الاسد يعلن عن قبوله الاجتماع مع لجنة التحقيق في اغتيال الحريري

تاريخ النشر: 17 مارس 2006 - 08:10 GMT

اعلن الرئيس السوري بشار الاسد انه سيلتقي بلجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري في الشهر المقبل فيما استمع مجلس الامن الى التقرير الاول لبرامرتس الذي اكد ان التعاون السوري سيكون على لمحك خلال الاشهر المقبلة.

الاسد

قال الرئيس السوري بشار الأسد الخميس انه سيجتمع في نيسان/ ابريل مع مُحققي الأمم المتحدة الذين يحققون في حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وأضاف الأسد في مقابلة مع محطة تلفزيون سكاي البريطانية أن سوريا ستقدم الى المحاكمة أي مواطن يثبت أنه تورط في حادث اغتيال الحريري الذي وقع في 14 شباط /فبراير 2005 لكنه لم يستبعد تسليم أي مُشتبه بهم للمحاكمة في الخارج.

وقال الأسد دون أن يذكر موعدا مُحددا في ابريل "أبلغنا (محققي الأمم المتحدة) رسميا في رسالة أنهم سيلتقون الرئيس ونائب الرئيس ... انه اجتماع ولهذا فهو مختلف عن الاستجواب."

واضاف قائلا "في الاجتماع يمكنهم أن يسألوا عن أي شيء ونحن نتوقع ان يسألوا عن الخلفية السياسية للمشكلة أو العلاقات بين سوريا ولبنان وكل هذه الأشياء."

وقالت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء في ثالث تقرير لها بشأن اغتيال الحريري ان الأسد ونائبه فاروق الشرع وافقا للمرة الأولى على التحدث مع فريق المحققين لكن اللجنة لم تذكر موعدا.

ويعكس القرار تحسنا في العلاقات بين سوريا ولجنة التحقيق منذ ان حل البلجيكي سيرج براميرتز محل الالماني ديتلف ميليس كرئيس لفريق المحققين.

وقال الأسد ان مستوى التعاون السوري مع فريق التحقيق لم يتغير. وأضاف قائلا "ما تغير هو رئيس اللجنة. في تقريره الأخير .... كان أكثر موضوعية لانه أقر بالتعاون السوري."

"ولهذا فاننا لم نتغير لكننا أكثر تفاؤلا لأن الامور الآن تسير بشكل أكثر موضوعية وأكثر حرفية."

وسُئل الأسد ان كانت سوريا مُستعدة لتسليم أي مُشتبه به يوجه اليه الاتهام فيما يتصل بقتل الحريري الى محكمة دولية فقال "وفقا لقانوننا فانهم خونة ويجب أن يعاقبوا على الفور ولهذا ليس هناك أي نقاش في سوريا حول هذا.. انهم خونة."

ومضى قائلا "يتعين ان يخضعوا للقانون السوري."

ولم يستبعد الأسد تسليم مُشتبه بهم للمحاكمة في الخارج.

وقال "هذا شيء سابق لأوانه .. هذا سيناقش ويدرس من الناحية القانونية.. وذلك يتوقف على الاجراءات التي سيتخذونها في الأمم المتحدة وليس في التحقيق.. لكن حتى الآن فاننا نتحدث عن القانون السوري."

مجلس الامن

في غضون ذلك رحب مجلس الامن الدولي بتقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة في اغتيال الحريري سيرج برامرتس واشاد بعمله وعمل فريقه المهني.

ووفقاً لبيان ادلى به رئيس مجلس الامن السفير سيزار مايورال للصحافة "احيط المجلس علماً بارتياح بالتقدم الذي احرزه التحقيق في الهجوم الارهابي، كما رحب بالخطوات التي اتخذتها اللجنة لتقديم مساعدة تقنية اضافية الى الوكالات القضائية وسلطات تطبيق القانون اللبنانية في ما يتعلق بتحقيقها في هجمات ارهابية اخرى وقعت في لبنان منذ تشرين الاول/اكتوبر 2004".

واشاد المجلس ايضاً بعلاقة العمل الممتازة بين اللجنة والحكومة اللبنانية.

كما ابدى "ارتياحه الى التفاهم المشترك الذي تم التوصل اليه بين اللجنة والسلطات السورية في ما يتعلق بالتعاون الكامل وغير المشروط المطلوب مع التحقيق في شأن الامور القانونية والفنية".

وقال ان مجلس الامن "يتطلع الى تنفيذ سوريا لقراراته 1595 و1636 و1644" كما اكد اعضاء المجلس "تأييدهم الذي لا يتزعزع للجنة ولدورها الرئيسي في التعرف الى الجناة ومنظمي هذا العمل الارهابي البغيض وراعيه حتى يمكن تقديمهم الى العدالة".

وقد عقد مجلس الامن الدولي امس جلسة خاصة للاستماع الى تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي سيرج برامرتس ترأسها رئيس مجلس الامن للشهر الحالي مندوب الارجنتين وشارك فيها الامين العام لوزارة الخارجية اللبنانية بالوكالة السفير بطرس عساكر ونائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد.

برامرتس

والقى برامرتس كلمة في مستهل الجلسة اعلن فيها احراز "تقدم" في التحقيق، معتبرا ان تعاون سوريا لاحقا سيكون اساسيا لكشف ملابسات الجريمة وان الحكم النهائي على تعاون سوريا سيتم بناء على استجابة دمشق لطلبات اللجنة، رافضا التكهن بموعد انتهاء التحقيقات.

وقال برامرتس ان سوريا اشارت الى نيتها الالتزام الكامل لقرارات مجلس الامن المتعلقة بالتحقيق. واضاف ان اللجنة ستطلب "الوصول المباشر والكامل من دون عرقلة" الى الوثائق والمنشآت والمواقع، اضافة الى مقابلات مع الشهود السوريين بعدما اشارت تقارير سابقة الى تورط سوري في عملية الاغتيال.

واضاف برامرتس: "انه رغم هذه الخطوات المشجعة، من المهم الاشارة الى ان اللجنة ستحكم اخيرا على تعاون السلطات السورية بناء على المعلومات التي ستقدم، وسرعة الرد على طلباتها".

وقال: "هذا التفاهم (مع سوريا) سيتم اختباره خلال الاشهر المقبلة". وشدد على ان اللجنة "تتطلع قدما نحو تلقي ردود ذات صلة وفي الوقت المحدد على طلباتها، وفقا لما تم الاتفاق عليه مع الحكومة السورية".

واشار الى خيوط جديدة في التحقيق. وقال ان اللجنة "واثقة من ان دعمها للسلطات اللبنانية سيؤدي الى نتائج مفيدة للتحقيق خلال اطار زمني معقول".

وتحدث عن احتمال تشكيل محكمة "ذات طابع دولي" لمحاكمة اي مشتبه فيهم في الاغتيال، مشيرا الى ان المنفذين يمتلكون مستوى عاليا من الحرفية والخبرة في الارهاب. وقال انه وعد باجتماع مع الرئيس السوري بشار الاسد خلال الشهر المقبلً.

وتحدث عن توسيع تفويض اللجنة لمساعدة لبنان في التحقيق في 14 هجوما ارهابيا آخر في لبنان منذ تشرين الاول 2004، مشيرا الى صفات مشتركة بين هذه الجرائم.

وقال انه "مع توسيع تفويضها واحتمال المحكمة ذات الطابع الدولي، فان عمل اللجنة يدخل مرحلة جديدة".

وردا على سؤال هل في مقدوره الانتهاء من التحقيق خلال الاشهر الثلاثة المقبلة من تفويضه، قال انه "من المستحيل توقع ما اذا كان الأمر سيستغرق ثلاثة او ثمانية اشهر، ولكننا سنعمل من اجل تحقيق افضل النتائج الممكنةـ، وهذا يتم من خلال الربط بين المهارات المهنية والخبرات التحليلية والعمل وفق المعايير المعترف بها دوليا".

وشرح برامرتس في كلمته طريقته في العمل بشكل سري بعيداً من الاضواء واعتبر ان هذا الامر ضرورة "للحفاظ على سلامة التحقيق وتجنب كشف استراتيجيتنا".

وبعد تطرقه الى احتمال تشكيل محكمة "ذات طابع دولي" اعتبر انه "من الضروري احترام حقوق الدفاع وعدم المس بسلامة الشهود وبسلامة مصادر اخرى حساسة".

المقداد

من جهته اكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد خلال الجلسة حرص سوريا "على استمرار تعاونها مع لجنة التحقيق وذلك انطلاقاً من حرصها على كشف الحقيقة" في جريمة اغتيال الحريري.

وحذر من "خطورة محاولة بعض الاوساط استغلال التعاون بين سوريا ولجنة التحقيق للاساءة الى هدف سوريا من هذا التعاون، وبما يحقق اغراضا سياسية خاصة".

واعرب عن امله في "ان تساعد هذه المرحلة في اظهار حقيقة الجهات المسؤولة عن هذه الجريمة وجرائم الاغتيال الاخرى التي حدثت في لبنان". وحذر من "قيام بعض الاطراف بالقفز" على التقحيق "وعلى مجرياته بهدف التوصل الى استنتاجات مسبقة لا تستند الى براهين وأدلة ثابتة".

وقال ان "اللجنة القضائية الخاصة المشكلة في سوريا مستعدة للتنسيق والتعاون مع اللجنة الدولية ولاستجابة جميع طلبات المساعدة المقدمة منها"، مشيراً الى ان "قدرة اللجنة القضائية السورية على استجابة طلبات المساعدة ترتبط بشكل كبير بمدى دقة طلبات المساعدة المقدمة اليها من لجنة التحقيق الدولية ووضوحها، وبحاجتها الى المعلومات المتصلة ببعض عناصر التحقيق المتعلقة بسوريا".

واضاف: "ثبت ان عدداً من الشهود في هذه التحقيقات قد ادلوا امام اللجنة بافادات كاذبة كان من شأنها تضليل التحقيق ودفعه بمسارات مبنية على اغراض سياسية معروفة". وابدى امله "في ان تعدل اللجنة برئاسة مفوضها الجديد عن متباعة هذه المسارات".