دعا الازهر الى مقاطعة الدول التي نشرت فيها الرسوم المسيئة للنبي وذلك في وقت امتدت فيه رقعة الاحتجاجات في الشرق الاوسط لتشمل شتى انحاء اسيا، فيما حثت الدنمارك رعاياها على عدم زيارة 14 بلدا عربيا واسلاميا بعد حرق بعثتيها في دمشق وبيروت.
ولم يحدد شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي في كلمة ألقاها بعد أن قاد مظاهرة احتجاج في جامعة الازهر اشترك فيها المئات من طلابها نوع المقاطعة التي يدعو اليها لكنه قال "سنحارب بكل وسيلة من الوسائل كل من يسيء الى سيدنا وشفيعنا محمد."
وقال شيخ الازهر انه دعا الى المظاهرة بعد أن "نصحنا تلك الدول التي تركت صحفها تسيء الى سيدنا وشفيعنا.
وقاد المظاهرة الى جانب طنطاوي وزير الاوقاف محمود حمدي زقزوق ومفتي مصر علي جمعة. وقال زقزوق ان على المسلمين أن يسعوا لاصدار قرار من الامم المتحدة "بمنع ازدراء الاديان."
وأضاف "لا بد أن تتوحد جهود المسلمين جميعا وأن تتحرك منظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية للحصول على هذا القرار."
الاحتجاجات تتسع
والاثنين، شهدت شتى أنحاء آسيا مظاهرات صاخبة احتجاجا على الاساءات للنبي في الصحافة الاوروبية في امتداد للاحتجاجات المتواصلة في المنطقة العربية.
وفي حين أن المنطقة نجت من أغلب أعمال العنف وحوادث إضرام النار في بعثات دبلوماسية مثلما حصل في الاحتجاجات التي جرت الشرق الاوسط فقد سارع الزعماء الآسيويون لإدانة الرسوم في الوقت الذي دعوا فيه الى الهدوء.
وكانت أول مرة تنشر فيها الرسوم في صحيفة دنماركية في ايلول/سبتمبر ولكن صحفا أوروبية أخرى ترى أن حرية الصحافة أهم من المحرمات الدينية أعادت نشرها في الاسبوع الماضي.
ووقعت أسوأ أعمال العنف في أفغانستان حيث قتل رجل بالرصاص وأُصيب أربعة هم اثنان من المحتجين واثنان من الشرطة خلال اشتباكات بين الجانبين.
وقال مسؤولون في مهترلام باقليم لغمان ان أفرادا من طالبان والقاعدة حرضوا الحشود وطالبوا بطرد القوات الدنمركية من قوات حفظ السلام التي يقودها حلف الاطلسي في أفغانستان.
وفي العاصمة كابول نظم المئات من الشبان وحمل الكثير منهم العصي مسيرة في المدينة ووصلوا في نهاية الأمر الى السفارة الدنمركية التي هاجموها بالحجارة وحطموا عدة نوافذ.
وأحرق بعض المحتجين العلم الدنماركي في حين حاول اخرون تحطيم بوابة السفارة قبل انتقالهم الى قاعدة أميركية رئيسية حيث ألقوا الحجارة مرة أخرى وحطموا النوافذ في منزل أحد الحراس.
وقال شاهد ان الشرطة ضربت المحتجين بالهراوات وفرقتهم في نهاية الامر.
وذكر سكان في عدة بلدات أن الاحتجاجات تفجرت أيضا في قندهار بالجنوب ومزار الشريف في الشمال وطالقان في الشمال الشرقي وبلدة تشاريكار الى الشمال من العاصمة كابول.
وفي اندونيسيا أكثر دول العالم الاسلامي سكانا طالب محتجون في أربع مدن الدنمارك بالاعتذار عن الرسوم.
وأطلقت الشرطة أعيرة تحذيرية في الهواء لتفريق 300 من المحتجين عندما رشقوا الشرطة بالحجارة خلال احتجاج امام القنصلية الدنماركية في سورابايا ثاني أكبر المدن الاندونيسية.
وقال انانغ اسكندر رئيس الشرطة المحلية ان شرطيين أصيبا خلال الاشتباكات وأن ثلاثة محتجين احتجزوا وأن الوضع يتسم بالهدوء حاليا.
وفي الهند أغلقت المتاجر والمصالح وكانت الحركة المرورية محدودة في سريناجار العاصمة الصيفية لولاية جامو وكشمير التي هي الولاية الوحيدة التي تسكنها أغلبية مسلمة بعد اضراب دعا اليه محامون.
ونظم أكثر من مئة محام مسيرة في سرينغار في الهند مرددين هتافات مثل "الموت للدنمارك" وألقوا بالحجارة على عدة سيارات بالمدينة. كما أحرقوا قطعة قماش حمراء ترمز لعلم الدنمرك.
واحتشد نحو 300 محتج بشكل سلمي أمام السفارة الدنماركية في العاصمة التايلاندية في الوقت الذي وضع فيه العشرات من أفراد شرطة مكافحة الشغب الحواجز لمنع الحشد من الاقتراب من البوابة.
وبالرغم من الاحتجاجات والمقاطعات في شتى أنحاء العالم الاسلامي فقد نشرت الرسوم في صحف ببلغاريا والدنمرك وفرنسا وألمانيا وايطاليا والاردن وأسبانيا وسويسرا والمجر ونيوزيلندا والنروج وبولندا.
وفي اندونيسيا، احتشد نحو 200 محتج من أعضاء حزب اسلامي بارز قرب مبنى يضم السفارة الدنماركية في العاصمة جاكرتا. وتقع السفارة في الطابق الخامس والعشرين من المبنى.
وحمل المتظاهرون من حزب العدالة والرخاء الاعلام لكنهم منعوا من دخول بهو المبنى الذي تمكن اعضاء حزب اخر من اقتحامه في احتجاجات عنيفة يوم الجمعة الماضي. وصاح المتظاهرون قائلين "الدنمارك يجب ان تعتذر عن الاساءة للرسول."
كما قامت احتجاجات صغيرة من جماعات متفرقة في ثلاث مدن اخرى ولكن لم ترد أنباء عن أحداث عنف.
وفي منطقة الشرق الاوسط، رشق متظاهرون فلسطينيون مكاتب الاتحاد الاوروبي في غزة بالحجارة كما انزلوا علم الاتحاد احتجاجا على الرسوم المسيئة للنبي.
وكان الحشد يهتف وهم يرفعون قبضاتهم في الهواء "فلتسقط الدنمارك.. فلتسقط النروج." وهتافات أخرى عن استعدادهم للتضحية من أجل النبي. وأحاطت شرطة مكافحة الشغب الفلسطينية بمباني الاتحاد الاوروبي لمنع الحشد الذي ضم عشرات الطلبة من الدخول.
وأطلقت قوات الامن النار في الهواء عندما أنزل أحد الطلبة علم الاتحاد الاوروبي. ورشق بعض المتظاهرين المبنى بالحجارة.
كما شهدت العديد من المدن العربية مسيرات احتجاج واعتصامات امام مقرات البعثات الاوروبية.
لكن في دول اخرى في المغرب العربي، فلم تتجاوز مظاهر الاحتجاج في تونس مثلا تبادل الرسائل على الهواتف المحمولة التي تدعو الى مقاطعة المنتجات الدنماركية.
واكتفى المحتجون في تونس أحد أكثر البلدان العربية والاسلامية انفتاحا على الغرب بتبادل رسائل تقول "رمز المنتجات الدنماركية هو 57. الى الذين يحبون محمد ويرغبون في مقاطعة المنتجات الدنماركية وزعوا هذه الرسالة على أصدقائكم."
ولم يلاحظ في الاسواق التجارية الكبرى في تونس اي اثر لحملة مقاطعة المنتجات الدنماركية اوالنروجية.
وقال عديد من المواطنين انهم لا يعرفون اصلا ان هناك منتجات دنمركية في الاسواق التونسية
الدنمارك تحذر رعاياها
وقالت وزارة الخارجية في بيان ان "التطورات تظهر ان الازمة يمكن ان تمتد الى دول اخرى".
وهذه الدول هي المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان وعمان والامارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والاردن وايران وباكستان وافغانستان.
والسبت قام متظاهرون يحتجون على نشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد في صحف اوروبية بمهاجمة مبنى يضم سفارات الدنمارك والسويد وتشيلي في دمشق. والاحد تسببت تظاهرة اخرى باضرار كبيرة في قنصلية الدنمارك في بيروت.
وقال البيان ان "وزارة الخارجية تنصح الدنماركيين بعدم القيام برحلة (الا في حال) الضرورة القصوى".
واوضحت الوزارة ان الوضع لا يستدعي من الدنماركيين الموجودين حاليا في احد هذه البلدان ان يغادروها لكنها نصحت هؤلاء بان "يتوخوا اقصى درجات الحذر".
وبعد احداث نهاية الاسبوع دعت الحكومة رعاياها الى مغادرة سوريا ولبنان.
لبنان يعتذر
هذا، وقدمت الحكومة اللبنانية الاثنين إعتذارا للدنمارك عقب إحراق مبنى القنصلية في أعمال الشغب التي اندلعت الاحد في ضاحية الأشرفية المسيحية والتي هاجم خلالها المتظاهرون كنيسة ودمروا سيارات ومحال تجارية.
وألقى عدد من السياسين اللبنانيين من بينهم وليد جنبلاط وسمير جعجع المناوئان لسوريا باللائمة على مُخربين مؤيدين لدمشق اخترقوا المظاهرة.
واستقال وزير الداخلية حسن السبع بعد ساعات من الاحتجاجات كما امرت الحكومة التي يغلب عليها وزراء من ائتلاف مناهض لسوريا باجراء تحقيق شامل ولكن احجمت عن اتهام سوريا علانية باي دور.
وجاء في بيان لمجلس الوزراء عقد اجتماعه بصورة طارئة بعد منتصف الليل ان "الحكومة ترفض وتستنكر ما جرى من أعمال شغب استهدفت السفارة الدنمركية وسبب ما سبب من مشكلات ومخاطر سلبية وأساء الى سمعة لبنان وصورته الحضارية والى الهدف النبيل الذي قامت على أساسه المظاهرة".
واضاف البيان "نتقدم في الوقت ذاته بالاعتذار من دولة الدنمرك. واذا كانت سفارتها المستهدفة فان ما حصل تجاوز استهدافها ليهدد الامن والاستقرار والوحدة الوطنية في لبنان"
وكان عشرات من الرعايا الدنماركيين والنروجيين قد غادروا دمشق يوم الاحد بعد طلبت منهم دولتاهما ذلك. غير ان تجاوب الدنمركيين في لبنان كان محدودا لمطلب مماثل من حكومتهم. ولم يتبين عدد الدنماركيين المقيمين في لبنان.
وحث سياسيون لبنان ورجال الدين الاسلامي والمسيحي الناس على ضبط النفس ودان قادة مسلمون رشق الكنيسة بالحجارة كما سعت الصحف اللبنانية الى التخفيف من حدة التوتر الطائفي.
وكتبت صحيفة السفير على صفحتها الاولى "لبنان الوطن ينتصر في الاشرفية على الفتنة".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)