الاردنيون يختارون نوابهم الثلاثاء وسط توقعات بهيمنة العشائريين

منشور 19 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 08:25

البوابة-بسام العنتري

يتوجه الاردنيون الى صناديق الاقتراع صباح الثلاثاء، لاختيار ممثليهم في مجلس النواب وسط توقعات بتراجع الاسلاميين وهيمنة العشائريين على معظم مقاعد المجلس المائة وعشرة، والمخصص منها ستة للنساء.

ومن المقرر ان تبدأ عمليات التصويت عند الساعة السابعة صباحا (بالتوقيت المحلي) في 1142 مركز اقتراع موزعة على 45 دائرة انتخابية تغطي محافظات المملكة الاثنتي عشرة.

ويتنافس 885 مرشحا للفوز بمقاعد مجلس النواب الـ110. وبين هؤلاء 199 امرأة، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ الانتخابات النيابية في الاردن.

ويبلغ عدد من يحق لهم الاقتراع مليونين 456 الفا من اصل عدد السكان البالغ نحو 5,6 مليون نسمة.

وبلغت نسبة التصويت في الانتخابات السابقة 59%. واطلقت الحكومة حملة مركزة لضمان ارتفاع نسبة المشاركين خلال الانتخابات الحالية.

وتجرى الانتخابات النيابية مرة كل اربع سنوات، ويحق لكل اردني اتم 18 عاما المشاركة في الاقتراع.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول اردني رفيع قوله ان نحو اربعين الف شرطي قد تم نشرهم استعدادا للانتخابات بينما ارسلت ثلاثة الوية عسكرية الى جنوب المملكة تحسبا لاي صدامات عشائرية.

واتخذت الحكومة اجراءات صارمة بهدف ضمان نزاهة الانتخابات، واعلنت عن ربط كافة مراكز الاقتراع الكترونيا بهدف منع عمليات تكرار التصويت.

وتحسبا لاي طارئ، قامت الحكومة بتأمين كافة مراكز الاقتراع بهواتف خلوية تشتمل كل منها على شريحة مخزن عليها اسماء من يحق لهم الاقتراع.

كما اعلنت الحكومة عشية بدء التصويت عن اجراء يتمثل بثقب هويات الناخبين لضمان عدم قيامهم بالانتخاب اكثر من مرة.

وتحدثت تقارير عن قيام المرشحين بتجهيز اكثر من 40 الف مركبة لنقل الناخبين الى مراكز الاقتراع.

عشائرية مهيمنة

ويتوقع مراقبون ان تسفر الانتخابات عن تراجع الاسلاميين والليبراليين لصالح المرشحين العشائريين.

وقد رشح حزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية للاخوان المسلمين في الاردن، 22 من اعضائه في هذه الانتخابات.

وكان الحزب قد طرح 30 مرشحا في انتخابات 2003 فاز 17 منهم بمقاعد في مجلس النواب.

وتوقع بعض المراقبين ان يحتفظ الاسلاميون بعدد مقارب خلال هذه الانتخابات.

لكن مراقبين اخرين رأوا ان حصة الاسلاميين ستكون اقل هذه المرة. ويقول هؤلاء ان هناك تغيرا في مزاج وتوجهات الناخبين سيكون من شأنه الحد من فرص الاسلاميين.
ويوضح احد هؤلاء المراقبين ان "الناس هذه الايام تريد نائبا يحل مشاكلها الانية والتي هي في مجملها مرتبطة بالبطالة والفقر ونقص الخدمات. وهي ترى ان النائب ابن العشيرة الذي هو نائب خدمات، اقدر على حل مشاكلها من النائب الاسلامي الغارق في صدامات سياسية مع الحكومة".
هذا، وقد اقتصرت المشاركة الحزبية في هذه الانتخابات على الاسلاميين والتيار الوطني الديمقراطي الذي لم يطرح سوى عدد قليل من المرشحين.

وخلال الدورات الانتخابية الثلاث الاخيرة، كانت الانتماءات العشائرية هي العامل المسيطر والذي يقرر من يصل الى مجلس النواب.

وفي هذه الدورة لا يبدو الامر مختلفا، حيث يجمع المراقبون على ان العشائرية ستظل تتمتع بهذه السطوة.

وتجلت هذه الهيمنة في يافطات المرشحين التي احتلت فيها اسماء العشائر مساحة اكبر من الشعارات التي يطرحونها، وهي في مجملها عمومية تعنى بالشأن الخدماتي.

وتماهت الدعاية الانتخابية في المجمل مع اهتمامات المواطن الذي يضع في اولوياته الحاجات الاقتصادية في حين تتراجع القضايا السياسية لديه الى اخر قائمة الاهتمامات.

ويؤكد ذلك استطلاع اجراه المركز الأردني للبحوث الاجتماعية ان اولويات الأردنيين يغلب عليها الطابع الاقتصادي ويحتل ارتفاع تكاليف المعيشة المرتبة الاولى، يليها البطالة والفقر.
على ان العشائر التي كانت تتفق في ما بينها وعبر انتخابات داخلية على ما تدعوه مرشح اجماع، لم تتمكن من تحقيق مثل تلك التوافقات خلال هذه الدورة، الامر الذي نجم عنه ترشح العديد من ابنائها في نفس الدائرة الانتخابية. فمثلا في احدى الدوائر في محافظة الزرقاء، هناك 11 مرشحا من نفس العشيرة.

ومن شأن هذا ان يتسبب في تشظي الاصوات ومعاناة المرشحين في الحصول على الاصوات.

مشاركة المرأة

وتشارك المرأة بقوة في هذه الانتخابات مدفوعة بالمقاعد الستة التي خصصت لها في المجلس بعد تعديل تم ادراجه على قانون الانتخابات عام 2003.

وقد صل عدد المرشحات الى 199، وهو رقم لم يسبق له مثيل في تاريخ الانتخابات النيابية في الاردن.

وكانت 13 امراة ترشحن لانتخابات 1989 ودون ان تفوز أي منهن، فيما ترشحت 3 لانتخابات 1993 فازت واحدة منهن هي توجان فيصل، وفي انتخابات 1997 لم تفز أي من 17 امرأة خضن المنافسة.

ومع اقرار الكوتا قبيل انتخابات 2003، قفز العدد الى 53 مرشحة وصلن فقط الى المقاعد الستة.

وستحصل اي مرشحة على مقعد اضافي خارج الكوتا النسائية في دائرتها الانتخابية في حال حصولها على اكبر عدد من الاصوات، لكن "حظوظ حصول مثل هذا الشيء قليلة" بحسب احد المحللين السياسيين.

وسعت الهيئات النسائية للضغط على الحكومة من اجل رفع عدد المقاعد المخصصة للمرأة الى اثني عشر مقعدا، لكن جهودهن لم تفلح.

وتمثل المرشحات في اغلبهن العوائل الاردنية الكبيرة الى جانب النساء من صاحبات المهن.

وبين مرشحي حزب جبهة العمل الاسلامي امرأة واحدة هي حياة المسيمي، الصيدلانية التي تبلغ من العمر 45 عاماً والتي سبق لها ان شغلت احد مقاعد مجلس النواب.

بيع واحتكاكات

الى ذلك، فقد برزت خلال فترة الحملات الدعائية ظاهرة شراء اصوات ناخبين من قبل مرشحين، سواء نقدا او عبر اعطيات عينية، كما وقعت احتكاكات ومصادمات محدودة بين انصار بعض المرشحين.

وقد توعدت الحكومة باجراءات قاسية ضد من يثبت تورطه في عمليات بيع وشراء الاصوات. واعلنت قبل ثلاثة ايام عن اعتقالها اشخاصا يشتبه في انهم كانوا يقومون بشراء اصوات لصالح مرشحين.

وانتقدت بعض الاحزاب ووسائل الاعلام الحكومة لعدم قدرتها على وقف هذه الظاهرة. لكن مسؤولين اكدوا ان ضبط هذه الظاهرة امر صعب جدا في ظل ان عمليات البيع والشراء تتم بطريقة سرية.

من جهة اخرى، تحدثت وسائل الاعلام المحلية عن عمليات حرق مقار انتخابية لمرشحين واطلاق نار على مقار لاخرين، ودون ان يسفر ذلك عن اصابات.

كما سجلت اشتباكات محدودة بين انصار مرشحين خصوصا في محافظتي الزرقاء ومادبا.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك