الاعلان عن تشكيل تكتل سني: مقتل 3 عراقيين والعثور على 5 جثث وجهود لاحتواء فتنة طائفية

تاريخ النشر: 21 مايو 2005 - 02:15 GMT

بدأ رجال دين وسياسة في العراق خطوات لاحتواء فتنة طائفية تطرق ابواب البلاد وسط انباء عن وساطة يقوم بها المرجع الشيعي الشاب مقتدى الصدر فيما تبنت جماعة غير معروفة عملية تفجير مسجدا شيعيا.

تكتل سني

أعلنت الهيئات والقوى والمرجعيات السنية العربية في العراق يوم السبت عن تشكيل تكتل سني يمثل جميع القوى السياسية والدينية والاجتماعية السنية في العراق يكون هدفه توحيد صفوف السنة وتنظيم مشاركتهم في العملية السياسية المقبلة.

وقال عدنان محمد سلمان الدليمي رئيس ديوان الوقف السني في المؤتمر العام الثاني لاهل السنة في العراق الذي انعقد تحت شعار من اجل وحدة العراق ودفع المخاطر عنه ان تحضيرات كثيرة واجتماعات عديدة سبقت هذا التجمع خلصت جميعها "الى ضرورة عقد هذا المؤتمر لنعلن فيه عن تكوين تكتل اهل السنة في العراق."

واضاف قوله ان هذا التكتل لاهل السنة "تشارك فيه جمهرة من اطيافهم وتجمعاتهم من اسلاميين وعلمانيين وممثلين عن العشائر ومستقلين وضباط متقاعدين واساتذة جامعيين."

واضاف الدليمي ان التكتل سيكون هدفه "لملمة صفوف القوى السنية من اجل اتخاذ موقف موحد وتكوين مرجعية سنية تاخذ على عاتقها مسؤولية تمثيل السنة في العملية السياسية للفترة المقبلة بعد ان قاطع السنة العملية السياسية في الفترة الماضية وهو ما أدى الى تهميش دورهم وحضورهم السياسي في التشكيلات السياسية والبرلمانية التي شهدتها البلاد في الفترة الماضية."

وقال الدليمي ان "نتائج الانتخابات الماضية احدثت انقلابا كبيرا في التفكير السياسي عند جماهير اهل السنة ونرى ان الواجب يدعوننا الى المشاركة في العملية السياسية (المقبلة) حفاظا على هوية العراق ووحدته واستقلاله وسيادته وحفاظا على وجودكم وردعا لمن يريد ان يهمشكم ويقلل من شانكم."

واكد الدليمي ان التكتل الجديد للسنة سيتبع "كل السبل القانونية.. وسننتزع كل الوسائل لاستخلاص حقوقنا والحفاظ على ثروتنا ولن يتحقق ذلك الا اذا اجتمعت كلمتنا وشكلنا قاعدة قوية من اهل السنة عربا وكردا وتركمانا تكون اساسا صلدا للوحدة العراقية الشاملة البعيدة عن الطائفية والعرقية والعنصرية والمحاصصة."

واعلن مكي حسين الكبيسي ممثل هيئة علماء المسلمين في المؤتمر الذي حضره ممثلون عن احزاب كردية وتركمانية وممثل عن المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الشيعية في العراق مباركته لهذا المؤتمر "من اجل توعية ابناء الاكرمين عموما واهل السنة خصوصا باهمية المحافظة على امانة هذا البلد."

واضاف ممثل الهيئة التي تعتبر المرجع الديني للعرب السنة في العراق "ان اول ما نسعى اليه هو اعادة العراق بلدا امنا مستقلا موحدا."

واكد الكبيسي على اهمية السعي من اجل انشاء وتكوين " سلطة القانون.. التي نعمل نحن من اجل ان نشترك في صياغتها وكتابة دستورها وادارة شؤونها."

وعبر طارق الهاشمي الامين العام للحزب الاسلامي العراقي والذي مثل السنة في العملية السياسية في البلاد قبل ان ينسحب منها قبيل الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير كانون الثاني الماضي عن تأييد الحزب للمشاركة في هذا التكتل.

وقال الهامشي ان هذا التجمع رغم انه "اتخذ عنوان اهل السنة والجماعة فانه لا ينبغي ان يفهم خطأ.. تجمعنا ليس لتكريس الطائفية والتخندق وراء المذهبية."

واضاف الهاشمي في المؤتمر الذي حضرة السكرتير الاول للسفارة الفرنسية في العراق وممثل عن السفارة التركية والاردنية ان هذا التجمع يرسل اشارة هامة للعراقيين جميعا وهي "ان ممثلي السنة لا يستهدفون تأكيد حضورهم السياسي فقط وانما ليمدوا ايديهم الى الاخوة من ابناء هذا الشعب وخطابهم هو نفس الخطاب... تعالوا الى كلمة سواء."

والقى عدد اخر من ممثلى الاحزاب الكردية والتركمانية وممثلي بعض التكتلات الدينية والسياسية السنية كلمات اكدت على أهمية تشكيل هذا التكتل من اجل مواجهة التحديات المقبلة والوقوف بثبات امام التكتلات السياسية الاخرى.

واستنكر المؤتمر في بيانه الختامي المداهمات التي استهدفت بعض المساجد السنية في الفترة الاخيرة وعمليات القتل والاعتقالات التي تعرض لها بعض الائمة والمصلين في هذه المساجد.

وطلب البيان الختامي من الحكومة المؤقتة "تشكيل هيئة قضائية مستقلة للتحقيق في جرائم القتل التعذيب التي ترتكب بحق المعتقلين والمحتجزين... واطلاق سراحهم

اغلاق المساجد السنية

أعلن أئمة وخطباء المساجد السنية في العراق إغلاق كافة المساجد السنية في البلاد اعتبارا من الجمعة ولمدة لثلاثة أيام متعاقبة للاحتجاج على عمليات الاغتيال ضد رجال الدين السنة والتي اتهم فيها قوات بدر الشيعية

وأعلن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر توسطه بين هيئة علماء المسلمين ومنظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية لإنهاء التوتر بينهما. وقال إنه اتصل هاتفيا بالأمين العام للهيئة الشيخ حارث الضاري، وأخذ موافقته على الوساطة، مشيرا إلى أنه يعلم أن الضاري سيتنازل لمصلحة العراق.

ودعا مقتدى الصدر أتباعه قبيل صلاة الجمعة في النجف إلى تفادي الانسياق نحو ما يؤدي إلى العنف الطائفي. وحذرهم من أن يشكلوا منطلقا لحرب طائفية "فيكونوا نقطة سوداء في تاريخ العراق".

جاء ذلك بعد اتهامات وجهتها هيئة علماء المسلمين لمنظمة بدر باغتيال عدد من أئمة مساجد السنة في بغداد. لكن المنظمة نفت تورطها بهذه الاغتيالات مؤكدة أنها سترفع شكوى في هذا الصدد.

من جهته دعا رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم الشعب العراقي الى الاحتكام الى "لغة العقل" و"مقاومة كل محاولات زرع الفتنة الطائفية" في وقت يزداد فيه التوتر بين الشيعة والسنة.

وحذر الحكيم في بيان من مغبة التجاوب مع "محاولات محمومة لزرع الفتنة الطائفية بين العراقيين" متهما جهات اجنبية خارجية وبقايا النظام السابق بالوقوف خلف تلك المحاولات. وحمل الحكيم "فلول النظام السابق ومن يقف وراءهم" مسؤولية العنف الحاصل الذي يستهدف "البنى التحتية" وضرب "دور العبادة من مساجد وحسينيات وكنائس (...) (وايقاع) مئات الضحايا في اللطيفية والمدائن (جنوب بغداد) وغيرها من الجرائم ضد العراقيين الابرياء".

وقال "رغم قساوة الجرائم التي ارتكبها اتباعه ومناصريه (الزرقاوي) ضد العراقيين فان الوحدة الوطنية ما زالت متماسكة لانها مطلب كل الخيريين والشرفاء من ابناء هذا الوطن".

وردا على اتهام الشيخ حارث الضاري الامين العام لهئة علماء المسلمين (السنية) منظمة بدر التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية بالوقوف وراء العديد من الاغتيالات التي طالت رجال دين سنة دعا الحكيم مؤسسات القضاء العراقي بالتحقق من صحة تلك الاتهامات مؤكدا ان وسائل الاعلام ليست القنوات التي ينبغي ان تطلق الاتهامات من خلالها.

وقال في بيانه مخاطبا هئية علماء المسلمين "حري بالذين يوجهون هذه الايام سهام اتهاماتهم الى القوى الخيرة (منظمة بدر) التي يشهد لها تاريخها على التضحيات الجسام بالحرص على امن الشعب كله ووحدته ان يرجعوا الى انفسهم ويتقوا الله".

تطورات ميدانية

في الغضون قال بيان على الانترنت ان جماعة سنية غير معروفة على نحو يذكر اعلنت مسؤوليتها عن تفجير سيارة ملغومة ادى الى قتل شخصين على الاقل قرب مسجد للشيعة في بغداد.

وقال البيان الذي نشر على موقع على الانترنت كثيرا ما يستخدمه المتشددون "نعلن نحن جماعة جند الصحابة في العراق مسؤوليتنا عن تفجير معبد الرافضة في السيدية في الشارع التجاري والحمد لله أن تمم على جماعة جند الصحابة بالنصر فلقد قتل عدد من هؤلاء المشركين المحبين للامريكان والظالمين القاتلين لأهل السنة في العراق."

كما اعلنت مصادر في الجيش والشرطة العراقية السبت مقتل ثلاثة عراقيين والعثور على جثث خمسة مدنيين في شمال وجنوب بغداد.

واعلن النقيب حيدر العبيدي من الجيش العراقي ان الجيش العراقي قتل عراقيين اثنين كانا يحاولان الفرار من نقطة تفتيش تبعد 38 كيلومترا جنوب بغداد بين المحمودية واللطيفية. من جهة اخرى اعلنت مصادر طبية في مستشفى المحمودية ان "قوات الجيش العراقي عثرت على جثث ثلاثة عراقيين قتلوا بالرصاص منذ يومين عند منطقة زراعية شرق مدينة اللطيفية".

وقال النقيب احمد شاكر من شرطة الدور ان قوات المغاوير قتلت مدنيا كان متوجها بسرعة الى احدى الدوائر التعليمية بسيارة اعتقدت انها مفخخة. وفي سامراء (120 كلم شمال بغداد) قال المقدم في الشرطة محمود محمد ان الشرطة "عثرت على جثة رجل مقتول باطلاق نار في الحي الصناعي جنوب سامراء ".

وفي بلد (70 كلم شمال بغداد) اكد المقدم في الشرطة عادل عبد الله ان الشرطة "عثرت على جثة سائق شاحنة قتل بالرصاص في منطقة النباعي" التي تبعد ستة كيلومترات جنوب بلد.