الاردن وقطر يدينان هدم اسرائيل للمنازل بالقدس والسلطة تلوح بقرارات “مصيرية”

منشور 22 تمّوز / يوليو 2019 - 03:32
اكبر عملية هدم لمنازل فلسطينية منذ حرب عام 1967
اكبر عملية هدم لمنازل فلسطينية منذ حرب عام 1967

دان الاردن وقطر الاثنين، إقدام السلطات الإسرائيلية على هدم عشرات المنازل الفلسطينية في منطقة صور باهر في القدس الشرقية، فيما لوحت الرئاسة الفلسطينية باتخاذ قرارات “مصيرية” بشأن العلاقة مع إسرائيل، ردًا على عمليات الهدم

ومنذ فجر الإثنين، شرعت جرافات إسرائيلية بهدم عدة مباني في وقت واحد، في وادي الحمص بمنطقة صور باهر بعد إخلاء سكانها منها.

ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الماضي، التماسا قدمه السكان لإلزام السلطات الإسرائيلية بوقف هدم منازلهم مؤقتا.

وشدد سفيان القضاة الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الاردنية على "رفض المملكة للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية".

واشار خصوصا الى الاجراءات "التي تشمل بناء المستوطنات وتوسيع القائم منها وسياسات مصادرة الاراضي والهدم وطرد السكان وإنشاء الطرق الالتفافية لخدمة المستوطنات وغيرها من السياسات والاجراءات الهادفة للتهجير القسري للسكان". 

وأوضح القضاة أن "كل هذه الإجراءات تتعارض بشكل صارخ مع الاتفاقات الموقعة بين إسرائيل والفلسطينيين والقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي".

وطالب السلطات الإسرائيلية "بالوقف الفوري لهذه الممارسات التي تعمل على تعميق اليأس وزيادة التوتر وتؤثر بشكل جوهري على حل الدولتين، السبيل الوحيد للسلام والاستقرار في المنطقة".

ومن جانبها، استنكرت قطر شروع إسرائيل بهدم عشرات المنازل لفلسطينيين جنوبي القدس الشرقية المحتلة، واصفة الخطوة بـ “الجريمة ضد الإنسانية”.

وفي بيان، اعتبرت الخارجية القطرية أن هدم منازل فلسطينيين في وادي الحمص ببلدة صور باهر، جنوبي القدس الشرقية المحتلة، “تعدّ على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني”.

كما رأت في ذلك “جريمة ضد الإنسانية تعكس استخفاف الحكومة الإسرائيلية بالقوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية.”

وشدد البيان على أن “هذه الجريمة تستدعي تدخلا دوليا عاجلا، لإلزام الكيان الإسرائيلي بوقف عمليات الهدم، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني”.

وجددت الوزارة التأكيد على “موقف قطر الثابت والدائم في دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني، بما يضمن إقامة دولته المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.”

وتدعي السلطات الإسرائيلية أن البنايات مقامة بدون ترخيص في منطقة يمنع البناء فيها، لكن السلطة الفلسطينية تؤكد أن أصحاب المنازل حصلوا على رخص بناء من الجهات المختصة (الفلسطينية) باعتبار أن منطقة البناء واقعة تحت المسؤولية المدنية الفلسطينية.

ويقع الجزء الاكبر من بلدة صور باهر، جنوبي القدس، ضمن حدود البلدية الإسرائيلية بالقدس، لكن جزءا كبيرا من أراضيها، بما فيها منطقة الهدم، تقع ضمن حدود الضفة الغربية وأراضيها مصنفة (أ) و(ب).

وتخضع المنطقة (أ) للسيطرة الفلسطينية الكاملة والمنطقة (ب) للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية.

والضفة، حسب “اتفاقية أوسلو”، مقسمة إلى ثلاث مناطق، (أ وب و ج)؛ حيث تخضع المنطقة (ج) للسيطرة الاسرائيلية الكاملة.

قرارات مصيرية

على صعيدها، لوحت الرئاسة الفلسطينية، الإثنين، باتخاذ قرارات “مصيرية” بشأن العلاقة مع إسرائيل، ردًا على هدم بنايات سكنية فلسطينية في شرق القدس.

وقال الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، إن “القيادة ستعقد خلال الأيام المقبلة سلسلة اجتماعات مهمة، ردًا على عمليات الهدم التي نفذتها السلطة القائمة بالاحتلال إسرائيل في جنوب شرق القدس، والخروقات المتواصلة في الأرض الفلسطينية”.

وأضاف أبو ردينة، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، أن “القيادة ستتخذ خلال هذه الاجتماعات قرارات مصيرية بشأن العلاقة مع إسرائيل والاتفاقات الموقعة معها”.

وذكر أن الرئيس محمود عباس حذر مرارًا وتكرارًا من أن الجانب الفلسطيني لا يمكنه الاستمرار بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل إذا بقيت مصرة على عدم الالتزام بها، مشددًا على ضرورة أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم كافة، بما في ذلك إسرائيل كسلطة احتلال.

واعتبرت الحكومة الفلسطينية أن عمليات الهدم تشكل خرقا لجميع الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل".

وقال رئيس "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" الوزير الفلسطيني وليد عساف من الموقع "ما يحدث هنا مؤلم، أعمال الهدم جريمة حرب".

واعتبر ان "العملية تهدف إلى عزل القدس عن بيت لحم في جنوب الضفة الغربية".

ودان أمين سر منظمة التحرير صائب عريقات العملية، وطالب المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق قضائي "في هذه الجرائم مع المسؤولين الاسرائيليين".

وقال عريقات "ما يحدث في صور باهر ووادي الحمص "هو الفهم الإسرائيلي لمفهوم الازدهار الذي عقدت بخصوصه ورشة المنامة، ولهؤلاء الذين يصطفون للتطبيع مع سلطة الاحتلال اسرائيل، هذه ثمرة التساوق مع فريق صفقة القرن".

وكان يشير الى ورشة العمل التي دعت اليها واشنطن الشهر الماضي في البحرين لعرض الشق الاقتصادي من خطتها للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويقوم على تأمين استثمارات ومساعدات للفلسطينيين بقيمة 50 مليار دولار لتحسين أوضاعهم. وقاطعها الفلسطينيون، بينما حضرها ممثلون عن دول عربية عدة.

بدوره، طلب الاتحاد الأوروبي من إسرائيل أن توقف "فوراً" عمليات الهدم "غير القانونية" لمنازل الفلسطينيين.

وقالت مايا كوجيانجيك المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إن "غالبية المباني موجودة في مناطق مصنفة أ وب من الضفة الغربية، حيث جعلت اتفاقات أوسلو الأحوال المدنية ضمن اختصاص السلطة الفلسطينية".

لكن وزير الأمن العام الإسرائيلي جلعاد أردان اتهم الفلسطينيين بـ"الكذب"، مؤكدا أن المحكمة العليا الإسرائيلية "صادقت على عملية الهدم بعد عملية مطولة".

وأشار أردان في تغريدة الى أن "عمليات الهدم ستنتهي اليوم".

وشدد على أن "المباني بنيت بشكل غير قانوني بجوار السياج الأمني، ما ويشكل خطرا على حياة المدنيين وقوات الأمن".

وربط المتحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوفير جيندلمان عمليات الهدم بمحاولات فلسطينية للتسلل عبر الجدار الفاصل إلى إسرائيل.

وقال في تغريدة له على توتير " المنطقة التي يتم فيها اليوم هدم 12 مبنى في حي وادي الحمص بقرية صور باهر شهدت خلال العام الأخير مئات الحوادث الأمنية وآلاف المحاولات لتسلل فلسطينيين إلى أراضينا حيث نفذ بعضهم عمليات إرهابية".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك