الاطراف المتنازعة في شمال لبنان توقع وثيقة مصالحة

تاريخ النشر: 08 سبتمبر 2008 - 09:03 GMT

وقعت الاطراف المتنازعة في طرابلس شمال لبنان وثيقة مصالحة الاثنين ساهمت في انجازها جهود سياسية ورعاية رسمية تنهي اشتباكات بين احياء علوية واخرى سنية باكثرية سكانها اوقعت منذ ايار/مايو الماضي 23 قتيلا على الاقل

.

وقبيل توقيع الاتفاق اعرب مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار الذي اشرف على المحادثات عن تفاؤله بنتائج انجاز المصالحة وقال "انا متفائل جدا. الوثيقة ستبصر النور وستنجح ان شاء الله لان كل الاطراف مشاركة فيها".

واعتبر الشعار ان الخلاف "ليس مذهبيا او دينيا انما هو خلاف سياسي وهذا ما ساعدنا على انجاح المبادرة والوصول الى الوثيقة".

ومن ابرز بنود الوثيقة وفق مصدر شارك في صياغتها "التأكيد على وحدة ابناء طرابلس بغض النظر عن مذاهبهم وعلى ولائهم للدولة، ضرورة قيام دور فاعل للقوى الامنية الرسمية" والتشديد على ان عاصمة الشمال طرابلس هي مدينة "معتدلة منفتحة ترفض الفتنة".

واوضح المصدر ان الوثيقة تتضمن كذلك خطوات اساسية للمعالجة ابرزها عدم اللجوء الى السلاح تحت اي ظرف، وضع جدول زمني لعودة النازحين، ايواء اصحاب المنازل المدمرة والتعويض على المتضررين.

واكد مصدر حكومي ان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة "سيرعى المصالحة" التي ستوقع وثيقتها في منزل المفتي الشعار "ليثبت رؤية الحكومة لمعالجة الاوضاع استنادا الى آراء مختلف الفرقاء الذين استمع اليهم جميعهم الثلاثاء الماضي" في بيروت.

ولفت المصدر الى ان السنيورة يكرس بذلك "تكامل الدور الرسمي مع الدور السياسي" في اشارة الى الجهود التي بذلها في الايام الماضية النائب سعد الحريري احد ابرز قادة قوى 14 اذار وزعيم تيار المستقبل الذي يتمتع بثقل كبير لدى السنة.

وكان الحريري قد انتقل السبت الى طرابلس ليمضي ثلاثة ايام عقد خلالها لقاءات شملت خصومه السياسيين ابرزها مع النائب الاسبق علي عيد رئيس الحزب العربي الديموقراطي اكبر ممثلي الطائفة العلوية اضافة الى شخصيات المدينة وفي مقدمتهم رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي، مركزا على الاعتدال ودور الدولة في حفظ المدينة.

وعزا مصدر من تيار المستقبل خطورة ازمة طرابلس الى "كونها مدينة يقطنها نحو 400 الف نسمة" مقارنة مع المناطق الاخرى التي شهدت توترا مذهبيا خصوصا في شرق لبنان.

واشار طالبا عدم كشف هويته الى "حملة مركزة على طرابلس داخليا وخارجيا لتصويرها بؤرة تطرف وارهاب وعنف مما استدعى تحركا سريعا لانهاء التلاعب بامن المدينة".

واعرب علي عيد عن ترحيبه بوضع الامن في عهدة الجيش وحده.

وقال "المصالحة جدية وهناك ضمانات من كل الاطراف الموقعة ليتولى الجيش اللبناني وحده تطبيق حفظ الامن" مضيفا "المصالحة ليست بين منطقة واخرى وانما لمصلحة المدينة باكملها".

من ناحيته لفت خلدون الشريف مستشار عمر كرامي الى "فائدة " تحرك الحريري.

وقال "اتصالاته خلال اقامته في طرابلس تصحح مسارا متشنجا من العلاقات بين الاطراف السياسية والاطراف الطائفية والمذهبية ليس في طرابلس وحدها بل في لبنان".

وعزا المخاوف الخارجية من اوضاع طرابلس الى "الخوف من الاصوليات المتفشية في المنطقة" مضيفا "وجود بيئة غير آمنة يشكل بقعة صالحة لنشوء قوى متطرفة على ضفاف القوى السلفية المتدينة".

ورحبت ابرز القوى الشيعية بالمصالحة.

وقال حسن نصر الله الامين العام لحزب الله مساء الاحد "نؤيد كل مساعي وأد الفتنة في طرابلس وليس مهما من يرعى المصالحة (...) المهم أن يحقن الدم".

كما اعتبر رئيس البرلمان نبيه بري في تصريح لصحيفة "السفير" انه "اذا كانت المصالحة مطلوبة واولوية بين جبل محسن وباب التبانة فان المصالحة التي لا تقل اهمية هي بين طريق الجديدة وجوارها" في بيروت، في اشارة الى حي الطريق الجديدة السني في بيروت والضاحية الجنوبية الشيعية في غالبية سكانها المجاورة له.

وقد دارت الاشتباكات بين منطقة باب التبانة التي تقطنها غالبية من الطائفة السنية معظمها من انصار الاكثرية ومنطقة جبل محسن حيث تقيم غالبية من الطائفة العلوية الحاكمة في سوريا. كما شهدت طرابلس في 13 آب/اغسطس انفجارا استهدف الجيش وادى الى مقتل 14 شخصا من بينهم تسعة جنود.

واثارت اوضاع طرابلس مخاوف خارجية من احتمال قيام مجموعات متطرفة باستغلال الوضع اعرب عنها وزيرا خارجية مصر وفرنسا، فيما اعربت مصادر الاكثرية النيابية التي تمثل قوى 14 اذار عن خشيتها أن تستغلها سوريا كمبرر لارسال قواتها مجددا الى لبنان.

وكان الرئيس السوري بشار الاسد اعتبر الخميس ان لا عودة للاستقرار في لبنان بدون القضاء على "مشكلة التطرف والقوى السلفية في شمال لبنان" الذي تدعمه "دول" لم يسمها.

ورد الحريري قائلا "ان الجهة التي تصدر الارهاب الى شمال لبنان لا يجوز لها ان تتخوف على لبنان من استفحال التطرف"، مؤكدا ان السوريين "يريدون ان يتخذوا من الاوضاع في طرابلس ذريعة للدخول مجددا على ملف لبنان والعودة الامنية والعسكرية من بوابة طرابلس".