دعت الامم المتحدة مجددا السلطات السودانية الى التراجع عن قرارها طرد 13 منظمة غير حكومية من دارفور بعد مذكرة التوقيف التي اصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير، قائلة ان حياة الآلاف يتهددها الخطر وان المجاعة تلاحق اكثر من مليون إنسان.
وقال جون هولمز في لقاء مع صحافيين الاثنين في نيويورك ان الامم المتحدة ستواصل حث الخرطوم على التراجع عن هذا القرار ويمكن ان يبحث امينها العام بان كي مون هذه المسألة مع الرئيس البشير "في الوقت المناسب".
وحذر مسؤولون في الامم المتحدة من ان طرد هذه المنظمات يعرض للخطر حياة آلاف الاشخاص وسيؤدي الى حرمان مليون شخص من المواد الغذائية والمياه والخدمات الطبية.
وكان أعلى مسؤول في الأمم المتحدة في مجال المعونة الإنسانية قال الإثنين إن الحكومة السودانية تفتقر إلى القدرة الكافية لسد الفجوة التي تركتها جماعات الإغاثة التي طردتها من دارفور.
واستهدف السودان 13 جماعة أجنبية وثلاث جماعات محلية تقدم الإغاثة قائلا إنها تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي أصدرت الأسبوع الماضي مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور.
وقال سفير السودان لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم للصحفيين الجمعة إن الحكومة السودانية لن تجد مشكلة في سد أي فجوات في توزيع المعونة بعد طرد المنظمات غير الحكومية.
لكن جون هولمز رئيس الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة قال للصحافيين إن الوضع ليس كذلك.
وقال "نحن لا نساعد.. كما هو نظام الأمم المتحدة.. والمنظمات غير الحكومية لا تساعد.. والحكومة (السودانية) لا تملك القدرة على تعويض جميع الأنشطة التي كانت تجري.. لا في المدى القصير ولا في المدى المتوسط".
وأضاف قائلا "لذلك فإن التحدي كبير للغاية إذا لم تعدل حكومة السودان عن قرارها" مشيرا إلى أن المنظمات غير الحكومية التي شملها قرار الطرد تقدم نحو 50 في المئة من المعونات الإنسانية في دارفور.
وفي الأسبوع الماضي قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن العمليات الإنسانية التي تقوم بها الأمم المتحدة في دارفور حيث يعتمد 4.7 مليون شخص على المعونة ستواجه "ضررا لا يمكن تعويضه" إذا لم يلغ قرار إغلاق هذه المنظمات.
وقالت ماري أوكابي المتحدثة باسم الأمم المتحدة إن بان لم يتحدث مع البشير عقب الإعلان الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية.
وقال هولمز إن بان الذي يزور هايتي حاليا يتحرك من خلال الاتصالات الهاتفية في محاولة لحل الأزمة وربما يوجه مناشدة شخصية للرئيس السوداني الذي صار متهما من الناحية الرسمية بارتكاب جرائم حرب كي يسمح بعودة المنظمات غير الحكومية.
وقال مسؤولون بالامم المتحدة إن أشرف قاضي رئيس بعثة الامم المتحدة في السودان تحدث مع البشير في مطلع الاسبوع. وأضافوا ان الرئيس السوداني أبلغ قاضي انه لن يتراجع عن قرار طرد منظمات الاغاثة.
لكنهم اضافوا ان البشير أبلغ عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية انه لن يأمر بطرد منظمات اخرى للمعونة الانسانية من السودان.
وقال هولمز إن الأمم المتحدة وموظفي المنظمات غير الحكومية واجهوا مضايقات على أيدي قوات الأمن السودانية بما في ذلك "سلوك ينطوي على تخويف". وأشار إلى أن مسؤولي الأمم المتحدة اشتكوا للحكومة من ذلك.
واضاف هولمز قائلا "أصول المنظمات غير الحكومية صودرت بما في ذلك في بعض الأحيان أصول تابعة للأمم المتحدة مثل السيارات وأجهزة الكمبيوتر وبيانات حيوية من أجل مساعدة المستفيدين من المعونة.. ومواد غذائية وغير غذائية".
وأضاف أن هناك مخزنا أو مخزنين يحويان أغذية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي صادرتهما السلطات المحلية. وأعرب عن أمله في استعادتهما.
وأشار إلى أن إمداد الأغذية والمياه في مخيمات تضم النازحين في دارفور سيصير مشكلة على نحو متزايد في الأيام المقبلة.
من ناحية اخرى، اكد الزعيم الإسلامي المعارض حسن الترابي الاثنين غداة الافراج عنه اثر شهرين من الاعتقال انه يؤيد المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس عمر البشير.
وقال الترابي من منزله في المنشية، في ضاحية الخرطوم، "انا رجل قانوني واؤمن بالعدالة الدولية (..) انا أوافق على العدالة الدولية بغض النظر كانت معنا او ضدنا".
وقال "قرأت مذكرة (مدعي عام المحكمة الجنائية لويس مارينو) اوكامبو وهي مذكرة مهمة. كنت اعرف انه لن يتم رفضها نهائيا" من القضاة.
وكان العشرات من انصار الترابي مجتمعين في منزله لتهنئة الشيخ البالغ من العمر 77 على خروجه من السجن.
واعلنت امامة، ابنة الترابي، ان السلطات افرجت عن ابيها من سجن بورت سودان على البحر الاحمر ونقلته بالطائرة الى منزله ليل الاحد.
ولم تعرف بعد اسباب الافراج عن الترابي الذين قال المقربون منه ان صحته تدهورت قبل اسبوع.
لكنه بدا مشرقا، رغم ان صوته كان مبحوحا. ومع ذلك قال ان "اطلاق سراحي لن يجعلني اترك معارضة الحكومة".
واعتقل الترابي (77 عاما) احد المعارضين البارزين للنظام عدة مرات خلال حياته السياسية الممتدة لنحو اربعة عقود، وكان اخرها في 14 كانون الثاني/يناير بعدما اعتبر ان الرئيس البشير "يتحمل مسؤولية سياسية" عن الجرائم التي ارتكبت في دارفور، غرب السودان.
واعلن معظم السياسيين السودانيين تاييدهم للبشير في رفضه لقرار المحكمة الجنائية الدولية، ماعدا الترابي واعضاء حزب "المؤتمر الشعبي" الذي يتزعمه.
وكرر الترابي بعد خروجه من السجن قوله ان على البشير ان يمثل امام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وردا على سؤال ان كان الرئيس البشير هو الذي امر بالافراج عنه، قال الترابي "الحكومة الان في ازمة حقيقية ولا احد يعرف من يدير العملية السياسية. حتى التاسعة مساء البارحة لم يكن القرار قد صدر بعد".
وكثف البشير منذ صدور مذكرة التوقيف بحقه الاربعاء المشاركة في تجمعات سياسية مؤيدة له ليشجب "الاستعمار الجديد" المتمثل في الدول الغربية التي قال ان المحكمة الجنائية الدولية تشكل اداة لها.
ووصف الترابي تظاهرات التاييد للبشير بانها جزء من "الحملة الدعائية"، وقال "نعرف تماما شعور الناس".
وقال ان ردة فعل الحكومة على مذكرة التوقيف "ليست بالمستوى المطلوب وعليهم ان يفتحوا النوافذ للحرية".
وكرر الترابي قوله ان على البشير "تحمل المسؤولية السياسية لما جرى في دارفور من تقتيل وعمليات القتل التي جرت بصورة واسعة، ومن حرق للقرى والاغتصابات انطلاقا من واقع مسؤوليته السياسية". وهذه التصريحات هي التي كانت وراء اعتقال الترابي في المرة الاخيرة.
واتهم البشير الترابي سابقا بمحاولة الانقلاب عليه او باقامة علاقات مع خليل ابراهيم زعيم حركة العدل والمساواة، الاكثر نشاطا بين حركات التمرد في دارفور.
ونفذت حركة العدل والمساواة هجوما في ايار/مايو على مدينة ام درمان المجاورة للخرطوم لكن قوات الامن السودانية تصدت لها.