الاسد يدعو لوقف النار واسرائيل تحذره وروسيا تندد بمحاولة توريطه بأزمة لبنان

تاريخ النشر: 19 يوليو 2006 - 08:39 GMT

دعا الرئيس السوري بشار الاسد الى وقف فوري لاطلاق النار في لبنان، فيما وجهت اسرائيل تحذيرا مبطنا الى بلاده من دعم حزب الله، في حين نددت روسيا بالمحاولات الاسرائيلية والاميركية لتوريط دمشق في الازمة اللبنانية.

ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) عن الاسد قوله الاربعاء أن على المجتمع الدولي التحرك بسرعة لترتيب وقف لاطلاق النار لانهاء الازمة الاسرائيلية اللبنانية.

وهذا التصريح هو الاول من جانب سوريا الذي يفيد برغبتها في وقف اطلاق النار بين حزب الله الذي تدعمه من جهة واسرائيل من جهة أخرى. جاء ذلك في حديث هاتفي مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان.

وقالت الوكالة "جرى استعراض المواقف الدولية وتلكؤ المجتمع الدولى في فرض وقف لاطلاق النار وانهاء الازمة."

وفي وقت لاحق التقى وزير الخارجية السوري وليد المعلم بنائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف وبحث الرجلان "الوضع الخطير في لبنان وفلسطين والسبل المؤدية الى وقف اطلاق النار

تحذير اسرائيلي

في غضون ذلك، وجهت اسرائيل تحذيرا مبطنا لسوريا من دعم حزب الله عبر مهاجمتها شاحنات قادمة من دمشق قالت انها كانت محملة بعتاد عسكري مرسل الى الحزب.

وقال الجنرال الون فريدمان من قيادة المنطقة العسكرية الشمالية للاذاعة العامة الاسرائيلية الاربعاء "نستهدف الشحنات التي ترسلها دمشق الى حزب الله بيد اننا لا نريد مهاجمة سوريا".

وكان يشير الى تدمير الطيران الاسرائيلي الثلاثاء اربع شاحنات قادمة من سوريا كانت تنقل بحسب الدولة العبرية اسلحة وذخيرة ومتفجرات الى حزب الله في البقاع اللبناني.

في المقابل نقلت وكالة الانباء الرسمية السورية عن مصدر سوري مسؤول نفيه المعلومات الاسرائيلية قائلا "هذه المعلومات عارية عن الصحة ولا اساس لها على الاطلاق".

واشار الى ان "الصاروخ الذي اطلقته طائرات العدو الاسرائيلي استهدف قافلة مساعدات طبية سيرتها هيئة الهلال الاحمر في دولة الامارات العربية المتحدة الى لبنان عبر الحدود السورية وتتكون من مواد طبية وادوية وعدد من سيارات الاسعاف

واشار الى ان "الصاروخ الذي اطلقته طائرات العدو الاسرائيلي استهدف قافلة مساعدات طبية سيرتها هيئة الهلال الاحمر في دولة الامارات العربية المتحدة الى لبنان عبر الحدود السورية وتتكون من مواد طبية وادوية وعدد من سيارات الاسعاف الموكب".

وافاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية ان الشاحنات كانت محملة بالادوية والمؤن.

واعلن النائب الاول لرئيس الحكومة الاسرائيلية شيمون بيريز ان اسرائيل لا تخطط لضرب ايران او سوريا موضحا ان الدولة العبرية "منهمكة كليا" بلبنان وقطاع غزة. واوضح بيريز في حديث الى هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان "كل الصواريخ والقذائف تأتي اما من ايران واما من سوريا".

واشار مسؤول عسكري رفيع فضل عدم الكشف عن هويته الى ان الاستخبارات العسكرية باشرت منذ شهر تدريبات تحضيرا لاحتمال نجاح حزب الله بعد عملية خطف جندي اسرائيلي في دفع دمشق الى فتح "جبهة ثالثة" تضاف الى جبهتي غزة ولبنان.

وراى رئيس هيئة الاركان في الجيش الاسرائيلي الجنرال غادي ازينكوت ان حزب الله "تعمد عدم محو العلامة التي تشير الى المصدر السوري لتصنيع" الصواريخ التي اطلقت على حيفا ثالث اكبر مدينة اسرائيلية.

واشار الى ان الحزب اطلق صواريخ على مجمعات سكنية اسرائيلية في الجولان الذي احتلته اسرائيل من سوريا عام 1967 للهدف عينه.

وقال الباحث في معهد جافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب مارك هيلر من جهته ان "حزب الله يائس ويسعى الى جر سوريا الى المعركة لكنني لا اعتقد انه سينجح في ذلك لان لا اسرائيل ولا الرئيس (السوري بشار) الاسد ينويان خوض مواجهة".

واعتبر وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعازر الثلاثاء ان الجيش الاسرائيلي "دمر حتى الساعة نصف مخزون حزب الله من السلاح".

ووصفت سوريا الحملة الاسرائيلية على لبنان بانها "حرب ابادة" مؤكدة "دعمها التام" للحزب الشيعي.

وكان وزير الاعلام السوري محسن بلال اشار في وقت سابق الى ان بلاده "سترد بشكل مباشر" و"بكل الوسائل" على اي اعتداء اسرائيلي عليها.

وفي ما يشكل تناقضا مع الحذر في الخطاب الحكومي الاسرائيلي تجاه سوريا اعتبر رئيس حزب اسرائيل بيتنا (يمين متطرف) افيغدور ليبرمان ان "مفتاح الوضع برمته موجود في سوريا وطهران".

ويكون تحليل ليبرمان بذلك على تقاطع مع تحليل الرئيس الاميركي جورج بوش الذي اتهم سوريا الثلاثاء بمحاولة "العودة" الى لبنان من خلال دعم حزب الله.

وقال بوش لصحافيين ان "حزب الله اصل المشكلة ويجب معالجة ذلك. يمكن القيام بهذا الامر دوليا عبر القول بوضوح لسوريا ان عليها التوقف عن دعم حزب الله. اعتقد ان سوريا تسعى للعودة الى لبنان".

واتهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الثلاثاء مباشرة ايران وسوريا بدعم حزب الله في الازمة الحالية في الشرق الاوسط مشيرا الى ان الحزب مدعوم "اولا بالاسلحة وهي اسلحة مشابهة جدا ان لم تكن مماثلة تماما للاسلحة التي استخدمت ضد القوات البريطانية في البصرة (جنوب العراق) وثانيا بوسائل مختلفة لا سيما المالية منها من البلدين".

تنديد روسي

هذا، وقد انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاربعاء "محاولات" توريط دول اخرى في الازمة اللبنانية يشار اليها كـ"مذنبة" ما يهدد بـ"تاجيج التوتر" في اشارة الى الاتهامات الاميركية والاسرائيلية لايران وسوريا.

وقال وزير الخارجية الروسي في حديث لاذاعة "صدى موسكو" "اذا بدانا بالتفكير عن من هو المذنب كما تحاول بعض الدول ان تفعل عبر توجيه الاتهامات الى دول وقادة آخرين فان ذلك لن يؤدي سوى الى زيادة التوترات".

وقال الوزير الروسي انه ينبغي الاستفادة من الاتصالات التي يمكن اجراؤها مع سوريا وايران للضغط على حزب الله.

واكد في ما بدا انه اشارة الى الدور الذي تلعبه موسكو التي تتعاون مع طهران وسوريا في القضايا الاقتصادية "اولئك الذين يقيمون علاقات مع سوريا وايران يعملون في هذا الاتجاه". وقال لافروف انه يجب "العمل من اجل ان يتمكن حزب الله وحركة حماس من تحقيق طموحاتهما السياسية عبر المشاركة بالحياة السياسية في فلسطين ولبنان وليس عبر اللجوء الى العنف".

واشار لافروف الى ان استخدام اسرائيل للقوة في لبنان لن يؤدي الى تحرير الجنود المخطوفين. وقال "نتفهم المطالب الشرعية لاسرائيل بيد انني لا اعتقد ان ما يجري حاليا في لبنان سيسرع الامور" ويسمح بتحرير الجنود الاسرائيليين. واضاف "مثل هذا التشدد في اللجوء الى القوة لا يؤدي الا الى تاجيج مشاعر المتطرفين في الجهة الاخرى".

واستقبل الوزير الروسي في اذار/مارس الماضي وفدا من حماس في موسكو ما اعطى على الساحة الدولية نوعا من بداية الشرعية لمجموعة تعتبرها واشنطن والدول الاوروبية "ارهابية".