الاحتلال يغتال الرنتيسي..حماس تتوعد والسلطة تنتقد التشجيع الاميركي لاسرائيل

منشور 17 نيسان / أبريل 2004 - 02:00

اغتالت قوات الاحتلال الاسرائيلي، مساء السبت، الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في مدينة غزة اليوم كما استشهد نجله محمد وحارسه الشخصي اكرم نصار وفلسطيني ثالث اضافة الى اصابة العشرات من المارة. 

واستشهد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي فور وصوله المستشفى. 

وقالت مصادر اعلامية لـ"البوابة" ان مروحيات إسرائيلية قصفت بصاروخين سيارة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وهي من نوع "سوبارو" في شارع اللبابيدي المتفرع من شارع الجلاء في حي النصر شمال مدينة غزة. 

ولاحقا اكدت المصادر لـ"البوابة" ان نجل الرنتيسي محمد (25 عاما) استشهد في عملية الاغتيال كما استشهد الحارس الشخصي لقائد حماس اكرم نصار (36 عاما). واستشهد فلسطيني ثالث هو محمد ابو ناموس. 

وقالت مصادر امن اسرائيلية ان اربع طائرات بدون طيار كانت تجوب سماء غزة باستمرار خلال الاسبوعين الماضيين بحثا عن الرنتيسي قبل ان يتم تحديد موقعه واغتياله. 

وكان عبدالعزيز الرنتيسي ونجله احمد اصيبا بجروح نتيجة هجوم شنته طائرات هليكوبتر إسرائيلية على سيارته في العاشر من شهر حزيران/يونيو الماضي. 

حماس تتوعد 

وقال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في اتصال مع "الجزيرة" القطرية بأن حماس لن تقف مكتوفة الأيدي حيال عملية الاغتيال ودعا المسلمين والعرب في جميع أنحاء العالم إلى "القيام بدورهم في الحرب بين الفلسطينيين والمحتلين الصهاينة". 

ودعا مشعل قادة حركة حماس في القطاع إلى الإسراع في تعيين رئيس جديد للحركة وعدم الإعلان عن اسمه. 

وتوعدت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بالرد وقالت إن ذلك لن يثنيها عن نضالها من اجل تدمير الدولة اليهودية. 

وقال زعيم بارز في حماس في المستشفى حيث اعلنت وفاة الرنتيسي إن اسرائيل ستندم على قتله وإن الانتقام ات. 

وقال موسى ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ان لها "الحق" في الانتقام بنفس الاسلوب لمقتل عبد العزيز الرنتيسي زعيم حماس في غزة. 

وقال ابو مرزوق لرويترز في اتصال هاتفي من مكان غير معلوم "لحماس الحق في الثأر . والجزاء من جنس العمل." 

واضاف "القضية الاساسية أبعد من عملية ثأر .. هي مسألة مواجهة للاحتلال وهذا عهدا قطعناه على أنفسنا." 

ومضى يقول "ما جرى استمرار لما يقوم به شارون من استهداف لشعبنا ولرموز الشعب الفلسطيني." 

وقال "لا تقلق .. هناك رجال يحملون الامانة ... قادة حماس مشاريع شهادة نذروا انفسهم لله رب العالمين". 

السلطة تدين  

وأدان مجلس الوزراء والحكومة الفلسطينية في بيان اليوم، اغتيال عبد العزيز الرنتيسي بعد أقل من شهر على اغتيال أحمد ياسين. 

وجاء في بيان نشرته وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" "تعتبر الحكومة الفلسطينية هذه الهجمة الإرهابية الإسرائيلية نتيجةً مباشرة للتشجيع الأمريكي والانحياز الكامل من قبل الإدارة الأمريكية إلى جانب حكومة إسرائيل، ودعم مخططاتها ومنحها الغطاء السياسي لابتلاع الأرض الفلسطينية، وتقويض إمكانيات قيام الدولة الفلسطينية، والتصعيد والقتل والقمع والتدمير". 

وقال صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات في السلطة الفلسطينية "نحن ندين بشدة هذه الجريمة النكراء وارهاب الدولة الذي تمارسة الحكومة الاسرائيلية باغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي".  

وحمل عريقات "الحكومة الاسرائيلية نتائج وتبعات هذه الجريمة النكراء" داعيا "المجتمع الدولي الى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني بشكل فوري". 

وفور شيوع النبأ تدفق المئات من الفلسطينيين الغاضبين الى شوارع قطاع غزة وبعض مدن الضفة الغربية منددين بالعملية الاسرائيلية الجديدة ومطالبين كتائب عزالدين القسام بالانتقام. 

وجاءت عملية اغتيال الرنتيسي بعد ساعات من مقتل حرس حدود اسرائيلي واصابة 3 جنود عندما فجر فلسطيني نفسه عند معبر "ايريز" شمال قطاع غزة في علمية مشتركة لكتائب القسام وكتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح. 

وحث مسؤول بوزارة الخارجية الاميركية اسرائيل على التفكير في عواقب أعمالها بعد اغتيال الرنتيسي. 

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ان واشنطن لم تغير سياستها المعارضة للاغتيالات الاسرائيلية ونفي ان تكون اعطت الضوء الاخصر للهجوم الصاروخي القاتل مثلما زعم كثير من العرب في هجمات مماثلة. 

وقالت اسرائيل إنها قتلت "عقلا مدبرا للارهاب" باغتيال الرنتيسي وتعهدت بمواصلة توجيه ضرباتها لزعماء المتشددين. 

وقال جوناثان بيليد المتحدث باسم وزارة الخارجية لرويترز "اسرائيل... ضربت اليوم عقلا مدبرا للارهاب تلوث الدماء يديه". 

وقالت الحكومة البريطانية يوم السبت إن اغتيال اسرائيل للرنتيسي غير مشروع ويؤتي بنتائج عكسية. 

الرنتيسي في سطور 

يعتبر عبد العزيز الرنتيسي الذي اختير في 23 اذار/مارس الماضي لخلافة الشيخ احمد ياسين الذي اغتالته اسرائيل على راس حركة المقاومة الفلسطينية في غزة من ابرز المتشددين في قيادة حماس وهو من الوجوه المعروفة على نطاق واسع بين مسؤولي الحركة التي تبنت العدد الاكبر من العمليات لانتحارية ضد الإسرائيليتين.  

وفي اول كلمة له امام الألاف من اعضاء حماس في بيت عزاء الشيخ ياسين، دعا الرنتيسي (55 عاما) كتائب القسام الجناح العسكري لحماس الى "تلقين العدو (اسرائيل) درسا".  

وتابع "نقول لكتائب القسام عليكم ان تلقنوا هذا العدو درسا.. الباب مفتوح ومشرع امامكم لتضربوا في كل مكان وفي كل زمن وبكل الوسائل"، موضحا ان "على هذا العدو ان يدرك اننا لا نعرف الخوف".  

وقال القائد الجديد للحركة ايضا "لن ينعم (رئيس وزراء اسرائيل ارييل) شارون والصهاينة بالامن. سنقاتلهم حتى تحرير فلسطين، كل فلسطين".  

وذكر الرنتيسي ان اول عمل سيفعله انه سيتوجه الى كافة القوى الوطنية والاسلامية وقال "امد يدي اليهم لنكون صفا واحدا في خندق المقاومة"، محذرا من ان "العدو سيدفع ثمنا باهظا لاي جريمة يقترفها" مشددا على انه "على درب الشيخ ياسين ونهجه".  

وبشأن التهديدات الاسرائيلية بتصفية قادة حماس وعما اذا كان يخشى الاغتيال من قبل اسرائيل، قال الرنتيسي الذي تعرض لمحاولة اغتيال اسرائيلية فاشلة في العاشر من حزيران،/يونيو الماضي "الكيان الصهيوني المجرم والعصابات الصهيونية منذ ان وطات اقدامهم ارض فلسطين وهم يمارسون هذه الممارسات البشعة والاغتيالات والمذابح".  

واضاف "اما خشيتنا فليعلم الله انني في شوق للقائه ولقاء الاحبة.. شيخنا وحبيبنا احمد ياسين وجمال سليم وجمال منصور وصلاح شحادة وابراهيم المقادمة واسماعيل ابو شنب" وكلهم من قادة حماس الذين اغتالتهم اسرائيل.  

والرنتيسي معروف بانه خطيب جيد واحد قادة حماس الذين يتقنون اللغة الانكليزية وقد درسها خلال تحصيله العلمي الجامعي في مصر حيث درس الطب في جامعة الاسكندرية وتخرج منها عام 1971، ثم عاد اليها ليحصل على درجة الماجستير في طب الأطفال. وفي 1976، عاد الى قطاع غزة.  

وكان الرنتيسي القائد السياسي لحماس. بينما زعيمها الروحي هو الشيخ احمد ياسين الذي شاركه الرنتيسي خلال العام 1990 زنزانته في المعتقل الاسرائيلي وقد اختير في الاونة الاخيرة نائبا للشيخ ياسين وهو بهذه الصفة تسلم قيادة الحركة من بعده.  

وحتى فترة وجيزة لم يكن الرنتيسي يعيش متخفيا وكان يستقبل الصحافيين بشكل دوري في منزله في قاعة استقبال تقع في الطبقة الاخيرة من مبنى صغير في شارع فلسطين في حي الشيخ رضوان في غزة لكنه انتقل الى العمل السري بعد محاولة اغتياله ولم يعد يستعمل هاتفه المحمول.  

ولد عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي في 23 تشرين الاول/اكتوبر 1947 في قرية يبنا (بين عسقلان ويافا) الواقعة في اسرائيل حاليا. لجأت اسرته بعد حرب 1948 الى قطاع غزة واستقرت في مخيم خان يونس للاجئين وهو في الشهر السادس.  

وبالتالي كان الرنتيسي احد اللاجئين الفلسطينيين ال700 الف الذين خلفتهم حرب 1948. وقد اصبح عدد لاجئي 1948 اليوم مع فروع العائلات 7،3 مليون نسمة. ويشكل "حق العودة" الذي يطالبون به احد ابرز جوانب النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.  

نشأ الرنتيسي بين تسعة اشقاء وثلاث شقيقات. والتحق في سن السادسة بمدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا)، واضطر للعمل في الوقت نفسه ليساهم في اعالة اسرته الكبيرة.  

اصطدم بالقوات الاسرائيلية للمرة الاولى اثناء عمله كطبيب في مستشفى ناصر في خان يونس، بعدما خاض اضرابا مع زملائه احتجاجا على منعهم من السفر لاكمال دراستهم العليا، وتمكن من العودة الى الاسكندرية.  

اعتقل الرنتيسي عام 1982 بسبب رفضه دفع الضرائب للسلطات الاسرائيلية لمدة ثلاثة اسابيع.  

عمل محاضرا في الجامعة الاسلامية في مدينة غزة اعتبارا من عام 1986، وذلك بعدما اقصته السلطات الاسرائيلية عن عمله في المستشفى عام 1984 ولم يسمح له بالعودة اليه ثانية.  

انتسب الرنتيسي الى جماعة الاخوان المسلمين ليصبح احد قادتها في قطاع غزة، ثم كان احد مؤسسي حركة المقاومة الاسلامية "حماس" عام 1987.  

اعتقل بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الاولى في التاسع من كانون الاول/ديسمبر 1987 مرات عدة.  

ففي 15 كانون الثاني/يناير، اعتقل لمدة 21 يوما. وبعد شهر من الافراج عنه تم اعتقاله مجددا وظل محتجزا لمدة عامين ونصف العام. ثم اعتقله الاسرائيليون في 14 كانون الاول/ديسمبر 1990 لمدة عام كامل.  

في 17 كانون الاول/ديسمبر 1992، أبعد مع 416 من ناشطي حركتي حماس والجهاد الاسلامي الى جنوب لبنان، حيث برز كناطق رسمي باسم المبعدين في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور على الحدود اللبنانية-الاسرائيلية.  

اعتقلته السلطات الاسرائيلية فور عودته من مرج الزهور واصدرت محكمة اسرائيلية عسكرية حكما عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف، ليفرج عنه في 21 نيسان/ابريل 1997.  

وقامت السلطة الفلسطينية بتوقيفه في 10 نيسان/ابريل 1998 مرات عدة ايضا.  

والرنتيسي متزوج وله ستة اولاد: اربع بنات وصبيان—(البوابة)—(مصادر متعددة)

مواضيع ممكن أن تعجبك