قال دبلوماسيون يوم الثلاثاء نقلا عن مسؤول كبير بالأمم المتحدة ان المبعوث الدولي بشأن سوريا الأخضر الابراهيمي حث روسيا على إبداء مزيد من المبادرة في حل الصراع المستمر في سوريا منذ 19 شهرا.
وقال دبلوماسيون بمجلس الأمن لرويترز طالبين عدم نشر أسمائهم ان الأمين العام المساعد للشؤون السياسية جيفري فيلتمان أدلى بالتصريحات في جلسة مغلقة للمجلس بشأن سوريا.
وأضاف الدبلوماسيون ان فيلتمان أبلغ المجلس أيضا انه تلقى تقارير موثوقا بها عن استخدام قوات الحكومة السورية قنابل عنقودية.
من جهة اخرى، قال رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا يوم الثلاثاء إن المجلس ينبغي ان يكون له دور محوري في أي جبهة موحدة ضد الرئيس بشار الأسد الأمر الذي قد يضفي مزيدا من التعقيد على جهود الوحدة بين معارضي الزعيم السوري.
وتتنافس الفصائل داخل المجلس الوطني السوري وهو أكبر جماعات المعارضة السورية في الخارج على النفوذ قبل محادثات في قطر يوم الخميس بشأن توحيد جماعات المعارضة في الخارج مع الجماعات التي تحارب داخل سوريا سعيا لكسب تأييد دولي والحصول على اسلحة لمواصلة الكفاح.
لكن علامات مبكرة على وجود انقسام داخلي في محادثات قطر تلقي بظلال من الشك على أحدث مساعي توحيد المعارضة.
وقال سيدا في مؤتمر للمجلس الوطني السوري في العاصمة القطرية الدوحة إن المجلس سيذهب الى محادثات الخميس بقلب وعقل مفتوحين لكنه يؤكد ضرورة الحفاظ على الدور المحوري للمجلس في المعارضة.
وسيبحث اجتماع الخميس اقتراحا للمعارض البارز رياض سيف عضو المجلس الوطني السوري بتشكيل هيئة وطنية جديدة من 50 عضوا تختار في وقت لاحق حكومة مؤقتة وتنسق مع الجناح العسكري للانتفاضة.
وقال دبلوماسي في الدوحة ان أعضاء المجلس الوطني السوري يخشون ان يفقد المجلس نفوذه داخل الهيئة الجديدة.
ويسعى المجلس في اجتماع يستمر أربعة أيام قبل محادثات الخميس الى تجديد نفسه من خلال زيادة عضويته الى 420 عضوا من نحو 300 ليضم مزيدا من الجماعات السياسية والثورية. لكن منتقدين قالوا ان هذه التغييرات شكلية.
وقال مصدر في المعارضة السورية طلب عدم نشر اسمه "اصلاح المجلس لم يتم على الوجه الصحيح. كل ما حدث هو انهم حذفوا بعض الاسماء لتسوية حسابات قديمة وأضافوا آخرين مؤيدين لهم. كثير من الفصائل لم يتم ضمها."
ويعتزم المجلس الوطني السوري الذي يريد 22 مقعدا من 50 في الجمعية التي اقترحها سيف انتخاب لجنة تنفيذية وزعيم جديدين يوم الاربعاء.
ويقول منتقدو المجلس الوطني السوري من السوريين والأجانب انه يخضع بدرجة كبيرة لهيمنة الاخوان المسلمين ولا يمثل مقاتلي المعارضة ونشطائها داخل سوريا على نحو ملائم.
واعترف سيدا بوجود بعض أوجه القصور لكنه قال ان المجلس الوطني السوري حقق الكثير رغم محدودية الامكانات التي حصل عليها من بعض الدول العربية وانه يحرص على تحسين ادائه.
كما انتقد مجموعة "أصدقاء سوريا" وهي تجمع قوى غربية واقليمية تؤيد الاطاحة بالاسد قائلا ان هذه المجموعة وعدت بالكثير ولم تفعل الا القليل مقارنة بحجم الازمة والمعاناة.
وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الاسبوع الماضي ان الوقت حان لتجاوز المجلس الوطني السوري وتقديم من هم "في الخطوط الأمامية يقاتلون ويموتون". ويمثل تصريحها علامة على نفاد صبر الولايات المتحدة على المجلس الذي يدعو منذ فترة طويلة إلى تدخل دولي في سوريا.
وأحبطت الانقسامات بين الاسلاميين والعلمانيين وبين معارضي الداخل ومعارضي الخارج جهود الوحدة السابقة ومنعت القوى الغربية من تقديم ما يتجاوز الدعم المعنوي في الصراع ضد الاسد.
كما يسود الانقسام بين القوى الكبرى بشأن سوريا حيث تعرقل روسيا والصين أي إجراء ضد الأسد من جانب مجلس الامن التابع للأمم المتحدة وتنتقدان الدعم الخارجي للمعارضين وأغلبه من السعودية وقطر وليبيا وتركيا بالاضافة الى الولايات المتحدة وفرنسا.
وحث وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف المعارضة السورية يوم الثلاثاء على الدخول في محادثات مع السلطات لانهاء الازمة والتخلي عن شرط تنحي الاسد.
وقال عقب اجتماع مع رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب الذي انشق وفر الى الاردن في اغسطس آب "أهم شيء هو وقف أعمال العنف على الفور. لكن اذا كان تغيير الاسد هو الأهم بالنسبة للطرف الآخر فانهم في هذه الحالة يرغبون في ان تستمر حمامات الدم في سوريا."
ورفض حجاب موقف لافروف وقال ان رحيل الأسد هو المخرج الوحيد من اجل التوصل لتسوية للصراع القائم منذ 19 شهرا من خلال المفاوضات.
