قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة ان نحو 50 الف عراقيا يفرون من منازلهم كل شهر وربما تلحق بهم قريبا اعداد اخرى تقدر بمئات الالاف بسبب مخاوف من حالة عدم الاستقرار التي يشهدها العراق منذ فترة طويلة.
وقال رون ريدموند المتحدث باسم المفوضية للصحفيين في جنيف "نخشى أن يكون مئات الالاف الاخرون الذين انتظروا تحسن الاحوال قد اصبحوا الان على حافة النزوح عن ديارهم."
وتقول المفوضية العليا ان 1.6 مليون شخص على الاقل نزحوا داخليا في العراق و1.8 مليون اخرين فروا الى دول مجاورة مثل الاردن ومصر وسوريا ولبنان وايران.
وتم تهجير العديد من الاشخاص قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 والذي أطاح بنظام صدام حسين. وقال ريدموند ان الناس بدأوا يفرون الان من منازلهم بأعداد متزايدة.
وعقب اجراء اول انتخابات في عراق ما بعد الحرب العام الماضي وقعت هجمات مسلحة واعمال عنف بالشوارع وتزايدت حدة هذه الهجمات بعد تفجير ضريح شيعي في سامراء في فبراير شباط مما حدا بكثيرين الى العيش مع عائلاتهم او مع جيران او حتى مع غرباء.
ويتلقى النازحون مساعدات من العائلات المضيفة والمجتمعات المحلية والجماعات الدينية وليس بالضرورة من منظمات المساعدات الدولية.
وقال ريدموند "النطاق الكبير من الاحتياجات والعنف المتواصل والصعوبات في الوصول الى النازحين يجعلها مشكلة تتخطى من الناحية العملية قدرة الوكالات الانسانية."
وناشدت المنظمة الدولية للهجرة يوم الجمعة الحصول على 20 مليون دولار للسماح لها بمواصلة تقديم الطعام والماء وامدادات اخرى للذين شردهم الصراع وللعائلات والجماعات التي تستضيفهم.
وقالت المنظمة استنادا الى تقييم أجري على ثلاث محافظات عراقية "غالبية النازحين يعيشون في ملاجئ غير لائقة ولا يستطيعون تغطية نفقات الايجار الشهرية او يواجهون ضغوطا وتوترات بسبب التكدس مع عائلات أو اصدقاء."
ولم تتسلم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة سوى 60 في المئة من 29 مليون دولار طالبت بهم لمساعدة النازحين العراقيين ونحو 50 الف لاجئ فلسطيني وايراني وسوري يعيشون في العراق يقول ريدموند انهم "يواجهون أوضاعا صعبة للغاية."
وتجرى المفوضية اعادة تقييم لاحتياجاتها المالية بالنسبة للعراق واجتمعت مع حكومات مانحة هذا الاسبوع لمناقشة زيادة المساعدات. ولم يتم الاعلان عن اي تعهدات جديدة.
وفي اوتاوا قال المفوض السامي لشؤون اللاجئين ان نقص الاموال يعني ان وكالته "تكافح للتغلب على صعوبات حقيقية" للتعامل مع تدفق اللاجئين.
وقال انطونيو جوتيريس للصحفيين خلال زيارة رسمية "لكن الامر لا يتعلق بالعراق فحسب. فلدينا نفس المشكلات في جنوب السودان ونفس المشكلات في مناطق اخرى من العالم. ولكي نكون امناء تماما فانكم اذا قارنتم احتياجاتنا بالاموال المتاحة فستظل الفجوة كبيرة."
وقال "وبالطبع عندما يتفاقم الموقف ويتعقد بصورة اكثر فان التعامل مع الفجوات المالية يصبح اكثر صعوبة مضيفا ان تركيز وسائل الاعلام على العنف في العراق ساهم في طمس مشكلات انسانية مثل مشكلة اللاجئين."