الاردن: اعلانات الزواج حلم أم فخ؟!

تاريخ النشر: 23 يونيو 2008 - 12:59 GMT

تقرير: بسام العنتري

زينة (37 عاما) واحدة من 110 الاف عانس ومطلقة في الاردن، وتصف نفسها في موقع للزواج على الانترنت بانها "حنونة وطويلة وتقدس الحياة"، وهي تبحث عن رجل "اماراتي او قطري ولا يهم اذا كان مرتبطا سابقا".

وهذه الفتاة على ما يبدو من التفاصيل التي ارفقتها في الاعلان، لا تنقصها مؤهلات الفتاة التي يتسابق الرجال على طرق بابها طلبا للزواج.

لكن السنوات مضت دون ان يأتي صاحب النصيب، وها هي تعرض نفسها الان في سوق الزواج المفتوح على الانترنت، وربما ايضا في الصحف وقوائم المواعدة التي تجري الدلالة عليها من قبل شركات الهواتف الخلوية عبر ماسيجات ترسل الى المشتركين.

دوافع زينة لنشر هذا الاعلان تبدو واضحة الى حد بعيد، كما يذكر تقرير لصحيفة "النشمية"، وهي مرتبطة بالوضع الاقتصادي الذي يمر به الاردن ويجعل من الصعب على الشبان مجرد التفكير في خوض مغامرة الزواج.

لكن الامر يبدو اكثر تعقيدا من حيث الدوافع بالنسبة للرجال الاردنيين الذين ينشرون اعلانات مماثلة يطلبون فيها زوجات.

ومن هؤلاء رجل اردني في الاربعين من عمره يقيم في السعودية، ويصف نفسه بانه "يعمل في التجارة وميسور الحال جدا"، وهو يرغب في الزواج من "سعودية او بحرينية عزباء او مطلقة او ارملة بدون اطفال".

ويشترط صاحب الاعلان ان تقبل الزوجة المؤملة العيش معه في الرياض، ويتعهد بان يوفر لها "سكنا خاصا ومصروفا شهريا" ويعدها "بان تكون سعيدة".

وعلى ما يبدو فان العامل المشترك بين زينة وصاحب هذا الاعلان هو ان كليهما يبحث عن شريك حياة من جنسية خليجية.

زواج ام مواعدة؟!

واذا كان هذان الاعلانان قد حملا عبارات تبدو مقبولة الى حد ما في ظل انتشار ثقافة عروض الزواج عبر وسائل الاعلام، الا اننا بدأنا نشهد نوعا اخر من الاعلانات التي تنشر تحت شعار البحث عن الشريك، لكن مضامينها لا اقل من ان توصف بانها محل استفهام!!.

وقد تولت شبكات الهواتف الخلوية في الاردن مؤخرا مسؤولية الترويج لمثل هذه الاعلانات نيابة عن بعض الشركات التي تنشط في مجال اعلانات الزواج.

على ان مراقبين اعتبروا ان مضامين الرسائل القصيرة التي راح المشتركون يتلقونها على هواتفهم هي في واقعها اقرب لخدمات وسيط المواعدة او "الماتشميكر" التي تخصصت فيها العديد من الشركات في الدول الغربية.

ويبدو هذا الامر جليا بالنظر الى العبارات التي تحملها الرسائل القصيرة التي تقول احداها "اجمل العلاقات تبدأ برسالة..ارسل بمسج الى صديق/ة على..".

وبشكل اكثر صراحة تقول رسالة اخرى "ارسل اي رقم بين و1و100 بمسج على (..) لتختار الفتاة التي تود التحدث معها". ولاضفاء نوع من الاثارة والجاذبية تقول رسالة ثالثة "في شخص بحبك بالسر بدك تعرف مين اتصل الان..".

وقد تسببت هذه الرسائل اضافة الى اعلانات تولت احدى الفضائيات المحلية بثها  في اثارة ضجة في اوساط المواطنين ما استدعى تدخل الجهات الرسمية لوقفها.

وبحسب تقرير لوكالة الانباء (بترا) فقد طالب المواطنون بوقف هذه المادة الاعلانية لـ"تشويهها صورة الزواج التقليدي".

وكما تقول الوكالة، فقد طلبت هيئة الاعلام المرئي والمسموع من ادارة المحطة الفضائية رفع الدعاية الاعلانية فورا لمخالفتها لأحكام تعليمات الدعاية التجارية .

وقال نائب مدير عام قناة "نورمينا" الفضائية عبدالفتاح كايد ان ادارة المحطة من جانبها قامت بوقف بث الدعاية المعروفة بـ"اعلان الزواج" العائدة لاحدى شركات الاتصالات الخلوية المحلية فور تلقيها اشعارا من هيئة الاعلام المرئي والمسموع بالوقف.

ياتي ذلك، اضافة الى بث قناة محلية اخرى اعلانا وصف بانه يرسخ مفهوم التعارف عن طريق الرسائل القصيرة ويشوه صورة الزواج التقليدي..برسم صورة تقليدية للعريس بمظهر الرجل السمين رث الملابس فيما يصور العريس الذي يتم التعرف عليه من خلال ارسال رسالة قصيرة بالرجل العصري بملابسه ومظهره الجذاب والوجه المبتسم.

ومع توالي الرسائل القصيرة على هواتف المواطنين دون استئذان او مراعاة لخصوصياتهم، دعا نقيب المحامين الاردنيين صالح العرموطي من اصابهم عطل او ضرر او علموا باي جريمة او ارتكاب فعل يرتب القانون عقوبة عليها مخاطبة النيابة العامة لتتولى التحقيق او التقدم بشكوى مباشرة.

كما طالب "الجهات المعنية والحكام الاداريين باتخاذ الاجراءات الصارمة بحق المتسببين بالاساءة للمجتمع من خلال مضامين الرسائل الخلوية او الاعلانات التجارية التي لا تنسجم مع عاداتنا وتقاليدنا وتمس الاعراض وتدمر اسرا وتشكل خطرا على الامن الاجتماعي".

ووفقا لما تذكره (بترا) فقد تملص كافة المعنيين في وقت سابق من المسؤولية عن هذه الرسائل الامر الذي تعذر معه تحديد الجهة التي تقف وراءها.

على أونا على دوي!!

بما ان العنوسة وصعوبات الزواج لا تقتصر على الاردن، بل تسود كافة المجتمعات العربية، وان بنسب متفاوتة، فقد وجدت هذه المشكلة من يتربح منها ويصطاد في مائها تحت شعارات مختلفة.

وهكذا ظهرت عشرات الشركات والصحف والمواقع الالكترونية التي تقدم خدمة الاعلان عن طلب شريك للحياة.

ومن المفارقات ان اعلانات الزواج، وخصوصا في المواقع الالكترونية تصطف جنبا الى جنب مع اعلانات بيع السيارات والقطط والكلاب والادوات المنزلية وغيرها.

وتدعي معظم الشركات ان هذه الخدمة التي تقدمها تاتي من باب التطوع وبهدف تزويج المسلمين والمسلمات وحل مشكلة العنوسة في اوساطهم.

وهي اذاك تعمد الى توظيف عبارة الاسلام ومشتقاتها في العناوين التي تختارها لنفسها وذلك بهدف زيادة الثقة وكذلك الجاذبية.

لكن مواقع اخرى تذهب بعيدا في الامر، لدرجة انها تقوم بتقسيم الزواج الى فئات اسلامية شيعية وسنية، وكذلك الى انماط سرية وعلنية، اضافة الى توفيرها خدمة تزويج المثليين الجنسيين.

ومن هذه موقع يصف نفسه بانه "اول موقع زواج عربي وموقع زواج اسلامي يستخدم جميع وسائل الاتصال لغرض الزواج ويهتم بالزواج الشرعي و زواج المسيار وزواج العرفي ويخدم جميع العرب في اقطار العالم ويحتوي على شات زواج ومنتدى زواج وكاميرا زواج وهاتف زواج ..الخ".
ويفصل الموقع ابواب الزواج لديه كالتالي: زواج كاميرا | زواج شرعي | زواج مسيار | زواج تقليدي | زواج حب | زواج سعودي | زواج خليجي | زواج مصري | زواج مغربي | زواج اماراتي..".

وفي التبويبات ايضا "زواج احباب"، ولا نعرف ما هو المقصود منه، وايضا "زواج فريند".

ويفاجأ الداخل الى هذا الموقع ومواقع اخرى مماثلة، ان الخدمة المقدمة ليست "لله"، حيث ان عليه ان يدفع مبلغا محددا حتى يتمكن من الاستفادة من خدمات التعارف والدردشة مع الراغبات والراغبين في الزواج.

غير ان مواقع اخرى تتطوع لوضع اعلانات الزواج مجانا، لكن الفائدة التي تجنيها تتضح مع الكم الهائل من الدعايات التجارية التي تستقطبها معتمدة في ذلك على رصيدها من عارضي الزواج.

وهكذا، تكون لعبة المال قد دخلت على خط هذه المواقع، الامر الذي يشكك بصدقيتها حينما تعلن عن انها تقدم هذه الخدمة من باب التطوع و"لوجه الله".

ويقوم عمل هذه الشركات والمواقع على جمع كل شخصين يبديان رغبتهما في التعارف سواء بهدف الزواج او غيره، ثم تخلي مسؤوليتها تاركة الامر بعدها لهما ليقررا ماذا يريدان.

وفي كثير من الاحيان، يتضح ان احد الطرفين كان جادا، في حين ان الاخر لديه هدف مختلف.

ويورد موقع " لها اون لاين" تجربة مريرة لفتاة مصرية في الثامنة والعشرين من عمرها اكتشفت ان الشخص الذي جمعتها به شركة خدمات الزواج انما كان يسعى الى اقامة علاقة معها خارج اطار الزواج.

تقول هذه الفتاة "شجعني على إرسال إعلان الزواج ببياناتي الشخصية أن موقعاً إسلامياً معروفاً يقدم هذه الخدمة مجاناً، فوثقت فيهم بناء على السمعة المعروفة للموقع، خصوصاً أن البيانات التي نرسلها لا يطلع عليها إلا الجادون فعلاً ممن أرسلوا بدورهم لطلب الزواج، وليس مشاعاً للجميع".

وتضيف "وفعلاً بدأت في مراسلة أحد الشباب الذي راسلني بادئاً ووجدت فيه الشروط المناسبة لي، وتم تحديد موعد للقاء وسط العائلة، وتمت المقابلة فعلاً، ولكن ما تم بعدها هو ما أقلقني وجعلني لا أكرر هذه التجربة ثانية أبدا".

وتوضح قائلة "استمرت المراسلات بيني وبين هذا الشاب وبدأ في حديث لم أستطع فهمه هل هو موافقة أم رفض، فقررت الانسحاب من هذه القصة تماماً، بل أصبت بالإحباط لأن الطرف الآخر لم يكن جاداً بالدرجة المطلوبة".

نماذج الباحثين

خلال تصفح بعض المواقع، وقفنا على عدد من الاشتراطات التي يضعها الباحثون للشخص الذي يريدونه، سواء بهدف الزواج او لغيره!!. على اننا لم نوفق في العثور على روايات ذات مصداقية تتحدث عن نجاح فتاة او شاب في العثور على شريك الحياة المطلوب عبر مثل هذه الاعلانات.

ومن اطرف الاعلانات المنشورة مضمونا اعلان وضعته فتاة قالت انها اردنية، وتبدي رغبتها في الزواج من عجوز شريطة ان يكون ثريا.

يقول الاعلان "انا اردنية 28 سنة ومقيمة في الامارات بابوظبي جامعية واعمل في المجال الاعلامي مطلقة لدي طفل واحد عمره سنة جميلة العيون خضراء والشعر اشقر كستنائي طويلة متوسطة البنية".

وتضيف الفتاة في اعلانها "ارغب بالزواج على ان يكون محترم وثري وقادر على توفير متطلبات الحياة الكريمة لي ولا مانع من ان اكون جليسة رجل عجوز وحيد وغني وان اقوم برعايته والعناية بشؤونه على ان يكون المقابل توفير حياة كريمة لي".

وهذه فتاة سعودية في السابعة والعشرين من عمرها، تصف نفسها باجمل الاوصاف، وتشترط في من سيتزوجها ان يوفر لها كل اسباب الرفاهية.

تقول في الاعلان "انا سعوية 27 سنة من جدة مطلقة طالبة جامعية تخاف الله وتقدر الحياة الزوجية تحب السفر تعطي دون حدود فيض من الحب والحنان والاخلاص مليانة الجسم متوسطة الطول بيضاء لاتنجب غزيرة الشعر تتحمل السوؤلية وتتعب من اجل اسعاد الغير يعتمد عليها في جميع الامور وتكون سكرتيرة ناجحة وزوجة معينة لرجل ناجح توفر كل شئ لزوجها الهدوء والرمنسية والسعادة بشتى انواعها".

وبعد هذا الوصف المستفيض، تقول انها تريد رجلا "يخاف الله ومقتدر ماديا يوفر لها سكن وسيارة وخادمة ومصروف شهري وعمل خاص لها ويحب السفر".

وسعودية اخرى في الحادية والثلاثين تطلب عريسا "يكون فري ييي و غني جدا و متفتح يميل الى تفكير الأوربي ولا اقبل متزوج ابدا".

وهناك ايضا فتاة مصرية تجاوزت الاربعين، ولا تزال مصرة على ان لا تتزوج الا من ضابط او دكتور. تقول في اعلانها "انا مصرية 42 سنة من محافظة انسة جامعية واعمل معاونة قضائية بيابة الاسرة متوسطة الطول ممشوقة القوام شعري ناعم متدينة احب قراءة الكتب الدينية ومرحة واحب الرومنسية اريد الزواج من رجل يتقي اللة".

وتضيف "ارغب بالزواج من رجل طويل مؤهل عالي مهندس او دكتور اوظابط أعزب او ارمل ولا مانع ان كان لدية طفل واحد ويفضل ان يكون من الاسكندرية أو السعودية اليمن الاسماعيلية الامارات".

وبالنسبة للباحثين من الرجال عن الزوجات، كان هناك اعلان رصد صاحبه جائزة قدرها خمسون الف ريال سعودي لمن يرشده على فتاة احلامه.

يقول الاعلان: "انا سعودي ابلغ من العمر 33 سنة من الرياض مهندس ورجل اعمال ابحث عن زوجة بارعة الجمال وموصفاتها كالتالي طويلة وجسمها معتدل مائل للنحافة وانفها قائم رفيع وعيونها واسعة وفمها صغير وملامحها حلوه وناعمة وجاذبيتها قوية جدا".

"ولصاحبة الحظ السعيد سوف اوفر لها حياة سعيدة ان شاء من سكن وخادمة وسائق وتامين مصاريف شهرية مجزية ولها كل ماتريد..فمن يرشدني الى هذه الفتاة لة خمسون الف ريال مكافئة".

وان كان هذا الاعلان يحمل روح الطرافة الجاذبة، الا ان اعلانات اخرى لم تكن تخلو من الغرابة.

فهذا رجل يصف نفسه بانه "تاجر وداعية الى الله من الرياض" وهو يبحث عن "زوجه ثالثة". ويقول في الاعلان الذي نورده دون تدخل حتى ولو املائي انه "سعودى من الرياض العمر 43 سنه .تاجر وداعيه الى الله من الرياض جامعى وقبيلى متزوج من اثنتين ويبحث عن ثالثه حنون وذواخلااق عاليه. سعوديه من الرياض وماحولها فقط. متدينه ذات خلق ودين".

وكذلك يطلب سعودي في الاربعين "زوجة ثانية" وكتب يقول عن نفسه انه "موظف حكومي واحوالة المادية جيدة ولله الحمد متزوج يرغب بزوجه ثانية من اي جنسية مقية بالسعوديه وحبذا تكون جامعية الاقامة السعودية الشرقية".
وسعودي ثالث في الخامسة والخمسين يبحث عن "زواج مسيار". وكتب يقول "انا سعودي 55 سنة من الرياض. جامعي موظف حكومي متزوج واحوالي المادية جيدة ولله الحمد. ذو خلق ودين. ارغب بالزواج من سيدة سعودية لديها سكن ونعين ونعاون سواءا كانت مطلقة او ارملة. ولا مانع ان كان لديها اطفال".

ظاهرة وأسباب

ربما ان الارقام هي اصدق المؤشرات المتوفرة على حجم مشكلة العنوسة التي تشكل السبب الرئيسي الذي يدفع الفتيات في الاردن الى البحث عن شريك الحياة في الصحف ومواقع الانترنت وغيرها.

وتقول الارقام التي نشرتها جميعة العفاف قبل فترة ان هناك اكثر من 78 الف عانس في الاردن. ويضاف الى هذا الرقم نحو 20 الف مطلقة، بحسب بيانات غير رسمية.

وطبقا لاحصاءات نشرتها وكالة الأنباء الألمانية عام 2005، فان الاردن يأتي ضمن الدول التي تحتل المرتبة الثانية في معدلات العنوسة على مستوى العالم العربي حيث بلغت نسبتها نحو 5 بالمئة.

يقول مدير جمعية العفاف مفيد سرحان في تصريحات نشرها موقع "ايلاف"، ان البطالة والوضع الاقتصادي الصعب يشكلان السبب الرئيسي في عزوف الشبان عن الزواج، ما يرفع بالتالي اعداد العزاب في اوساطهم، وتبعا لذلك اعداد العوانس.

ويوضح سرحان ان "هناك أسباباً عديدة لانتشار ظاهرة العنوسة منها، الأسباب الاقتصادية فانتشار البطالة بين الشباب وعدم توفر فرص العمل أمام الكثيرين، وانخفاض وتدني مستوى الأجور والرواتب مقارنة مع متطلبات الحياة الأساسية من مأكل وملبس ومسكن وعلاقات اجتماعية يجعل الشاب غير قادر على التوفير والادخار والتهيئة للزواج".

ويضيف "كما أن ارتفاع أجرة المساكن تجعل الشباب يحجم عن الزواج واستئجار بيت مستقل لأنه في هذه الحالة سيحتاج إلى دفع أكثر من نصف راتبه أجرة للبيت وقد يلجأ بعض الشباب إلى السكن المشترك مع الأهل، الأمر الذي يؤدي إلى مشكلات اجتماعية في كثير من الأحيان".

ويلحظ سرحان كذلك "ارتفاع المهور وتوابعها وارتفاع تكاليف حفلات الزفاف وتأثيث المنزل" الامر الذي يزيد الطين بلة.

اذا، فقد باتت ظاهرة ارتفاع نسبة العنوسة في الاردن متجذرة وتنحى الى التنامي، وهو امر يرى استاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي انه جعل العنوسة مألوفة ومقبولة الى حد ما في المجتمع.

ويقول الخزاعي "أن تأخر سن الزواج أصبح أمرا مقبولا في الأردن للأسباب الاقتصادية والبطالة الموجودة في المجتمع".

ويتابع قائلا ان "الفتاة في الوقت الحالي تطمح الى ان تكمل تعليمها وتعمل لفترة معينة ثم تفكر بالزواج وان نظرة المجتمع اختلفت بالنسبة إلى سن الزواج بسبب العامل الاقتصادي".

ويؤكد الشاب الاردني إبراهيم ناصر (35 عاما) ما ذهب اليه سرحان والخزاعي في تفصيلهما للاسباب التي تقف وراء ارتفاع نسب العنوسة.

وهو يضيف الى ذلك سببا اخر يتعلق بالعادات الاجتماعية التي يقوم اهل الفتاة تبعا لها بفرض مطالب صعبة على من يتقدم لخطبة ابنتهم. يقول هذا الشاب ان "حب الأهل للمال وكأن ابنتهم سلعة يبيعون ويشترون بها هو ما أجّل زواجي للان".

ويؤيده في ذلك شاب اخر قائلا ان "غلاء المهور والمبالغة في الطلبات التي يعجز الكثير من الشباب عن تلبيتها تعتبر السبب الأول في تنامي هذه الظاهرة". اما باسم محمد (30 عاما) فيذهب الى حد القول ان المغالاة في المهور هي السبب الرئيس لعدم التفكير حتى بالزواج.

ومن جانبها تشير أمل مبارك (24 عاما) الى ان "الطلبات التعجيزية التي تطلبها الفتيات عند قدوم أي عريس يؤخر زواجهن". وفي المقابل هناك من الشبان من يقول ان مواصفات فتاة الاحلام هي سبب من أسباب انتشار العنوسة في الوقت الراهن.

مع وضد

على كل الاحوال، هناك من يؤيد نشر اعلانات الزواج في وسائل الاعلام نظرا للصعوبات التي تعتري عملية البحث عن شريك الحياة في بعض المجتمعات، في حين ان هناك من يرفض الفكرة تماما، سواء لاسباب دينية ام اجتماعية.

وقد تحدث عدد من الشبان عن مواقفهم من هذه الاعلانات خلال تقرير اورده موقع "لها اون لاين"، ومنهم (ع. أ) التي قالت انها لا تمانع شخصيا في نشر اعلان تعرض فيه نفسها للزواج، حيث ان ذلك يمكنها من تحديد مواصفات شريك الحياة المؤمل.

وتقول "أرى أن طلب الزواج المنشور يجعلني أقرر مواصفات شريك الحياة التي أريدها، وهذا يعني توفير الكثير من الوقت من البداية، كذلك يعني الوضوح والصراحة، ولا أرى أن هناك سبباً لاستنكار المجتمع أو اتهامي بأنه ليس هناك من يتقدم للزواج مني، فهذا ليس دائماً السبب في نشر إعلان الزواج".

وتضيف "لا مجال هنا للخجل أو العيب، لأن الموضوع كله يتم بمعرفة الأهل، بل أعتقد أنه مثل طريقة الزواج التقليدية أو المعتادة، كل ما هنالك أن هناك إعلاناً مسبقاً، لأن الزواج والتعارف الأولي يتم بنفس مراحل التعارف التقليدية، كما أرى أن هذه الطريقة تختصر الكثير من الوقت".

أما مريم حسين (20 سنة) فترى أن "إعلانات الزواج هذه شيء ضد العادة خاصة بالنسبة للفتاة، ومتعب نفسياً لها"، وتكمل قائلة: "إعلانات الزواج في وسائل الإعلام لا تجعل الفتاة معززة مكرمة كما يجب أن تكون، فأشعر أن الفتاة لا بد أن يكون هناك من يتقدم لها، لا أن تتخذ هي الخطوة الأولى..وأنا لا أقبل هذه الطريقة للزواج أبداً".

مصطفي كريم (25 سنة) موظف أعزب، ضحك من الفكرة وقال ان "فكرة إعلانات الزواج عبر المجلات والصحف والإنترنت فكرة كوميدية لطيفة، ولا يمكن تطبيقها في الواقع والاستفادة منها".

ويضيف "كلما قرأت هذه الإعلانات في الصحف أضحك وأشعر أنها نكتة وليست حقيقية. ولا يمكن أن أقدم على هذه الخطوة، ولا أن أسعى لفتاة أعلنت تحت عنوان أريد عريساً".

وعلى العكس منه يرى مسعد بنداري (37 سنة) ان "هذه الوسيلة تساعد على زيادة معارف الشخص خصوصاً الفتاة لو كانت محدودة العلاقات والمعارف".

ويتابع قائلا "قد ألجأ لهذه الوسيلة من خلال إعلانات الزواج إذا لم أجد فرصة مناسبة للزواج أو تأخرت بي سن الزواج أو انقطعت الفرص المتاحة أمامي تماماً".

ومن جانبه يقول أحمد كامل أستاذ الطب النفسي وخبير العلاقات الإنسانية الشباب يعزف عن الزواج لخوفه من تحمل المسئولية "وهذا جعل بعض الفتيات تلجأ لهذه الوسائل الحديثة خوفاً من الوقوع في دائرة العنوسة".

لكنه يرى ان "غالبية الشباب لا يثق في الفتيات التي تعلن في الصحف في باب أريد عريساً ولا يثق في الكلام المنشور عنها، ويتجه للاقتران بأحد الأقارب أو معارف العائلة".

وعن احتمالات النجاح في هذا الزواج يقول كامل أن ما ينطبق عليه ينطبق على غيره من الزيجات الأخرى فنجاحه يعتمد على الأشخاص أنفسهم.

(ينشر بالتزامن مع صحيفة "

النشمية")