احتج الاف البدو العرب ضد حكم بشأن حدود منطقة أبيي الغنية بالنفط في السودان يقولون انه يسلبهم مراعي في أول علامة ملموسة على الاستياء بشأن الحكم.
وجاءت الاحتجاجات التي نظمها أفراد من قبيلة المسيرية بعد أقل من أسبوع على صدور حكم محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي والذي أعاد ترسيم حدود منطقة أبيي وقوبل بالترحيب بوصفه حلا لنزاع مرير على الارض.
وأبلغ شيوخ بقبيلة المسيرية رويترز يوم الثلاثاء بأن ما وصل الى 3000 بدوي احتشدوا في بلدة المجلد النائية في وسط السودان الاثنين متهمين الحكومة بقبول خسارة مراعيهم في مقابل السيطرة على حقول النفط.
وسينظر الى أي علامة على تنامي معارضة المسيرية على أنه تطور مثير للقلق بالنسبة للنخبة في شمال الخرطوم والتي تعتمد منذ فترة طويلة على أجزاء من القبيلة في الدعم في مناطق انتاج النفط المضطربة في البلاد.
وحذر محللون أيضا من أن أي تصاعد للنزاع بشأن أبيي قد يجر السودان مجددا الى الحرب الاهلية وهو ما ستكون له تأثيرات كارثية على البلاد وصناعتها النفطية والمنطقة المحيطة بها.
ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولين بالحكومة السودانية.
وتنازع الشمال السوداني المسلم والجنوب الذي تسكنه أغلبية مسيحية وتحاربا على مدى عقود من الزمان بشأن أبيي.
واتفق الطرفان على احالة قضايا الحدود والملكية الخاصة بأبيي والتي تتسم بالحساسية الى محكمة لاهاي العام الماضي بعد فشل محاولات متكررة لتسوية النزاع.
وفي المناقشات السابقة كان لحكومة الشمال والمسيرية موقف موحد وهو أن شمال السودان يسيطر على منطقة رئيسية من المراعي وحقول النفط.
وتسوق المسيرية التي تملك عددا من المستوطنات الدائمة في شمال السودان ماشيتها جنوبا منذ سنوات طويلة للرعي في منطقة متنازع عليها تقطنها أيضا قبيلة نجوك دنكا التي لها صلات بجنوب السودان.
ورسمت محكمة لاهاي في حكمها يوم الاربعاء خرائط جديدة جعلت مساحات كبيرة من المراعي داخل أبيي في حين منحت الشمال أغلب حقول النفط بما فيها منطقة هجليج الهامة.
وتعرف ابيي حاليا بأنها منطقة "ادارية خاصة" تخضع لادارة مشتركة من الشمال والجنوب. لكن سكانها وعدوا باستفتاء في كانون الثاني 2011 على الانضمام الى الشمال أو الجنوب.
وتعهد زعماء شمال وجنوب السودان بقبول حكم محكمة لاهاي الاسبوع الماضي وقالوا انه يحظى أيضا بدعم أبناء المسيرية ودنكا على الارض.
لكن زعماء قبيلة المسيرية قالوا ان موقفهم عرض بشكل خاطيء.
وقال صادق بابو نمير وهو أحد الشخصيات البارزة في قبيلة المسيرية والمسؤول أيضا بحزب الامة المعارض ان الحكومة عقدت صفقة باعت بموجبها المسيرية مقابل حقل هجليج النفطي الناضب بالفعل.
وأضاف نمير الذي يقيم في الخرطوم أن المسيرية تعتزم حاليا تجاوز السلطات السودانية واجراء مفاوضات مباشرة مع قبيلة نجوك دنكا لضمان حقوقهم في الاراضي.
وتابع يقول انهم سيلتزمون الهدوء ولن يعودوا الى الحرب وسيتوجهون مباشرة الى قبيلة دنكا ويبحثون سبل العيش معا.
وقال نمير ان الفقرة التي تضمن للمسيرية حقوق الرعي في حكم محكمة لاهاي ضعيفة للغاية اذ أنها وعدت فقط بما وصفها بحقوق ثانوية قد تشمل دفع رسوم للرعي.
وأبلغ مدرس ببلدة المجلد يدعى الفضل يعقوب رويترز عبر الهاتف بأن 3000 من رجال قبيلة المسيرية قدموا من بلدات مجاورة للمشاركة في المسيرة يوم الاثنين.
واعتبر أحمد عزوزة المسؤول ببلدة المجلد في تصريح لرويترز أن حكم محكمة لاهاي غير عادل وقال انهم يريدون حقوقهم.