الاحتلال يستعد لاغلاق القطاع تحسبا لتصاعد مقاومة معارضي الانسحاب

تاريخ النشر: 29 يونيو 2005 - 04:38 GMT

يستعد جيش الاحتلال لاعلان القطاع منطقة عسكرية مغلقة وسط مخاوف من تصاعد احتجاجات المستوطنين المعارضين لخطة اجلائهم منه والمقررة هذا الصيف.

نفت مصادر أمنية فلسطينية نبأ استشهاد مواطن بالقرب من مستعمرة "موراج"، شمال رفح جنوب قطاع غزة.

وذكر المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية في بيان له أن المصادر الأمنية نفت اليوم صحة الأخبار التي روجها الجانب الإسرائيلي عن استشهاد مواطن فلسطيني في محيط مستعمرة موراج، ليلة أمس.

وأكد البيان، أن المنطقة شهدت إطلاق نار كثيف من قبل نقاط الحراسة الإسرائيلية، كما سمع دوي انفجار في نفس التوقيت.

وقالت مصادر في الارتباط العسكري: إنه لم تجر أية عمليات تمشيط وبحث في المنطقة المشار لها

وفي وقت سابق قالت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان الجنود الاسرائيليين اطلقوا النار فجر الاربعاء، على مجموعة من الفلسطينيين قرب تجمع مستوطنات غوش قطيف في جنوب قطاع غزة، ما ادى الى استشهاد احدهم.

وبحسب مصادر عسكرية فان المجموعة المؤلفة من ثلاثة اشخاص كانت على ما يبدو تحاول تهريب اسلحة عند الشريط الحدودي بين القطاع المحتل ومصر.

ووفقا لهذه المصادر، فقد تمكن الفلسطينيان الاخران من الفرار من المكان.
وقال الجيش الاسرائيلي انه سُمع صوت انفجار عبوة ناسفة، ورجحت ان المقاتلين الفلسطينيين فجروا العبوة.
من جهة اخرى، ذكر الجيش الاسرائيلي ان قذيفة قسام سقطت على منزل في منطقة غوش قطيف ما ادى الى الحاق اضرار بالغة فيه. لكن احدا لم يصب جراء ذلك.

اغلاق القطاع

وتاتي هذه التطورات فيما يستعد الجيش الاسرائيلي لاعلان القطاع منطقة عسكرية مغلقة وسط مخاوف من تصاعد احتجاجات المستوطنين المعارضين لخطة اجلائهم منه والمقررة هذا الصيف.

ونقلت صحيفة "هارتس" الاربعاء، عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الاسرائيلية قوله "نحن نسرع الان باتجاه الانفصال (الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية)، والاحداث تتوالى على مدار 24 ساعة كل يوم".

وقال مسؤول اخر ان "قرار اغلاق القطاع يلوح في الافق. في حال استمرت النزعة باتجاه تنامي التطرف لن يكون هناك خيار سوى اعلان المنطقة منطقة عسكرية مغلقة في المستقبل القريب".

ومن شان مثل هذا القرار ان يجعل الحياة اليومية للمستوطنين صعبة جدا، حيث ان اتصالهم باسرائيل سينخفض الى ادنى درجاته. واكثر من ذلك، فانه سيجبر الجيش على ادخال قوات كبيرة الى القطاع في وقت ابكر مما هو مخطط له ونشرها على طول حدود القطاع مع اسرائيل لمنع تسلل المزيد من معارضي الانسحاب.

ويعمل معارضو الانسحاب وبينهم مستوطنون على تصعيد حملة احتجاجات استقطبت اسرائيليين ووصلت الى حد قيام بعض اليمينيين المتطرفين بتهديد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بالقتل.

وقالت مصادر امنية اسرائيلية الثلاثاء انه تم تعزيز الامن حول منزل رئيس الاركان الجنرال دان حالوتس بعد ان تلقى رسالة تقول "ان كانت اسرتك تهمك فلا تسر على خطى شارون."

والاثنين، اقام مستوطنون موقعا استيطانيا جديدا في القطاع بعد اشتباك مع قوات اسرائيلية أثناء ازالة مساكن خالية كان معارضو الانسحاب يريدون تأهيلها لاستخدامها كمعاقل لمقاومة الاجلاء المقرر ان يبدا في اب/اغسطس.

ووقعت اشتباكات بسبب أعمال الازالة بين الجنود واليمينيين المتدينين اصيب فيها 20 شخصا.

كما اصطفت الاف السيارات على جوانب الطرق الرئيسية في اسرائيل اثناء ساعة الذروة الاثنين في أوسع احتجاج حتى الان على خطة شارون.

وقال شارون الثلاثاء ان "السلوك الجامح" لليهود القوميين المتطرفين العازمين على عرقلة خطة الانسحاب يمثل تهديدا للديمقراطية الاسرائيلية وسيتم سحقه.

وأعرب معظم الاسرائيليين في استطلاعات الرأي عن تأييدهم لاخلاء 21 مستوطنة في القطاع وأربع من 120 مستوطنة في الضفة الغربية بموجب خطة "فك الارتباط" التي اقترحها شارون. لكن اليمينيين يتعهدون بنسف الخطة قائلين انها "استرضاء للارهاب الفلسطيني".

وقال شارون في كلمة أمام مؤتمر عن الهجرة اليهودية "أدرك تماما محاولات أقلية صغيرة من منتهكي القانون كما شهدنا قبل يومين على ساحل (مستوطنة) جوش قطيف الذين يرغبون في استخدام القوة ضد الجيش الاسرائيلي وقوات الامن الاخرى."

وتابع "هذه الاقلية لا تمثل اجماع المستوطنين. وعلينا جميعا أن نتذكر أن الدعوة الى العصيان ومحاولات اثارة الاضطراب في حياة الاسرائيليين هي أمور تعرض للخطر بقاء اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية."

وقال شارون وسط هتاف المؤيدين "علينا جميعا بصرف النظر عن المذهب أن نعارض هذا. وأعتقد أن السلطات القضائية ستتخذ كل الاجراءات اللازمة لوقف هذا السلوك الجامح."

وحث شارون الحاخامين المتشددين في اجتماع عقد في وقت لاحق لكي يقنعوا اتباعهم بالحاجة الى احترام قرارات الحكومة حتى اذا كانوا يعارضون شخصيا الانسحاب.

وقال شارون للحاخامين "يجب ان تجعلوا أصواتكم مسموعة حتى اذا كان الامر ليس سهلا بالنسبة لكم لاننا في موقف خطير مثلما شاهدنا اليوم ... لدينا مجموعة صغيرة من المتطرفين الذين يحاولون فرض ارادتهم على شعب بأكمله."

وفي الجانب المقابل، يلقي تزايد انتهاكات الهدنة مع الفلسطينيين التي مضى عليها اربعة اشهر بظلال داكنة على الانسحاب المرتقب.

ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الفصائل المسلحة يوم الثلاثاء الى ممارسة ضبط النفس. وقال للصحفيين في غزة انه يبلغ كل الاطراف بما في ذلك اسرائيل ان هناك حاجة الى الهدوء لضمان انسحاب سلمي ومنظم.

ويرحب الفلسطينيون باحتمال انسحاب اسرائيل من قطاع غزة لكنهم يقولون ان التوسع الاستيطاني الاسرائيلي في الضفة الغربية سيضعف فرص السلام بحرمانهم من دولة تملك مقومات الحياة.

واتهم وزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان الثلاثاء المستوطنين الاسرائيليين بتخريب الاراضي فى المستوطنات قبيل الانسحاب بهدف عدم الاستفادة منها مستقبلا.

وقال دحلان وهو مسؤول ملف الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية "لدينا معلومات مقلقة بان المستوطنين الاسرائيليين يقومون بتخريب الاراضي فى المستوطنات وذلك قبيل الانسحاب الاسرائيلي منها بهدف تخريبها وعدم الاستفادة منها مستقبلا".

واوضح انه "بعث بعدة رسائل وتقارير الى جميع الدول المعنية بانجاح الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة وان هذه التقارير احتوت على كل الممارسات التى يقوم بها المستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين".

واضاف ان "اسرائيل ملزمه بنقل مخلفات المنازل المهدومة في المستوطنات الموجودة في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية الى داخل اسرائيل".

قال ايضا ان "الانسحاب الاسرائيلي مهما كان عميقا ومهما كان كاملا وشاملا لا يعني انهاء المسؤولية الاسرائيلية من الناحية القانونية على قطاع غزة لان اسرائيل ستستمر في التحكم على الاقل بالمجال الجوي او بالحركة ما بين الضفة وغزة".

واضاف "طلبنا معلومات عن الموجودات وحتى الان لم نتلق اي معلومة من الجانب الاسرائيلي على الرغم من اننا سلمنا الجانب الاسرائيلي قائمة طويلة من المطالب حول المعلومات التي نريدها".

واكد دحلان "عرضنا وجود طرف ثالت للفحص على المعابر والتأكد من عدم وجود عمليات تهريب" مضيفا ان "الطرف الثالث يكون الولايات المتحدة او الاتحاد الاوروبي او اي جهة اخرى ولكن طلبنا الوحيد ان لا يبقى اسرائيلي واحد في اي منفذ سواء في الميناء او في المطار او في معبر رفح".

واضاف "نحن نطالب بان يكون قطاع غزة و شمال الضفة الغربية نموذج ناجح كما يريده المجتمع الدولي وقابل للحياة والتطور".

(البوابة)(مصادر متعددة)