انتقد الاخوان المسلمون في مصر اعتزام الرئيس الاميركي باراك أوباما توجيه خطاب الى العالم الاسلامي من مصر بوصفها خطة تهدف الى بث الفرقة في صفوف الدول العربية والاسلامية.
وقال محمد حبيب نائب المرشد العام للجماعة ان مبادرات الولايات المتحدة الى دول مثل سوريا وايران والزيارات الاخيرة التي أجراها المسؤولون الامريكيون الى مصر والسعودية تشير الى أن الخطاب سيستخدم في تعزيز البرنامج الامريكي المؤيد لاسرائيل.
وقال حبيب لرويترز "الادارة الامريكية تحاول توظيف كل دولة من هذه الدول على حدة لخدمة الأجندة وخدمة المصالح الأمريكية فضلا عن تأمين وتعزيز وحماية وضمان التفوق للكيان الصهيوني على الدول العربية الاسلامية."
والاخوان المسلمون أكبر جماعة معارضة في مصر وتسعى لاقامة دولة اسلامية بالوسائل الدبلوماسية. وأعلنت الجماعة براءتها من أعمال العنف قبل عقود من الزمان. وهي ممنوعة ولكنها تعمل علنا.
وسيلقي أوباما في مصر كلمة موجهة للمسلمين في الرابع من حزيران/يونيو سيسعى من خلالها لاصلاح العلاقات التي تضررت بشدة في عهد سلفه جورج بوش.
وقال حبيب "التصريحات وردية ولكن السياسة لا تبنى على التصريحات بقدر ما تبنى على الممارسات على أرض الواقع.. دعنا ننتظر ثم نرى." وتشغل الجماعة خمس مقاعد البرلمان المصري.
وتنفذ زيارة أوباما لمصر وعدا أعلنه أوباما أثناء الحملة الرئاسية بتوجيه كلمة مهمة الى المسلمين من عاصمة اسلامية أثناء الشهور الاولى لادارته.
وسيتابع العالم الاسلامي كي يرى موقفه ازاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. ويرى معظم المسلمين أن سياسات بوش تجاه المنطقة كانت منحازة لصالح اسرائيل.
وأبلغ المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبز الصحفيين يوم الجمعة أن هذه الكلمة ستلقى في مصر في الرابع من يونيو حزيران ولكنه لم يقل ما اذا كانت ستكون في العاصمة المصرية القاهرة.
ومصر شريك رئيسي لواشنطن في الجهود التي تبذل منذ عشرات السنين لتأمين السلام في الشرق الاوسط كما أنها واحدة من أكبر الدول التي تحصل على مساعدات عسكرية واقتصادية أمريكية.
ولكن اختيار مصر التي لها سجل سيء في مجال حقوق الانسان قد يلقي بظلاله على جوهر كلمة أوباما ووجد جيبز نفسه في موقف الدفاع بشأن هذه المسألة خلال مؤتمر صحفي في البيت الابيض.
وقال جيبز "انه بلد يمثل من أوجه كثيرة قلب العالم العربي.
"مدى الكلمة ورغبة الرئيس في التحدث (الى العالم الاسلامي) أكبر من مسألة أين ستلقى الكلمة أو ما هي قيادة البلد الذي ستلقى فيه الكلمة."
وقال سامح شكري سفير مصر لدى الولايات المتحدة ان مصر توفر لاوباما منبرا مناسبا بسبب تعداد سكانها الكبير وعاداتها الثقافية "وقيمها الاسلامية المعتدلة".
وتابع في بيان "حقيقة الاسلام تنبع من اعتداله وليس من التطرف. تأمل مصر أن تكون كلمة أوباما عنصرا رئيسيا في علاقات الولايات المتحدة مع العالم الاسلامي."
وأضاف "من المهم أن تعتمد علاقات أمريكا بالعالم الاسلامي على الاحترام والتفاهم المتبادلين... مصر مستعدة للعمل مع الرئيس أوباما وادارته تجاه تحقيق هذا الهدف بشكل يتماشى مع صداقتنا المستمرة منذ فترة طويلة."
وألقت وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كوندوليزا رايس كلمة سياسية رئيسية في مصر عام 2005 في وقت أثرت فيه حرب العراق على شعبية الولايات المتحدة بشكل خطير.
وكانت كلمة رايس جزءا من "برنامج العمل الديمقراطي" لادارة بوش. وحثت رايس على اجراء اصلاحات في كل أنحاء المنطقة مستهدفة بشكل خاص مصر مما أثار غضب القاهرة.
ولكن ادارة أوباما تخلت عن تركيز الحكومة السابقة على ارساء الديمقراطية ومن المرجح أن تكون كلمة أوباما استرضائية بشكل أكبر.
وأصبحت حكومة الرئيس المصري حسني مبارك الذي من المقرر أن يزور واشنطن في وقت لاحق من الشهر الجاري أكثر جرأة على نحو متزايد في استهداف خصومها في السنوات الاخيرة اذ قامت باعتقال يساريين واسلاميين على حد سواء. ومازالت حرية الصحافة محدودة ويقمع المحتجون الى حد كبير في الشوارع على نحو متزايد.
وأفرجت الحكومة المصرية عن السياسي المعارض أيمن نور في فبراير شباط في خطوة فسرت على أنها محاولة لكسب حسن النية من ادارة اوباما الجديدة. وقضى نور نحو ثلاث سنوات في السجن بتهم تزوير يقول انها ملفقة لمعاقبته على تحدي مبارك. وتقول مصر ان محاكمها نزيهة.
وأثارت منظمة العفو الدولية مخاوف بشأن ما تصفه بعمليات التعذيب المنظمة وموت السجناء اثناء احتجازهم والمحاكمات غير النزيهة واعتقال الناس بسبب معتقداتهم السياسية أو الدينية.
وقالت المنظمة ان ليس لديها مشكلة في اختيار أوباما لمصر ولكنها شددت على ضرورة أن يستغل أوباما كلمته كمنبر لتناول الصراع الاسرائيلي الفلسطيني والمخاوف المتعلقة بحقوق الانسان في العالم الاسلامي.
وقال زاهر جان محمد المتخصص بالشرق الاوسط بمنظمة العفو الدولية ان على أوباما "التحدث عن التزامه بأن يكون عادلا بشأن القضية الاسرائيلية الفلسطينية والتحدث عن أهمية حرية التعبير والتجمع في العالم العربي والاسلامي الضعيفين جدا مع الاسف.
"اذا لم يتناول أيا منهما فستكون أمرا مخيبا للامال."
وبعد فترة وجيزة من توليه الرئاسة في 20 كانون الثاني/يناير اختار أوباما قناة العربية الفضائية التلفزيونية كي تجري معه أول مقابلة تلفزيونية رسمية كرئيس وهو ما فسر على نطاق واسع كاشارة على رغبته في تحسين العلاقات مع العالمين العربي والاسلامي.
ودعا أيضا الى السلام والحوار مع الاسلام في كلمة أمام البرلمان التركي في أول زيارة رئاسية يقوم بها الى العالم الاسلامي أوائل نيسان/ابريل.
وقال جيبز ان أوباما سيتوجه أيضا خلال نفس الرحلة الخارجية الى مدينة دريسدن الالمانية ومجمع معسكرات الاعتقال بوخنفالد الذي أنشأه النازي أثناء الحرب العالمية الثانية.
وفي السادس من حزيران/يونيو سيسافر أوباما الى نورماندي في فرنسا لحضور احتفالات بالذكرى 65 ليوم الانزال لقوات الحلفاء.