الامم المتحدة تحمل الخرطوم مسؤولية '\'الكارثة'\' بدارفور غداة اتفاق لانهاء الازمة

منشور 07 آب / أغسطس 2004 - 02:00

حمل تقرير للامم المتحدة الحكومة السودانية المسؤولية عن "الكارثة الانسانية" في دارفور، وذلك غداة توقيع الخرطوم اتفاقا مع المنظمة الدولية تعهد بانشاء مناطق آمنة للقرويين الأفارقة المشردين في الاقليم ونزع سلاح ميليشيا الجنجويد ووقف الهجمات ضد المدنيين. 

وقالت مسؤولة بالامم المتحدة الجمعة انه ليس هناك "أدنى شك" في مسؤولية الحكومة السودانية عن أعداد كبيرة من حوادث القتل في منطقة دارفور وانها مسؤولة الى حد بعيد عن وقوع كارثة انسانية هناك. 

ووردت هذه الاتهامات في تقرير اعدته مقررة الامم المتحدة الخاصة المعنية بحالات الاعدام خارج نطاق القضاء او الاعدام التعسفي او دون محاكمة اسماء جهانجير للجنة الفرعية لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة بعد زيارة قامت بها مع فريق من الخبراء لغرب السودان في يونيو حزيران. 

وقالت جهانجير وهي محامية باكستانية انها وجدت "انه ليس هناك أدنى شك في أن حكومة السودان مسؤولة عن اعدام أعداد كبيرة من الاشخاص خارج نطاق القضاء ودون محاكمة على مدى الاشهر الاخيرة في منطقة دارفور." 

وقال التقرير "ان الكارثة الانسانية الماثلة حاليا في دارفور والتي تتحمل الحكومة الى حد بعيد المسؤولية عنها تعرض الملايين للخطر." 

واضاف ان من "المرجح جدا ان يلقى الكثيرون حتفهم خلال الاشهر القادمة بسبب الجوع والمرض". 

وكتب التقرير على مسؤولية جهانجير الخاصة كمحققة مستقلة ومع ذلك فهو فيما يبدو أعنف وثيقة تصدر عن المنظمة الدولية بشأن الاحداث في منطقة دارفور وما حولها في العام الاخير. 

وتشير تقديرات الامم المتحدة السابقة الى ان عدد الذين لقوا حتفهم في دارفور يبلغ نحو 30 ألف شخص لكن جهانجير لم تذكر أرقاما. 

واتهمت منظمات لحقوق الانسان وبعض الحكومات الاجنبية بما في ذلك الولايات المتحدة السلطات في الخرطوم بدعم ميليشيات الجنجويد المؤلفة من البدو العرب في شن هجمات بدارفور بل ومشاركتها في الهجمات. 

لكن مسؤولي الامم المتحدة تجنبوا في الاسابيع الاخيرة توجيه اتهامات مباشرة بالمسؤولية عن الوضع في المنطقة حيث تسعى القوات الحكومية الى اخماد تمرد من جانب جماعات تسعى للحصول على حكم ذاتي. 

ونفت الحكومة السودانية أي صلة لها بالجنجويد الذين يقول المتمردون وجماعات حقوق الانسان انهم ارتكبوا أعمال عنف في القرى من قتل وحرق واغتصاب وارغموا ما يزيد على مليون شخص على الفرار من منازلهم وأراضيهم. 

وفر نحو 200 ألف شخص عبر الحدود الى تشاد حيث أقامت وكالات اغاثة دولية مخيمات لتوفير الطعام والمأوى لهم. 

ورفضت جهانجير نفي حكومة الخرطوم الضلوع في الاعمال الوحشية التي ترتكب في دارفور. 

وقالت "ما من شك في ان هناك صلة بين بعض الميليشيات والقوات الحكومية لان بعض قادة الميليشيات ادمجوا بالقوات المسلحة السودانية ونالوا رتبا عسكرية رسمية. 

وأضافت في الملاحظات الختامية لتقريرها المؤلف من 25 صفحة "يتعين أن اخلص للاسف الى أن هناك أدلة واسعة النطاق على ان عمليات قتل المدنيين خارج نطاق القضاء في دارفور نفذت باستثناء بعضها باسلوب منسق بين القوات المسلحة الحكومية والميليشيات التي تدعمها الحكومة." 

وتابعت "يبدو أنه جرى تنفيذها بأسلوب يتسم بالدأب ويمكن وصفها بانها انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان." 

اتفاقية السودان والامم المتحدة 

وجاءت تقرير جهانجير بعد ايام من اتفاقية وقعتها الخرطوم مع الامم المتحدة وتتعهد الاولى بموجبها بانشاء مناطق آمنة للقرويين الأفارقة المشردين بدارفور والعمل على نزع سلاح ميليشيا الجنجويد ووقف العمليات الهجومية التي تقوم بها قواته في المناطق المدنية. 

ورحبت فرنسا بالاتفاق وقالت وزارة خارجيتها إنه يدل على رغبة الخرطوم في تنفيذ تعهداتها. كما زارت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال إليو ماري اليوم شرق تشاد حيث معسكرات اللاجئين السودانيين، وأكدت وقوف باريس إلى جانب لاجئي دارفور. 

كما أشادت مصر بالاتفاق وقال وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط إن بلاده ستدعم أي اتفاق يتوصل إليه الطرفان بهدف احتواء الموقف الحالي، معربا عن أمله بالتزام جميع الأطراف بالعمل على تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق. 

وتحدد الاتفاقية التي تم التوصل اليها الاربعاء بين وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ومبعوث الامم المتحدة يان برونك الخطوط العريضة للخطوات التي يتعين على الحكومة اتخاذها في غضون شهر لتحسين الوضع الامني في منطقة دارفور الواقعة في غرب السودان والتي تشهد ما تصفه  

الامم المتحدة بأسوأ كارثة انسانية في العالم. 

ومن المقرر ان يوقع المسؤولان على الاتفاقية يوم الاثنين وقد ارسلها كوفي عنان الامين العام للأمم المتحدة الى مجلس الامن الدولي يوم الجمعة. 

وهدد مجلس الامن بالنظر في فرض عقوبات في غضون 30 يوما اذا لم تكبح الخرطوم جماح ميليشيا الجنجويد التي تواجه اتهامات بقتل واغتصاب وتشريد الاف من المزارعين الافارقة تاركة مليوني شخص في أمس الحاجة الى الطعام والدواء والمأوى. 

وابلغ برونك الصحفيين في الخرطوم يوم الخميس بأنه يأمل بألا تكون هناك حاجة لان يفكر مجلس الامن في فرض عقوبات اذا التزم السودان بالاتفاقية. 

وسيحدد السودان مناطق في دارفور يمكن ان تصبح"آمنة في غضون 30 يوما" بما في ذلك مخيمات للقرويين المشردين. 

وسيستخدم بعد ذلك الشرطة لتوفير ممرات آمنة الى البلدات والقرى والسماح للناس بحرية الوصول الى مصادر الماء والغذاء. 

وقالت الاتفاقية انه يمكن تحقيق ذلك من خلال"دفاعات ثابتة حول البلدات والمخيمات واقامة نقاط تفتيش على الطرق المتصلة بذلك او توفير حراسة للقوافل." 

ووعد السودان بأن "كل العمليات العسكرية الهجومية" من جانب قواته التي تدعم الجنجويد "ستتوقف فورا" في المناطق الآمنة المقترحة. 

وسيشمل ذلك العمليات ضد الجماعات الافريقية المتمردة التي ثارت ضد الحكومة السودانية في اوائل عام 2003. 

وقالت الاتفاقية ان الجيش "سيُعاد نشره بطريقة لا يكون فيها على اتصال مباشر بالمخيمات والمدنيين" في محاولة "لإظهار الارادة السياسية والمساعدة في بناء الثقة بين السكان المحليين." 

واوضحت الاتفاقية ان من المقرر ان يلقي المتمردون بالاضافة الى الجنجويد اسلحتهم والتي سيتم جمعها في وقت لاحق في اطار برنامج لنزع السلاح متفق عليه بشكل مشترك . 

وبالنسبة للجنجويد التي يشار اليها في الاتفاقية على انها"ميليشيا مسلحة" ستقوم الحكومة"بتحديد واعلان هذه الميليشيا التي لها تأثير عليها وتصدر لها التعليمات بوقف انشطتها." 

وقالت الحكومة السودانية انها ستدعو لجنة وقف اطلاق النار بالاتحاد الافريقي لمراقبة هذه الالتزامات . وطلبت الحكومة من الاتحاد الافريقي والجامعة العربية توفير"الموارد المالية واللوجستية" بالاضافة الى مراقبين. 

ورحب عنان في بيان بالخطة وقال انه يتطلع الي قيام الخرطوم "بعمل سريع ومستمر" لتنفيذ التزاماتها.—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك