قال مسؤول بارز بالأمم المتحدة ان قادة التمرد في دارفور يقولون انهم لا زالوا يهدفون الى توقيع اتفاق سلام بحلول نهاية عام 2005 رغم انهم طلبوا تأجيل المحادثات مع الحكومة.
وقال يان برونك الذي كان يتحدث بعد يومين من الاجتماعات مع قادة جيش تحرير السودان في المنطقة الغربية انهم طلبوا التأجيل لعقد مؤتمر لحركة التمرد للتوصل الى موقف موحد في المفاوضات مع الخرطوم. وقال ان تأجيلا طويلا في المحادثات التي يرعاها الاتحاد الافريقي في العاصمة النيجيرية ابوجا لن يكون مقبولا. وكان من المقرر استئناف المحادثات في 24 اب/ اغسطس الجاري. وقال للصحفيين "اذا كان التأجيل لا مفر منه..يجب ان يكون تأجيلا قصيرا للغاية." واضاف "ولكن ليس تأجيلا طويلا لان ذلك لن يكون مقبولا." وقال برونك "القادة متحدون في رغبتهم في استمرار المحادثات من أجل الوصول الى اتفاق سلام بنهاية العام الجاري."
وقال انه أبلغهم ان يعقدوا المؤتمر المزمع لقادة جيش تحرير السودان والمسؤولين السياسيين ومسؤولي الشؤون الانسانية عبر دارفور في سبتمبر/ ايلول او اكتوبر/ تشرين الاول. وتشاجر قادة المتمردين في جولات المحادثات السابقة في ابوجا.
وقال برونك انه ما لم يتوصل جيش تحرير السودان الى اتفاق خلال العام الجاري فسيتعين عليه ان يتفاوض تحت ضغوط في العام المقبل حيث يخشي ان يقلص المانحون مساعداتهم الانسانية لدارفور.وقال "نحن الان ندخل مرحلة حرجة من المحادثات."
كذلك قال برونك انه سمع ايضا تقارير خلال اليوم الاخير عن عمليات اعادة توطين اجبارية في المخيمات المحيطة بالخرطوم والتي تضم نحو مليون شخص غالبيتهم من دارفور وجنوب السودان الذي تمزقه الحرب على الرغم من الوعود من الحكومة بانهم سيتم استشارتهم قبل نقل اي اشخاص من المناطق الفقيرة.وقال "انا اشعر بالاسف لذلك بشدة..قطعت وعود بالتشاور واخشى ان استنتج ان التشاور لم يتم."
وقال برونك انه وقع عنف ولكنه لم يدل بتفاصيل قائلا ان السلطات منعت افراد الامم المتحدة من دخول المنطقة.
وقد حث سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان الحكومة السودانية والحركات المسلحة في اقليم دارفور الغربي المضطرب على ادراك ان الظروف المعيشية في الاقليم تتدهور بسرعة مشيرا الى ان حالة اللاحرب واللاسلم التي يعيشها الاقليم "غير مجدية".
وقال عنان في تقريره الشهري الى مجلس الامن الدولي حول الوضع في دارفور "طالما سمحت الاطراف المعنية لمناخ اللاحرب واللاسلم بالاستمرار فسيرتفع ثمن استعادة الامن والازدهار الى حياة الشعب في دارفور".
واضاف انه فيما انخفض العدد اليومي لضحايا الصراع المسلح الا ان الضرر في النسيج الاجتماعي والاقتصادي في دارفور والتكاليف بعيدة المدى لهذا الصراع تتوضح اكثر اكثر. وحث عنان الاطراف المعنية على اغتنام فرصة محادثات السلام في ابوجا بنيجيريا في 24 الجاري لتكريم ذكرى نائب الرئيس السوداني الراحل وزعيم الجنوب جون قرنق "بالتصويت لصالح سودان موحد وسلمي ومزدهر".
ورحب عنان بضبط النفس الذي ابدته الخرطوم في الاشهر الاخيرة بالامتناع عن استخدام الطائرات الحربية في عمليات هجومية على معاقل المتمردين في دارفور الا انه اضاف ان الخرطوم لم تظهر بعد نوايا على نزع سلاح ميليشيات الجنجاويد التابعة لها في الاقليم ومحاسبة قادتها على الجرائم التي ارتكبوها.
كما انحى عنان باللائمة على الجماعات الدارفورية المسلحة لازدياد عمليات الاختطاف والتحرشات والنهب والاحراق التي تقوم بها "وهي بالتالي فشلت في الانصياع لاتفاقية وقف اطلاق النار والبروتوكولات ذات الصلة".
وتسبب التمرد في دارفور في قتل عشرات الالاف كما أجبر أكثر من مليوني شخص على مغادرة ديارهم منذ اوائل عام 2003 عندما لجأ المتمردون غير العرب الى حمل السلاح ضد الحكومة المركزية متهميم اياها بالاهمال والتمييز ضدهم. والاتفاقات التي يتم التوصل اليها في محادثات ابوجا مع قيادة التمرد غالبا ما يتم تجاهلها من قبل القادة الموجودين على الارض. ولكن برونك قال الان انهم يعترفون بالحاجة الى اتفاق لانهاء العنف في المنطقة القاحلة الواسعة.