الازمة الاميركية الاسرائيلية: سحابة صيف ام بداية فراق الحليفين؟

تاريخ النشر: 16 مارس 2010 - 06:48 GMT

تنبأ سفير اسرائيل في واشنطن بـ"ازمة تاريخية" بين الجانبين، فيما قالت تقارير ان ادارة الرئيس باراك اوباما قررت ان تجعل اسرائيل تدفع ثمنا غاليا لاهانتها نائبه جو بايدن عبر اعلانها توسيع الاستيطان في القدس بالتزامن مع زيارته للمنطقة.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن السفير مايكل اورين قوله في افادة هاتفية في مطلع الاسبوع مع دبلوماسيين اسرائيليين اخرين "علاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة تمر بأسوأ أزمة منذ عام 1975 ... أزمة ذات أبعاد تاريخية."

وكان اورين يشير في تصريحاته التي نشرتها وسائل اعلام اخرى الى الضغوط الاميركية عام 1975 على اسرائيل لاعادة الانتشار في صحراء سيناء المصرية بعد حرب عام 1973 . وكانت اسرائيل قد احتلت سيناء في حرب عام 1967 .

وتعارضت تصريحات السفير الاسرائيلي مع تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال ان الخلاف بسبب الاعلان عن خطة البناء الذي قالت ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما بانه سلوك " مهين" هو تحت السيطرة

واعلنت وزارة الداخلية الاسرائيلية اعتزام بناء 1600 منزل جديد لليهود في منطقة بالضفة الغربية ضمتها اسرائيل للقدس وذلك خلال زيارة جو بايدن نائب الرئيس الاميركي للمنطقة الاسبوع الماضي التي كانت تهدف الى فتح الطريق امام مفاوضات سلام غير مباشرة مع الفلسطينيين.

وتسبب توقيت الاعلان بعد موافقة الفلسطينيين على اجراء محادثات سلام غير مباشرة في حرج كبير لبايدن وأثار علامات استفهام بشأن امكانية أن تضر سياسة الاستيطان الاسرائيلية بالتعاون الامني الاسرائيلي الاميركي في مواجهة ايران.

الثمن المطلوب

وقالت صحيفة جروزاليم بوست الاثنين، ان ادارة اوباما لن تطوي صفحة الخلاف مع اسرائيل قبل ان تستجيب الى جملة من المطالب والتنازلات تشمل تجميد الاستيطان هناك واطلاق اسرى فلسطينيين وتخفيف حصار غزة.

واوردت صحيفة "هارتس" مجموعة المطالب هذه قالت ان وزير الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ارسلتها الى اسرائيل من اجل انها الخلاف وهي:

 

1-      التحقيق في العملية التي ادت الى الاعلان عن مشروع البناء في القدس الشرقية خلال زيارة بايدن. ويريد الاميركيون ردا رسميا من اسرائيل حول ما اذا كان الامر متعلقا بخطأ بيروقراطي او انه عمل مقصود تم اللجوء اليه لاسباب سياسية. وفعليا، قام نتانياهو بتشكيل لجنة للتحقيق في هذه المسالة خلال اجتماع عقده لحكومته مساء السبت.

2-      الغاء القرار الذي اتخذته مقاطعة القدس ولجنة البناء والذي يقر بناء 1600 وحدة استيطانية في مستوطنة رامات شلوما في القدس الشرقية.

3-      القيام بلفتات جوهرية تجاه الفلسطينيين تنتيح استئناف مفاوضات السلام. وقد اقترح الاميركيون اطلاق سراح مئات من الاسرى الفلسطينيين، وان تنسحب القوات الاسرائيلية من مناطق اضافية من الضفة الغربية وتسليم المسؤولية فيها الى السلطة الفلسطينية، وان يتم تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة وازالة المزيد من الحواجز في الضفة.

4-      اصدار بيان رسمي يوضح ان المفاوضات مع الفلسطينيين، وحتى غير المباشرة منها، ستتعاطى مع قضايا الصراع الاساسية: الحدود، اللاجئين، القدس، الترتيبات الامنية والمياه والمستوطنات.

ضغوط وتنازلات

وحتى يتضح ما اذا كانت اسرائيل سترضخ للمطالب الاميركية، فقد واصلت ادارة اوباما تصعيدها ضد الحكومة الاسرائيلية على خلفية "الاهانة" التي وجهتها الى بايدن.

وفي سياق هذا التصعيد، فقد اعتبر ديفيد اكسلرود كبير مستشاري اوباما لشبكة (سي إن إن) إن هذا الإعلان اعتبرته واشنطن "تحدياً"، مضيفاً إن "الامر كان اهانة. لكنه نسف خصوصاً المحاولة الهشة جداً لارساء السلام" في الشرق الأوسط.
وتابع: لقد بدأنا لتونا مفاوضات غير مباشرة. نتنقل بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ومجرد أن يصدر هذا الاعلان في هذا الوقت بالذات له اثار مدمرة جداً.
وإذ وصف إسرائيل بأنها "حليف قوي وخاص" للولايات المتحدة، اعتبر اكسلرود عبر شبكة (ايه بي سي) انه "لهذا السبب تحديداً، كان حرياً (بإسرائيل) الا تنتهج هذا السلوك".
وبدوره اتهم بايدن الحكومة الإسرائيلية بـ "نسف الثقة الضرورية (لإجراء) مفاوضات مثمرة" مع الفلسطينيين.
وبادرت كلينتون الجمعة الى توبيخ إسرائيل، معتبرة انها "اشارة سلبية جداً" في العلاقات بين إسرائيل وحليفتها واشنطن.
وفي مقابلة مع شبكة (فوكس نيوز) الاحد، اعتبر روبرت غيبس المتحدث باسم الرئيس الاميركي ان هذا الاعتذار يشكل "بداية جيدة"، لكن الأمر يتطلب مزيداً من الخطوات لتهدئة خواطر الولايات المتحدة.
وقال غيبس "الافضل ان تجلس (إسرائيل) الى طاولة المفاوضات عبر طرح افكار بناءة بهدف اجراء حوار بناء وصادق يتيح المضي قدما في عملية السلام".

ويعود المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشيل للمنطقة في وقت لاحق هذا الاسبوع لمحاولة استئناف محادثات السلام المتوقفة منذ ديسمبر كانون الاول 2008. ويرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس استئناف المفاوضات من دون تجميد اسرائيلي شامل لبناء المستوطنات.

ووصف نبيل ابو ردينه الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية تصريحات نتنياهو بأنها غير كافية للوفاء بما يتطلبه بدء المفاوضات.

فراق الحليفين؟

استطلعت صحيفة واشنطن بوست آراء عدد من المحللين السياسيين والمسؤولين السابقين حول طبيعة ما تمر به العلاقات الأميركية الإسرائيلية حاليا, وطلبت منهم الرد على السؤال التالي: هل بدأت واشنطن وتل أبيب تبتعدان عن بعضهما؟ وقد اختلفت الآراء باختلاف المشارب.

فبالنسبة للخبير في الدراسات الشرق أوسطية في مجلس العلاقات الخارجية, والمسؤول السابق في مجال الشؤون الخارجية في عدة إدارات أميركية إليوت آبرامز فقد آبرامز ما وصفه بـ"استمرار إدارة أوباما في الانجراف عن الدعم التقليدي لإسرائيل" قبل أن يطمئن تل أبيب بالقول "لكن الوقت والانتخابات كفيلان بتصحيح هذا الخلل, خاصة أن شعبية إسرائيل هذه الأيام بين الأميركيين أعلى من شعبية أوباما نفسه".

أما الخبير بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ديفد ماكوفسكي فقد أقر بأن هذه الحادثة تدعو لمزيد من رأب الصدع في علاقات البلدين والتي تأثرت وإن كانت لم تصل حد التراجع التاريخي كما حدث في الأعوام 1956و1957و1975.

وبدوره اعتبر زميل السياسة العامة في معهد وودرو ويلسون الدولي للعلماء والمندوب السابق لوزارة الخارجية الأميركية في المفاوضات العربية - الإسرائيلية آرون ديفد ميلر أن على أوباما أن يجمع بين الشدة مع الإسرائيليين وطمأنتهم، مشيرا إلى أن المسؤولين الأميركيين الذين نجحوا في التوصل إلى أي نتيجة في عملية السلام الإسرائيلي - العربي كلهم أوضحوا لإسرائيل من دون لبس ثمن قول "لا" للقوة العظمى.

وترى نائبة رئيس الدراسات الدفاعية والسياسة الخارجية بمعهد أميركان إنتربرايز دانيلا بلتكا أن إسرائيل والولايات المتحدة تبتعدان عن بعضهما منذ بعض الوقت وأن وتيرة ذلك التباعد تسارعت في إدارة أوباما الحالية.

أما الأستاذ بجامعة أوكسفورد حسين آغا ومدير برنامج الشرق الأوسط بمجموعة الأزمات الدولية روبرت مالي فإنهما يريان أن الأزمة التي تمر بها العلاقات الأميركية - الإسرائيلية في الوقت الحالي لها تداعيات خطيرة خاصة على المدى البعيد.

وقالا إن وضوح الحكومة الإسرائيلية بشأن المستوطنات يجب أن يتعامل معه كرسالة لا كخطأ يصحح. فإذا كانت واشنطن جادة في سعيها للتوصل إلى اتفاق بين الطرفين، فمن الأفضل لها أن تعرف مواقفهما الحقيقية لا الوهمية وقد لا يرضيها ذلك لكنه على الأقل هو الحقيقة والواقع.

تاريخ العلاقات

في ما يلي بعض المعالم المهمة في العلاقات الامريكية الاسرائيلية..

1948 - اصبح الرئيس هنري ترومان اول زعيم عالمي يعترف بدولة اسرائيل الحديثة التأسيس.

1956 - تعبيرا عن غضبه من استيلاء اسرائيل على شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة من مصر في حملة مع فرنسا وبريطانيا هدد الرئيس دوايت ايزنهاور بتعليق الدعم المالي الحيوي لاسرائيل ما لم تنسحب.

1967- وقفت الولايات المتحدة خلف اسرائيل في الحرب ضد الدول العربية المجاورة لكن خيم على العلاقات هجوم اسرائيل على سفينة التجسس الاميركية (ليبرتي) في المياه الدولية. وقتل 34 بحارا اميركيا واصيب 174.

1973 - هرع الرئيس ريتشارد نيكسون الى مساعدة اسرائيل بجسر جوي من العتاد العسكري بعدما شنت مصر وسوريا حرب السادس من تشرين الاول/اكتوبر.

1975 - هددت ادارة الرئيس الاميركي جيرالد فورد باعادة تقييم العلاقات مع اسرائيل ما لم توقع اسرائيل على اتفاقية "فك اشتباك" مع مصر لتنسحب من سيناء.

1979 - استضاف الرئيس جيمي كارتر حفل توقيع معاهدة سلام بين مصر واسرائيل جرى التوصل اليها في محادثات بكامب ديفيد.

1981 - ادانت الولايات المتحدة قصف اسرائيل للمفاعل النووي العراقي في اوزيراك.

1982 - عبر الرئيس رونالد ريغان في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحم بيجن عما وصفه متحدث "بالغضب" من قصف اسرائيل لبيروت خلال اجتياح في لبنان وحمله على وقف اطلاق النار.

1990 - قال وزير الخارجية جيمس بيكر ان غضب الولايات المتحدة يزداد من تلكؤ اسرائيل في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين وذكر رقم هاتف البيت الابيض ودعا الجانبين "الى الاتصال بنا عندما تكونان جادين بشأن السلام".

1991 - ضغط الرئيس الاميركي جورج بوش الاب على اسرائيل لعدم المشاركة في حرب الخليج الاولى خشية ان يسبب هجوم اسرائيل على العراق تفكك تحالف تقوده الولايات المتحدة.

1993 - استضاف الرئيس بيل كلينتون في البيت الابيض توقيع اعلان المبادئ الخاص بحكومة فلسطينية انتقالية والذي شهد مصافحة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين.

1994 - شهد كلينتون توقيع معاهدة سلام بين الاردن واسرائيل.

1995 - فاز كلينتون بقلوب الاسرائيليين عندما ذرفت عيناه الدموع اثناء كلمة تأبين في جنازة رابين الذي اغتيل قائلا بالعبرية "وداعا صديقي".

1998 - استضاف كلينتون قمة بين عرفات ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في واي ريفر بولاية ماريلاند. ووافق نتنياهو على نقل مزيد من الاراضي المحتلة للسيطرة الفلسطينية بما في ذلك مدينة الخليل بالضفة الغربية.

2000 - استضاف كلينتون محادثات سلام سورية اسرائيلية في شبردزتاون بوست فيرجينيا. ووصلت المفاوضات الى طريق مسدود.

2003- اعلن الرئيس جورج بوش خطة "خارطة الطريق" للسلام بعد ثلاث سنوات من بداية الانتفاضة الفلسطينية ممهدا الطريق لانهاء العنف والعودة لمحادثات اقامة الدولة.

2003 - وقف بوش الى جانب اسرائيل في محاولتها تهميش عرفات قائلا ان الفلسطينيين "تعرضوا للخيانة من زعيمهم الذي يتمسك بالسلطة بتغذية الكراهية القديمة وتدمير الاعمال الجيدة للاخرين."

2004 - كتب بوش خطابا لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يقول فيه ان "المراكز السكانية الكبرى القائمة"..في اشارة غير مباشرة للجيوب الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية.. تجعل التوقعات بعودة اسرائيل لخطوط الهدنة لعام 1949 "غير واقعية".

2009 - ابلغ بوش اسرائيل في خطاب بالكنيست ان الرباط الوثيق بين اسرائيل واميركا اعمق من اي معاهدة ويضرب بجذوره في الكتاب المقدس.

2010 - استشاطت ادارة الرئيس باراك اوباما غضبا من اسرائيل لاعلانها بناء مزيد من المنازل الاستيطانية حول القدس خلال زيارة لنائب الرئيس جو بايدن. ووصفت وزيرة الخارجية الاميركية التحرك بانه "اهانة".