وافق مجلس الامن التابع للامم المتحدة على احالة المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب في اقليم دارفور بالسودان الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بعد ان امتنعت واشنطن عن التصويت على مشروع القرار بدلا من استخدام حق النقض (الفيتو) لاحباطه.
متمردو السودان يرحبون بقرار الامم المتحدة
رحب المتمردون في اقليم دارفور السوداني بقرار أصدرته الامم المتحدة ويقضي باحالة المشتبه بارتكابهم جرائم حرب في ذلك الاقليم الى المحكمة الجنائية الدولية قائلين انه سيشجع المحادثات السياسية.
ووافق مجلس الامن الدولي في ساعة متأخرة من مساء الخميس باغلبية 11 صوتا دون اي اعتراض وامتناع اربعة اعضاء عن التصويت على احالة قائمة مغلقة تضم 51 شخصا من المشتبه بارتكابهم جرائم في حق الانسانية في دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية .
وقال عبد الواحد محمد النور زعيم جيش تحرير السودان وهو الجماعة الرئيسية للمتمردين لرويترز من اسمرة ان"هذا يوم كبير للعدالة في بلدنا. "أنا شخصيا اذا كان اسمي ضمن تلك القائمة او اي عضو اخر في حركتنا فاننا مستعدون للذهاب لاننا لا نقاتل الا من أجل العدالة."
وتضم القائمة مسؤولين كبارا بالحكومة والجيش السودانيين وزعماء ميليشيا عربية وبعض زعماء المتمردين وقادة جيوش أجانب ولكنها ظلت مغلقة في مكتب الامين العام للامم المتحدة الى ان يقرر مجلس الامن المحكمة التي سيحالون اليها.
وقالت جماعة المتمردين الرئيسية الاخرى في دافور وهي حركة العدالة والمساواة انها ترحب بالقرار موضحة انه سيسهم بشكل ايجابي في ايجاد حل سياسي للصراع بعد سلسلة من محادثات السلام الفاشلة التي عقدت في العاصمة النيجيرية ابوجا تحت رعاية الاتحاد الافريقي. وقال متحدث باسم الحركة "نهنيء أعضاء مجلس الامن والشعب السوداني على هذا القرار." وأضاف ان الحركة ستكون أكثر من مستعدة للعودة الى المحادثات في ابوجا الان.
وقال ايضا ان الحركة ستكون مستعدة لارسال اي عضو فيها الى المحكمة الجنائية الدولية اذا كان متهما.
وقال النور ان هذا القرار مشجع ولكنه ليس كافيا. وأضاف ان"موقفنا واضح الا وهو العدل قبل السلام."
وقال ان من الضروري ان تبدأ المحكمة في المحاكمات قبل استئناف محادثات السلام مثلما اعلنت كل من الجماعتين في الشهر الماضي . وقال ايضا انه لايريد وساطة الاتحاد الافريقي في المحادثات بعد ذلك ولكنه فضل قيام الامم المتحدة بدور رئيسي وتغيير مكان المحادثات اما الى جنوب افريقيا او السنغال او اريتريا التي تستضيف المتمردين وعلاقاتها متوترة مع السودان.
وأضاف "الاتحاد الافريقي فقد مصداقيته تماما" مشيرا الى اقتراح نيجيريا للامم المتحدة بان تحاكم محكمة افريقية المتهمين بجرائم حرب في دارفور بدلا من المحكمة الجنائية الدولية.
الخرطوم تستنكر
الا انه وفي المقابل أعربت الحكومة السودانية عن أسفها للقرار وكان السودان قد أعلن أنه يرفض أي تفكير في تسليم أي مواطنين سودانيين الى أي محكمة في الخارج
وفي كلمته أمام المجلس استنكر مندوب الجزائر تجاهل الدول الأعضاء لمشروع القرار المقدم من الاتحاد الافريقي بشأن أزمة دارفور قائلا إن اعضاء الاتحاد الافريقي هم الأقدر على حل الأزمة بشكل سلمي.
وكان السودان قد رفض يوم الاربعاء قرار مجلس الامن الذي يفرض عقوبات على الاشخاص المسؤولين عن العنف في دارفور.
وحذرت الحكومة السودانية من أن ذلك القرار يصعب من مهمة نزع سلاح المقاتلين وانه يعرض الارواح للخطر في المنطقة الواقعة في غرب البلاد.
وتتضمن العقوبات التي وردت في المشروع الأميركي فرض حظر سفر وتجميد أرصدة الأشخاص الذين ينتهكون اتفاق وقف إطلاق النار في الإقليم، وعلى المسؤولين عن ارتكاب أعمال وحشية ضد المدنيين هناك، ومن يعيقون عملية السلام في دارفور أو "يمثلون تهديدا لاستقرار" المنطقة
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن إسماعيل الحاج موسى، رئيس اللجنة القانونية بالمجلس الوطني السوداني قوله إن المحاكم السودانية قادرة على محاكمة المشتبه في ارتكابهم جرائم منافية لحقوق الإنسان بدارفور، وإذا ما ثبتت عدم كفاءة العدالة السودانية فإن الحكومة ستلتزم بقرار مجلس الأمن الدولي وتحيل تلك القضايا للمحكمة الجنائية الدولية
المشروع الفرنسي
ووافق على القرار 11 عضوا ولم يعترض عليه أحد في حين امتنع اربعة أعضاء عن التصويت.
وكانت هذه أول مرة يحيل فيها مجلس الامن قضية الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي والتي انشئت لمقاضاة مرتكبي جرائم الابادة الجماعية وجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الانسان.
وكانت حكومة بوش التي تجادل بان الاميركيين قد يكونون هدفا لمحاكمات ذات دوافع سياسية قد هددت باستخدام حق النقض الفيتو لاحباط مشروع القرار.
غير ان أعضاء مجلس الامن قدموا تنازلات في اللحظات الاخيرة في نص المشروع بعد أيام من المساومات منها بند ينص على منع المحكمة الجنائية الدولية او محاكم اي بلد اخر من محاكمة مواطن امريكي يشارك في عمليات الامم المتحدة في السودان.
وساور فرنسا التي أعدت مسودة الاجراء الاصلي قلق بشأن هذه الصياغة ولذلك تولت بريطانيا رعاية مشروع القرار.
وكانت الحكومة الاميركية في موقف صعب يحتم عليها اما ان تقبل على مضض بعض مخاوفها تجاه المحكمة الجنائية الدولية او ان تستخدم حق النقض (الفيتو) لاحباط مشروع القرار الذي سيحاكم المتهمين باقتراف عمليات سلب وقتل واغتصاب في دارفور والتي وصفتها واشنطن نفسها بانها ابادة جماعية.
وقالت ان باترسون سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة بالانابة "قررنا عدم الاعتراض على القرار بسبب الحاجة لان يعمل المجتمع الدولي معا لانهاء مناخ الافلات من العقاب في دارفور."
ولكنها قالت للمجلس "لم نتخل على اعتراضاتنا القاطعة والقائمة منذ فترة طويلة ومخاوفنا بشأن المحكمة الجنائية الدولية ونواصل التأكيد عليها فعلا."
والدول الاحدى عشرة التي وافقت على القرار هى فرنسا وبريطانيا والدنمرك واليونان وتنزانيا وبنين والارجنتين ورومانيا ( وهي الدول التي صدقت على معاهدة انشاء المحكمة) بالاضافة الى روسيا واليابان والفلبين.
والدول الاربع التي امتنعت عن التصويت هي الولايات المتحدة والصين والجزائر والبرازيل التي تؤيد بقوة المحكمة ولكنها اختفلت مع توسيع الاعفاءات للولايات المتحدة بدلا من الالتزام بالاوضاع القانونية للمحكمة الجنائية الدولية.
وبدأت المحكمة الجنائية الدولية العمل منذ عام لتكون خلف لمحاكمات جرائم حرب النازي التي اقيمت في نورمبرج بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وصدقت نحو 98 دولة على المعاهدة المنشئة للمحكمة لكن حكومة بوش تراجعت عن توقيع الولايات المتحدة تعبيرا على معارضتها.
ويستطيع مجلس الامن ان يحيل قضية الى المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي اذا كانت الدولة التي وقعت فيها الجرائم غير راغبة او غير قادرة على مقاضاة مرتكبيها.
وخلال العامين الماضيين قتل ما لا يقل عن 180 الفا بسبب المعارك والجوع والمرض في دارفور. وأجبرت ميليشيات عربية أكثر من مليوني نسمة أغلبهم قرويون افارقة على ترك ديارهم.
البشير يحذر من انفصال الجنوب
الى ذلك قال الرئيس السوداني عمر البشير انه لا يستبعد احتمال انفصال الجنوب في نهاية الفترة الانتقالية الحالية لكنه اعرب عن قناعته "بان خيار الوحدة هو الغالب" لدى الجنوبيين. وراى البشير فى حوار ستنشره مجلة الاهرام العربي يوم غد ان استهداف العمل العربي قائم ومستمر كما سيظل قائما معتبرا ان ما يحدث في جنوب السودان واحد من الادلة على استهداف الامة العربية فى اي مكان". واشار فى هذا الاطار الى ان حرب الجنوب بدات عام 1955 قبل اعلان استقلال السودان في يناير عام 1956 معربا عن قناعته بان المواطن الجنوبي منحاز الى وحدة السودان. وذكر البشير ان اسرائيل تستغل الوضع في دارفور بادعائها انها "قضية اسرائيلية ويهودية" وتريد التدخل فيها بالصوت العالي معتبرا ان اي اضعاف للعرب في اي موقف وموقع هو مكسب ومطمع للعدو. من جانب اخر ذكر الرئيس السوداني الذي من المنتظر ان تستضيف بلاده القمة العربية المقبلة ان العالم العربي يمر بظروف صعبة معربا عن اعتقاده بانه ليس امام القادة العرب سوى التوحد والنظر بجدية الى المخاطر التي تحدق بالعالم العربي لمعالجتها. واعرب عن انزعاجه للمشكلات التى تحدث بين بعض الدول العربية وتترك اثرها سلبيا على دول المجموعة العربية باكملها مثمنا موقف القادة العرب لدعمهم ووقوفهم الى جانب السودان "سواء في قضية الجنوب والسلام او في قضية دارفور