الاردن يرفض تبريرات الارهابيين حملة اعتقالات والتوصل لخيوط مهمة في التحقيق

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2005 - 02:27 GMT

حذر الاردن من انتشار ثقافة تبرير الارهاب في الوقت الذي حاول المتطرف ابو مصعب الزرقاوي الذي اعلن مسؤوليته عن تفجيرات عمان لتبرير العملية الارهابية واكدت عمان اعتقال 12 من المشتبه فيهم في الوقت الذي اكدت انها ستضرب بيد من حديد الارهابيين.

الاردن يرفض تبرير الارهاب

رفض الاردن تبرير الارهاب محذرا من الثقافة التي تبرر دوافع قتل الابرياء والتي بدأت تتسلل الى المجتمعات العربية مشددا على ضرورة القضاء عليها والا ساد العنف في المستقبل. وقال نائب رئيس الوزراء والناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية مروان المعشر انه لن يكون هناك اي تسامح مع من يؤيد الهجمات التي تستهدف المدنيين وانه يجب التفريق بين المقاومة واستهداف المدنيين. وقال المعشر في مؤتمر صحفي "لن نكون متسامحين مع من يبرر العنف ضد المدنيين هؤلاء اناس خارجون عن القانون. هؤلاء ليسوا اناسا يتحدثون بسبب حرية التعبير فحرية التعبير تنتهي عندما تبرر قتل الناس الاخرين." واضاف "خلال السنتين الاخيرتين بدأ الاردن يحذر من هذه الثقافة والتي نراها في هذه المنطقة والتي تبرر العمليات الارهابية ضد المدنيين لاي قضية سواء اكانت الصراع العربي الاسرائيلي او القوات الاميركية في العراق ... حذرنا من هذه الثقافة والتي تتسلل الى مجتمعاتنا." وقال المعشر "يجب ان يكون هناك فاصل واضح بين المقاومة والهجمات العشوائية ضد المدنيين ... يجب عمل شئ الان ضد هؤلاء والا فاننا سنواجه موقفا في المستقبل حيث تسود الفوضى ويكون العنف هو الطابع الغالب عوضا عن سيادة القانون والديمقراطية."

واستمرت المسيرات في انحاء الاردن لليوم الثاني حيث شارك حوالي الفين ينتمون الى احزاب سياسية ونقابات مهنية بعد صلاة الجمعة في مسيرة للتنديد بالهجمات التي استهدفت الفنادق في عمان. وحمل المشاركون الذين ينتمون الى مختلف شرائح المجتمع الاردني لافتات كتب عليها "كل الادانة والشجب لقتل الابرياء." وهتف المشاركون ضد الاردني حليف القاعدة ابو مصعب الزرقاوي الذي تبنى تنظيمه في العراق مسؤولية التفجيرات. وهتف المشاركون "يا ارهابي يا خسيس."

الزرقاوي يبرر عمياته الارهابية في الاردن

وقد اعلن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين انه استهدف الفنادق الثلاثة في العاصمة الاردنية عمان مساء الاربعاء لانها "مراكز للحرب على الاسلام" بحسب وصفه بيان نشر الخميس على الانترنت. وقال التنظيم انه استهدف تلك الفنادق "بعد ان تيقنا انها مراكز للحرب على الاسلام ودعم الوجود الصليبي في بلاد الرافدين وجزيرة العرب وكذلك وجود اليهود على ارض فلسطين".

يشار الى ان احدى التفجيرات استهدفت حفل زواج حيث كانت غالبية الضحايا من اهالي العروسين ووصف تنظيم القاعدة التفجيرات بانها "غزوة مباركة لابطال الامة" نفذها "اسود كتيبة البراء بن مالك على بعض اوكار الشر في عمان". وجاء في البيان انه "بعد مدة غير وجيزة من استطلاع الاهداف من الداخل والتحري الدقيق في جمع المعلومات تم اختيار هذه الاهداف بالذات لاسباب كثيرة". وزعم التنظيم الارهابي في بيانه التريري الذي اصدره في سابقة لم يتعود عليها الشارع ان هذه الفنادق "اصبحت المكان المفضل لعمل اجهزة المخابرات وخاصة الاميركية والاسرائيلية وبعض دول اوروبا الغربية حيث تدار المعارك الخفية بما يسمى بالحرب على الارهاب تشاركهم فيها المخابرات المصرية والسلطة الفلسطينية ومخابرات ال سلول (سعود) لضرب المجاهدين في فلسطين وبلاد الرافدين وجزيرة العرب". واضاف البيان ان الفنادق المستهدفة "اصبحت المقرات الخلفية الامنة لسكن واجتماعات حكومة الردة (الحكومة العراقية) واحفاد ابن العلقمي بعد أن احال المجاهدون بغداد الى نار تحرقهم في منطقتهم الخضراء". والمرتد اياد علاوي ورؤوس فيلق الغدر (بدر) وخاصة عمار الحكيم لضرب مشروع الجهاد". واضاف ان هذه الفنادق تستخدم كذلك لادارة المعسكرات "التي انشأها الصليبيون على ارض الاردن لتدريب وتخريج افراد المرتدين لجيش حكومة الكفر في بغداد". وقال ان هذه الفنادق تحولت "الى قاعدة خلفية امنة تنطلق منها ارتال الصليبيين جيئة وذهابا الى ارض الرافدين".

وفي بيان صدر الجمعة قال تنظيم الزرقاوي يوم الجمعة ان منفذي اعتداءات عمان هم اربعة عراقيين بينهم امرأة اختارت ان ترافق زوجها. وقال البيان ان "هذه المجموعة التي تكلفت بالتخطيط والتنفيذ (لاعتداءات عمان) مكونة من ثلاثة رجال ومن الاخت الكريمة ام عميرة التي اختارت ان ترافق زوجها في درب الشهادة". واضاف ان "كل المجموعة من الانصار عراقيون من ارض العزة". وقال البيان "أكملت ثلة من عشاق الشهادة... عملية الاستطلاعِ وجمع المعلومات للمواقع المرشحة للتنفيذ... وهذه المجموعة التي تكفلت بالتخطيط والتهيئة ومن ثم التنفيذ مكونة من ثلاثة رجال هم القائد أبو خبيب وأبو معاذ وأبو عمير ورابعتهم أخت كريمة هي أم عمير اختارت أن ترافق زوجها في دربه لنيل الشهادة باذن الله."

المعشر: من السابق لأوانه تحديد هوية منفذي التفجيرات

وفي مؤتمر صحفي أكد الدكتور مروان المعشر، انه من السابق لأوانه تحديد هوية منفذي التفجيرات، التي شهدتها العاصمة الأردنية عمان الليلة قبل الماضية، وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات.ولفت المعشر إلى أنه لا يمكن إعلان هوية المنفذين قبل انتهاء التحقيقات، موضحاً أن السلطات الأردنية لم تتأكد من وجود امرأة بين المنفذين، وأنها تعتقد حتى الآن أنهم ثلاثة رجال.ونوه إلى أن التحقيقات ما زالت جارية، رافضاً الخوض في تفصيلات التحقيقات، حيث اكتفى بالقول: "أنه تم اعتقال أثنى عشر مشتبهاً، دون أن يكشف عن جنسياتهم، حتى لا يضر بمجريات التحقيق. ونفى نائب رئيس الوزراء، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، أن يكون الأردن طلب أية مساعدة من جهات خارجية، للمشاركة في التحقيقات، لافتاً إلى أنها لن تتردد في طلب ذلك في حال رأت انه سيساعد في التحقيقات. وكشف المعشر، عن إجراءات أمنية جديدة قررتها السلطات الأردنية، لتامين الفنادق والمرافق العامة والحساسة، موضحاُ أنه وصلت إلى مطار عمان بالفعل معدات للكشف عن المتفجرات، ستوضع أمام تلك المؤسسات والمرافق، وأن معدات أخرى سترد لاحقاً.

وأشار، إلى أن جميع الحدود البرية للأردن مفتوحة، باستثناء مركز حدود الكرامة مع العراق خشية هروب متورطين في تلك التفجيرات، على غرار ما حدث مع منفذي تفجيرات العقبة الأخيرة. كما نفى أن تكون السلطات الأردنية، تلقت أية تحذيرات مسبقة حول هذه العملية، منوهاً إلى أن الأجهزة الأمنية الأردنية، أحبطت من قبل عشرات العمليات دون أن تعلن عن جميعها.

خيوط مهمة في التحقيق

وقال مصدر أمني طلب عدم الكشف عن هويته إن من بين المعتقلين أردنيين وعربا من ضمنهم عراقيون، وقد أصيب بالتفجيرات التي قوبلت بادانه عربية ودولية واسعة أكثر من مائة شخص إصابة بعضهم بالغة. وقال مسؤولون أمنيون أردنيون في تصريحات للتلفزيون الأردني إنهم اقتربوا من الإمساك بأطراف خيوط مهمة في التحقيقات التي يجرونها، ستمكنهم من الوصول إلى الأشخاص الذين يقفون وراء هذه التفجيرات، رافضين أن يعطوا مزيدا من التفاصيل.

عنان يندد بالجريمة

وقد ندد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في عمان الجمعة باعتداءات عمان وذلك خلال زيارة تضامن الى المملكة. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية الاردن فاروق قصراوي "ليست هناك ايديولوجية تبرر قتل الابرياء".واضاف انان "لدينا في الامم المتحدة 12 اتفاقية حول الارهاب ونعمل على الثالثة عشر لسد الفجوات القانونية الموجودة وخصوصا تلك المتعلقة بعبور الحدود". وقال الامين العام ان "الجمعية العامة للامم المتحدة تعمل على تطوير استراتيجية شاملة لمحاربة الارهاب" مشيرا الى انه ناقش هذه الجهود اثناء جولته في المنطقة. وتابع "نحن بحاجة الى التأكيد على الفصل بين الحرية والارهاب لدى التطرق الى هذه المسألة". واضاف انان ان الهجمات الارهابية تحدث عندما "يكون الناس في حالة من الاضطهاد واليأس والبؤس ولا مخرج من ذلك فيصبحون عندها فريسة سهلة للاستغلال".

تشييع اربعة مسؤولين فلسطينيين قضوا بتفجيرات عمان في الضفة

وفي فلسطين المحتلة شارك الرئيس محمود عباس، في مراسم تشييع جثامين المسؤولين الأربعة، الذين قضوا في تفجيرات عمان الإرهابية الأخيرة، وذلك في ساحات مقر الرئاسة في مدينة رام الله في الضفة الغربية.وشارك في التشييع أحمد قريع رئيس الوزراء، وروحي فتوح، رئيس المجلس التشريعي، وعدد من الوزراء والمسؤولين وذوي الضحايا وقد أجريت لهم مراسيم جنائزية رسمية، حيث عزف السلام الوطني، بعد أن حملوا على أكتاف ثلة من حرس الشرف، تتقدمهم الفرقة الموسيقية العسكرية.

صلاة الغائب

وصلى الأردنيون صلاة الغائب الجمعة على أرواح ضحايا تفجيرات الفنادق الثلاثة والتي قتل فيها 60 شخصا وكانت عشرات المظاهرات الغاضبة قد جابت مدن المملكة رافعة العلم الاردني وأعلاما سوداء منددة بالتفجيرات، مما حدا بتنظيم القاعدة في العراق لاصدار بيان ثان يبرر فيه التفجيرات وهي خطوة غير مسبوقة من طرف التنظيم الارهابي الذي يبدو انه فوجئ بردة الفعل الشعبية التي اظهرت رفضها للارهاب.