قمع الانقلاب
أصدر قادة قوات الامن الوطنية الفلسطينية الموالين للرئيس محمود عباس أوامرهم لوحداتهم بالدفاع عن مواقعها ضد هجمات حماس يوم الثلاثاء وهزيمة ما وصفوه "بانقلاب" الاسلاميين. وقالت قيادة قوات الامن الوطني التابعة لعباس في بيان صدر في غزة "الى الامام يا قواتنا... الى الامام يا فوارسنا... الى الامام يا أبطالنا... ادحروا القوات الباغية الدموية الانقلابية... دافعوا عن كرامتكم وشرفكم العسكري... دافعوا عن أمن شعبكم.." ووصف البيان الذي تضمن الامر حماس بأنها "التيار الدموي للانقلاب على السلطة والرئاسة وحكومة الوحدة الوطنية".
وذكر شهود عيان أنهم رأوا مركبات تقل أعضاء في قوات الامن الوطني الى المعارك المشتعلة في غرب مدينة غزة وشمالها. وقوات الامن الوطني هي أكبر قوة أمنية تخضع لسيطرة عباس ويعتبرها كثير من الفلسطينيين معادلا للجيش على الرغم من أنها لا تتمتع بالعتاد ولا التدريب الذي يحظى به حرس عباس الرئاسي الذي تدعمه الولايات المتحدة. وتشير تقديرات مسؤولين فلسطينيين الى أن قوات الامن الوطني تضم 30 ألف عضو في الضفة الغربية وغزة. ويقول دبلوماسيون غربيون ان عدد الاعضاء العاملين يقترب من 20 ألفا.
كما توعد جناح مسلح لحركة فتح بالرد بقوة على مسلحي حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الذين هاجموا مواقع تابعة لفتح في قطاع غزة.
وقال متحدث باسم كتائب شهداء الاقصى التابعة لفتح "نحن انتقلنا الى موقع الهجوم الان وليس الدفاع" وطالب الجماعة بالبقاء على أهبة الاستعداد. وفي بيان اذاعي اتهمت المجموعة حماس بأنها على صلة باسرائيل - وهو اتهام تطلقه حماس أيضا ضد فتح - وقالت "سنواجه العدوان الصهيوحمساوي". وأصدر سميح المدهون وهو شخصية بارزة في كتائب شهداء الاقصى وعيدا شديد اللهجة بالانتقام بعد مهاجمة منزله في غزة قائلا لمحطة اذاعية تابعة لفتح "اذا أحرقوا دارنا فأنا أحرقت 20 دارا الليلة الماضية. "بيت مقابل بيت ودم مقابل دم .. أقسم بالله العظيم أنني سأقتل كل شخص من حماس عسكري أو مدني .. سأقتلهم جميعا." وتعتبر حماس المدهون واحدا من ألد أعدائها في غزة وقد نجا من عدة محاولات اغتيال. وتعرضت منازل شخصيات بارزة أخرى من فتح في غزة للهجوم بينما انتشرت أعمال العنف بطول القطاع الساحلي المكتظ بالسكان.
الفتنه في الضفة
دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء إلى وقف فوري لإطلاق النار بين حركتي فتح وحماس بعد تصاعد أعمال العنف بين الجانبين وامتدادها إلى الضفة الغربية حيث جرى اختطاف وكيل وزرارة المواصلات فيضي شبانة الذي ينتمي إلى حركة حماس بعد خروجه من مكتبه في رام الله وإشعال النار في منزل نبيل شعث أحد مسؤولي حركة فتح وقال مسؤولون فلسطينيون إن حرس الرئاسة الفلسطيني اقتحم مكاتب محطة تلفزيون تابعة لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء وصادر معدات. وقالت المحطة في وقت لاحق إن ثلاثة من العاملين بها احتجزوا وطالبت حماس باطلاق سراحهم.
وما زالت المحطة تبث ارسالها على ما يبدو من مقرها الرئيسي في غزة المعقل الرئيسي لقوة حماس. وقالت المحطة إن الحرس الرئاسي التابع لعباس احتجز ثلاثة من العاملين بها في المداهمة في رام الله.
وقال سامي أبو زهري القيادي البارز بحماس انه يحمل عباس شخصيا مسؤولية سلامة الثلاثة الذين وصفهم بأنهم صحفيون. وطالب باطلاق سراحهم وقال انهم محتجزون في المجمع الرئاسي في رام الله.
ولم تشهد رام الله وهي المركز الاداري الرئيسي للضفة الغربية وقطاع غزة عنفا يذكر بين الحركتين. وأفاد تقدير بأن الاقتتال الداخلي بين الحركتين تسبب في سقوط أكثر من 600 قتيل منذ أن تغلبت حماس على فتح في الانتخابات التشريعية العام الماضي.
فتح تصعد لهجتها ضد حماس
وفي اجتماع للجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح حملت خلاله حماس المسؤولية الكاملة عن محاولة الانقلاب الدموي ضد السلطة الشرعية وقال بيان ان الحركة دعت حماس للحوار المتعقل الا ان التيار المتطرف والمرتبط قد رفض بإصرار وعناد كل جهودنا، وأعلن صراحة رفضه لاتفاق مكة ولحكومة الوحدة الوطنية، وعمل على الدوام على تصعيد وتوتير الأوضاع الأمنية والسياسية، وإفشال الخطة الأمنية المشتركة وغرفة العمليات والقوات المشتركة، وأجبر وزير الداخلية هاني القواسمي على الاستقالة، وارتكب الجرائم المتعمدة ضد كوادر وقيادات حركة فتح والأجهزة الأمنية، وصولاً إلى تهديد الوطن برمته في محاولة مفضوحة ومكشوفة للقضاء على السلطة الوطنية الشرعية، وإقامة جمهورية الانغلاق والحقد في قطاع غزة. وقال البيان "ونحن لا نذيع سراً حين نعلن لشعبنا أن جهة معروفة قد رتبت وقف النار بين إسرائيل وهذا الجناح المتطرف والمرتبط، ليواصل حربه الإجرامية ضد السلطة الوطنية الشرعية.
وفي اليوم الثاني لهذا الاتفاق المشؤوم، بدأوا حملة بهدف إسقاط السلطة الوطنية الشرعية وإقامة جمهورية الحقد والقتل في قطاع غزة".
واضاف ان "أمام هذه المؤامرة الدموية والخطيرة التي تستهدف السلطة الوطنية الشرعية، والتي تنفذها هذه المجموعة المنحرفة من قيادة حماس والمرتبطة بالمحاور الإقليمية، فإن أبناء فتح وكل جماهير شعبنا لن تسمح لهذه المؤامرة أن تمر فإما السيادة والاستقلال والدولة المستقلة، وإما ورقة مساومة وحجر شطرنج في أيدي العابثين بمصيرنا الوطني تحت إغراءات رخيصة وحفنة من الدولارات.
الاحمد: نناضل منذ 40 عاما وكانوا في جحورهم
واكد عزام الأحمد نائب رئيس الوزراء أن حركة فتح ما زالت تشكل العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية والبرنامج الوطني، وأضاف وفي حال شعرت فتح بأن المشروع الوطني في خطر فإنها ستتحمل وحدها مسؤولية حماية هذا المشروع ، مشيراً إلى أنه عندما فجرت فتح الثورة الفلسطينية المعاصرة قبل أكثر من أربعين عاماً، كان غيرها في جحورهم. ودعا الأحمد الجميع فصائل وقوى سياسية إلى تحمل مسؤوليتهم، في حماية الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني. وكان الأحمد يعقب لـ"تلفزيون فلسطين"، على المجازر الدموية التي تنفذها القوة التنفيذية وكتائب القسام التابعتين لحركة حماس في قطاع غزة. وأضاف، يخطيء من يعتقد أن بإمكانه السيطرة على الأمور في غزة بهذه الطريقة المتخلفة مبيناً أن القتل الجاري في غزة على أيدي حماس هو من أفعال الجبناء، داعياً الجميع بمن فيهم حماس إلى الاستجابة لدعوة اللواء برهان حماد رئيس الوفد الأمني المصري من أجل وضع حد لما يجري في القطاع.
وخاطب قادة حماس قائلاً، عليكم أن تعرفوا أنكم لن تستطيعوا استباحة غزة والقضاء على الحركة الوطنية، وأن الواقع على الأرض في قطاع غزة غير ما تروج له الحرب النفسية على الطريقة الإسرائيلية، مضيفاً أن على حماس أن تقرر إما أن نكون شركاء حقيقيين أو نفترق، ولا تجعلونا نتصرف بردود فعل لا نحبها ولا نريدها.
دعوات لوقف الاشتباكات
وجددت الجبهتان الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين، دعوتهما قيادة حركتي "فتح" و"حماس" إلى الوقف الفوري للاشتباكات وسحب المسلحين من الشوارع والأبنية. ولفتت الجبهتان في بيان لهما إلى استمرار نزف الدم الفلسطيني، وما يخلفه من الخسائر الفادحة بالأرواح والممتلكات، وسقوط عشرات الضحايا من المواطنين، جراء الاقتتال الدائر في غزة. جدد البيان دعوة قيادة الحركتين، للارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، والتجاوب مع الجهود المستمرة لفصائل العمل الوطني، والوفد الأمني المصري، لوقف حمام الدم ووأد هذه الفتنة الرهيبة، والإعلان الفوري عن وقف إطلاق النار، والشروع في تطبيق آليات سحب المسلحين من كافة الشوارع والأبنية والمرافق العامة، والإفراج عن المختطفين ووقف حملات التحريض الإعلامية، والاحتكام إلى لغة الحوار سبيلاً وحيداً لحل الخلافات، ولإعادة بناء وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة العدو الإسرائيلي وعدوانه المتواصل، على أساس الشراكة الحقيقية. وأكد البيان في هذا الصدد، أن عدم الاستجابة للجهود، التي تبذل من قبل الجبهتين والقوى الأخرى لوقف الاقتتال، يعمق المأساة ويسهم في تدهور الأوضاع الأمنية، لافتاً في ذات الوقت، إلى مواصلة الجهود المشتركة للفصائل والقوى والشخصيات ومؤسسات المجتمع المدني، لوضع حد نهائي لهذه المأساة والخروج من دوامة الاقتتال، وتمكين أبناءنا طلبة الثانوية العامة من التقدم للامتحانات بأجواء مريحة. كما جددت الجبهتين في بيانهما، دعوة جميع أبناء شعبنا وقواه السياسية والشخصيات، ولجان الإصلاح ومؤسسات المجتمع المدني، للقيام بالتحركات والمسيرات وإعلاء صوتهم لوقف هذا الاقتتال، الذي وصفته بـ "العبثي"، والذي يدفع شعبنا ثمنه من دمه ومكتسباته وحقوقه الوطنية.
عشراوي: يجب سحب السلاح من المليشيات
كما طالبت النائب في المجلس التشريعي عن كتلة الطريق الثالث د. حنان عشراوي، اليوم، بسحب السلاح من المسلحين، مؤكدة أن السلاح الوطني الشريف يستخدم في المقاومة وليس في تحقيق مآرب فصائليودعت عشراوي في تصريح لوكالة النباء الفلسطينية "وفا"، القادة الفلسطينيين إلى اتخاذ قرارات ومواقف صارمة وواضحة تطالب بوقف إطلاق النار في غزة من أجل حماية المشروع الوطني الذي بات مهددا برمته، واصفة ما يجري بأنه انتحار للشعب الفلسطيني ولقضيته عندما يتصارع الأخوة على مراكز ضيقة. وطالب عشراوي بمحاسبة كل المسئولين عن إراقة الدم الفلسطيني والتي أدت خلال الأربعة والعشرين ساعة الماضية إلى قتل أكثر من 20 مواطنا. ودعت عشراوي المجتمع المدني إلى الخروج في مسيرات والعمل كل ما بوسعه من أجل وقف الاقتتال الجاري حاليا في قطاع غزة والحيلولة دون انتقاله إلى الضفة الغربية. وأكد عشراوي أن ما يجري حاليا في الأراضي الفلسطينية يسيء بشكل بالغ إلى المجتمع الفلسطيني والقضية الفلسطينية في العالم، إذ بات العالم حاليا يقول أن الفلسطينين غير قادرين على إدارة أمورهم بأنفسهم وأنهم لا يستحقون دولة مستقلة.
المسيحيون في غزة يدعون إلى شراء الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة
ودعا أبناء الطوائف المسيحية في قطاع غزة، إخوتهم المقتتلين في غزة، إلى الرجوع إلى ينابيع الإيمان في القران الكريم والإنجيل، اللذان تدفق منها التسامح والمحبة والقوة والرحمة. ودعا المسيحيون في رسالة وجهها المنسنيور منويل مسلم، راعي كنيسة اللاتين في القطاع، إلى الجهات المعنية، حصلت "وفا" على نسخة منها، إخوتهم المقتتلين للعودة إلى الأخوة الصادقة بينهم، وإلى لمّ شمل الأسرة الفلسطينية، مذكرين إياهم بأن أهم صفة من صفات المؤمنين بالله أن يكونوا رحماء بالناس". وقال:" عودوا إلى الأخوة الصادقة بينكم، وإلى التسامح والعفو، فإن العفو من شيم الكرام المؤمنين، عودوا إلى لمّ شمل الأسرة، اجبروا المكسور، واطعموا الجائع، والخائف احتضنوه بحب ورأفة، وعزوا الحزان، وقوّوا الضعفاء ". ودعا المنسنيور مسلم، الذي يشغل رئيس دائرة العالم المسيحي في مفوضية العلاقات الخارجية، لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، الجميع إلى عملية تصحيح للعواطف والقيم الإنسانية والدينية، التي ورثناهم عن قرآننا وإنجيلنا وأهلنا الأماجد، وهي المغفرة والصلح والمحبة لا الثار والدم". وقال:" دقوا النفير للمصالحة الوطنية، لا للحرب، وللوحدة لا إلى التشرذم، الحرب تبعد عودة المشردين وعودة المأسورين، وعودة شعبنا إلى الأقصى والقيامة". وأضاف: "في الوقت الذي نقتتل فيه، يحكم عدونا علينا الخناق، إن كل خطوة نتخذها نحو وحدتنا الوطنية، تعطينا الأمل في بقائنا كشعب في وطن لا أفراداً في شتات، وكل رصاصة أو قذيفة نسمعها، أو نراها توجه إلى غزة تهدم شيئا ثمينا، بنيناه بدمنا أو حميناه بصدورنا وعرق جباهنا". واختتم المنسنيور مسلم رسالته قائلاً: "إننا نفتح كنائسنا ومدارسنا وجميع مؤسساتنا مراكز لقاء بين الأخوة، كما نفتح قلوبنا أيضاً معها لجميع الخائفين والمشردين من أطفالنا".
وذكر في ختام رسالته بقول السيد المسيح عليه السلام:" اردد سيفك إلى غمده، لأن كل من يأخذ بالسيف، بالسيف يهلك" (متى 26:52) وبالآية الكريمة من صورة البقرة 175 " أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ".
مصر والاردن
وطالبت مصر والاردن بالوقف الفوري للاقتتال الفلسطيني الداخلي ومنح الفرصة للعمل السياسي في اشارة واضحة الى تغليب العملية السياسية واعطاء الأولوية لتمكين الشعب الفلسطيني من مواجهة الظروف الصعبة.
جاء هذا في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده وزيرا خارجية البلدين عقب انتهاء المباحثات التي جرت في القاهرة بين العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك. واشار وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الى ان المباحثات شملت موضوعات عدة في مقدمتها بطبيعة الحال الوضع الفلسطيني وضرورة وقف الاقتتال الداخلي "لأن هناك غضبا وضيقا ومطالبة للفلسطينيين بالتوقف عن الاقتتال". وأضاف ابو الغيط ان المباحثات تطرقت الى عملية السلام والاجتماع المقبل للجنة الرباعية الدولية في مصر كما تم التطرق للوضع الاقليمي وخصوصا في لبنان والعراق مؤكدا ان هناك اتفاقا كاملا في الرؤى بين الأردن ومصر. من جهته قال وزير خارجية الاردن عبد الاله الخطيب ان زيارة العاهل الأردني الى مصر تأتي في اطار التنسيق القوي والمستمر بين القائدين والبلدين كما أنها تأتي في توقيت تشهد فيه القضية الفلسطينية ظروفا بالغة الصعوبة تتمثل في الاقتتال الداخلي. ولفت الخطيب الى ضرورة وقف الاقتتال تحت أي ظرف لأنه مرفوض تماما وذلك لمصلحة القضية ولمصلحة الشعب الفلسطيني "ولتمكيننا كأطراف عربية من دعم الموقف الفلسطيني واستئناف عملية سياسية حقيقية تقود الشعب الفلسطيني للحصول على حقوقه المشروعة".
واكد "اننا نطالب بشكل مشترك أن يكون هناك تجاوب اسرائيلي مع حق الفلسطينيين في الحصول على الأموال المحتجزة لأنها أموال فلسطينية ومن باب أولى أن يكون هناك نقل لهذه الأموال الى السلطة الفلسطينية لمواجهة ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة ومعاناة شديدة يرزح تحتها الشعب الفلسطيني
وأشار الى أن المباحثات تناولت بحث آفاق هذا العمل السياسي لأن انسداد هذه الآفاق يسيء للوضع في كل المنطقة ولا بد ان تكون هناك عملية سياسية والأولوية في هذه المرحلة لوقف الاقتتال الفلسطيني لتمكين الشعب الفلسطيني من مواجهة الظروف.
وحول ما تردد بشأن عقد اجتماع على مستوى رفيع أواخر الشهر الحالي بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي والرباعية الدولية وبحضور الأردن وكيف يمكن للدبلوماسية المصرية والأردنية أن تهيىء الظروف لهذا الاجتماع قال أبو الغيط "ان هناك دعوة للجانبين الاسرائيلي والفلسطيني ولم تتأكد بعد مشاركتهما في الاجتماع الذي سيعقد يوم 26 يونيو الجاري ولكن المؤكد ان هناك جهدا يبذل على مستوى الرباعية مع الطرفين للحضور والبحث في سبل تحريك عملية السلام والاتفاق على مناهج محددة للفترة القادمة".
وقال ان الجهد المصري الأردني في هذا الصدد يسعى الى بناء موقف يمكن من خلاله تحريك عملية السلام وضمان ان تكون المشاركة الاسرائيلية مع الرباعية ايجابية موضحا ان السعي المصري الأردني يتركز على كيفية مساعدة الأطراف على اللقاء في ما بينها وعلى تسوية المشاكل الملحة المباشرة.
وأشار الى ما تطرق اليه وزير خارجية الأردن بشأن الأموال الفلسطينية المحتجزة قائلا "ان هذه الأموال ضرورية لتسهيل الحياة للشعب الفلسطيني وهي شيء ضروري لفتح الطريق بين الجانبين".
وعاود الخطيب الحديث فقال ان مصر والأردن لن يترددا في بذل أي جهد "خاصة واننا مكلفين كبلدين عضوين في الجامعة العربية من القمة العربية ضمن اطار اللجنة العربية المعنية بدفع مبادرة السلام العربية وهذا الجهد سيستمر ولا بد أن يتواصل سواء من الأردن أو مصر ثنائيا أو مع الأشقاء العرب الآخرين في هذه اللجنة".
وأوضح ان اجتماع الرباعية الدولية سيكون مناسبة مهمة للجانب العربي ليعرض موقفه وليعزز الموقف الفلسطيني "ولكن نأمل أيضا في ان يكون هناك وقف للاقتتال الفلسطيني ولتردي الحالة الأمنية على الاراضي الفلسطينية".
وحول ما اذا كانت هناك أياد خفية تسعى لعدم توفيق الجهود المصرية لوقف الاقتتال الفلسطيني قال أبو الغيط "هناك مسؤولية فلسطينية فلسطينية وهناك بالتأكيد أيد خفية ولكن اذا كانت هناك أيد خفية وهو الأمر الذى نعترف به فالفلسطينيون عليهم أن ينضجوا وعليهم أن يعوا أنهم يضيعون كل ما بذلوه من جهد ونضال على مدى 60 عاما من هذه القضية".
واضاف "ان الرب أعطى الانسان عقلا ليفكر فيه واذا كان هناك من يرغب بتسهيل الاقتتال الفلسطيني لمصالح خاصة به فأهل فلسطين عليهم أن يتوقفوا ويعودوا الى الرشد والعقل".
وعن التحرك المصري الأردني في سبيل ايصال ذلك للفلسطينيين قال وزير الخارجية المصري "هذه رسالة متصلة دائمة وهناك الكثير من الاتصالات المصرية الفلسطينية التي تؤكد ذلك بالاضافة الى سعي الوفد الأمني المصري في فلسطين وغزة وكذلك الفصائل الفلسطينية التي حضرت الى مصر فكلها جهود مصرية تسعى لتحقيق هذا الهدف ولكن للأسف نقول ان الكثيرين يفضلون المصالح الضيقة على مصالح الأمة".
وكان أعضاء الوفدين المصري والأردني قد عقدا جلسة مباحثات على هامش قمة مبارك وعبد الله التي امتدت بعد ذلك الى مأدبة غداء في جلسة مباحثات موسعة.