اتفق الرئيسان السوري بشار الاسد واللبناني اميل لحود على ان تنهي القوات السورية انسحابها لشرق لبنان بنهاية هذا الشهر على ان يتقرر في مفاوضات لاحقة موعد خروجها من هذا البلد، فيما تظاهر الاف المعارضين في بيروت للمطالبة بالانسحاب الكامل.
وقال بيان صادر بعد اجتماع بين الرئيسين السوري واللبناني في دمشق الاثنين إن القوات السورية ستنهي انسحابها الى منطقة البقاع في شرق لبنان بنهاية اذار/مارس.
واضاف البيان أن الجيشين السوري واللبناني سيقرران في محادثات مشتركة خلال شهر من ذلك الى متى تظل القوات السورية هناك.
واوضح البيان ان هذه المحادثات ستحدد عدد القوات السورية التي ستظل في البقاع والمدة التي ستظل فيها هناك.
وقال البيان انه بعد التفاوض على الجدول الزمني، فان الحكومتين "ستتفقان على انهاء انسحاب القوات المتبقية".
كما اكد البيان التزام الجانبين باتفاق الطائف وآلياته واحترامهما لكل قرارات الشرعية الدولية بما في ذلك القرار 1559.
وجاء اجتماع الزعيمين وسط ضغوط دولية قادتها واشنطن لاجبار سوريا على سحب قواتها التي يبلغ عديدها 14 الف عسكري من لبنان، وانهاء تدخلاتها في شؤون جارتها الصغيرة.
ودخلت القوات السورية الى لبنان اول مرة في عام 1976 بهدف حفظ السلام فيه عقب الاتفاق الذي ابرم في مدينة الطائف السعودية وانهى الحرب الاهلية (1975-1990)
وقال المتحدث باسم الرئاسة اللبنانية رفيق شلالة ان لحود شكر الاسد خلال قمتهمها، على الدور الذي لعبته سوريا في منع تقسيم لبنان عقب الحرب، واعرب عن "تقديره للتضحية التي قام بها الجيش السوري في لبنان".
واضاف ان لحود شدد على "وحدة الموقف السوري اللبناني في مواجهة التحديات".
وقبيل بدء الزعيمين اجتماعهما ظهرا،
كانت القوات السورية في منطقة جبل لبنان شرقي بيروت قد بدأت بالفعل التأهب لترك مواقعها.وقال شهود عيان ان جنودا بالجيش اللبناني انتشروا قرب موقع للجيش السوري شرقي بيروت في اشارة على انسحاب وشيك للوحدات السورية الاولى.
وقال الشهود ان جنودا لبنانيين في شاحنات ينتظرون خارج الموقع السوري في ضهر الوحش في الوقت الذي تتأهب فيه القوات داخل الموقع للانسحاب.
وكان شهود قالوا في وقت سابق الاثنين ان الجنود السوريين في عدة مواقع في جبل لبنان شرقي العاصمة بيروت شوهدوا وهم يتأهبون للرحيل قبل بدء انسحاب متوقع للقوات السورية الى شرق لبنان.
وذكر الشهود ان الجنود السوريين شوهدوا في المديرج وصوفر وعاليه وهم يزيلون معدات اتصال ويحملون متعلقاتهم ومعداتهم العسكرية الخفيفة على شاحنات عسكرية في القواعد.
تظاهرة للمعارضة
وبالتزامن مع قمة الاسد ولحود، اعتصم ألاف المعارضين في ساحة الشهداء في وسط بيروت في ذكرى مرور ثلاثة اسابيع على اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري وللمطالبة بانسحاب القوات السورية الكامل من لبنان.
وحاولت تظاهرة قوى المعارضة الاثنين اظهار ضخامة التأييد الجماهيري لها في مقابل تظاهرة مضادة مقررة بعد ظهر الثلاثاء دعت اليها الحركات والاحزاب الموالية لسوريا والتي اعلن عنها امين عام حزب الله الشيخ حسن نصر الله يوم الاحد للتعبير عن تضامنها مع سوريا ورفض التدخل الاجنبي في لبنان.
وعلقت الدراسة في بعض المدارس والجامعات اعتبارا من الساعة الثانية عشرة ظهرا بتوقيت بيروت تمهيدا لمشاركة القوى الطلابية في الاعتصام في ساحة الشهداء.
وحمل المتظاهرون الاعلام اللبنانية وصور الحريري ووضعوا على صدورهم شارت زرقاء اللون عليها صورة الحريري للمطالبة بالحقيقة في قضية اغتياله وعلقوا على اكتافهم ملصقات تقول "استقلال 2005".
كما حمل البعض لافتات كتب عليها "سوريا .. من بعد" رفيق الحريري في اشارة الى اتهامهم سوريا في عملية الاغتيال. ونفت سوريا اي دور لها في عملية الاغتيال وقال الاسد ان جلاء الحقيقة مطلب سوري ولبناني.
وردد المتظاهرون "حرية ..سيادة استقلال .. وسوريا اخرجي برا"
وقالت سميرة نجم وهي طبيبة اسنان "ماذا يريد منا الرئيس السوري ..هل يريد ان نشكل وفدا للذهاب الى شكره على قتل ابائنا وابنائنا؟"
وقال القاضي جوزف جريصاتي البالغ من العمر 75 عاما "هؤلاء هم مستقبل لبنان.. فلبنان الجديد يقوم على اساسهم."
وقال الطالب رامي عماد البالغ من العمر 21 عاما "بالامس اطلقوا النار على احد المتظاهرين لكن اقول لهم ايا كانت الجهة التي اطلقت النار اننا باقون هنا حتى تحقيق الاستقلال حتى ولو اطلقوا النار على الجميع .. نحن هنا في اعتصام سلمي."
وتناوب نواب المعارضة في البرلمان اللبناني الحديث من فوق منبر وضع في ساحة الشهداء وحث النواب المعتصمين بالاستمرار في اعتصامهم حتى تحقيق مطالبهم بجلاء الحقيقة واقالة الاجهزة الامنية وانسحاب القوات السورية من لبنان.
وقال النائب المعارض بطرس حرب "ان شاء الله اليوم يلبوا لنا طلبنا .. طالبنا باستقلالنا .. لا نريد اسرائيل ولا العدو ولا نريد ان نختلف مع بعضنا."
وقال احد المتظاهرين من فوق المنبر "يقولون اننا غير اوفياء وناكرين للجميل نقول لهم انهم مصوا دماءنا على مدى ثلاثين عاما."
وحملت مجموعة من المتظاهرين صور قادة الاجهزة الامنية التي طالبت قوى المعارضة باستقالتهم من مناصبهم ومن بين هؤلاء صورة وزير العدل في الحكومة المستقيلة عدنان عضوم.
وبعد ساحة الشهداء توجه المعتصمون الى مكان الانفجار الذي اودى بحياة الحريري و18 اخرين في منطقة عين المريسة على ساحل بيروت.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)