الاسد يبحث مع مبارك الازمة مع لبنان وحزب الله يشكك بنوايا السنيورة

تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2005 - 05:32 GMT

اجرى الرئيس السوري بشار الاسد محادثات في القاهرة مع نظيره المصري حسني مبارك تناولت الازمة بين بلاده ولبنان والتعاون مع التحقيق الدولي في مقتل رفيق الحريري بينما شكك حزب الله المؤيد لدمشق في نوايا حكومة فؤاد السنيورة تجاهه.

وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي رافق الاسد ان هناك "نقاطا اكثر اهمية" من قضية ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا تتجلى في "تحسين مناخ العلاقات بين البلدين".

وكان الرئيس السوري وصل الى القاهرة في زيارة استغرقت بضع ساعات وكان في استقباله لدى وصوله الى المطار الرئيس مبارك.

وصرح وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان المحادثات بين الاسد ومبارك "تاتي في اطار المشاورات الدائمة بينهما وقد تركزت خصوصا على التحقيق (في اغتيال رفيق الحريري) وقرار مجلس الامن الاخير وكيفية التعامل السوري مع هذا القرار والعلاقة السورية اللبنانية وكيف يمكن التقدم فيها".

واضاف ان "المباحثات تطرقت ايضا الى العلاقات الثنائية المصرية السورية" مؤكدا ان "هناك ارتياحا كاملا حيالها".

واقام الرئيس المصري مادبة غداء تكريما لنظيره السوري والوفد المرافق حضرها عن الجانب المصري رئيس مجلس الوزراء احمد نظيف ووزير الدفاع حسين طنطاوي ووزير الخارجية احمد ابو الغيط ورئيس ديوان رئيس الجمهورية زكريا عزمي كما حضر الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى.

وتأتي زيارة الاسد الى القاهرة بعد التقرير الاخير الذي رفعه ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال الحريري الى مجلس الامن الدولي وشكك فيه بالتعاون السوري مع لجنة التحقيق.

وقد اصدر مجلس الامن القرار 1644 داعيا فيه سوريا الى التعاون الكامل مع لجنة التحقيق في اغتيال الحريري التي وقعت في 14 شباط/فبراير الماضي.

وسئل الشرع اثر المحادثات المصرية السورية عن ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا فقال "هناك نقاط اكثر اهمية واكثر الحاحا هي تحسين مناخ العلاقات بين البلدين في البداية".

واضاف ان "رسم الحدود يجب ان يتم في مناخ سليم وصحيح واخوي الى حد كبير ونحن نعمل على هذا الامر". واعلن الشرع ان بلاده "ساهمت في تحسين المناخ ليس بين لبنان وسوريا فقط بل في المنطقة عموما".

وعن تعاون دمشق مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري قال "استطيع القول ان ما قامت به سوريا اخيرا لقي ارتياحا في سوريا وفي المنطقة وعلى الساحة الدولية".

واكد ان "التقويم العام كان ايجابيا في ما يتعلق بطريقة التعامل وسوريا ستستمر في هذا النهج خلال الاسابيع والاشهر المقبلة للتاكيد ان هذه اللجنة يجب ان تصل الى نتيجة في تحقيقاتها من خلال الوصول الى الحقيقة".

وكان رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري وجه في اواخر تشرين الثاني/نوفمبر رسالة الى نظيره اللبناني فؤاد السنيورة اكد فيها "موافقة سوريا في المبدأ على ترسيم الحدود". لكن عطري اقترح تاجيل ترسيم الحدود في جنوب لبنان "الى ما بعد جلاء الاحتلال الاسرائيلي بالكامل عن مزارع شبعا وهضبة الجولان".

وفي موضوع العراق قال الشرع ان "الوضع في العراق يسير نحو الافضل والانتخابات العراقية قد تكون انعطافة نحو تحسين الوضع الامني لابعاد شبح الحرب الاهلية وتحسين العلاقات بين الدول العربية عموما".

وسئل وزير الخارجية السوري عن اتهام سوريا بالتفجيرات التي يشهدها لبنان منذ اغتيال رفيق الحريري واخرها اغتيال النائب والصحافي المعارض جبران تويني فقال "لا يمكنني توجيه اتهام لاحد ولا خلافات جوهرية بين الشعبين اللبناني والسوري فنحن امة واحدة وفي نهاية الامر لا يصح الا الصحيح اما الحملات الموجهة فمعظمها من الخارج". وكان الوزير الشرع اجتمع بالرئيس مبارك في القاهرة في 12 كانون الاول/ديسمبر.

وحضت كل من السعودية ومصر في نهاية تشرين الاول/اكتوبر الماضي سوريا على ابداء تعاون عملي مع اللجنة الدولية وزار الرئيس مبارك في هذا الاطار سوريا في 28 تشرين الاول/اكتوبر.

حزب الله يشكك بنوايا السنيورة

وفي الجهة المقابلة في لبنان، تكثفت الدعوات الى اطلاق آلية حوار تضم مختلف الاطراف اللبنانيين في محاولة للخروج من المأزق السياسي المتمثل باعتكاف الوزراء الشيعة في الحكومة وبمواصلة عمليات التفجير.

وشكك حزب الله المعني مباشرة بهذا الحوار في نوايا حكومة فؤاد السنيورة متخوفا من "اهداف مبيتة لقطع الطريق على الحوار".

وباشر رئيس مجلس النواب نبيه بري وبناء على دعوات عدة من سياسيين لبنانيين تحركه لاطلاق الحوار بين الاطراف اللبنانيين.

واعلن في تصريح صحافي ان هذا الحوار "ستكون له ثلاثة عناوين هي الحقيقة في اغتيال رفيق الحريري وما يتفرع عنها وقرار مجلس الامن 1559 والعلاقة مع سوريا". وقد ارسل في هذا الاطار وفدا من حركة امل زار الثلاثاء البطريرك الماروني نصرالله صفير ورئيس الجمهورية السابق امين الجميل.

وبعد اقل من 24 ساعة على دعوة "قوى 14 آذار/مارس" التي تمثل خصوصا الاكثرية البرلمانية الحالية والاكثرية داخل الحكومة، الى الحوار مع حزب الله وحركة امل، حذر حزب الله من "اهداف مبيتة لقطع الطريق" عليه.

وقال مسؤول الاعلام المركزي في حزب الله الحاج محمد عفيف الثلاثاء ان "موقفنا لا يزال على حاله وهو الاستمرار في تعليق المشاركة في الحكومة حتى زوال الاسباب التي ادت اليه".

وبعدما انتقد اسلوب "الحوار والتفاوض والنقاش" لدى الحكومة تساءل "ما اذا كانت الغاية الحقيقية من كل ذلك قطع الطريق على الحوار والنقاش لاهداف مبيتة ومخفية".

وكان الوزراء الشيعة من حزب الله وحركة امل علقوا مشاركتهم في اجتماعات الحكومة في الثاني عشر من الشهر الجاري بعد ساعات على اغتيال النائب المعارض للسياسة السورية في لبنان جبران تويني. واتخذ هؤلاء الوزراء خطوتهم احتجاجا على مطالبة الحكومة الامم المتحدة بتشكيل محكمة "ذات طابع دولي" لملاحقة المتهمين في اغتيال رفيق الحريري، وطلب توسيع صلاحيات لجنة التحقيق الدولية الحالية لتشمل الاعتداءات التي حصلت منذ اكثر من سنة. الا ان حركة امل التي يتراسها بري ابدت ليونة في تعاطيها مع الحكومة.

واعلن النائب عن الحركة علي حسن الخليل اثر زيارة الى البطريرك الماروني على راس وفد لامل ان "النقاش مفتوح مع رئيس الحكومة حول الامور التي دفعتنا الى تعليق المشاركة في الحكومة والابواب لم تقفل بعد وكل الخيارات مفتوحة حتى الخميس" موعد الاجتماع المقبل للحكومة.

كما اعتبر النائب السابق فارس سعيد من "قوى 14 آذار/مارس" بعد زيارته البطريرك الماروني ان "تسليم اللبنانيين بمرجعية اتفاق الطائف هو نقطة الانطلاق لكل حوار".

واضاف ان "كل الامور الخلافية بين اللبنانيين يجب ان تحل وفقا للدستور اللبناني وروحيته الذي وضع قاعدة اساسية اسمها التوافق. اذا تعذر التوافق فهناك آلية ايضا لانتاج القرارات في دولة متنوعة ووطن متنوع هو لبنان".

ويشير سعيد بذلك الى تأييده اتخاذ القرارات داخل مجلس الوزراء بالتصويت على اساس موافقة الثلثين في حال تعذر الاتفاق على مسالة من الامور "الاساسية"، بخلاف موقف حزب الله من هذا الامر.

ورأى النائب سمير فرنجية المتحدث باسم "قوى 14 آذار/مارس" ان رئيس البرلمان نبيه بري "هو الاداة الاساسية للحوار بين الاطراف اللبنانيين" موضحا ان رئيس المجلس يقوم بـ"دور اساسي في الحوار مع حزب الله".

واضاف فرنجية ان "الحوار مع حزب الله ليس صعبا" معتبرا ان هناك "توافقا داخليا حول القرار 1559" في اشارة الى الدعوة الى معالجة مسالة سلاح حزب الله عبر الحوار بين الاطراف اللبنانيين.

وينص القرار 1559 الذي انسحبت القوات السورية بموجبه من لبنان، كذلك على نزع اسلحة كل الميليشيات، في اشارة الى حزب الله والمخيمات الفلسطينية.

ويرفض حزب الله تصنيفه على انه ميليشيا ويؤكد ان هناك توافقا لبنانيا على اعتبار الحزب "مقاومة". واعتبر فرنجية ان المهم في الوقت الحاضر هو "كيفية الانتقال من هذه المرحلة الانتقالية حيث لا يزال النظام الامني اللبناني السوري السابق ناشطا وقادرا على ضرب الوضع الامني".

ودخل رئيس الجمهورية على خط هذه الخلافات السياسية. واعلن مصدر مقرب منه ان الرئيس "لن يتراس الجلسة العادية للحكومة الخميس في حال لم يشارك الوزراء الشيعة" معتبرا انه "لا يمكن ان يكون فريق اساسي غائب عن الحكومة وهذا موقف وطني من رئيس الجمهورية وليس تصعيديا".

من جهته اعتبر العماد عون الذي يبتعد اكثر فاكثر عن قوى 14 اذار/مارس في مؤتمر صحافي عقده الاثنين ان "الحوار الافضل حتى في حال الخلاف يجب ان يتم ضمن الحكومة اي في حكومة اقطاب كي تبقى الجمهورية واقفة والوطن واقفا".

ووجه تحذيرا الى الحكومة برئاسة السنيورة قائلا "اذا لم تحدد الحكومة او المجلس النيابي خلال اسبوع تاريخا للحوار فسندعو الى استقالة الحكومة وسنكون من اشد المحاربين لها".