الاسد يطالب بدور أوروبي فاعل في قضايا المنطقة

تاريخ النشر: 03 سبتمبر 2008 - 08:49 GMT
دعا الرئيس السوري بشار الاسد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي الزائر نيكولا ساركوزي في دمشق الاربعاء، الى عودة الدور الاوروبي الفاعل الى منطقة الشرق الاوسط.

وقال الاسد ان مباحثاته مع ساركوزي كانت بناءة، وتركزت بشكل اساس على المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، اضافة الى قضايا الشرق الاوسط والعلاقات الثنائية بين البلدين.

بدوره اعلن ساركوزي ان الاسد التزم بكل التعهدات التي قطعها اثناء زيارته الاخيرة الى فرنسا.

وكان الأسد اكد في حديث مع التلفزيون الفرنسي بث مساء الثلاثاء أن بلاده تريد الحوار دائما وأن هناك أفقاً كبيراً للتعاون السوري الفرنسي في كل قضايا المنطقة لأن المصلحة مشتركة للبلدين والشرق الأوسط.

وأشار الى "ان سوريا دائماً تدعو الى ذلك وفي السنوات الماضية قلنا إن أوروبا غائبة ويجب على أوروبا ان تلعب دوراً مهماً في القضايا المطروحة وهذه الأشياء نراها الآن موجودة ونستطيع ان نقول نعم هناك أفق كبير للتعاون السوري الفرنسي في كل هذه القضايا لأن المصلحة المشتركة لنا ولفرنسا ولأوروبا وللشرق الأوسط".

ورداً على سؤال حول القمة الرباعية بين الرئيسين الأسد وساركوزي وأمير قطر ورئيس وزراء تركيا قال الأسد: بكل تأكيد هذا في جوهر العمل من أجل الاستقرار ومن أجل أن يكون هناك دور أساسي لأوروبا من خلال فرنسا ودور أساسي لعدد من الدول العربية من خلال سوريا وقطر.

وجواباً عن سؤال بأن تحسن العلاقة بين لبنان وسوريا هو نتيجة جزئية لتحسن العلاقات بين فرنسا وسوريا أو ربما هي ولادة حقبة جديدة بين البلدين قال الرئيس الأسد: لا أستطيع أن أقول إنها نتيجة لإننا تحدثنا سابقا عن ضرورة تحسين هذه العلاقة أي نحن في سوريا ولكن الفرق هو ان سياسة فرنسا السابقة أيام الرئيس شيراك لم تكن تساعد على قيام علاقات طبيعية بين سوريا ولبنان.. كانت تلعب دوراً سلبياً.

ووصف الرئيس السوري إدارة الرئيس ساركوزي بأنها إدارة واقعية وتسعى للاستقرار في لبنان لأنها تعرف أن الاستقرار في لبنان ضروري للاستقرار في الشرق الاوسط وهذا العامل استطيع ان اقول انه عامل مساعد لأن تقوم علاقات طبيعية بين لبنان وسوريا وبالطبيعي بين لبنان والدول العربية.

ورأى الرئيس الأسد ان هناك حقبة جديدة بين سوريا وفرنسا مبنية على سياسة فرنسية جديدة وهي سياسة براغماتية.. سياسة واقعية تتحدث أو تضع هدف الاستقرار وتتبنى وسائل أهمها الحوار وهذا ما ندعو إليه وهنا تكمن مصلحتنا لذلك التقينا مع هذه الادارة ونستطيع ان نقول بأن هناك حقبة جديدة تسعى للاستقرار.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وصل عصر الاربعاء الى دمشق في زيارة رسمية تستمر يومين، ترمي الى تعزيز العلاقات الثنائية بعد قطيعة دامت عدة سنوات.

ويشارك سارکوزي الخميس في قمة رباعية تجمع اضافة الى الاسد وسارکوزي امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزراء ترکيا رجب طيب اردوغان ثم يغادر العاصمة السورية.

وتترکز محادثات القمة الرباعية على ملف المفاوضات غير المباشرة التي تجري حاليا بين دمشق وتل ابيب عبر ترکيا.

ويرافق سارکوزي خلال الزيارة وزير خارجيته برنار کوشنير، وکذلك رئيس مجموعة الصداقة السورية الفرنسية في مجلس الشيوخ الفرنسي فيليب ماريني ورئيس مجموعة الصداقة السورية الفرنسية في البرلمان الفرنسي جيرار بابت، فضلا عن رئيس غرفة التجارة العربية الفرنسية الوزير الفرنسي الاسبق هيرفيه دوشاريت، وکذلك رجل الاعمال السوري الفرنسي الشهير جاك سعادة الذي يترأس مجلس ادارة ثاني اکبر شرکة نقل بحري في العالم (سي ام - سي جي ام), وکذلك رئيس شرکة توتال النفطية الفرنسية کريستوف دو مارغوري.

وترى المستشرقة جودث كاهن المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط في المعهد الوطني للعلاقات الخارجية في باريس أن زيارة ساركوزي تهدف إلى إيصال رسالة جديدة إلى الشرق الأوسط، وقالت: "تعني الرسالة أن فرنسا عادت إلى الشرق الأوسط بسياسة جديدة. ويريد الرئيس ساركوزي أن يقول إن سياسات فرنسا السابقة انتهت، الأمر الذي يعني أن سياسةَ الرئيس جاك شيراك انتهت أيضا".

ويرى المحلل الفرنسي فيليب دوفاج أن مقاطعةَ سوريا لم تعد أمرا واقعيا وقال: "لقد تغير الوضع الجغرافي-السياسي بالنسبة لسوريا الآن بصورة ملموسة. فسوريا تعتبر واحدة من أهم الدول التي تستطيع التوصل إلى سلام مع إسرائيل. ولا بد أن يمر عليك يوم تضطر فيه لمصادقة الشيطان. ورغم أن النظام السوري نظام خطر وغير ديموقراطي، فمن الواضح أنه واحد من أكثر الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم في الشرق الأوسط".

وتقول كاهن إن تعزيز الدور الفرنسي في الشرق الأوسط اكتسب أهمية جديدة في الآونة الأخيرة: "أصبحت هذه المسألة مهمة الآن بعد أن بدأت روسيا تحاول من جانبِها أيضا العودة إلى القيام بدور سياسي في المنطقة. لا أدري إن كانت هذه التطلعات واقعية أم لا، ولكننا سنعرف ذلك في غضون الأشهر القليلة المقبلة".

غير أن ساركوزي تعرض لانتقادات في بلاده لقيامه باستضافة رئيسي ليبيا وسوريا، وطالبته منظمة هيومان رايتس ووتش بإثارة مسألة انتهاك حقوق الإنسان في سوريا خلال محادثاته مع المسؤولين في دمشق.

ويأمل ساركوزي - وهو أول زعيم دولة غربي يقوم بزيارة رسمية لسوريا منذ ثلاث سنوات على الأقل- في أن يستغل الزيارة لتشجيع العلاقات الدبلوماسية السورية مع لبنان وليعرض على دمشق بديلا لتحالفها الوثيق مع إيران.

وقال مسؤول فرنسي مقرب من ساركوزي "من الواضح أن التحدث مع سوريا... لا يضمن أن تنأى دمشق بنفسها عن طهران.. ونحن لا نطلب ذلك".

وأضاف في تصريحات للصحفيين في باريس "اعتقادنا هو أنه بعرض خيار على سوريا.. يصبح الاختيار ممكنا ... اللحظة التي تستأنف فيها سوريا العلاقات من خلال فرنسا مع أوروبا وربما مع الغرب .. ونأمل مع بيئتها العربية .. عندها يمكننا تصور أن تصبح التحولات ممكنة".

وقال المسؤول الفرنسي "دخل الرئيس في هذا الحوار وهو شديد الانتباه. إنه حوار من أجل الحصول على نتائج. إذا لم تكن هناك نتائج.. يتوقف الحوار. هذا ما حدث في 30 من ديسمبر/كانون الأول (عندما علقت فرنسا الاتصالات رفيعة المستوى)".

وقال إن ساركوزي سيطلب من الأسد أيضا استغلال تلك العلاقات مع طهران لحث إيران على التعاون مع القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي الذي تقول الدول الغربية إنه يمكن استخدامه لاكتساب اسلحة نووية بينما تقول إيران إنه برنامج سلمي.

وتشير زيارة ساركوزي إلى مزيد من الدفء في العلاقات بين البلدين في أعقاب زيارة قام بها الرئيس السوري بشار الأسد لباريس في يوليو تموز قال خلالها إن بلاده مستعدة لإقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان.

وتقول مصادر في دمشق إن سوريا قد تتوصل إلى اتفاق لشراء طائرات إيرباص رغم العقوبات الأميركية على حكومة دمشق لكن المسؤول الفرنسي قال إن التوصل إلى اتفاق في المحادثات بخصوص بيع طائرات للخطوط الجوية السورية الناقلة الرسمية في سوريا سيستغرق سنوات.

وقالت شركة النفط الفرنسية العملاقة توتال الثلاثاء إنها تجري محادثات لتمديد ترخيص بخصوص النفط في سوريا لكن المسؤول الفرنسي قال إنه لن يتم توقيع اتفاقات تجارية كبرى خلال زيارة ساركوزي. وقال "هذه ليست زيارة اقتصادية."

© 2008 البوابة(www.albawaba.com)