ابلغ الاردن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي يسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على مناطق واسعة من بلاده ان المملكة "تريد ان يكون العراق قويا وليس ممزقا"، يشارك جميع مكونات الشعب في بنائه.
ونقلت وكالة الانباء الاردنية عن رئيس الوزراء عبد الله النسور قوله "نريد ان يكون العراق قويا وليس ممزقا ليكون سندا قويا لامته العربية"، مؤكدا وقوف بلاده الى "جانب الدولة العراقية بكل مكوناتها".
من جانبه، اكد العبادي للصحافة عقب اللقاء ان "الهدف من الزيارة هو تعميق العلاقات في مختلف المجالات وخصوصا في المجال الامني"، مشيرا الى ان "ارهاب داعش لايهدد العراق فحسب وأنما يهدد المنطقة كلها".
واوضح ان "داعش تسيطر على بعض المحافظات العراقية خصوصا محافظات الشمال والغرب التي تمس أمن المملكة بالاضافة الى أمن دول كثيرة".
واوضح العبادي "هذا الخطر يهدد كل العراقيين لهذا يجب ان نتوحد جميعا لان داعش لاتهدد طبقة او شريحة من الشرائح، داعش تهدد الوجود العراقي كله وبكل مكوناته لهذا فوقوفنا جميعا في وجه داعش أمر مهم".
وتابع "كان هناك حديث صريح مع الملك ورئيس الوزراء والوزراء تناولت فيه هذا التحدي الخطير".
وقال "بصراحة تلقينا كل الدعم بوقوف الاردن مع الشعب العراقي في محاربة داعش واستعدادهم لمساعدة العراق في محاربة هذا الارهاب بمختلف الوسائل".
كما اجرى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني محادثات مع العبادي حول "الجهود الدولية والإقليمية المبذولة لمواجهة خطر التنظيمات الإرهابية وفكرها المتطرف"، حسب بيان للديوان الملكي.
وافاد البيان الذي تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه ان الملك شدد خلال لقائه العبادي على "وقوف الأردن ومساندته للتحالف الدولي لمواجهة التنظيمات الإرهابية ومكافحة الفكر المتطرف، الذي يستهدف أمن واستقرار كل دول المنطقة وشعوبها ولا يستثني أحدا".
واكد الملك "دعم الأردن الكامل (...) للأمن والاستقرار في العراق وحرصه على وحدته" مشددا على "تحقيق الوفاق بين جميع مكوناته وفقاً للتعددية والديمقراطية (...) واهمية إشراك جميع أطياف الشعب في بناء حاضر ومستقبل العراق".
من جهته، اكد العبادي "حرصه على تعزيز علاقات التعاون مع الأردن، الذي يعتبر الجار الأقرب والسند والعمق للعراق".
وكان رئيس الوزراء الاردني ونظيره العراقي بحثا "مشروع مد انبوب للنفط بين البلدين الذي يصبح بموجبه ميناء العقبة احد المنافذ الاستراتيجية لتصدير النفط العراقي وتزويد الاردن بجزء من احتياجاته من النفط".
واكد الجانبان "التزامهما تنفيذ المشروع".
وعرض الجانب الاردني "امكانية استيراد النفط العراقي المتوقف منذ بداية العام الحالي بسبب الاوضاع الامنية في العراق عبر البواخر".
كما بحث الجانبان "موضوع السجناء الاردنيين في العراق وعددهم 12 بعد الافراج عن خمسة سجناء حيث طلب الجانب الاردني امكانية اصدار عفو خاص عنهم او تطبيق اتفاقية الرياض بان يقضوا بقية محكوميتهم في الاردن باستثناء المحكومين باعمال ارهابية".
وتناولت المباحثات "الديون العالقة بين البلدين وامكانية السماح للملكية الاردنية بزيادة رحلاتها الى العراق، والربط بين السكك الحديد والربط الكهربائي وتحسين الطريق البري بين البلدين".
وكان العبادي وصل الى عمان صباح الاحد في اول زيارة الى دولة عربية منذ توليه مهامه قبل اكثر من شهر، بهدف بحث السبل الكفيلة لمواجهة "خطر" تنظيم "الدولة الاسلامية" المتطرف.
والزيارة هي الثانية للعبادي الى دولة مجاورة للعراق خلال الاسبوع الحالي بعد زيارة رسمية الى ايران في 21 تشرين الاول/اكتوبر. وحذر العبادي خلال تلك الزيارة من ان التنظيم المتطرف الذي يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق، يشكل تهديدا لكل المنطقة.
وباشرت الولايات المتحدة على رأس ائتلاف دولي في الثامن من آب/اغسطس شن حملة غارات جوية على مواقع تنظيم "الدولة الاسلامية" في العراق.
وفي 23 ايلول/سبتمبر، وسعت واشنطن نطاق عملياتها الجوية الى مواقع التنظيم في سوريا بدعم من خمس دول عربية هي الاردن وقطر والسعودية والامارات العربية المتحدة والبحرين.
وأثارت سيطرة مسلحي تنظيم "الدولة الاسلامية" على مناطق واسعة في غرب العراق، قرب الحدود الاردنية البالغ طولها حوالى 181 كيلومترا، قلق ومخاوف الاردن من تمدد عناصر هذا التنظيم الى المملكة التي تعاني أمنيا مع وجود مئات الالاف من اللاجئين السوريين وتنامي اعداد الجهاديين.
وكشف رئيس الوزراء الاردني الاسبق معروف البخيت للصحافة الاحد الماضي ان نحو 1300 سلفي تكفيري اردني يقاتلون في صفوف تنظيم "الدولة الاسلامية" في العراق قتل منهم ما يزيد عن 200 حتى الان.
وكان العاهل الاردني اعتبر ان "مشاركة الأردن إلى جانب دول شقيقة وصديقة في الحرب على الارهاب يصب في حماية مصالح المملكة وتعزيز أمنها، وسط ما تعانيه دول الجوار والمنطقة ككل من فوضى"، مشيرا الى ان هناك "حربا اهلية" تدور داخل الاسلام بين قوى "الاعتدال والتطرف".
البوابة