يعقد الائتلاف العراقي الموحد الشيعي في وقت لاحق اليوم الجمعة اجتماعات لتسمية المرشح الجديد لتشكيل الحكومة بعد الاعتراضات التي تقدمت بها كتل برلمانية على ترشيح رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري لتشكيل الحكومة.
كما يعقد مجلس النواب العراقي جلسة جديدة غدا السبت لانهاء أزمة تسمية الهيئات الرئاسية الثلاث في البلاد بعد أن حسم الجعفري مرشح الائتلاف العراقي الموحد أمس أمره بالانسحاب من الترشح لتشكيل الحكومة الجديدة بعد جدل استمر نحو شهرين.
يذكر أن الائتلاف العراقي الموحد يهيمن على 128 مقعدا من أصل 275 من مقاعد مجلس النواب كما يحتفظ التحالف الكردستاني بـ 53 مقعدا وجبهة التوافق العراقية 44 مقعدا وجبهة الحوار الوطني 11 مقعدا وكتلة إياد علاوي 25 مقعدا.
وكان رئيس الوزراء العراقي ابرهيم الجعفري رضخ للضغوط المكثفة التي مورست عليه من أجل عدم الترشح لولاية ثانية، فأعلن انه يضع قرار تنحيه في يد "الائتلاف العراقي الموحد" الشيعي الذي سيقترع مجدداً على مرشح له لرئاسة الوزراء قبل انعقاد الجمعية الوطنية الجديدة غداً لبت المناصب الرئاسية الثلاثة.
وفي كلمة وجهها الى العراقيين عبر التلفزيون واستمرت 20 دقيقة، قال الجعفري انه ترك الخيار للائتلاف ليفعل ما يتراءى له. لكنه لم يصل الى حد ابداء استعداده للاستقالة من اجل كسر الجمود في ما يتعلق بتأليف حكومة تأمل واشنطن في ان تجنب البلاد حرباً أهلية طائفية. وقال انه مستعد "للتضحية بنفسه بأي موقع للمسؤولية من اجل خدمة شعبنا".
وكان الجعفري رفض سابقاً الرضوخ لضغوط كبيرة من داخل الائتلاف ومن كتل أخرى للتخلي عن المنصب وحل ازمة تأليف الحكومة المتعثر منذ انتخاب كانون الأول/ديسمبر 2005.
وقبل هذا الاعلان بساعات، أفاد "الائتلاف العراقي الموحد" انه سيجري اقتراعاً داخلياً جديداً لاختيار مرشح لمنصب رئيس الوزراء قبل انعقاد الجمعية الوطنية السبت.
وأوضح عضو لائحة "التحالف الكردستاني" محمود عثمان ان الضغوط التي مارسها
السفير الأميركي لدى العراق زلماي خليل زاد وتدخل ممثل الامين العام للامم المتحدة اشرف قاضي لدى المرجع الشيعي الاعلى آية الله العظمى علي السيستاني والزعيم الشاب مقتدى الصدر الذي يدعم الجعفري كانت وراء اقناع زعيم "حزب الدعوة" بسحب ترشيحه. وقال للصحافيين ان "الاشارة أتت من النجف " في اشارة الى مقر اقامة السيستاني والصدر. واضاف: "ان زيارتي قاضي للسيستاني والصدر هما السبب الرئيسي في حل هذه العقدة".
الجمعية الوطنية
وتسبب الاخفاق في الاتفاق على كيفية توزيع المناصب الحكومية بتأجيل انعقاد الجمعية الوطنية الذي كان مقررا أمس الى السبت في ثاني ارجاء من نوعه خلال اسبوع.
وابلغ رئيس السن للجمعية الوطنية عدنان الباجه جي الى الصحافيين ان "القادة قرروا تأجيل الجلسة الى السبت لاتاحة مزيد من الوقت للمشاورات والمفاوضات لتخطي العقبات ... ان اعطينا انفسنا هذا الوقت، سنتمكن من النجاح في تشكيل حكومة وحدة وطنية".
وقال عضو الائتلاف الشيعي عن كتلة "المستقلون" حسين الشهرستاني في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس جلال طالباني والباجه جي، ان "الهيئة السياسية في الائتلاف ستتخذ قرارا حول مرشح الائتلاف ليعرض على الهيئة العامة للتصويت عليه كما حصل في المرة السابقة وهذا سيحدث قبل يوم السبت المقبل". وأكد انه "يجب ان تكون جميع اسماء مرشحي المناصب الرئاسية العليا جاهزة يوم السبت المقبل لتعرض على مجلس النواب".
وقال طالباني: "ان شاء الله سيتم يوم السبت المقبل عرض اسماء المناصب الرئاسية الثلاثة" في اشارة الى منصب رئيس الجمهورية ونائبيه ورئيس الوزراء ونائبيه، فضلاً عن رئيس الجمعية الوطنية ونائبيه. واوضح ان "التحالف الكرستاني سيوافق على من يرشحه الائتلاف" بدل الجعفري.
ورأى الامين العام لـ"الحزب الاسلامي العراقي" طارق الهاشمي ان اعلان الجعفري استعداده لسحب ترشيحه هو "تغيير نوعي في موقفه لحلحلة الازمة"، مشيرا الى ان "الكرة الان في ملعب الائتلاف لاخراج البلد من المأزق السياسي الذي هو فيه".
"حزب الدعوة"
وصرح جواد المالكي الرجل الثاني في "حزب الدعوة" بزعامة الجعفري في مؤتمر صحافي بأن "الدكتور الجعفري اختاره الائتلاف وهو اليوم يعيد هذا الترشيح الى الائتلاف ليقرر ما يراه مناسبا". وقال ان هذا الموقف جاء "في رسالة بعث بها الجعفري الى الائتلاف حرصا منه على تماسك الائتلاف وسلامة خطه ومسيرته واحتراما للجماهير التي صوتت له".
وكان الائتلاف، وهو اكبر الكتل في الجمعية الوطنية، اختار الجعفري بفارق صوت واحد في اقتراع داخلي اجري في شباط. ويقول منتقدو الجعفري انه زعيم ضعيف أخفق في كبح العنف ودعم الاقتصاد خلال السنة الذي أمضاها في السلطة.
ويعد المالكي ورفيقه في "حزب الدعوة" علي الأديب من الاسماء التي يروجها الائتلاف لشغل منصب رئيس الوزراء. والرجلان غير معروفين كثيرا لدى العراقيين ولا يملكان تجربة كافية في العمل الحكومي. ويعتبر المالكي الذي فر من العراق عام 1980 واستقر في سوريا أكثر طائفية من الجعفري . اما الاديب، فأقام في ايران سنوات قبل عودته الى العراق عقب اطاحة نظام الرئيس السابق صدام حسين.
ويرى مراقبون ان القيادي في "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" عادل عبد المهدي هو الاكثر كفاية لتولي المنصب، لكنه يلقى معارضة شديدة من بعض القوى في الائتلاف بسبب حساسية هذه القوى حيال تسلم الحزب الشيعي الاقوى المنصب الحكومي الارفع.