الامل “بانقاذ ما يمكن انقاذه” يعود الى شوارع طرابلس الليبية

منشور 04 نيسان / أبريل 2016 - 05:56
ارشيف
ارشيف

بعيدا عن العاصفة الرملية التي تضرب العاصمة الليبية، يسود طرابلس منذ وصول حكومة الوفاق الوطني اليها قبل اقل من اسبوع امل جديد بان تشهد البلاد الغنية بالنفط اخيرا بداية نهاية ازمتها السياسية والامنية والاقتصادية.

ويتنفس الطرابلسيون الصعداء مع الهدوء الذي يعم مدينتهم بعد الخشية من اندلاع اعمال عنف بين الجماعات المسلحة المؤيدة لحكومة الوفاق المدعومة من المجتمع الدولي والمحملة بوعود الاصلاح، والسلطة المحلية غير المعترف بها.

وقال المهندس عبد المجيد النعاس (36 عاما) لوكالة فرانس برس “ربما هو مجرد انطباع، لكن منذ وصول (رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز) السراج الى طرابلس يبدو الناس هنا اكثر ارتياحا”.

واضاف وهو يضحك “اقله، انا شخصيا اشعر بذلك”.

ودخلت حكومة الوفاق الوطني برئاسة رجل الاعمال الطرابلسي فايز السراج الى العاصمة الاربعاء الماضي وجعلت من قاعدة طرابلس البحرية مقرا لها، رغم تهديد السلطات غير المعترف بها دوليا اعضاء حكومته بالاعتقال.

ومنذ اب/اغسطس 2014، خضعت طرابلس الى سلطة تحالف جماعات مسلحة بعضها اسلامية تحت مسمى “فجر ليبيا”، اقام فيها الحكومة غير المعترف بها والتي يتراسها حاليا خليفة الغويل.

ومنذ ذلك الحين، عاش سكان المدينة حالة من الترقب الدائم بسبب التوترات الامنية نتيجة الاشتباكات التي كانت تندلع بين بعض الجماعات المسلحة فيها، ومقاطعة غالبية دول العالم للسلطة فيها.

ووجد سكان طرابلس خلال الاسابيع الماضية انفسهم امام موجة غلاء قياسية بفعل الاضطرابات الامنية وضعف القدرة على الاستيراد، الى جانب ازمة في السيولة دفعت مئات الى الاصطفاف كل صباح امام المصارف في محاولة يومية لتحصيل بعض اموالهم منها.

وقالت سهام وهي ام لطفلين ” كنا دائما نخشى الوضع في البلاد، ولا ندري ما ينتظرنا غدا او حتى عند آخر النهار. ان خرجت من البيت، لا ادري ان كنت ساستطيع العودة بسبب اشتباكات قد تندلع بين الجماعات المسلحة في هذا الحي او ذاك”.

واعتبر من جهته زوجها عادل عبد الرحمن وهو يتبضع مع عائلته في متجر للمواد الغذائية “الوضع سيتحسن ان شاء الله. على الاقل الآن لدينا أمل بأن الحكومة ستمسك زمام الأمور”.

وتابع “كأنه هم وازيح عن قلوبنا”.
ومنذ الاربعاء، ازدادت اعداد قوات الشرطة بلباسها الكحلي الشتوي في احياء طرابلس، حيث بادرت خصوصا الى تنظيم حركة السير واقامة نقاط التفتيش، وسط غياب شبه تام لاي مظاهر مسلحة اخرى.

وانتشرت على الجدران في بعض شوارع طرابلس عبارات دعم لحكومة السراج المنبثقة عن اتفاق سلام برعاية الامم المتحدة وقع في كانون الاول/ديسمبر، بينها “نعم لحكومة الوفاق الوطني لانقاذ ما يمكن انقاذه”.

وبعد يوم من وصول حكومة الوفاق، بادر مئات من سكان المدينة الى التظاهر تاييدا لهذه الحكومة في ساحة الشهداء التي بقيت طوال اكثر من عام ونصف عام حكرا على مؤيدي السلطات غير المعترف بها.

وشهد سعر صرف الدولار في السوق الموازية في طرابلس تراجعا، بعد يوم واحد ايضا من وصول حكومة السراج، بحيث بلغ 2,7 دينار مقابل الدولار الواحد بعدما كان قد وصل الى 3,7 دنانير عشية دخول الحكومة.

- الامل خيار من جديد -
وفي اقل من اسبوع، حظيت حكومة الوفاق الوطني بدعم سياسي كبير مع اعلان بلديات مدن في الغرب وفي الجنوب ولاءها لها، فيما بقيت مدن الشرق خاضعة لسلطة الحكومة المدعومة من البرلمان المعترف به دوليا ومقرها مدينة البيضاء.

لكن الدعم الابرز الذي تلقته حكومة السراج جاء بتاييد المؤسسات الحكومية المالية والاقتصادية الرئيسية لها، وهي المصرف المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، والمؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس.

وقال رئيس مجلس ادارة المؤسسة الليبية للاستثمار ومقرها طرابلس عبدالمجيد بريش لفرانس برس ان انتقال حكومة الوفاق الوطني الى العاصمة “يمثل خطوة مهمة نحو اعادة الاستقرار والوحدة الى ليبيا”.

واضاف ان حكومة الوفاق “قادرة على ان تلعب دورا مهما في التفاوض حول الدعم الاقتصادي لليبيا، وان تقوم على المدى البعيد باعادة بناء ليبيا وتحويلها الى وجهة للتجارة والاستثمار الدوليين”.

ويعد السراج وحكومته الليبيين بتوحيد البلاد بعد اكثر من عام ونصف عام من المعارك التي قتل فيها الالاف بين قوات حكومة طرابلس وقوات حكومة الشرق.

كما يعد ببناء جيش وطني يضع حدا لنفوذ الجماعات المسلحة ويواجه التهديد المتصاعد لتنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) ويحاول التمدد في محيطها.

ويتركز برنامج حكومة السراج ايضا على اصلاح الوضع الاقتصادي واعادة اطلاق قطاع النفط الذي تراجع انتاجه الى الثلث بعدما كان قد بلغ نحو 1,5 مليون برميل يوميا في 2011.

ويدفع الامل بوضع ليبيا على سكة الاصلاح المهندس عبد المجيد النعاس الى التراجع عن فكرة مغادرة البلاد بعد سنوات من الازمات والخيبات المتتالية منذ الثورة التي اطاحت بنظام معمر القذافي في 2011.

وقال “لست متزوجا وليس لدي اطفال، لذا من السهل علي ان اوضب اغراضي وارحل والا اعود ابدا”.

وتدارك “لكن الان، يبدو ان الامل اصبح خيارا من جديد”.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك