الاسد يعتبر شمال لبنان قاعدة للتطرف تشكل خطرا على سوريا

تاريخ النشر: 30 سبتمبر 2008 - 07:35 GMT

قال الرئيس السوري بشار الاسد "ان شمال لبنان بات قاعدة حقيقية للتطرف تشكل خطرا على سوريا". وجاءت اقوال الاسد بعد التفجير الارهابي الذي وقع في دمشق واودى بحياة 17 شخصا على الاقل.

كما كانت طرابلس كبرى مدن شمال لبنان شهدت الاثنين انفجارا استهدف حافلة للجيش اسفر عن مقتل اربعة عسكريين ومدني واحد. وكانت سيارة مفخخة قد انفجرت في دمشق السبت واسفرت عن مقتل 17 شخصا.

واعتبر سعد الحريري زعيم تيار المستقبل الذي يتمع بثقل كبير في طرابلس ولدى الطائفة السنية في تصريح بان موقف الاسد يشكل "تهديدا صريحا ومباشرا لسيادة لبنان وخصوصا الشمال" محذرا المجتمع الدولي وخصوصا فرنسا التي زار رئيسها نيكولا ساركوزي مؤخرا دمشق من استخدام سوريا ذريعة الارهاب للتدخل في لبنان.

وقال "ننبه المجتمع الدولي لا سيما الاصدقاء في فرنسا ونحذر من مخاطر التسليم للنظام السوري باي تدخل مباشر او غير مباشر في شؤون لبنان بحجة رد هجمات المتطرفين".

كما دعا جامعة الدول العربية الى "تحمل مسؤولياتها في وقف مسلسل التهويل على لبنان" وطالبها ب"ارسال فريق عربي رسمي للتحقيق في اوضاع الحدود بين البلدين والاشراف على مكافحة كل اشكال التهريب الامني وغير الامني".

وقال "يداب الرئيس بشار الاسد منذ فترة على تحميل لبنان والشمال تحديدا تبعات الاوضاع الامنية داخل سوريا" مضيفا "اليوم وجه (الاسد) رسالة جديدة الى اللبنانيين في هذا المجال تكشف عن نوايا مبيتة لا يجوز السكوت عنها".

يذكر بان سوريا عززت مؤخرا قواتها العسكرية على الحدود مع شمال لبنان سعيا منها "لمكافحة التهريب" (اكرر التهريب) كما اكد رئيس الحكومة السوري محمد ناجي عطري في الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

واعتبر الحريري بان تعزيز القوات السورية على الحدود مع شمال لبنان "محاولة لا تنفصل عن مسلسل ترهيب لبنان تارة بداعي مكافحة التهريب وطورا بنية الضغط على لبنان وابقاء الشمال رهينة القلق".

لكن اخبار هذه التعزيزات السورية على الحدود اثارت مخاوف الاكثرية النيابية في لبنان من احتمال تدخل عسكري سوري جديد خصوصا وانها اعقبت اعلان الرئيس الاسد مطلع ايلول/سبتمبر عن "قلقه" من اشتباكات طائفية جرت في طرابلس عاصمة الشمال اعتبرها دليلا على توسع المجموعات الاصولية السنية.

وتعليقا على الانفجار الذي وقع السبت في دمشق واسفر عن مقتل 17 شخصا قال الرئيس الاسد: "لقد حذرت دائما من الارهاب واكدت على مدى السنوات الماضية ان السياسات الخاطئة حيال منطقتنا هي التي تخلق التربة الخصبة للارهاب".

واضاف "هذا لن يثنينا عن متابعة سياساتنا الداخلية والخارجية لمقاومة الاحتلال والعنف والارهاب" معتبرا ان التفجير الذي شهدته العاصمة السورية "يؤكد لنا مرة جديدة ضرورة تضامن جميع الجهود لمكافحة آفة الارهاب وتحقيق العيش الآمن للجميع".

وكانت دمشق اعلنت الاثنين ان التحقيقات الاولية اظهرت ان الاعتداء الذي اوقع السبت 17 قتيلا في دمشق عملية "انتحارية نفذها ارهابي على علاقة بتنظيم تكفيري" وان السيارة المفخخة التي استخدمت دخلت من بلد عربي مجاور.

ولم تتبن اي جهة هذه العملية الاشد دموية التي تشهدها دمشق منذ ثمانينات القرن الماضي حين كان الاخوان المسلمون ينفذون اعتداءات دامية في قلب دمشق.

وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان التحقيقات الاولية في التفجير الذي وقع السبت كشفت انه هجوم انتحاري نفذه "ارهابي على علاقة بتنظيم تكفيري" موضحة ان السيارة التي استخدمت في التفجير "دخلت من دولة عربية مجاورة".

وقالت الوكالة ان "التحقيقات الاولية التى اجرتها الجهات الامنية المختصة في عملية التفجير الارهابية (...) كشفت ان ارهابيا كان يقود السيارة وقام بتفجير نفسه" موضحة ان "السيارة وهي +جي ام سي+ حمراء دخلت في 26 ايلول/سبتمبر (الجمعة) عن طريق مركز حدودي لدولة عربية مجاورة".

وتابعت ان التحقيقات مع الموقوفين في هذه القضية كشفت ان "الارهابي منفذ العملية على علاقة بتنظيم تكفيري (...) جرى توقيف بعض افراده سابقا" دون المزيد من التفاصيل.

وتملك سوريا حدودا مشتركة مع ثلاث دول عربية هي العراق والاردن ولبنان علاوة على حدود مشتركة مع تركيا واسرائيل.

وفي 22 ايلول/سبتمبر قالت السلطات اللبنانية ان سوريا حشدت عشرة آلاف جندي على الحدود بين البلدين مشيرة الى ان سوريا قامت بذلك لاسباب "امنية داخلية".

وشهدت سوريا في الاشهر الاخيرة عمليات اغتيال وحوادث.

ففي آب/اغسطس اغتيل اللواء محمد سليمان مسؤول الامن في مركز الدراسات والبحوث العلمية السوري.

وفي 12 شباط/فبراير قتل عماد مغنية المسؤول الكبير في حزب الله الشيعي اللبناني في انفجار سيارته في دمشق.

وفي تموز/يوليو قمعت السلطات اضطرابات في سجن صيدنايا العسكري احد اكبر سجون سوريا وقالت دمشق حينها ان "عددا من المساجين المحكومين بجرائم التطرف والارهاب اقدموا على اثارة الفوضى والاخلال بالنظام العام في السجن (40 كلم شمال دمشق) واعتدوا على زملائهم" في حين قالت منظمة غير حكومية ان عملية قمع الشغب في سجن صيدنايا اوقعت 25 قتيلا.

غير ان الاعتدءات الانتحارية نادرة الحدوث في سوريا حيث تنتشر قوات الامن بكثافة.

واشارت وكالة الانباء السورية الى انه يجري حاليا التأكد من هوية الانتحاري "من خلال فحص الحمض النووي لبقايا جثته" وان"البحث جار عن متوارين" دون المزيد من التفاصيل.

والسيارة التي كانت محملة بمئتي كلغ من المتفجرات انفجرت السبت في شارع مزدحم قرب مركز لاجهزة الامن وفي تقاطع على الطريق المؤدي الى مطار دمشق الدولي ومقام السيدة زينب احد المزارات الشيعية الهامة.

وندد المسؤولون السوريون بهذا الاعتداء "الارهابي" واكد وزير الداخلية السوري بسام عبد المجيد ان جميع الضحايا من "المدنيين".

وتباينت آراء محللي الصحف المحلية بعد الاعتداء.

وقالت صحيفة "الوطن" القريبة من السلطات ان "لائحة من يرفضون ان تحيى سوريا في امن وسلام طويلة" مشيرة الى انها "تبدا باسرائيل مرورا باجهزة المخابرات والمليشيات المنتشرة في الدول المجاورة وصولا الى المجموعات (الاسلامية) التي تفسر الدين بشكل خاطىء".

واعتداء دمشق الذي كان موضع تنديد الجميع في المجتمع الدولي يأتي في الوقت الذي تحاول فيه سوريا المتهمة من قبل الولايات المتحدة بدعم الارهاب تدريجيا الخروج من سنوات من العزلة.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي زار في بداية ايلول/سبتمبر دمشق ما شكل اول زيارة لرئيس غربي لسوريا منذ خمس سنوات.