اعلنت جبهة العمل الاسلامي، الواجهة السياسية للاخوان المسلمين في الاردن، السبت انتخاب زكي سعد بني ارشيد الذي يقيم علاقات جيدة مع حركة حماس الفلسطينية، امينا عاما للجبهة.
وقالت الجبهة في بيان لها انه "تم فتح باب الترشيح لانتخاب الامين العام للحزب وانتخب زكي سعد بني ارشيد امينا عاما بالتزكية".
وياتي الوصول المتوقع لبني ارشيد الى هذا المنصب وسط اشارات حول علاقته بحركة المقاومة الاسلامية حماس التي خرجت من عباءة الاخوان المسلمين في الاردن عام 1987.
وزكي بني ارشيد المولود في الزرقاء (شمال شرق عمان) عام 1957 والمنتمي الى جماعة الاخوان المسلمين منذ عام 1973 شغل مناصب عدة في الحزب كان اخرها عضوية المكتب التنفيذي في حزب جبهة العمل الاسلامي.
ويخلف بني ارشيد حمزة منصور الذي شغل هذا المنصب منذ 2002، علما ان ولايته ستمتد الى اربع سنوات.
وشهدت الهياكل القيادية لجماعة الاخوان المسلمين وجبهة العمل الاسلامي تغييرات متسارعة منذ منتصف شباط/فبراير الماضي، تزامنت مع وصول الإسلاميين إلى الحكم في بغداد وتعزيز وجود إخوان مصر في مجلس الشعب وفوز حماس الكاسح في الانتخابات الفلسطينية.
ومطلع هذاالشهر، قام مجلس شورى الاخوان المسلمين الثامن بانتخاب قيادة جديدة لولاية قادمة مدتها اربع سنوات حيث انتخب سالم الفلاحات مراقبا عاما لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن خلفا لعبد المجيد الذنيبات.
وكان عدد من الكتاب والمحللين اشاروا الى علاقة بني ارشيد بحركة حماس ومن بينهم المحلل السياسي إبراهيم غرايبة الذي رجح قبل الانتخابات دعم تيار داخلي في الجماعة ترشيح بني ارشيد "أحد كوادر حماس سابقا، ولا يزال، وكان اعتقل سابقا في الأردن بسبب ارتباطاته بحماس" على حد قوله.
وظهرت ابرز الاشارات في مقال لصالح القلاب، وزير الاعلام الاردني السابق، نشرته صحيفة الراي الحكومية الاسبوع الماضي حين استهل مقاله بالتساؤل" هل صحيح ان حماس ستعين امين عام جبهة العمل الاسلامي الجديد؟".
واضاف القلاب مستغربا ترشيح "احد رموز الجماعة" على الرغم مما يحيط "بالرجل من علامات استفهام وشائعات (هي حقائق بالفعل) عن ارتباطه بحركة حماس الفلسطينية"، مشيرا الى "انه يقوم بادارة مصالح وشبكة علاقات تجارية واستثمارية لصالحها".
واعتبر الامين العام السابق للحزب حمزة منصور ان تساؤل القلاب "لا اساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محاولة لتكرار اشاعات مغرضة تستهدف الحركة الاسلامية في الاردن".
وشدد منصور في كلمة بثها الموقع الالكتروني للجبهة على ان الحزب "ومن خلال مؤسساته الشورية والقيادية وبارادته الحرة المستقلة هو وحده الذي يختار قيادته".
وكان رئيس المكتب التنفيذي لحركة حماس خالد مشعل اكد خلال لقاء مع ان تلك الاشارات "مجرد اقاويل"، واوضح "لا نتدخل في شؤون الاخرين، الاخوان المسلمون وجبهة العمل في الاردن تنظيم قائم بنفسه لا نتدخل بشؤونه لا من قريب ولا من بعيد".
كما اوضح رئيس مجلس شورى الحزب عبد اللطيف عربيات "ان علاقة الحزب والاخوان مع حماس هي علاقة اسلام ودين وليست علاقة تنظيمية او حزبية". واضاف عربيات "حماس هي مقاومة اسلامية للاحتلال الصهيوني، ونحن حزب اردني مستقل يعمل وفق قانون الاحزاب الاردنية وعلاقتنا مع حماس كاي عمل اسلامي خارج الاردن له حق التاييد والدعم المعنوي ليس اكثر".
وعند سؤال بني ارشيد عن رايه بما يدور حول العلاقة مع حماس، قال في مقابلة بث نصها على الموقع الالكتروني للحزب "اعتقد ان وجود حركة حماس في العالم العربي والاسلامي والشارع الاردني قوي وحاضر ومؤثر ولا يستطيع احد ان يتجاوز هذا الحضور وهو يستوجب دعما من كافة المستويات لحماس باعتبارها راس الحربة في مواجهة المشروع الصهيوني الذي تتعدى اطماعه الحدود الجغرافية".
واشار بني ارشيد الى ان الحكومة الاردنية عندما اختلفت مع قيادة حماس ذكرت انها " تقدر الحركة، واثنت عليها وان الخلافات اصبحت الان خلافات شكلية او بروتوكولية ليس الا وينبغي تجاوزها".
وتمتعت حماس حتى إبعاد خمسة من قادتها من الاردن عام 1999، ومن بينهم خالد مشعل، بتعاطف شعبي وإسناد رسمي على مستوى القيادة حيث يستفيد الثقل الشعبي من تعاطف اللاجئين الفلسطينيين الذين يقدر عددهم في الاردن بـ 1.7 مليون نسمة بحسب سجلات الأونروا.
وتسيطر جبهة العمل الإسلامي التي رخصت لها رسميا عام 1992، على 17 من مقاعد المجلس النيابي الـ110.
وسيكون التحدي الاول أمام الجماعة التي رخصت في الأردن عام 1946، خوض الانتخابات البلدية في منتصف العام الحالي بعد ان قاطع الاسلاميون في الاردن الانتخابات الأخيرة عام 2002 احتجاجا على سن قانون يفرض تعيين نصف أعضاء ورؤساء المجالس البلدية بدلا من الاقتراع السري.