الاسد يعلن سحب القوات السورية الى البقاع ثم الى الحدود وواشنطن تعتبره غير كاف

تاريخ النشر: 05 مارس 2005 - 09:32 GMT

اعلن الرئيس السوري بشار الاسد في خطابه مساء السبت، سحب جميع القوات السورية العاملة في لبنان الى منطقة البقاع ثم الى الحدود السورية اللبنانية. وقال ان اتفق مع الرئيس اللبناني اميل لحود على ان ينعقد المجلس الاعلى السوري اللبناني في بحر هذا الاسبوع لبحث الانسحاب.

وقال بهذا الانسحاب تكون سوريا قد نفذت التزاماتها بحسب اتفاق الطائف. ونفذت مقتضيات القرار 1559.

وقال الاسد مخاطبا اللبنانيين استعدوا لاتفاق 17 ايار (في اشارة للاتفاق مع اسرائيل الذي الغي بعد انتفاضة شعبية) وقال لهم استعدوا لاسقاطه كما اسقطت 17 ايار.

وقال الأسد في الخطاب أمام مجلس الشعب السوري (البرلمان) "استكمالا للخطوات التي نفذت سابقا في إطار اتفاق الطائف والذي يتماشى مع القرار 1559 سنقوم بسحب قواتنا المتمركزة في لبنان بالكامل الى منطقة البقاع ومن ثم الى منطقة الحدود اللبنانية السورية."

وينص اتفاق الطائف على سحب القوات السورية الى وادي البقاع الشرقي على ان تتفق بعد ذلك الحكومتان اللبنانية والسورية على جدول زمني بشأن مدة بقاء هذه القوات.

وأضاف "واتفقت مع رئيس الجمهورية اللبنانية السيد اميل لحود على ان يجتمع المجلس السوري اللبناني في بحر هذا الاسبوع الحالي لاقرار خطة الانسحاب وبانتهاء هذا الاجراء تكون سوريا قد اوفت بالتزاماتها حيال اتفاق الطائف ونفذت مقتضيات القرار 1559 ."

وقوبل اعلان الرئيس الاسد بالتصفيق الحار في مجلس الشعب السوري فيما تلقفه المعتصمون اللبنانيون بالتلويح بالاعلام اللبنانية على وقع النشيد الوطني اللبلناني والهتافات التي تدعو الى خروج القوات السورية من لبنان.

وقال الاسد "ان كل ذلك لم يعن تخلي سوريا عن مسؤولياتها تجاه الاخوة والاصدقاء في لبنان الذين جمعتنا وإياهم وحدة الهدف والارادة في لحظات حرجة من تاريخنا المشترك بل ستبقى سوريا حصنهم ومرجعهم والداعم لهم بكل الأوقات وسوف تبقى معارك الشرف التي قدناها معا رمزا للتلاحم المصيري بيننا والذي سيتعزز في المستقبل."

واضاف "أقول لهم ان 17 ايار (مايو) الجديد يلوح في الأفق فاستعدوا لمعركة اسقاطه كما فعلتم قبل عقدين."

وكانن قوى لبنانية أبرمت اتفاقا في السابع عشر من مايو ايار مع اسرائيل في عام 1983 عقب الاجتياح الاسرائيلي للبنان.

وأشار الأسد الى ان "انسحاب سوريا من لبنان لا يعني غياب الدور السوري فهذا الدور تحكمه عوامل كثيرة جغرافية وسياسية وغيرها بالعكس تماما نكون أكثر حرية وأكثر انطلاقا في التعامل مع لبنان."

ونفذت سوريا خمس عمليات اعادة انتشار منذ عام 2000 وسحبت بعض القوات الى البقاع وأعادت بعضها الى سوريا لكنها أبقت قوات داخل بيروت وحولها وفي شمال لبنان.

وأبدى مرونة تجاه فكرة الانسحاب السوري من لبنان قائلا انه "لا يجوز ان نبقى يوما واحدا اذا كان هناك إجماع لبناني على خروج ..لا يجوز ان تكون سوريا في لبنان موضع خلاف أوانقسام لان سوريا دخلت لمنع التقسيم فلا يجوز ان تكون هي موضوع انقسام بين اللبنانين."

وأوضح ان "الانسحاب لا يمس المصالح السورية في لبنان..بالعكس الانسحاب يعزز المصالح السورية بمعزل عن الظروف الحالية..لذلك بدأنا الانسحاب منذ خمس سنوات وسحبنا اكثر من 63 بالمئة من القوات فقد كان عدد الجيش 40 الفا واصبح الان 14 الفا."

وفي اول رد فعل وصف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يعتبر رأس حربة المعارضة في لبنان اعلان الرئيس الأسد بانه ايجابي.

وقال جنبلاط الموجود في السعودية في اتصال هاتفي مع تلفزيون (ال بي سي) اللبناني كلام الرئيس الاسد "بداية ايجابية لمحاولة تجاوز الماضي وهو تأكيد على اتفاق الطائف." لكنه أعرب عن ضرورة وجود جدول زمني للانسحاب السوري.

وكان  الرئيس السوري بشار الاسد بدء إلقاء الخطاب الذي وصف بالتاريخي مؤكدا على استعداد سوريا للعودة الى مفاوضات السلام مع اسرائيل بدون أي شروط ولكن على أساس مرجعية مدريد. وقال ان السلام في المنطقة لن يحصل قبل استعادة سوريا لاراضيها المحتلة.

وأكد الاسد على موقف سوريا من العراق: ضد الاحتلال ووحدة العراق والحوار والاستقلال. واضاف ان سوريا عملت كل ما من شأنه حماية استقرار العراق، وان الولايات المتحدة والعراق لم تقدما لسوريا أي معلومات عن مزاعم تورط بلاده في دعم المقاومة العراقية وقال اننا عملنا كل ما من شأنه لضبط الحدود.

وقال الاسد انه ابلغ الى وزير الداخلية العراقي الذي زار دمشق استعداده لتوقيع اتفاق امني مشترك

وفي جانب اخر، اكد على موقف سوريا من ضرورة وتماسك الوحدة الوطنية الفلسطينية.

وحول لبنان قال انه يريد ان يبدا من تداعيات القرار الدولي 1559 وقال ان انه رغم ملاحظاتنا على القرار ولكن سوريا تعاملت معه بايجابية. وقال انه ليس هناك علاقة بين موضوع التمديد للرئيس اللبناني اميل لحود واصدار القرار وقال ان هناك بنود مخفية في القرار. واضاف ان بعض بنود القرار وضعت قبل عملية التمديد. وقال ان بعض بنوده وضعت منذ الحرب الاميركية على العراق.

وقال المشكلة في القرار ليس في مشلكة الانسحاب انما في بنود القرار المخفية وهي التعامل مع المقاومة وتوطين اللاجئين الفلسطينيين وتحدث الرئيس السوري عن سيناريو يعد المنطقة بدء من احتلال العراق واغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ثم اغتيال الرئيس رفيق الحريري والهجوم على سوريا.

وقال ان من مباديء سوريا دعم الامم المتحدة في جميع الاحوال.

وقال ان القرار اذا لم يراع الظروف الموضوعية في لبنان فسيكون له تاثيرات سلبية.

وقال الاسد ان سوريا لا تريد ان تبقى في لبنان وانها نفذت 4 عمليات انسحاب من لبنان قبل صدور القرار.

وقال ان الانسحاب من لبنان لا يعني انتفاء التأثير السوري في لبنان.

وخلال القاء الاسد لخطابه تتواجد حشود سورية مكثفة امام مجلس الشعب ترفع اعلاما سورية وصور الاسد.

وقال الاسد ان كشف مرتكبي جريمة اغتيال الحريري ضرورة سورية كما هي للبنان.

وقال الاسد لا بد من الاعتراف باننا ارتكبنا اخطاء في لبنان.

وقال ان بعض اللبنانين استغلوا الوجود السوري لاسباب شخصية سياسية ومالية.

واتهم البعض الاخر بالمتاجرة السياسية.

وقال ان بعض وسائل الاعلام حاولت تشويه مواقف الدول العربية تجاه سوريا مؤخرا، وقال ان جميع الدول العربية تدعم الموقف السوري.

وفي اول رد فعل لبناني على خطاب الاسد ابلغ الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الى تلفزيون ال بي سي ان الخطاب كان ايجابيا.

وقالت الولايات المتحدة السبت ان خطط سوريا للانسحاب التدريجي من لبنان غير كافية وطالبتها بالانسحاب الكامل.

وقالت دارلا جوردان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية ان "اعلان الرئيس (السوري بشار) الأسد غير كاف".

وأضافت "نحن نعني الانسحاب الكامل..لا خطوات مترددة.

"المجتمع الدولي أوضح انه يتعين على سوريا ان تسحب تماما وعلى الفور كل قواتها العسكرية وأجهزة مخابراتها من لبنان بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1559 ."

وقالت المتحدثة ان العالم سيحمل الحكومتين اللبنانية والسورية المسؤولية "عن أي تخويف أو مجابهة أو عنف موجه ضد شعب لبنان".

ويقول مسؤولون اميركيون ان واشنطن وحلفاءها الاوروبيين يفكرون في "الخطوة التالية" اذا لم تنسحب سوريا بما في ذلك توقيع عقوبات دبلوماسية واقتصادية واستصدار قرار أشد من الأمم المتحدة.