الاقتصاد العالمي يتجه حثيثا نحو الهاوية

تاريخ النشر: 08 أكتوبر 2008 - 09:10 GMT

واصلت اسواق المال العالمية الاربعاء، نزيف الخسائر وسط موجة من الذعر من الازمة المالية الكونية التي لم تفلح التعبئة الدولية في كبح جماحها، ورأى صندوق النقد الدولي معها ان الاقتصاد العالمي بات على حافة الانهيار.

واستمر تراجع الاسواق رغم اعلان عدة مصارف مركزية دولية خفض نسبة الفائدة بشكل متزامن.

وقد تسبب هذا الاعلان في انتعاش لم يدم طويلا ولم تلبث الاسواق ان استأنفت تراجعاتها بعد وقت قصير.

وقد خسرت الاسواق المالية الخليجية السبع حوالى ثلاثين مليار دولار من قيمتها السوقية في تدوالات الاربعاء وارتفعت خسائرها هذا الاسبوع الى حوالى 180 مليار دولار.

وقال المحلل الاقتصادي الكويتي حجاج بوخضور "ان التوتر والهلع يجتاحان اسواق الخليج".

وانخفضت السوق السعودية في بداية التعاملات بنسبة تجاوزت 8% الا ان الاسهم ارتفعت بقوة قبيل نهاية التداولات وقلصت الخسائر الى 1,49%.

وفي دبي اغلق السوق المالية على تراجع بنسبة 8,43% وبلغ المؤشر مستوى 3085,02 نقطة.

واغلقت البورصة الكويتية ثاني اكبر سوق مالية في العالم العربي على انخفاض بنسبة 1,4%.

اما في الدوحة فانخفض مؤشر السوق بنسبة 8,77%. وخسرت السوق المالية في قطر هذا الاسبوع حوالى 20% من قيمتها، بينما اغلق مؤشر ابوظبي على انخفاض بنسبة 6,43% فيما انخفض مؤشر سوق مسقط بنسبة 7,2% عند الاغلاق.

وعلى السواء، عاشت اسواق المال الآسيوية الاربعاء يوما اسود جديدا.فقد شهدت بورصات آسيا والمحيط الهادىء انخفاضات حادة متأثرة بالتراجع الكبير الذي سجلته بورصة نيويوروك وول ستريت التي بلغت الثلاثاء ادنى مستوى لها منذ خمس سنوات مع هبوط مؤشري داو جونز 5,11% والناسداك 5,80%.

ففي طوكيو تراجع مؤشر نيكاي بنسبة 9,38% عند الاغلاق.

وفي هونغ كونغ سجل المؤشر هانغ سينغ انخفاضا بلغت نسبته 5,5%. اما في اندونيسيا فقد علقت بورصة جاكرتا مبادلاتها بعد تراجع مؤشرها الرئيسي اكثر من عشرة بالمئة (10,38%).

وتراجع مؤشر بورصة بومباي 5,62% بينما انخفضت بورصات سيول (4,80%) وسيدني (4,97%) وشنغهاي (3,08%) وسنغافورة (4,98%) وبانكوك (5,62%) وتايبيه (5,30%) ومانيلا (4,80%) وكوالالمبور (2,19%) ونيوزيلندا (1,90%).

كما تراجع مؤشر داكس في سوق فرانكفورت اكثر من 4% قرابة بموازاة تراجع مؤشر كاك-40 في باريس ومؤشر فوتسي في لندن فيما فتحت وول ستريت على تراجع يفوق 2%.

لا جدوى

في هذه الاثناء، رأى المتعاملون في السوق ان مبادرة البنوك المركزية المتمثلة في خفض الفائدة مهمة لكنها ليست كافية لازاحة كابوس الانهيار الاقتصادي، تماما كحال الاجراءات الاخرى التي اتخذتها العديد من الدول بشكل منفرد في سياق التعبئة لمواجهة الازمة.

فقد قامت سبعة بنوك مركزية عالمية بينها البنك المركزي الاوروبي والاحتياطي الفدرالي الاميركي الاربعاء بخطوة كبرى اذ قررت بالتشاور وبشكل غير متوقع خفض معدلات فائدتها الرئيسية في مواجهة تفاقم الازمة.

واعلن البنك المركزي الاوروبي والاحتياطي الفدرالي الاميركي والبنك السويدي والبنك البريطاني والبنك الكندي والبنك السويسري تخفيض معدلات فائدتها الرئيسية نصف نقطة كما اعلنت الصين تخفيض معدلات الفائدة على القروض لمدة سنة.

لكن روبرت هالفرت الخبير الاستراتيجي في تداول الاسهم في مصرف بادر بنك في فرانكفورت رأى ان "على البنوك المركزية خفض معدلات فائدتها اكثر" مضيفا "لقد اهدرنا الكثير من الوقت".

كما يرى العديد من خبراء الاقتصاد ان قرار البنوك المركزية ليس علاجا ناجعا وقال جيل موك من بنك اوف اميركا قبيل اعلان القرار "ان السوق النقدية مشلولة على حال".

وجاءت خفض البنوك المركزية لاسعار الفائدة كاحدث تحرك في سلسلة من الاجراءات التي اتخذتها الدول للتصدي للازمة المالية العالمية، لكنها كما يقول الخبراء لم تكن اجراءات ناجعة.

فقد اعلن الاحتياطي الاميركي الثلاثاء شراء سندات وعود بضمانات على امل منع الازمة من الانتقال من الائتمان الى الاقتصاد الواقعي. الا ان هذه الخطوة لم تؤثر على الاسواق.

وقال هيروشي نيشي الوسيط في مجموعة "نيكو كورديال" في طوكيو ان "هذا النوع من الاجراءات لم يعد مجديا" موضحا ان عددا قليلا من الشركات يرغب فعلا في بيع سندات وعود الى الاحتياطي الفدرالي.

من جهتهم اتخذ وزراء المالية في الاتحاد الاوروبي الثلاثاء اول اجراء عملي مشترك بينهم تمثل في ضمان الودائع المصرفية للافراد حتى خمسين الف يورو مقابل عشرين الفا من قبل في حال افلس المصرف.

وفي محاولة لاعادة الثقة في القطاع المصرفي وعدت الدول الـ27 بدعم مجموعاتها المالية التي تواجه صعوبات.

وفي لندن اعلنت الحكومة البريطانية خطة لدعم النظام المصرفي في البلاد تمر عبر تخصيص اعتمادات واعادة رسملة المصارف بمبلغ يمكن ان يصل الى خمسين مليار جنيه ما يساوي تأميما جزئيا لها.

وفي باريس اكد رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون التزامه منع افلاس اي مصرف. ومن جهتها اعلنت الحكومة الاسبانية انشاء صندوق لدعم النظام المالي تبلغ قيمته ثلاثين مليار يورو.

وتدخل بنك اليابان الاربعاء بضخ 1500 مليار ين (11 مليار يورو) في السوق.

وخارج الاتحاد الاوروبي اعلنت ايسلندا تأميم ثاني مصارفها "لاندبانسكي" بينما وعد الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بتقديم 950 مليار روبل من الاعتمادات الى المصارف لتعزيز وضعها.

نحو الهاوية

وفي ضوء الازمة، حذر تقرير اصدره صندوق النقد الدولي الاربعاء من ان الاقتصاد العالمي يغرق في وسيواجه صعودا بطيئا ومؤلما نحو الانتعاش عام 2009.

وجاء في تقرير الصندوق "نظرة على الاقتصاد العالمي" الذي يصدر كل ستة اشهر ان "الاقتصاد العالمي يدخل في تباطؤ كبير في مواجهة واحدة من اخطر الصدمات للاسواق المالية منذ ثلاثينات القرن الماضي".

وخفض الصندوق توقعاته التي اصدرها في تموز/يوليو الماضي للنمو الاقتصادي العالمي الى 3.9 بالمئة عام 2008 و3 بالمئة في 2009، وهي ادنى نسبة منذ عام 2002.

وجاء في تقرير الصندوق الذي يضم 185 عضوا ان "اكثر الاقتصاديات الكبرى تقدما تعاني او تقترب من الانكماش ورغم انه يتوقع ان ينتعش الاقتصاد تدريجيا عام 2009، فانه من المرجح ان يكون هذا التعافي تدريجيا بشكل غير عادي".

واشار التقرير كذلك الى ان الاقتصاديات الناشئة او النامية تشهد كذلك تباطؤا وفي الكثير من الحالات الى مستويات ادنى من المعتاد.

وجاء في تقرير الصندوق انه "بعد ان اصبح الركود يبدو الان اكثر ترجيحا، فان الاسئلة الرئيسية هي ما المدى الذي سيصل اليه هذا التدهور، ومتى سيبدأ التعافي، وما مدى القوة التي سيكون عليها".

واكد التقرير انه من الاسباب الرئيسية للمشكلة انفجار فقاعة الاسكان في الولايات المتحدة عام 2006 وما صاحب ذلك من انخفاض في اسعار المنازل بنسبة تتراوح ما بين 5 و17 بالمئة خلال العام الماضي، اعتمادا على عدة اجراءات، وهو امر "لم يسبق ان حدث منذ الركود الكبير".

وتعتبر الولايات المتحدة صاحبة اكبر اقتصاد بين الدول الصناعية السبع الكبرى التي تضم بريطانيا وكندا وفرنسا والمانيا وايطاليا واليابان.