اختتمت في البحر الميت دورة المجلس الوطني للاسرة حول"مجموعة من القضايا الاسرية ذات الاولوية" التي عقدها المجلس على مدى والتي شارك بها اعضاء شبكة الاعلاميين الاردنيين لمواجهة العنف الاسري.
وتناولت الدورة في يومها الثاني محور "قانون الاحوال الشخصية ـ الثغرات ومقترحات التعديل" في ورقة للمحامي راتب الظاهر ، و"قانون المالكين والمستأجرين ـ التعديلات الجديدة" للمحامي باسل البسطامي.
وقال الظاهر ان مشروع القانون الجديد للاحوال الشخصية الذي تم الانتهاء من اعداده استبدل موضوع الخلع بقضايا الشقاق والنزاع بين الزوجين مع تبسيط للاجراءات واللجوء للتحكيم بين الزوجين ومنح تلك القضايا صفة الاستعجال.
واضاف ان مشروع القانون الجديد يعالج اكثر المواضيع اهمية وهي الى جانب قضايا التفريق ولاية الزوج والحضانة والمشاهدة والطلاق والنفقة.
واشار الى ان الفقه الاسلامي عرف مسائل الاحوال الشخصية على وجه لم يعرف له نظير في القوانين الحديثة.
من جانبه قال المحامي البسطامي انه سيرتب على تطبيق قانون المالكين والمستأجرين مع نهاية العام الحالي الكثير من القضايا في المحاكم ، موضحا انه اثير في الاونة الاخيرة وبعد سريان القانون المعدل اكثر من تساؤل حول تاريخ سريان الزيادات الجديدة ، اذ تم نشر بعض الملاحظات المتعلقة بالقانون بالصحف المحلية والتي كان بعضها يطالب بعرض الموضوع على الديوان العالي لتفسير القوانين تحسبا لصدور احكام متناقضة حول تاريخ سريان الزيادات.
واضاف ان البعض تمسك بنص المادة 16 (يعتبر بدل الايجار الذي حدده هذا القانون مطبقا من تاريخ نفاذ احكامه ويسري على العقود السارية المعقودة قبل ذلك دون مساس بتواريخ الاستحقاق المبينة في تلك العقود).
وقال ان استرداد مالكو العقار لعقاراتهم المؤجرة بموجب نص المادة الخامسة من القانون يحقق امنا اجتماعيا لهم باشغالهم لبيوتهم التي يملكونها.
واشار البسطامي الى ان عشرات الارامل اللواتي يشغلن بيوت قديمة باجرة شهرية ما بين 25 - 30 دينارا سيلقى بهم الى الشارع جراء تطبيق القانون ، حيث ان مصدر دخلهن الوحيد في العديد من الحالات هو راتب التقاعد المخصص لها عن زوجها الموظف الحكومي المتقاعد.
واشار الى انه تم اقتراح انشاء صندوق خاص لمساعدة تلك الفئة المتضررة من القانون من ناحية انسانية ، وتضمن الاقتراح فرض رسم اضافي بسيط على عقود الايجار لتمويل هذا الصندوق المقترح بالاضافة الى مساهمة الخزينة ، مع ملاحظة ان هذا الصندوق سوف يكون لمساعدة الارامل المستأجرات.
ومن بين أبرز المحاور التي نوقشت في اليوم الاول حيث تم تناول محور التعليم؛ من جانب التشريعات والبنود القانونية الوطنية التي نصت على أحقية التعليم، الى جانب الاتفاقيات الدولية المتعلقة، وإيجابيات قانون التربية والتعليم المعمول به رقم (3) لسنة 1994، والذي عالج قضية التعليم الإلزامية بتحويلها من مدة 9 أعوام واستبدال المفهوم من الإلزامي الى الأساسي المجاني للذكور والإناث ومدته 10 أعوام.
وفي هذا السياق، عرض استاذ الحقوق في جامعة الزيتونة الأردنية المحامي عصام الشريف، التطورات التي طرأت على قانون التربية والتعليم، ومدى مواءمته مع الاتفاقيات الدولية.
وأشار الى أن المملكة صادقت على عدة اتفاقيات دولية، من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وحقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مبينا أن معظم تلك الاتفاقيات جاءت متوائمة مع القانون المحلي.
وركز الشريف خلال عرضه لأبرز التقاطعات بين التشريعات المحلية والدولية، على إشكاليات تطبيقات قانون التربية والتعليم، وما ينسجم في بنوده مع الاتفاقيات الدولية.
وبين أن نص القانون على إلزامية التعليم، لم يكفل تحقيق ضمانات لتطبيقه، لارتباط تلك التطبيقات بقوانين أخرى سارية المفعول، ما سهل عدم تحمل مسؤولية جهة رسمية واحدة لمراقبتها.
وتمثل ثنائية التسرب من المدرسة وعمالة الأطفال، أبرز الآثار المترتبة على عدم تفعيل النصوص المتعلقة بالتعليم الإلزامي، بحسب الشريف، ما يصنف ترك الأطفال ممن هم دون سن 16 لمقاعد الدراسة، مخالفة لنص المادة (10) من قانون التربية والتعليم ومخالفا للاتفاقيات الدولية.
وفيما بحث الشريف الأسباب الكامنة وراء التسرب والعمالة، ومن بينها رغبة الأهل في تعلم الابن لمهنة أو لأسباب جغرافية، تتعلق ببعد المدرسة وصعوبات المناهج الدراسية، شدد على ضرورة الدفع باتجاه تشديد العقوبات المترتبة على التسرب من التعليم، عبر تكثيف حملات مفتشي العمل على مواقع العمل في أوقات المساء، وزيادة عدد مفتشي العمل في المملكة الذين لا يتجاوز عددهم 104 مفتشين.
في سياق ذلك، قدم الشريف توصيات للحد من ظاهرتي التسرب والعمالة لدى الأطفال، من بينها تفعيل أدوار مفتشي العمل ومراقبي سلوك الأحداث، بالتضامن مع كل من: وزارات العمل والداخلية والتنمية الاجتماعية والتربية والتعليم والأمن العام.
ودعا الى تعديل نص المادة (10) من قانون التربية والتعليم، بفرض عقوبات وإن كانت معنوية على الأهالي في حال تسرب أبنائهم ممن هم دون 16 عاما.
واعتبر الشريف أن تفعيل أدوار الحكام الإداريين ومخاطبة مديريات التربية والتعليم لهم لمتابعة أولياء أمور الطلبة، من شأنه التخفيف من ظاهرة التسرب وعمالة الأطفال، إضافة الى مراعاة التوزيع الجغرافي للمدارس، وتقديم المساعدات المالية للأسر الفقيرة.
ومن خلال المناقشات، أجمع المشاركون على ضرورة التشديد في تطبيقات القوانين الأخرى والتي من شأنها الحد من التسرب والعمالة، كما ورد في تعديلات نظام الخدمة المدنية رقم (134) لسنة 2009 والقاضي بعدم إيقاع عقاب بدني على الطلبة من جهة المعلمين، وتفعيل أدوار المرشدين الاجتماعيين والتربويين في المدارس.
الى ذلك، عرض أستاذ الحقوق في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية الدكتور إبراهيم الجازي في جلسة الورشة الثانية، مدى مواءمة التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية على ضوء اتفاقية فيينا، الناظمة للمعاهدات الدولية والدول الأطراف المصادقة والموقعة عليها.
وبين الجازي مواقف المدارس الفقهية القانونية في التعامل مع القوانين الداخلية المعمول بها دوليا، الى جانب الاتفاقيات الدولية، من خلال طرح مجموعة تساؤلات تتعلق بواجبات الدول المصادقة على الاتفاقيات الدولية في تطبيق الاتفاقيات، ومدى المساءلة المترتبة على عدم التطبيق.
وفي الأثناء، اوضح الجازي أن القضاء الأردني استقر على سمو المعاهدات الدولية على القوانين الداخلية وعلى وجوب تطبيقها في حال تعارضها، سواء أكانت المعاهدة سابقة لصدور التشريع أو لاحقة، في حال عرض المعاهدة على مجلس الأمة.
كما بين أن المعاهدات التي لا تستدعي عرضها على المجلس، ليست قوانين لأنها تصدر عن السلطة التنفيذية، مضيفا أن قرارات محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، قررت أن المعاهدات والاتفاقيات الدولية تسمو على القوانين المحلية ولها أولوية التطبيق.
بيد أن كافة القرارات التي صدرت عن المحكمة، اقتصرت على الإطار التجاري خلال الأعوام الماضية، مشيرا الى ضرورة إيجاد آليات لتفعيل تطبيق الاتفاقيات الدولية قانونيا وقضائيا.
وفيما أدار الجلسات الحوارية المحامية حنان الظاهر من المجلس الوطني لشؤون الأسرة وبإشراف إيمان أبو قاعود ممثلة عن المكتب الإعلامي، تواصل اليوم الورشة أعمالها عبر عرض لقانون الأحوال الشخصية وتطبيقات قانون المالكين والمستأجرين الجديد