قال مسؤول من قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة يوم الاربعاء ان الجيش السوداني ارتكب أول انتهاك خطير لوقف اطلاق النار النهائي الموقع قبل عام لإنهاء أطول حرب أهلية في أفريقيا في جنوب السودان.
وقالت الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب ان الجيش ارسل نحو 1200 جندي الاسبوع الماضي الى منطقة حمش قريب الشرقية التي يسيطر عليها المتمردون وهددت بطرد الحركة. ومازال فريق مشترك تقوده الامم لمتحدة موجود في المنطقة لنزع فتيل التوترات بين الجانبين.
وقال بارميندر بانو القائد العسكري لبعثة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في السودان "هذا هو اول انتهاك خطير لوقف اطلاق النار." وفي كانون الثاني/ يناير عام 2005 اقرت اتفاقية سلام وقفا نهائيا لاطلاق النار وحددت اطار حكومة ائتلافية جديدة للمشاركة في السلطة. ونشرت قوات حفظ سلام تابعة للامم المتحدة قوامها عشرة الاف جندي في مختلف ارجاء البلاد لمراقبة تنفيذ الاتفاق. وأثناء الحرب الاهلية التي استمرت أكثر من 20 عاما قاتلت الحركة الى جانب متمردين في شرق البلاد في منطقة حمش قريب الواقعة على الحدود مع اريتريا. وتوجد قوات للامم المتحدة في كسلا أقرب بلدة كبيرة. وتقضي الاتفاقية بأن تسحب الحركة قواتها من الشرق خلال عام لكنها لم تفعل ذلك. وفي حين تقول الحركة انها ابلغت الحكومة والامم المتحدة بشأن التأجيل الذي يرجعونه لمشكلات تتعلق بالنقل والامدادات والتموين قال بانو انهم لم يحددوا موعدا جديدا للانسحاب على الرغم من تكرار المطالبات بذلك.
وأضاف أن الوضع في بلدة حمش قريب مازال متوترا للغاية اذ شكلت القوات الحكومية وقوات الحركة ومتمردي الشرق مثلثا من المواقع حول البلدة.
وأبلغ الصحفيين في الخرطوم "في الوقت الراهن الوضع متوتر للغاية لكن ليس هناك تبادل لاطلاق النار... اي تحرك للقوات دون مناقشته على طاولة المفاوضات... يرقى الى انتهاك لوقف اطلاق النار."
وقال بانو ان الحكومة أصرت على أن القوات ليست تابعة للجيش السوداني بل ميليشيات موالية للحكومة معروفة شعبيا باسم قوات الدفاع الشعبية. لكنه قال ان هناك دلائل واضحة على الارض على ان قوات الدفاع الشعبي تعمل لحساب الحكومة.
ودفعت الخسائر الكبيرة التي تكبدها الجيش السوداني في الحرب الاهلية التي استمرت 23 عاما السودان لتسليح افراد قبائل محلية كميليشيات لمساعدتها في قتال المتمردين في الشرق ودارفور في الغرب وهي مناطق لا تشملها اتفاقية السلام مع الجنوب.
وتتهم ميليشيا في دارفور معروفة باسم الجنجويد بحملة اغتصابات واسعة النطاق وقتل ونهب في المنطقة منذ بدء التمرد هناك قبل نحو ثلاث سنوات. ويقر السودان بتسليح بعض الميليشيات في دارفور لكنه ينفي أي صلة بالجنجويد.