وقال الرئيس بشار الأسد في الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر القطري العاشر لحزب البعث إنه شعر بالاطمئنان للتطورات الحادثة في أداء كوادر الحزب،رغم اختلاف قراءات مهمة المؤتمر سلبا أو ايجابا.
كما طلب الرئيس السوري بشار الأسد من مؤتمر حزب البعث الحاكم ان يتجاهل الضغط الخارجي بشأن إعداد الاصلاحات التي قال انها يجب ان تركز على تحسين الاقتصاد ومكافحة الفساد. لكن الأسد لم يُحدد أي مبادرات كبيرة في كلمته ولم يُعط إشارة على ان الحزب الذي يحكم سوريا منذ أربعة عقود مُستعد للتخلي عن دوره المسيطر. وقال مسؤولون ان الأسد لم يرد إجهاض المناقشات في المؤتمر الذي يستمر يومين بقرارات مسبقة. وطلب الأسد من أعضاء المؤتمر ان يتجاهلوا "أي اعتبارات" تهدف الى دفعهم في اتجاهات تتناقض مع "مصالحنا الوطنية" أو تؤثر على استقرار البلاد. وقال الأسد بينما يرأس أول مؤتمر لحزب البعث منذ خلف والده الراحل حافظ الأسد في السلطة عام 2000 ان الوضع الاقتصادي له الأولوية وكذلك مكافحة الفساد.
ودعا الأسد حزبه الى الانفتاح تجاه "القوى الوطنية" في إشارة فيما يبدو الى إقامة أحزاب وطنية لكنه اكد ان البعث سيحتفظ "بدوره القيادي".
ويقول محللون انه لن يتم الترخيص بقيام أحزاب على أساس ديني أو عرقي في ظل أي تخفيف للقيود السياسية مما يعني استبعاد الجماعات الكردية والاسلامية التي حظرت منذ وقت طويل.
وحين أعلن الأسد عن المؤتمر في اذار/مارس قال انه سيتيح الفرصة لقفزة كبيرة تجاه الاصلاح لكن القليل من السوريين يتوقعون ان يتمخض المؤتمر عن تغيير سياسي أو اقتصادي جذري.
المؤتمر العاشر
ويلتئم حزب البعث الحاكم في سورية الاثنين لاختيار قيادة جديدة وبحث الاصلاح الذي يتناسب مع التطورات والاوضاع العالمية اضافة الى عملية التطوير على المستوى الداخلي.
وتخضع دمشق لضغوط من جانب الولايات المتحدة وأوروبا لاجراء اصلاحات سياسية واصلاحات أخرى وخاصة بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق التي عارضتها دمشق بقوة.
ولم تعلن اي تفاصيل عن المؤتمر بشكل رسمي ولكن من المتوقع ان يركز على نطاق عريض من القضايا التي ستناقشها ثلاث لجان .. سياسية واقتصادية وتنظيمية. ورغم جدول أعماله الواسع الا انه من غير المتوقع ان يدير الحزب ظهره لفكره القومي.
ويحكم حزب البعث العربي الاشتراكي سورية منذ اكثر من اربعة عقود فيما يتفق معظم السوريين على انه لن يقدم حلا سحريا لجميع المشاكل التي تواجه البلاد.
وقال أحمد الحاج علي عضو لجنة تطوير الحزب "ما سيقدمه المؤتمر هو البدايات .. هو المنصات ولن تكون هناك حلول بشكل الي. سيتخذ المؤتمر القرارات الحاسمة والبقية ستأتي بشكل تدريجي." وبعض السوريين أقل تفاؤلا فيما يبدو من معظم أعضاء الحزب وعددهم مليونا عضو الذين انتخبوا 1150 عضوا لتمثيلهم في المؤتمر.
وقال المحلل سامي مبيض قبل ثلاثة أيام من بدء المؤتمر ان السوريين يتوقعون ان يؤدي المؤتمر الى مزيد من التغيير ولكنه لن يكون كذلك فيمل يبدو. وتابع مبيض انه لا يقول ان المؤتمر سيء بل انه ليس كما يريده السوريون.
وقال المعارض البارز ميشيل كيلو ان الحزب فيما يبدو بصدد تغيير وجوه كثيرة على مستوى كبار الشخصيات وقال "هذا أمر ايجابي".
ويوم الاثنين ستكون جميع المراكز القيادية بالحزب شاغرة بشكل الي لانتخاب من يشغلها بما يسمح بقدر من اعادة الهيكلة. ومن المتوقع ان يوحد الحزب قياداته القطرية والوطنية تحت المكتب السياسي. وقال كيلو "الشارع يتوقع الكثير من الاصلاح من الحزب لانه (الشارع) يعاني الكثير من المشاكل كالبطالة وتردي الاقتصاد." وتابع كيلو "من المتوقع ان تكون هناك تغييرات جزئية في مجالات أخرى باتجاه التعددية السياسية والاقتصاد الحر وتوصيات لالغاء بعض القوانين الاستثنائية... الشارع يستطيع أن يقبل هذا."
ويدرك السوريون ان الحزب لن يتخلى عن دوره القيادي. وقال عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري لمجلة أبيض وأسود "أعتقد الان ولفترة طويلة ان حزب البعث سيبقى في الطليعة في أي انتخابات قادمة لانه حزب منتشر وقوي ونحن نعرف حجم بقية القوى وحركتها في الشارع وبالتالي لسنا خائفين من توسيع نطاق الديمقراطية." ويحكم الحزب من خلال الجبهة الوطنية التقدمية وهي تحالف من أحزاب أصغر يقودها البعث. وتهيمن الجبهة على أغلبية مقاعد البرلمان. وليس في سوريا قانون يحكم عمل الاحزاب السياسية.
وكانت وزيرة شؤون المغتربين بثينة شعبان قالت الاسبوع الماضي ان المؤتمر الذي من المتوقع مبدئيا أن يستمر حتى يوم الخميس سيكون "سيد نفسه" وان أي تغيير يقره لا يمثل استجابة لضغط أميركي او أي جهة أجنبية أخرى.
ومن المتوقع أن يقرر المؤتمر السماح بتأسيس أحزاب سياسية جديدة شريطة أن لا يكون لها خلفيات عرقية أو دينية. وكان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قد قال لسفراء الاتحاد الاوروبي يوم الخميس الماضي: "سيقدم المؤتمر دفعة جديدة لعملية الاصلاح والتحديث التي يقودها الاسد بطريقة تلبي آمال واحتياجات شعبنا".
وكان الاجتماع الاخير لمؤتمر حزب البعث السوري قد عقد في عام 2000 وانتخب بالاجماع بشار الاسد ليصبح أمين عاما للحزب بعد وفاة والده الرئيس الراحل حافظ الاسد
توقعات
ويتوقع احد الاعضاء الاصلاحيين في حزب البعث السوري ايمن عبد النور الاحد ان يوصي المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي باصدار قانون يسمح بانشاء احزاب سياسية شرط الا تحمل طابعا "دينيا او اتنيا".
وقال عبد النور الذي يعرف عن نفسه بانه من "الاصلاحيين" في حزب البعث ان المؤتمر سيوافق على "مبدأ التعددية السياسية" من خلال توصية باصدار "قانون جديد للاحزاب يشدد على ان الاحزاب يجب الا تعتمد على اسس دينية او اتنية"، مما يقطع الطريق على انشاء احزاب اسلامية او كردية. وسيتضمن القانون بندا يقضي بان يكون لكل حزب جديد "فروع في كل المحافظات ويحظى بعشرة آلاف الى خمسة عشر الف توقيع". لكن عبد النور صرح ان "اصدار المؤتمر توصية بقانون احزاب لا يعني ان القانون سيصدر مباشرة"، موضحا ان "هناك اجراءات طويلة تبدأ برفعها (التوصية) الى الحكومة وتنتهي في مجلس الشعب (...) وتستغرق بين عام وعام ونصف العام". واضاف ان المؤتمر "لن يتعرض للمادة 8 من الدستور التي تنص على ان حزب البعث قائد الدولة والمجتمع".
كما "سيبقي على مبدأ الجيش العقائدي" اي ان عقيدة الجيش هي عقيدة البعث. ويفترض ان يصدر المؤتمر "توصية بالغاء او تضييق القوانين الاستثنائية مثل قانون الطوارىء ومحكمة امن الدولة"، حسب عبد النور.
والى جانب الاحزاب، قال عبد النور ان المؤتمر "سيوصي باعطاء تراخيص لجمعيات حقوق الانسان". واضاف ان المؤتمر سيوصي ايضا باصدار قانون اعلام جديد بدل قانون المطبوعات الحالي "يسمح للحكومة بترخيص محطات تلفزيونية واذاعية ومواقع اخبار الكترونية"، حسب عبد النور الذي حجبت السلطات السورية موقعه على شبكة الانترنت في ايار/مايو الماضي لنشره مقالات للمعارضة. وتابع ان "قانون الاعلام الجديد سيلغي مبدأ السجن كعقوبة للصحافي الذي يخالف القانون ويستبدلها بعقوبات مادية". وتأكيدا على اللامركزية "سيتخذ قرار باجراء انتخابات مجالس ادارة محلية في 2007 لاول مرة دون قوائم لحزب البعث"، على حد قول المصدر نفسه. وعلى الصعيد الاقتصادي، قال عبد النور ان التقرير الاقتصادي في المؤتمر سيشكل "قفزة كبيرة باتجاه تحرير كامل للتبادل التجاري وفتح الاسواق وتشجيع التصدير ودعم وتشجيع الاستثمارات الاجنبية واستخدام آليات اقتصاد السوق لدمج الاقتصاد السوري في الاقتصاد العالمي مع الابقاء على الوظيفة الاجتماعية للدولة".