الاسد سيعلن عن اصلاحات واسعة وعنان يستبعد عملا عسكريا ضد سورية

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2005 - 08:36 GMT

توقع خبراء ومحللون ان يعلن الرئيس بشار الاسد عن اصلاحات داخلية شاملة ويشدد على التعاون مع لجنة ميليس فيما استبعد كوفي عنان عملا عسكريا اميركيا ضد سورية مهما كانت النتائج

خطاب الاسد

يلقي الرئيس السوري الرئيس بشار الاسد الخميس خطابا "سياسيا شاملا" يتوقع ان يجدد فيه تاكيد التعاون مع اللجنة الدولية في اغتيال رفيق الحريري وان يتطرق الى تسريع عملية الاصلاح الداخلي في مواجهة الضغوط الدولية. ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن المحلل السياسي احمد الحاج علي عضو حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم "انه خطاب له اهمية استثنائية" لان الرئيس الاسد يخاطب ابناء شعبه "في المحطات المصيرية". وكان الاسد اعلن في آخر خطاب القاه في الخامس من آذار/مارس امام مجلس الشعب قرار سوريا سحب قواتها من لبنان تطبيقا للقرار الدولي 1559. وتوقع الحاج علي ان يتضمن الخطاب ثلاثة عناوين اساسية اولها الحدث الراهن فيما يتعلق بمطالب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق لاستجواب مسؤولين امنيين سوريين في لبنان. وقال ان الاسد "سيجدد التاكيد وبطريقة اكثر عمقا على التعاون مع كل ما يصدر عن مجلس الامن وبمعنى اخر سيركز على مصطلح التعامل بمنطق الامر الواقع رغم عدم الرضى من الظروف والشروط التي تفرض علينا وذلك حتى نندمج في الحركة العالمية ولا نكون طرفا منبوذا".

وردا على سؤال حول ما اذا كان يتوقع ان يعلن الاسد ردا مباشرا على طلب رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس اكتفى بالقول ان "الموافقة المبدئية موجودة انما القبول بخيار لبنان او سواه متروك للرئيس". وكان عبد الله الدردري نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية اكد الاربعاء من المنامة ان مكان التحقيق مع المسؤولين السوريين متروك للتشاور بين اللجنة الدولية واللجنة الوطنية السورية. واعتبر الحاج علي ان الاسد سيكتفي بالتركيز على شرطين ان "يبقى التحقيق في نصابه اي في قضية الحريري وان يكون مفهوم السيادة واضحا بالمعنى السياسي والقانوني". وفي النقطة الثانية سيعرض الاسد "الضغوط التي تتعرض لها سوريا ولماذا ارتفعت وتيرتها الان اضافة الى العوامل التي تساعد عليها مثل ضعف الواقع العربي وسيطرة الولايات المتحدة على الواقع العالمي".

اما النقطة الثالثة فستكون مخصصة لقضية الاصلاح الداخلي. وتابع الحاج علي ان الخطاب سيكون "حديثا معمقا عن قضايا الداخل المتعلقة بالاصلاح وتسريع وتيرة التحولات خاصة نحو الديموقراطية ومكافحة الفساد والبيروقراطية". واكد ان ذلك "كان مطروحا من قبل انما تحقيقه الان يشكل رافعة مهمة لمواجهة التحديات". وكانت سوريا استبقت خطاب الاسد بسلسلة اجراءات تدل على تعاونها في التحقيق الدولي منها بدء تحقيق اللجنة القضائية الخاصة مع السوريين الذين طلب ميليس استجوابهم ومنعهم من السفر "كتدبير احترازي".

كما دعت اللجنة القاضي الالماني لزيارة دمشق وتوقيع مذكرة تفاهم معها من اجل "البحث فى افضل سبل واليات التعاون بين اللجنتين". وكانت سوريا قد كثفت تحركاتها السياسية عشية الخطاب. فقد اتصل الاسد مساء الاربعاء هاتفيا بنظيره المصري حسني مبارك. وذكرت صحيفة تشرين الحكومية ان البحث تناول "نتائج المشاورات التي اجراها موسى في دمشق بما يخص التحقيق في اغتيال الحريري". وكان موسى قد اعرب اثر لقائه الاسد عن تفاؤله. وتواجه سوريا القرار رقم 1636 الذي يدعو دمشق الى تعاون كامل وغير مشروط مع ميليس ملمحا الى عقوبات.

وقد تبناه مجلس الامن الدولي بعد تقرير رفعه ميليس الى مجلس الامن في 20 تشرين الاول/اكتوبر واشار فيه الى احتمال تورط مسؤولين امنيين كبار في اغتيال الحريري.

عنان يستبعد عملا عسكريا ضد سورية

في الغضون قال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان انه لا يوجد مؤشر على ان الولايات المتحدة تخطط لمهاجمة سوريا بصرف النظر عن نتيجة تحقيق تجرية المنظمة الدولية في قتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري. الا انه قال ان جميع أعضاء مجلس الامن الدولي يريدون من سوريا التعاون بشكل كامل مع التحقيق الدولي في حادث الاغتيال. وقال عنان في مؤتمر صحفي بجده بعد محادثات مع العاهل السعودي الملك عبد الله "ليس لدي مؤشر على ان الولايات المتحدة تعتزم التخطيط لعمل عسكري ضد سوريا بصرف النظر عن نتيجة التحقيق". واضاف عنان "في المناقشة التي اجريتها مع حكومات بما فيها الولايات المتحدة يريدون رؤية سوريا تتعاون بشكل كامل وتساعد في الوصول الى الحقيقة."

ومضى يقول "ويريدون ايضا ان يروا موقفا في المنطقة لا تتدخل (في ظله) حكومة في شؤون الاخرى." وقال عنان "يتعين احتجاز من يدان في اغتيال رئيس الوزراء السابق (رفيق) الحريري أيا كان لمحاسبته... بصرف النظر عن منصب ذلك الشخص."

وكرر تصريحات قالها في مصر يوم الثلاثاء قائلا ان سوريا تعاونت مع مطالب سابقة من الامم المتحدة بشأن اعادة نشر جنودها وقوات امنها من لبنان كما ابتعدت عن انتخابات اجريت في الاونة الاخيرة في لبنان. واضاف "يتعين عليها مواصلة التعاون مع ميليس للوصول الى الحقيقة." وقال السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون بولتون ردا على تصريحات عنان يوم الثلاثاء ان اداء سوريا في تنفيذ قرارات مجلس الامن تراوح بين "ناقص جدا" و"ناقص نقصا جوهريا". وكان مجلس الامن وافق منذ نحو اسبوع بالاجماع على قرار جديد يأمر سوريا بأن تتعاون تعاونا كاملا مع ميليس والا واجهت "اجراء آخر" لم يحدد.وقالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ان سوريا ستواجه "عواقب وخيمة" في حالة عدم امتثالها