قال تقرير لصحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ان الاجهزة الامنية الاسرائيلية تتوقع ان يكون نظام الرئيس السوري بشار الاسد في خطر محدق العام المقبل وان اخطائه المتكررة تدفعه الى صدام حتمي مع واشنطن التي ستفرض عليه عقوبات على غرار ما كان على العراق في عهد صدام.
وجاء في تقريرين لصحيفتي "السفير" اللبنانية و "القدس العربي" اللندنية ان "هآرتس" نقلت الثلاثاء عن مسؤول امني وصفته بانه رفيع المستوي قوله انه وفق تقديرات جهاز الشاباك والموساد الاسرائيليين فان نظام الرئيس السوري في خطر محدق، لافتا الى انه قام بارتكاب جميع الاخطاء وفي مقدمتها التناحر مع واشنطن، واضاف ان تحديه للادارة الاميركية سيؤدي في نهاية المطاف الي اسقاط نظامه.
واضافت "هآرتس" نقلا عن مسؤول في الموساد (الاستخبارات الخارجية) ان الادارة الاميركية غاضبة جدا من قيام الرئيس الاسد بالسماح لمن اسمتهم الارهابيين العرب بالدخول الي العراق عن طريق الحدود السورية للمشاركة في اعمال المقاومة العراقية ضد جيش الاحتلال الاميركي وايضا البريطاني.
ونوهت الصحيفة إلى ان الاسد يواصل السماح لـ الارهابيين العرب بعبور الحدود علي الرغم من ان واشنطن ابلغت القيادة السورية في مناسبات عديدة بانها ترى في هذا الامر اجتيازا لجميع الخطوط الحمراء، وان واشنطن لن تتورع عن القيام بعمليات مختلفة لمنع المقاومين من دخول العراق عن طريق سورية، كما ان واشنطن، كما قالت هآرتس الاسرائيلية، ابلغت دمشق انها ستعمل علي فرض عقوبات جديدة عليها بسبب استمرارها في سياستها بالنسبة للمقاومين العرب والمسلمين.
علاوة علي ذلك، قال المسؤول الامني الإسرائيلي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان الولايات المتحدة الاميركية ليست راضية من تنفيذ سورية لقرار مجلس الامن الدولي 1559 والذي ينص علي الانسحاب السوري الكامل من الاراضي اللبنانية، مؤكدا ان المخابرات الاميركية تتعقب التطورات على الساحة اللبنانية، وانها توصلت الى نتيجة غير قابلة للتأويل بان ضباط المخابرات السوريين ما زالوا يصولون ويجولون في الاراضي اللبنانية، كما ان سورية تمنع الحكومة اللبنانية من نشر القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب، حيث تسيطر هناك منظمة حزب الله، التي تؤيد سورية، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.
ويعتبر التقرير ان جهات استخباراتية سورية تواصل العمل هناك كما أن دمشق لا تزال تمنع بيروت من نشر الجيش اللبناني في الجنوب على طول الحدود مع إسرائيل.
وأضاف المصدر الأمني أن سلوك دمشق يضعها تحت ضغط أميركي كبير: "في نظر الولايات المتحدة، يقف الأسد الى جانب الأشرار. فقد نجح في احتلال موقعه في الجانب الذي يرفض الجهود للتحوّل الديموقراطي في العالم العربي. ولم يُفوّت الرئيس السوري أي خطأ منذ انتخابه. ولن أُفاجأ إذا ما وصل إلى نهاية طريقه، إن استمر بانتهاج السياسة ذاتها. فالأمور قد تصل إلى خطوة أميركية للمطالبة بفرض عقوبات من الأمم المتحدة على سوريا ونزع الشرعية عن نظامها".
ولفتت الصحيفة الإسرائيلية الى ان الادعاءات الإسرائيلية بأن دمشق ما زالت تؤوي في اراضيها ما اسمتها التنظيمات الارهابية الفلسطينية، حركة المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مقبولة لدي الادارة الاميركية التي تمارس الضغوطات الجمة علي النظام الحاكم في سورية لطرد زعماء الارهاب الفلسطيني ومنع التنظيمات من اجراء التدريبات العسكرية في الاراضي السورية.
وكشفت الصحيفة النقاب انه في الآونة الأخيرة قامت الدولة العبرية بواسطة العديد من الديبلوماسيين الاجانب بتوجيه رسائل تهديد شديدة اللهجة إلى القيادة السورية جاء فيها ان استمرار هذا الوضع، واستمرار دعم حزب الله، سيدفعان إسرائيل إلى القيام بعملية عسكرية لتأديب سورية، واتهمت إسرائيل سورية بانها هي التي تقف وراء منظمة الجهاد الاسلامي وتحثها علي تنفيذ عمليات عسكرية ضد اهداف اسرائيلية من طرفي الخط الاخضر لافشال خطة فك الارتباط احادي الجانب عن الفلسطينيين في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية المحتلة. واضافت الصحيفة انه من الممكن ان تقوم دمشق بمنع الجهاد الاسلامي من توجيه ضربات لإسرائيل، كما انها من الممكن ان تلجم حزب الله وتمنعه من قصف شمال اسرائيل، ولكن هذه التقديرات لا تطمئن الدولة العبرية، التي قال فيها المسؤول الامني لـ هآرتس بان حزب الله سيواصل مساعيه الحثيثة لاختطاف جنود اسرائيليين يخدمون في مزارع شبعا المحتلة.
واشار المسؤول الامني الاسرائيلي الي انه حسب تقديرات المخابرات الاميركية والاسرائيلية فان الرئيس الاسد انضم الي مجموعة الدول الارهابية ورفض الاصلاحات الديمقراطية في البلد كما طالبت واشنطن، لافتا الي ان الاسد ارتكب جميع الاخطاء منذ انتخابه، الامر الذي اجج العلاقات المتوترة اصلا بينه وبين الادارة الامريكية، واكد المسؤول الاسرائيلي، ان هذه التصرفات ستدفع واشنطن لتمرير مشروع قرار في الامم المتحدة بفرض العقوبات علي سورية، كما فعلت في السابق مع العراق، وان هذه الامور مجتمعة، بحسب رأيه تقرب النظام السوري من المواجهة الحقيقية مع واشنطن، وبالتالي ستؤدي الي اسقاطه عاجلا ام اجلا، علي حد تعبيره.
ومن جهة أخرى، كتب الوزير الليكودي والسفير الإسرائيلي السابق في واشنطن زلمان شوفال في "يديعوت أحرنوت" أن الإدارة الأميركية تنظر إلى المنطقة بنوع من خيبة الأمل. وأشار إلى أن الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس لم تكن لمنع انهيار التهدئة وإنما للمحافظة على ما تبقى من هيبة للسياسة الأميركية.
وكتب أن موقف واشنطن من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) هو أقرب إلى موقف المعلم من التلميذ الفاشل. "فتحليل أفعال عباس منذ انتخابه لا يوفّر أملا، بأنه ينوي الانكباب على البرنامج الدراسي الذي أعدّه المدير الأميركي من أجله". وأشار إلى أنه إذا كان "إنقاذ" وقف النار الإسرائيلي الفلسطيني هو الهدف المباشر لرايس، فإن أسباباً ثقيلة أخرى تكمن في صلب هذه الزيارة. وأضاف أنه "ليس سِرا أن الشؤون في العراق بعيدة عن الإرضاء. فالعنف الطائفي يزداد... ويصعب على الحكومة العراقية الجديدة ترسيخ أقدامها كما أن الرؤيا الديموقراطية للرئيس بوش أصبحت بعيدة".
ويخلص إلى أنه بات مريحا لمعارضي الحرب ولكل كارهي واشنطن ولندن اليوم أن يشيعوا "أكذوبة أن العراق (وفلسطين بالطبع)، هما السبب في الموجة الإرهابية التي ضربت العالم مؤخرا. وهنا نقطة الوصل بين التوجهات المختلفة للدبلوماسية الأميركية: ليس إنقاذ "وقف إطلاق النار"، وحسب وإنما كذلك إنقاذ جوهر السياسة الخارجية لإدارة بوش. وترى هذه السياسة أن إشاعة الديموقراطية والاستقرار في العراق ودفع التسوية الإسرائيلية الفلسطينية، هو اختبار للنجاح أو الفشل في نظر التاريخ. ولهذا، فإنه كلما بقيت الصورة في العراق وفي الشرق الأوسط العربي غير واضحة بخلاف ما كانت تأمل واشنطن وتتوقع (حيث الوضع في لبنان أيضا أقل إبهاجاً مما أملوا)، فستواصل السيدة رايس رحلاتها لضمان النجاح في مكان واحد على الأقل".
وفي هذا السياق يمكن تفهم ما أشاعته أوساط حكومية إسرائيلية عن "حدة" رايس وطريقتها "المتعجرفة" في الحديث مع المسؤولين الإسرائيليين وبينهم وزير الدفاع شاؤول موفاز؟ .