل تعهدات حكومية سابقة بالزيادة في أجور الموظفين في القطاع العام، لكنها تقول إن يدها ممدودة للحوار شرط مناقشة مسألة الزيادات.
واعتبر معز الجودي الخبير الاقتصادي التونسي، في تصريح لـ”العرب”، أن الإضراب العام له تأثيرات سلبية على نمو الاقتصاد الذي يؤثر بدوره على موارد الدولة.
وقال الجودي إنه في كل الأحوال ستكون لهذا الإضراب تداعيات اقتصادية، لافتا إلى أن قطاع الوظيفة العمومية الذي سيشمله الإضراب له دور في تقديم الخدمات الإدارية ما يعني أن أي معاملة لها علاقة بالإدارة ستتعطل ومن ثمة تعطيل مصالح البعض.
وسبق أن حذر الشاهد من أن تونس ستضطر إلى تبني برنامج تقشف في العام القادم يتضمن تسريح الآلاف من موظفي القطاع العام وفرض ضرائب جديدة إذا لم تستطع التغلب على صعوباتها الاقتصادية المتعددة.
ويأتي تصاعد التوتر الاجتماعي بينما تستعد تونس لاستقبال مؤتمر دولي للاستثمار الأسبوع المقبل ستعرض خلاله مشاريع بقيمة 50 مليار دولار وسيحضره عدد من قادة الدول.
ويرى ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن الاتحاد، الذي لعب دورا بارزا في الحوار الوطني الذي أنهى التوتر الاجتماعي والسياسي في فترة الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية، بدا وكأنه يسبق مصالح منظوريه دون تقدير للوضع الاقتصادي الصعب.
وتقول الحكومة إنها تضع على رأس أولوياتها استقطاب المستثمرين وتوفير مواطن عمل لفائدة العاطلين بدل إعلان زيادات جديدة لفائدة القطاعين العام والخاص اللذين حصلا على أكثر من زيادة منذ 2011.
واستغرب الناشطون سر التلويح المستمر للاتحاد بالإضرابات، مع أنه جهة مؤثرة وطنيا وشريك في الانتقال السياسي، متسائلين: لماذا لا يقدم الاتحاد حلولا للوضع الاقتصادي تساهم في معالجة أزمة البطالة؟