اتفقت الأطراف اللبنانية المشاركة في "الحوار الوطني" في جلستها الافتتاحية على أن تتابع الحكومة قراراتها في قضية التحقيق في عملية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.
وكانت جلسات "الحوار الوطني" اللبناني التي تضم أبرز الأقطاب السياسية اللبنانية من رؤساء كتل نيابية ورؤساء أحزاب قد بدأت صباح الخميس بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري من أجل مناقشة قضايا خلافية كموضوع "حزب الله" والعلاقة مع سوريا ومصير رئاسة الجمهورية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559 الذي يدعو في أحد بنوده إلى تفكيك كافة المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها.
وتجتمع أربع عشرة شخصية "في الصف الأول" على طاولة المناقشات في مجلس النواب لفترة غير محددّدة توقّع البعض أن تستمر فترة أسبوع.
ومن بين أبرز الشخصيات المشاركة في حوار مباشر على الطاولة نفسها النائب والزعيم الدرزي وليد جنبلاط والأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله والنائب ميشال عون رئيس حزب "التيار الوطني" والنائب سعد الدين الحريري رئيس كتلة "المستقبل"، ورئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته رئيس كتلته النيابية، وسمير جعجع، رئيس حزب "القوات اللبنانية".
وكانت الجلسة الأولى قد تأخرت في الانعقاد على إثر خلاف بشأن مشاركة الحزب القومي السوري الاجتماعي وحزب البعث في لبنان والتنظيم الناصري انتهى بعدم مشاركة هذه الأحزاب في جلسات الحوار.
ويمكث المشاركون في الحوار طيلة فترة انعقاد الجلسات في فندق في وسط المدينة على مقربة من مجلس النواب وقد تم إغلاق المنطقة أمام السيّارات وتشديد التدابير الأمنية فيها.
ويأتي هذا الحوار بعد يوم على بيان مجلس المطارنة الموارنة اعتبروا فيه أن الخلاف بشأن شرعية ولاية الرئيس لحود المُمدّدة يؤدي إلى تقسيم البلاد.
وأضاف البيان أن المؤسسات اللبنانية أصيبت بالشلل بسبب الجدل بين مؤيدي الرئيس الموالي لسوريا وأولئك الذين يرغبون بتنحيه والذين يشكّلون الأغلبية في البرلمان.
يُذكر أن قوى الأغلبية النيابية المنضوية تحت ما يُعرف بـ"لقاء 14 آذار" تعهّدت بإنهاء ولاية الرئيس لحود في أقرب وقت ممكن معتبرة أنه لا يزال يمثّل "بقاء النظام السوري في لبنان
وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية، أكد بري على أهمية الحوار لمواجهة المخاطر التي تتهدد لبنان. وقال: "المطلوب أن نتفق على كل شيء، وإذا حصل الاتفاق فيكون من حظنا جميعا. أما الأمور التي هي محل خلاف فسنتفق على تنظيم اختلافنا حولها."
ودعا إلى تغليب المصلحة الوطنية ولغة الحوار على المصالح الشخصية والمزايدات. يذكر أن أزمة حكومية استمرت خلال شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني بدأت مع تعليق الوزراء الشيعة التابعين لحزب الله وحركة أمل مشاركتهم في الحكومة بعد أن قررت غالبية أعضائها الطلب إلى الأمم المتحدة توسيع تفويض لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري ليشمل كل الاغتيالات السياسية المتعاقبة في لبنان منذ أكثر من عام وتشكيل محكمة ذات طابع دولي. وقد أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1644 تلبية طلب الحكومة اللبنانية في هذا الإطار. تجدر الإشارة إلى أن هذا اللقاء هو أول حوار من نوعه بين اللبنانيين من دون رعاية سورية أو عربية أو دولية منذ اندلاع الحرب عام 1975.
