الامارات والبحرين توقعان اتفاق مع اسرائيل والفلسطينيين يعتبرونه يوم اسود وطعنة في الظهر

تاريخ النشر: 15 سبتمبر 2020 - 09:31 GMT
عبرت "القيادة الوطنية"، التي تضم أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس  عن رفضها "الحاسم لرفع علم الاحتلال والقتل والعنصرية على سارية الذل في أبوظبي والمنامة
عبرت "القيادة الوطنية"، التي تضم أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية عن رفضها "الحاسم لرفع علم الاحتلال والقتل والعنصرية على سارية الذل في أبوظبي والمنامة

توقع إسرائيل الثلاثاء في البيت الأبيض اتفاقيتين تاريخيتين مع الإمارات والبحرين أدتا إلى زعزعة التوازن في الشرق الأوسط، ويعوّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تقديم نفسه من خلالهما على أنه “صانع سلام” قبل سبعة أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

يوم اسود

دعا فلسطينيون إلى تنظيم يوم "رفض شعبي انتفاضي" الثلاثاء بالتزامن مع توقيع اتفاقيتي تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين في واشنطن.

وطالبت "القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية" في أول بيان يصدر عنها الأحد بالتظاهر وتنظيم وقفات الاستنكار في الأراضي الفلسطينية وأمام سفارات الولايات المتحدة ودولة "الاحتلال" والإمارات والبحرين، رفضا لاتفاقية "العار في هذا اليوم الأسود".

وعبرت "القيادة الوطنية"، التي تضم أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس  عن رفضها "الحاسم لرفع علم الاحتلال والقتل والعنصرية على سارية الذل في أبوظبي والمنامة".

ودعت إلى اعتبار الجمعة المقبل "يوم حداد" ترفع فيه الأعلام السوداء "شجبا لاتفاق أمريكا، إسرائيل، الإمارات، البحرين، وتقرع فيه أجراس الكنائس وترثي خطبة الجمعة أنظمة الردة والخيانة".

وأشار البيان إلى "فعاليات تشمل كل نقاط التماس على أراضي المحافظات الشمالية" الجمعة.

احتفال كبير

ووفق الترتيب والبرنامج يلتقي الرئيس الاميركي دونالد ترامب يرافقه وزير الخارجية مايكل بومبيو ومستشاره وجاريد كوري كوشنر برؤساء الوفود الساعة 11:00 بتوقيت واشنطن، 15:00 بتوقيت غرينتش قبل التوقيع

وسيمثل الوفد الإماراتي وزير الخارجية عبدالله بن زايد، والبحريني وزير الخارجية عبد اللطيف الزياني، والإسرائيلي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسيتم التوقيع في البيت الابيض  على الساعة 12:00 بتوقيت واشنطن، 16:00 غرينتش

ومن المتوقع أن يلقي الرئيس الأمريكي ترامب ورؤساء الوفود كلمات بعد التوقيع

وحرص ترامب على تنظيم احتفال كبير في واشنطن يفترض أن يقيم خلاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسميا علاقات دبلوماسية رسميا بين الدولة العبرية والدولتين العربيتين، في أول اختراق من هذا النوع منذ معاهدتي السلام مع مصر والأردن في1979 و1994.

ولم يستبعد مسؤول أمريكي كبير مصافحة تاريخية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والممثلين العرب، مؤكدا أن جميع المشاركين سيخضعون قبل ذلك لفحص فيروس كورونا المستجد.

 ويؤكد ديفيد ماكوفسكي من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى “إنه إنجاز من الدرجة الأولى” ، مشددا على أنه “لا ينطوي على مخاطرة” للاسرائيليين “بالدرجة نفسها” التي واجهها مناحيم بيغن “عندما تخلى عن سيناء” لمصر، أو اسحق رابين عندما وافق على التفاوض مع ياسر عرفات.

وكانت “رؤية السلام” التي قدمها دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام بهدف إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بشكل نهائي، بعيدة عن النجاح. فقد رفضتها السلطة الفلسطينية التي لا تريد أن يقوم الرئيس الأمريكي حتى بدور وسيط منذ أن اتخذ سلسلة قرارات مؤيدة لإسرائيل.

طعنة في الظهر

صرح رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية أن الثلاثاء سيكون “يوما أسود” في تاريخ العالم العربي، منتقدا “الانقسامات” فيه.

ودعا الفلسطينيون الذين اعتبروا الاتفاق “طعنة في الظهر” من قبل الدولتين المتهمتين بعقد اتفاق مع الدولة العبرية من دون انتظار ولادة دولة فلسطينية، إلى تظاهرات الثلاثاء.

لكن إدارة ترامب قالت دائما إنها تريد هز المنطقة بشكل أعمق عبر تحقيق تقارب بين إسرائيل والعالم العربي في شكل من اتحاد مقدس ضد إيران.

ويعكس الاتفاقان هذا التغيير وينقلان القضية الفلسطينية إلى مرتبة أدنى، كما كان يأمل البيت الأبيض.

وقال ديفيد ماكوفسكي: “لم يعد هذا الشرق الأوسط الذي كان في عهد أبي، بل منطقة جديدة” رفضت فيها الجامعة العربية، في حدث استثنائي إدانة قرار الدولتين الخليجيتين.

وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق إن “الفلسطينيين سينتظرون ليروا ما سيحدث في الانتخابات الأمريكية، لكن عندما تهدأ الأمور سيتعين عليهم اعادة التفكير في موقفهم”.

ويشكل الاتفاقان انتصارا لبنيامين نتنياهو ويقربان اسرائيل من هدفها بأن تكون مقبولة في المنطقة.

ويرى دونالد ترامب الذي يسعى لولاية ثانية ولم يحقق حتى الآن تقدما دبلوماسيا يُذكر للناخبين، في ذلك نجاحا يعترف فيه حتى خصومه الديمقراطيون.

ومنذ الإعلان في 13 آب/أغسطس عن الاتفاقية الإسرائيلية الإماراتية التي تلاها الأسبوع الماضي اتفاق مماثل مع البحرين، لا يكف معسكر الملياردير الجمهوري عن الإشادة بعمله الذي يستحق برأيه جائزة نوبل للسلام.

لكن خلافات ظهرت بالفعل بشأن الشروط المرتبطة بالاتفاق مع الإمارات. ففي نظر دول الخليج، وافقت اسرائيل على “إنهاء استمرار ضم الأراضي الفلسطينية”.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي قال له إنه “لم يتخل” عن ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة، بل أن الأمر “مؤجل” فقط.

من جهة أخرى قال نتنياهو إنه يعارض، للحفاظ على التفوق العسكري لبلاده في المنطقة، بيع الإمارات مقاتلات أميركية من طراز “اف-35” تريد أبوظبي شراءها.