الامم المتحدة تتهم سوريا بتأخير التحقيق في اغتيال الحريري

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2005 - 06:38 GMT

اتهمت الامم المتحدة، الخميس، سوريا دون ان تسميها، بتأخير التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري كما دعتها الى التعاون الكامل مع اللجنة الدولية.

وقال ابراهيم الجمبري مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية أنه في حين أن سوريا عرضت الاسبوع الماضي مناقشة مطالب المحققين إلا أنها لم ترد حتى الآن على طلب قُدم قبل ستة أسابيع لإجراء مقابلات مع خمسة شهود سوريين وتقديم وثائق.

وقال الجمبري للاعضاء ان عدم الرد السوري على طلبات لجنة التحقيق "قد أخّر الى حد بعيد" التحقيق، وفقا لما قاله مصدر بارز في المنظمة الدولية.

وأصدر المجلس بعد ذلك بيانا ينتقد عدم تعاون أطراف لم يذكر أسماءها وهو ما دفع السفير الاميركي جون بولتون الى التعبير عن خيبة الأمل.

وقال بولتون للصحفيين ان الجمبري ذكر أن سوريا "أبطأت بشكل ملحوظ عمل لجنة مهليس... عدم التعاون هذا غير مقبول."

واضاف بولتون أن دتليف ميليس كبير المحققين "لا يريد مناقشات بل يريد تعاونا."

وأطلع جمباري مجلس الامن المؤلف من 15 دولة في جلسة مغلقة على سير التحقيقات التي بدأت في حزيران/يونيو.

وكان المجلس قد منح فريق التحقيق الذي يرأسه ميليس والمؤلف من 50 عضوا تفويضا قابلا للتجديد مدته ثلاثة أشهر للتحقيق في حادث الاغتيال الذي وقع في شوارع بيروت في الرابع عشر من شباط/فبراير.

وينتهي التفويض في منتصف سبتمبر ايلول وقال دبلوماسيون ان من المتوقع ان يطلب مهليس من المجلس بضعة أسابيع إضافية لإتمام تحقيقاته.

وتضمن التقرير الاجرائي الاولي مراجعة لما قامت به اللجنة منذ منتصف حزيران/يونيو، بما في ذلك عدد الافراد الذين تم استجوابهم، ومواقف السلطات اللبنانية والسورية، استناداً الى مصادر ديبلوماسية.

ويتهم لبنانيون كثيرون سوريا بأنها كانت وراء السيارة الملغومة التي قتلت الحريري وهوت بلبنان الى أسوأ أزمة سياسة منذ الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد بين عامي 1975 و1990 .

ونفت سوريا التورط لكنها سحبت تحت ضغط دولي قواتها من لبنان الذي هيمنت عليه لحوالي 30 عاما.

وأبلغ الجمبري مجلس الامن أن الاردن واسرائيل ردا ايجابيا على طلبات المحققين للمساعدة لكن "لم يتم تلقي أي رد" من الحكومة السورية على طلب قدم في 19 تموز /يوليو يطلب المقابلات والوثائق.

وقال الجمبري للصحفيين ان فيصل مقداد سفير سوريا لدى الأمم المتحدة اتصل بمسؤولين بالمنظمة الدولية في نيويورك في 18 اب/ اغسطس "ليعبر عن استعداد سوريا لاجراء مناقشات" فيما يتعلق بالطلب. واضاف أن ميليس سيجتمع مع السلطات السورية يوم الجمعة لمحاولة حسم الامور.

لكن الجمبري قال "المناقشات لا يمكن ان تكون بديلا عن المساعدة المطلوبة."

وقال مقداد ان سوريا تريد التعاون وتتوقع اجابة مطالب المحققين.

واضاف قائلا للصحفيين ان بعثة سوريا لدى الامم المتحدة "نقلت أفكارا معينة الى السيد ميليس وتوصلت الى بعض الاتفاقات وامل انه في الايام القليلة القادمة سيكون لدينا بالتأكيد وسيلة لكيفية بدء تعاوننا."

ومضى قائلا "نعتقد انه من مصلحتنا ان يتم الكشف عن جميع الحقائق والوقائع خلف هذه الجريمة الارهابية المروعة لاننا نريد ان تظهر الحقيقة".

ولم يطلب ميليس أمس تمديد فترة التحقيق، كما توقع بعض المصادر، مع ان قرار انتداب اللجنة يسمح بتمديد فترة التحقيق ثلاثة اشهر اضافية. وقالت مصادر مطلعة ان عدم طلب ميليس تمديد فترة التحقيق، لا يعني بالضرورة ان التحقيق لن يمدد، لان قرار انتداب اللجنة يعطي الامين العام كوفي انان حق تمديد فترة التحقيق بالتشاور مع ميليس، على ان يبلغ مجلس الامن بقراره دون العودة اليه.

وكانت مصادر أميركية مسؤولة قالت انه اذا توصلت لجنة التحقيق الى نتائج تبين ضلوع مسؤولين سوريين او تورطهم في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومرافقيه، فانها تتوقع ان يتحرك المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الامن الدولي لاتخاذ اجراءات عقابية ضد دمشق.

وبعد بيان مجلس الامن، قال المندوب الاميركي وفقا لصحيفة "النهار" اللبنانية، ان لجنة ميليس اتصلت بجميع الاطراف المعنيين بمن فيهم سوريا في 11 حزيران/يوينو، ثم عاودت الاتصال بالسوريين في 19 تموز، عندما لم تتسلم منهم أي رد . واشار بولتون الى ان لجنة التحقيق سوف تلتقي اليوم (الجمعة) في اوروبا (جنيف) مسؤولين سوريين للبحث معهم في التعاون الذي يمكن ان يتم بين الطرفين. واشار بولتون الى ان ميليس قال انه غير مهتم بالكلام بل بالتعاون.

واضاف بولتون: “هذا تحقيق باغتيال وحشي، والحقيقة ان الادلة والطريق المؤدي اليها تضعف بفعل التأخير، والجميع يعلمون ان الاخفاق في التعاون الذي يؤمنه الشهود المحتملون وغيرهم من الاطراف، يمكن ان يعرقل التحقيق بشكل عميق”. واضاف انه يشعر “بالخيبة، لاننا لم نستطع ان نكون أكثر وضوحا في المجلس، ولكن يجب ألا يكون هناك أي شك في الموقف الاميركي وهو ان انعدام التعاون السوري مع هيئة التحقيق الدولية المستقلة أمر غير مقبول”.

ولم يخف في حوار مقتضب مع الصحافيين بعد انتهاء الجلسة، احباطه لاخفاق المجلس في اصدار موقف اوضح، او تفاديه ذكر سوريا بالاسم، وكرر القول: “اشعر بالخيبة لهذه النتيجة. بالطبع أيدنا البيان الصحافي، ولكنني جئت الى هنا لاعطيكم الترجمة الاميركية له”.

ولدى سؤاله عن الخطوة المقبلة، رد بولتون: “على الحكومة السورية ان تتعاون بشكل فعّال وفوري. وهذه هي الخطوة المقبلة”.

وأفادت معلومات ان الجمبري أحاط مجلس الأمن في الجلسة المغلقة علماً بالتقرير الاجرائي الانتقالي الذي وضعه ميليس واشار فيه الى تجاهل سوريا مطالبه ورسائله بما فيها استجواب خمسة شهود سوريين، وحصولها على وثائق، مما ادى الى ابطاء التحقيق. وأشار التقرير الاجرائي الى ان ميليس لقي تعاوناً ايجابياً مع التحقيق من دول أخرى مجاورة للبنان وتحديداً الاردن واسرائيل، وان السلطات اللبنانية تعاونت وتتعاون بشكل جيد لكنه أشار الى ان هناك بيئة امنية في لبنان من عدم الثقة تجعل الشهود يخشون انتقامات. وأوضح ان عدد الشهود الذين استجوبتهم حتى الآن لجنة التحقيق بلغ 240 وسيجري استجواب اكثر من 50 آخرين. وأكد ان التحقيق سجل تقدماً ملحوظاً ومهماً خلال شهر آب الحالي.

وأشارت المعلومات الى ان اتصالات بين ميليس وسوريا كانت توصلت الى اتفاق على لقاء في جنيف التي توجه اليها ميليس فجر أمس. وكان القاضي الألماني يتوقع لقاء احد المسؤولين الأمنيين الذين طلب استجوابهم، لكن دمشق أوفدت اليه أمس مدير الشؤون القانونية في وزارة الخارجية مما دفعه الى تضمين التقرير اشارة الى الاعاقة السورية للتحقيق.

وأفادت مصادرة ديبلوماسية ان فرنسا التي صاغت بيان المجلس، كانت سمت سوريا بالاسم في الصيغة الأولى لكن عدداً من الدول، من بينها الجزائر وروسيا، اعترض على هذه التسمية العلنية.