انتقدت الامم المتحدة حكومة العراق الاربعاء لرفضها الكشف عن اعداد القتلى فيما وصف بأنه "أزمة انسانية تتفاقم بسرعة".كما انتقدت حكومة كوردستان بسبب تضييقها على الحريات الصحفية.
واتهمت حكومة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي بعثة الامم المتحدة في العراق بالمبالغة في اعداد القتلى في اعمال العنف الطائفية بين الغالبية الشيعية والاقلية السنية وحظرت على المسؤولين العراقيين اذاعة البيانات.
وفي تقرير جديد عن حقوق الانسان بشأن العراق قالت الامم المتحدة ان الباحثين والصحفيين والاطباء واعضاء الاقليات الدينية والعرقية يتعرضون للترويع أو القتل أوالخطف بدرجة متزايدة من جانب جماعات مسلحة.
كما عبرت الامم المتحدة عن قلقها بشأن معاملة 3000 شخص يشتبه في انهم اعتقلوا في حملة أمنية عراقية امريكية كبيرة في بغداد.
وينظر الى الحملة الأمنية التي بدأت قبل تسعة اسابيع على انها محاولة اخيرة لتجنب الانزلاق الى حرب اهلية شاملة. ويقول مسؤولون امريكيون وعراقيون ان اصابات المدنيين في بغداد انخفضت وان كان عدد القتلى في البلاد ارتفع بسبب تصاعد هجمات السيارات الملغومة.
ولم يعلن المسؤولون أي احصائيات محددة غير انهم يستخدمون النسب المئوية لوصف أي زيادة أو نقصان.
ويتعرض كل من الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لضغوط محلية لاظهار تقدم في الحملة بعد اربع سنوات من الصراع الذي قتل فيه عشرات الوف العراقيين وأكثر من 3300 جندي اميركي.
وقالت بعثة المساعدة التابعة للامم المتحدة في العراق في كانون الثاني/ يناير ان 34452 مدنيا قتلوا وان أكثر من 36 الفا اصيبوا في عام 2006 . وكانت هذه الاحصائيات أعلى بكثير من أي بيانات صدرت من مسؤولي الحكومة العراقية.
وفي التقرير الذي اذيع يوم الاربعاء قالت الامم المتحدة انها بذلت جهودا متكررة للحصول على احصائيات جديدة عن الاشهر الثلاثة الاولى من عام 2007 لكن تم ابلاغها بأن الحكومة ليس لديها وثائق تعلنها. ولم يذكر أي سبب لذلك.
وقال التقرير ان مكتب المالكي اتهم البعثة بالمبالغة في إعداد القتلى التي نشرت في كانون الثاني /يناير رغم انها "كانت إحصائيات رسمية جمعتها وقدمتها وزارة حكومية."
وقال التقرير ان "بعثة المساعدة التابعة للامم المتحدة في العراق تؤكد مجددا الحاجة الماسة لان تعمل الحكومة العراقية بطريقة شفافة ولا تقبل تلميح الحكومة الى ان البعثة استخدمت اعداد القتلى بطريقة غير مناسبة."
والاحصائيات الوحيدة التي تلقتها كانت من وزارة التعليم العالي التي قالت ان 200 اكاديمي قتلوا في الفترة من عام 2003 واذار/مارس من العام الحالي بينما تم اعتقال 150 واحتجازهم لدى القوات التي تقودها الولايات المتحدة والسلطات العراقية.
وقالت ان "الاغتيالات لاسباب طائفية واعمال الخطف والتهديدات التي توجه الى الاكاديميين والمدرسين استمرت بمعدل يثير القلق طوال الاشهر الثلاثة" في اشارة الى الفترة من كانون الثاني يناير واذار/مارس.
وقالت ان الاحوال المعيشية اليومية تتدهور رغم مليارات الدولارات التي خصصت لجهود الاعمار ويقدر ان 54 في المئة من العراقيين يعيشون على أقل من دولار يوميا بينما ارتفع معدل البطالة الى 60 في المئة.
وقالت بعثة الامم المتحدة انها توسعت في مراقبة حقوق الانسان في كردستان وهي الاقليم الكردي الذي يتمتع بحكم ذاتي في شمال العراق والذي يستخدم الاستقرار النسبي مقارنة مع بقية العراق في اجتذاب استثمارات.
وقال التقرير ان مئات من المشتبه بهم يحتجزون بدون محاكمة لفترات طويلة وان العنف ضد المرأة وجرائم الشرف في تصاعد وان الحكومة في كردستان اصبحت اقل تسامحا مع وسائل الاعلام.
وقالت الامم المتحدة في تقرير حول كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي إن الصحفيين هناك يواجهون الاعتقال والتحرش بسبب كتابة أخبار عن فساد الحكومة وتدني الخدمات العامة.
كما انتقدت الامم المتحدة مسؤولين أكرادا لعدم معالجتهم قضايا "جرائم الشرف" المتكررة مع النساء وقالت إن المئات في سجون كردية محتجزون بدون اتهامات.
ويروج الاكراد لكردستان العراق باعتبارها الجزء العراقي الذي يتمتع باستقرار نسبي بما يتناقض مع باقي أجزاء البلاد الغارقة في عنف طائفي. وللاستفادة من هذه الصورة تعتزم كردستان بناء "قرية اعلامية" بتكلفة 400 مليون دولار للمنظمات الدولية.
وفي حين أن أغلب الصحفيين الذين ماتوا في العراق كانوا في بغداد فإن تقرير حقوق الانسان حول العراق قال إن أغلب اعتقالات الصحفيين التي سجلها بين كانون الثاني يناير واذار /مارس قامت بها قوات الامن الكردية.
وقالت بعثة الامم المتحدة للمساعدة في العراق إن السلطات الكردية "واصلت تعريض الصحفيين للتحرش والاعتقال والاجراءات القانونية لتغطيتهم فساد الحكومة أو تدني مستوى الخدمات العامة أو غيرها من قضايا المصلحة العامة."
وأشاد التقرير بمراجعة أجراها البرلمان الكردي مؤخرا لتشريع عن حرية التعبير وبدء التحقيق في عدة قضايا متعلقة بفرض قيود على حرية الاعلام.
وقال تقرير الامم المتحدة إن حقوق المرأة في الحياة والسلامة الشخصية لا تزال تمثل "قلقا بالغا" في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية التي تسكنها أغلبية كردية نظرا لارتفاع نسبة حوادث "جرائم الشرف وغيرها من الانتهاكات ضد المرأة."
وتابع التقرير "بين يناير ومارس تلقت بعثة الامم المتحدة للمساعدة في العراق معلومات عن نحو 40 قضية متعلقة بجرائم الشرف المزعومة...حيث لقيت شابات حتفهن نتيجة حروق أصبن بها في حوادث بمنازلهن أو أن أحد أفراد أسرهن قتلهن بسبب الشك في سوء سلوكهن."
وأضافت البعثة أنها تلقت تقارير باستمرار عن العنف داخل المنازل والمجتمعات والتي تجاهلتها السلطات الكردية بصورة كبيرة.
وأبدت الامم المتحدة أيضا قلقها ازاء الاحتجاز التعسفي الذي تمارسه السلطات الكردية. وقال التقرير إن مئات ظلوا محتجزين لفترات طويلة دون توجيه اتهامات أو دون احالتهم لقاضي تحقيق.
وفي بعض الحالات كان المحتجزون يعتقلون بدون أوامر قضائية وحرموا جميعا من فرصة الطعن في مدى شرعية احتجازهم.
وقال التقرير إن البعثة تلقت مزاعم عن التعذيب أو سوء المعاملة للمحتجزين في مراكز الاحتجاز الحكومية.