استبعد حلف شمال الاطلسي اجراء أي اتصالات مع حماس، فيما اعلنت فرنسا تأييدها للدعوة التي وجهتها موسكو لقادة الحركة من اجل زيارتها، وهي الدعوة التي تمسكت بها روسيا رغم احتجاجات اسرائيل التي اعتبرتها "طعنة في الظهر".
وقال ياب دي هوب شيفر الامين العام لحلف الاطلسي للصحفيين عقب اجتماع لوزراء دفاع دول الحلف مع نظراء لهم من ست دول عربية واسرائيل في منتجع تورمينا بجزيرة صقلية ان "الاتصالات مع حماس غير واردة ..مستحيلة."
وردد شيفر الاشتراطات التي اطلقتها واشنطن والدول الاوروبية غداة فوز حماس بالانتخابات الفلسطينية وتوجهها لتشكيل حكومة جديدة، وهي ان تنبذ الحركة العنف وتنزع سلاحها وتعترف باسرائيل.
وارسل حلف الاطلسي وفدا الى الضفة الغربية في حزيران/يونيو للاجتماع مع مسؤولين فلسطينيين للمرة الاولى مؤكدا ان تلك الخطوة كانت لاقامة اتصالات فحسب.
روسيا وحماس
ويأتي الموقف الاطلسي فيما تمسكت روسيا بنيتها دعوة قادة حركة حماس لزيارتها رغم الاحتجاجات الاسرائيلية على هذا الموقف المتعارض تماما مع مواقف الدول الغربية.
ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن مسؤول روسي كبير قوله الجمعة ان روسيا ستستغل اجتماعا في موسكو مع قادة حماس لحثهم على تخفيف حدة سياستهم تجاه اسرائيل.
وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس انه سيدعو قادة حماس لموسكو وهو ما فاجأ الحكومات الغربية التي استبعدت اجراء محادثات مع المنظمة التي تدرجها واشنطن على قوائم المنظمات الارهابية.
وقال مسؤولو حماس انهم سيقبلون أي دعوة توجه لهم للذهاب لموسكو لكن لم يتحدد موعد لاجراء المحادثات.
ونسبت انترفاكس الى الكسندر كالوجين مبعوث وزير الخارجية سيرجي لافروف الخاص للشرق الاوسط قوله الجمعة "سندعو الى تغيير في سياسات حماس خلال الاجتماع مع ممثليهم."
وأضاف كالوجين أن اجتماع موسكو سيتماشى مع توجه لجنة الوساطة الرباعية المؤلفة من روسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والمشاركة في عملية السلام بالشرق الاوسط.
وتابع "الجميع يقول لحماس ان عليها أن تتخذ مسارا محسوبا لانها لن تحقق الكثير بمثل هذه السياسيات المتشددة." واستطرد "ما نريده منها هو احترام الاتفاقيات السابقة وألا يكون هناك أي أعمال ارهابية وبالطبع عليها أن تتجه للاعتراف بحق اسرائيل في الوجود."
كما دافع سيرجي ايفانوف وزير الدفاع الروسي ونائب رئيس الوزراء عن عرض روسيا اجراء محادثات مع حماس.
وقال ايفانوف للصحفيين في اجتماع بين حلف شمال الاطلسي وروسيا في ايطاليا الخميس ان "حماس في السلطة.. هذا واقع وثانيا انها جاءت للسلطة نتيجة لانتخابات ديمقراطية حرة." وأضاف أن موسكو لا ترضى عن كل سياسات حماس لكن الغرب ليس أمامه بديل سوى التعامل مع حماس.
وتابع قائلا "سأخاطر بالتكهن بأن دولا معينة بما في ذلك الدول الاعضاء في الرباعي ستؤيد ان عاجلا أو اجلا اجراء اتصالات مع حماس."
وأبدت فرنسا الجمعة تأييدها للدعوة. وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسي "دينيس سومونو" :الدعوة قد تساهم في تقدم مواقفنا"، في إشارة منه إلى موقف اللجنة الرباعية.
وعندما سئل دنيس عن دعوة روسيا لحماس قال "ما دمنا سنبقى في اطار الاهداف والمباديء التي حددناها.. أرى أن هذه المبادرة يمكن أن تساهم في تعزيز موقفنا." وأضاف "نشارك روسيا في هدف دفع حماس نحو مواقف تسمح بتحقيق هدف اقامة دولتين يتعايشان في سلام وأمن."
وقال مسؤول اميركي بارز الخميس ان الولايات المتحدة تريد من أي حكومة تجتمع مع الفلسطينيين بما فيها الحكومة الروسية ان تشدد على الشروط التي وضعها الوسطاء الدوليون للتعامل مع حماس.
وامتنع كبير الدبلوماسيين الاميركيين في شؤون الشرق الاوسط ديفيد ويلش عن انتقاد دعوة موسكو لحماس لكنه اشار الى موافقة روسيا على مطالبة حماس بالاعتراف بإسرائيل ونزع سلاحها ونبذ العنف.
احتجاج اسرائيلي
من جهتها، احتجت اسرائيل بشدة على خطط بوتين لدعوة حماس الى موسكو، معتبرة الخطوة بمثابة "طعنة في ظهر إسرائيل".
وقال الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف واخرون ان الرئيس الروسي سيهدد فرص تحقيق السلام اذا مضى قدما في تنفيذ عرضه بدعوة زعماء حماس لزيارة موسكو.
وحذرت وزيرة خارجية اسرائيل تسيبي ليفني مما أطلقت عليه "منحدر زلق" يمكن ان يدفع قوى دولية اخرى الى القبول بحلول وسط مع حماس.
واتهم مئير شتريت الوزير بالحكومة وهو حليف سياسي لرئيس الوزراء المؤقت ايهود أولمرت ان اسرائيل يجب أن تفكر في استدعاء سفيرها في روسيا احتجاجا واتهم بوتين "بطعن اسرائيل في الظهر".
والعرض المفاجئ الذي قدمه بوتين لحماس كان بمثابة ضربة لاسرائيل التي تطالب الدول الكبرى بمقاطعة حماس على الاقل الى أن تعترف بالدولة اليهودية وتنبذ العنف.
واستبعدت اسرائيل التفاوض مع حماس التي كانت وراء أكثر من 60 تفجيرا انتحاريا ضد الاسرائيليين منذ عام 2000 لكنها التزمت الى حد بعيد بهدنة أقرتها الفصائل الفلسطينية في مارس آذار الماضي.
وقالت ليفني في مقابلة مع صحيفة نيويورك صن "أي ضعف... سينتج عنه اثار سلبية.. ليس لاسرائيل وحدها وانما للشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي."
وقال كاتساف لراديو اسرائيل ان دعوة بوتين لحماس قد تقوض فرص السلام.
وقال مسؤولون اسرائيليون كبار ان على روسيا عضو في لجنة الوساطة الرباعية مسؤولية في تجنب حماس.
وقال مسؤول اسرائيلي طلب عدم نشر اسمه لوجود محادثات جارية مع روسيا "انها ليست فقط صفعة على الوجه لاسرائيل. انها صفعة على الوجه للدول الغربية." وأضاف أن حكومته "ننتظر تفسيرا" من السفير الروسي في اسرائيل.
انان وحماس
وقال انان "ليست المرة الاولى التي تتحول فيها حركة ناشطين الى حزب سياسي. هناك العديد من الامثلة حول العالم (...) ادعو حماس الى سلوك الطريق ذاتها".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)