الاسد: الاصلاح يأتي من الداخل وتعاوننا مع لجنة التحقيق مشروط بضمان سيادتنا

تاريخ النشر: 21 يناير 2006 - 09:34 GMT

اكد الرئيس السوري بشار الاسد استعداد بلاده للتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري دون التنازل عن الكرامة والسيادة الوطنية واشار الى ان الاصلاح ياتي وفق الظروف الداخلية وليس كما يمليه الغرب

وقال الاسد في كلمة القاها في افتتاح المؤتمر ال22 للاتحاد العام للمحامين العرب الذي يعقد في دمشق تضامنا مع سوريا وتحت شعار (الدفاع عن سوريا حق وواجب قومي) ان "سوريا مستمرة في التعاون مع اللجنة الدولية من اجل جلاء الحقيقة على قاعدة السيادة والمصلحة الوطنية" في اشارة الى رفضه الاستجواب من قبل لجنة التحقيق.

وذكر انه اذا كان هناك من يعمل لحرف التحقيق عن مجراه ويمكن ان يدفع سوريا للقيام بما يريدون "فهم يضيعون وقتهم ويضيعون الفرصة المناسبة لتحقيق الاستقرار في المنطقة الامر الذي سينعكس بشكل سلبي".

واوضح ان هناك "حدودا للتعاون مع اللجنة الدولية وهي نزاهة التحقيق والتوافق مع السيادة والمصلحة الوطنية" مضيفا "هم يطرحون التعاون بدون حدود وهذا يعني ان نتعاون ضد مصلحتنا الوطنية والهدف من ذلك هو نقل التحقيق من حدوده القانونية الى الاطار السياسي".

واضاف ان الصراع كان خلال الاشهر الماضية هي محاولتهم "خلق لعبة سياسية بغطاء قانوني اما محاولة سوريا فكانت استعادة التحقيق الى المجرى القانوني الذي يتوافق مع السيادة وبراءة سوريا".

واكد الاسد ان "جميع هذه المحاولات ستبوء بالفشل ولم تمنع سوريا من تقديم الدعم للشعب اللبناني في كل ما له صلة بتمسكه باستقلاله ورفضه للتدخلات الاجنبية" مضيفا ان سوريا ستبقى الشقيقة الاكبر التي تقف الى جانب لبنان الوطني.

وقال ان القرار 1559 هدف الى انقلاب في المعادلة السياسية في لبنان والمنطقة عبر استهداف المقاومة الوطنية اللبنانية والعلاقات السورية اللبنانية وزعزعة الاستقرار الداخلي في لبنان.

واضاف ان اغتيال الحريري جاء "في اطار خطة خبيثة لاحداث انقلاب كلي ليس في لبنان فقط وانما في الوضع السياسي في المنطقة عموما ولاسيما في اطار العلاقة بين البلدين والشعبين" وذكر الاسد انه على الرغم من التقريرين الصادرين عن اللجنة الدولية غير المنصفين لسوريا فقد "اعلنا استمرارنا بالتعاون لاننا كنا دائما مع الشرعية الدولية وان تحقيقا نزيها ومستقلا سيكون في مصلحة سوريا حكما".

واضاف ان هناك من وظف الاجواء السياسية والاعلامية والقانونية التي احاطت بعمل اللجنة الدولية وشكلت مناخا ضاغطا على عملها وادت في المحصلة الى توجيه احكامها واستناجاتها باتجاه غير محدد او تكييفها مع طروحات ولاطراف محددة لا يشكك احد بعدائها لسوريا.

وقال "انني لست قلقا بالنسبة للعلاقات السورية اللبنانية بالرغم من الجروح الكثيرة لان ما يحصل هو شيء عابر فهناك في لبنان من يداوي جروحه وهناك في سوريا من يداوي جروحه بشكل مستمر ولست قلقا على اللبنانيين كما يصوره البعض في الاعلام بالرغم من الثغرات الكثيرة مستندين في ذلك الى وعي الشعب اللبناني ومعرفته تماما بحجم المؤامرة وفهمه للفتنة المعلبة التي تطرح".

وحول ما يتردد من مبادرة لتحسين العلاقات السورية اللبنانية اوضح الرئيس الاسد ان بلاده اخذت جملة من الطروحات والافكار من اللبنانيين ووضعتها في مبادرة لكن اللبنانيين رفضوها ووجهوا الانتقادات حيال هذه المبادرة الى السعودية وسوريا.

واوضح ان الافكار التي طرحت بشان العلاقة السورية اللبنانية مع السعودية هي افكار للمناقشة وليست نهائية ولابد ان يحصل حولها بعض التعديلات ومنها ترسيم الحدود.

واضاف ان لبنان طرح منذ مدة قضية ترسيم الحدود وردت سوريا بالاستعداد لذلك مضيفا ان ان اسرائيل تحتل مزارع سبعا وان الهدف من طرح موضوع شبعا "يصب ضد المقاومة اللبنانية وان المستفيد الوحيد ستكون اسرائيل".

واعرب عن ترحيبه باي مسعى لتطوير العلاقات السورية اللبنانية مستذكرا ان سوريا استجابت لمبادرة من الحكومة السودانية "مع العلم ان هذه المبادرة لم تلق الاستجابة من قبل بعض المسؤولين اللبنانيين - وعن الشان العراقي قال الرئيس الاسد ان بلاده التزمت بعدم التدخل في الشان العراق واعلنت رغبتها في بناء علاقة تقوم على الاخوة والتكامل والتنسيق.

وقال "لقد اكدنا على وحدة الشعب العراقي واستقراره وضرورة مشاركة كافة ابنائه في العملية السياسية بالاضافة الى اجلاء القوات الاجنبية عن اراضيه".

واشار الى القرارات الدولية التي تم اتخاذها ضد سوريا وقال ان هذه القرارات تحاول النيل من سوريا ومواقفها وان استهداف سوريا ولبنان والمنطقة العربية هو جزء من مشروع متكامل يقوم على اعادة تشكيل المنطقة من جديد تحت مسميات مختلفة تلبي في النهاية تطلعات اسرائيل للهيمنة عليها وعلى مقدراتها.

واعتبر ان ما يحصل الان مع سوريا ولبنان هو حلقة في مؤامرة كبيرة و"لكننا سنفشل هذه الحلقة".

وعن عملية السلام العربي الاسرائيلي قال الاسد ان بلاده اعلنت رغبتها باقامة السلام العادل والشامل على قاعدة قرارات الامم المتحدة وتمسكت بمبادرة السلام العربية.

واتهم الاسد مجددا اسرائيل بانها اغتالت رئيس السلطلة الفلسطينية ياسر عرفات تحت انظار العالم.

وعلى الصعيد الداخلي جدد الرئيس الاسد الرفض المطلق لاي اصلاح يفرض من الخارج مؤكدا ان البرنامج الاصلاحي في سوريا سيستمر على جميع المستويات "حيث نقوم بوضع اللمسات الاخيرة على الخطة الخمسية العاشرة وهي خطة طموحة للاصلاح الاقتصادي والنقدي والاداري ولتطوير الخدمات وتحسين الواقع المعاشي للمواطنين".