الاردن يشن حربا على الارهاب

منشور 23 كانون الأوّل / ديسمبر 2005 - 08:42

يصر الاردن، الذي طالما اعتبر واحة للامن والاستقرار في منطقة تشوبها النزاعات، على المضي قدما في شن حرب على الارهاب فوق اراضيه ونشر الصورة السمحة للاسلام المعتدل، وذلك بعد ان ضربت المملكة ثلاثة اعتداءات انتحارية الشهر الماضي اوقعت 60 قتيلا.

وقال المتحدث باسم الحكومة ناصر جودة ان "الحكومة اعطت اولوية لقانون مكافحة الارهاب وهو في طور الدراسة قبل عرضه على البرلمان للموافقة عليه".

وسيتيح القانون الجديد للمملكة اعلان "حرب وقائية على الارهاب ومكافحته"، حسب جودة.

واوضح رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت في بيانه الوزاري ان "الحكومة تؤكد على ان لا تعارض ولا تناقض بين الامن والديمقراطية بل ان هناك تكاملا بينهما ولهذا فانها ستعمل على بناء استراتيجية وطنية شاملة تحافظ على المكتسبات الوطنية وتعظمها وتقوم على اساس المواطنة".

وقال البخيت "ستعمل الحكومة على تطوير عملها بما يكفل تحقيق الامن والاستقرار في حدود احترام الدستور وانفاذ التشريعات بروح المسؤولية ومن هنا فقد شرعت الحكومة باعداد قانون الوقاية من الارهاب ومكافحته".

وقال جودة ان الاردن تبنى "استراتيجية امنية شاملة لمكافحة الارهاب تتضمن الوقوف في وجه من يروج للفكر التكفيري والتطرف الديني".

وعلى اثر الاعتداءات التفجيرية التي استهدفت ثلاثة فنادق في عمان في 9 تشرين الثاني/نوفمبر وهي الاولى من نوعها في المملكة التي عرفت بامنها وكفاءة اجهزتها المخابراتية، وبعد تهديدات المتطرف الاردني ابو مصعب الزرقاوي الذي تبنى التفجيرات الاردن، قام العاهل الاردني بعدة اجراءات اهمها تعيين حكومة جديدة.

وطلب الملك عبدالله الثاني من البخيت الذي تسلم منصبه نهاية الشهر الماضي بشن "حرب لا هوادة فيها على مدارس التكفير" و "الاسراع في وضع قانون لمكافحة الارهاب".

وشدد العاهل الاردني على انه "لا يجوز التسامح مع اي موقف متساهل تجاه الارهابيين".

وكان الملك قال في كلمة القاها امام قمة الامم المتحدة "في هذا الاطار عمل الاردن مع المجتمع الاسلامي العالمي لمناهضة التفسيرات المتطرفة للاسلام، كما انه يسعى لاحلال الاسلام الحقيقي التقليدي المعتدل محل الاسلام الاصولي المتطرف في كل مكان في العالم لدى كل مسلم".

وتؤكد "رسالة عمان" التي اطلقها الملك عبدالله الثاني خلال رمضان في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 ان "الوسطية والاعتدال والسماحة هي من اسس الدين الاسلامي" وان الاسلام يتعرض "لهجمات من التشويه والافتراء" من بعض من ينتمون اليه ويرتكبون باسمه "افعالا غير مسؤولة".

وتبنى المؤتمر الاسلامي في عمان الذي عقد في تموز/ يونيو الماضي بمشاركة 180 عالما ومفكرا من اربعين بلدا "رسالة عمان" بالاضافة الى تبني "وثيقة اجمعوا فيها على ادانة وعدم جواز مبدا تكفير اتباع المذاهب الاسلامية الثمانية (...) وتحريم دمائهم واعراضهم ومالهم".

وقال مسؤول طلب عدم الافصاح عن هويته ان الاردن منذ ذلك الوقت تبنى نشر "ثقافة جديدة تنبذ التطرف والتشدد".

وتابع المسؤول "هذا يعني حربا على كل من يسمح بتكفير الاخرين خصوصا خلال خطب المساجد بالاضافة الى ادخال ثقافة التسامح في المناهج الدراسية".

واضاف "اثبتت اعتداءات التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر انه لا يوجد شيء اسمه امن كامل وحتى الاجراءات الامنية الاكثر تعقيدا وتطورا لن تضمن الامن طالما ان هناك اشخاص مستعدون للموت في سبيل القتل، فان طبقنا هذا ستتغير العقليات".

وكان رئيس الوزراء الاردني اعلن ان الحكومة ستمضي قدما في "الحرب الوقائية على الارهاب وثقافة التكفير" لكنها ستلتزم في الوقت نفسه "تكريس الاصلاح مفهوما ونهجا".

وشدد البخيت على "حرص الحكومة على ابقاء معادلة التوازن بين الامن والحرية وعدم السماح لاحدهما بالهيمنة على الاخر".

وقال مسؤول اخر ان "الاردن ادرك فائدة تطبيق الاصلاحات كافضل وسيلة لضمان الامن".

ويبقى التحدي الاكبر امام الاردن هو "ايجاد توازن بين تطبيق الاجراءات الامنية ومكافحة الارهاب ومروجيه، وبين الابقاء على مساحة للحريات العامة"، بحسب المسؤول نفسه.

مواضيع ممكن أن تعجبك