"موت ودمار ويأس"، بهذه الكلمات لخصت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) التابعة للامم المتحدة الوضع الذي يعيشه سكان بيت حانون الذي يحتلها الجيش الاسرائيلي منذ الاربعاء وتحولت الى ساحة معركة.
وقال مدير الاونروا في غزة، جون جينغ، خلال مؤتمر صحافي ان "الموت والدمار والياس هي الكلمات التي يمكن استخدامها لوصف الوضع، حاليا يعيش 40 الف شخص في بيت حانون معاناة كبيرة جدا".
واضاف اثر زيارة لبيت حانون التي اغلقها الجيش بالكامل ومنع مرور الصحافيين ان "الوضع ميؤوس منه بسبب النقص في الغذاء والماء، والدمار الشامل، الناس يعيشون في الخوف".
ويقول ان "السكان يشتكون بمرارة لانهم يقولون انهم مدنيون ابرياء تتم معاقبتهم".
وحين طلب منه الصحافيين وصف الوضع في البلدة قال "ان الطرقات مليئة بالحفر والمباني متضررة والناس قابعون في مساكنهم. وللاسف ليس بمقدرونا مساعدتهم الا بالقليل".
واوضح جينغ ان الاونروا قدمت السبت مساعدات اولية مثل المياه والغذاء والاغطية للسكان. ودعا الى وقف العملية العسكرية التي قال الجيش الاسرائيلي انه يشنها بهدف الضغط على الفصائل المسلحة ووقف اطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل.
وقال "علينا الدعوة الى وقف العنف لان المدنيين الابرياء هم الذين يدفعون ثمن دوامة العنف بحياتهم في اغلب الاحيان".
واصبح توزيع مساعدات الاونروا ممكنا بعد رفع وجيز لحظر التجول الذي تفرضه اسرائيل التي امرت السكان منذ الاربعاء بالمكوث في منازلهم.
وقال متحدث عسكري اسرائيلي "اليوم من الساعة 8:00 الى 11:00 بالتوقيت المحلي (6:00 الى 9:00 تغ)، سمحنا للمنظمات الانسانية الدولية بالدخول الى بيت حانون، واوقفنا العديد من دورياتنا للسماح للسكان بالخروج من منازلهم وفتح متاجرهم".
العدوان متواصل
وكثف الجيش الاسرائيلي السبت هجماته العسكرية في قطاع غزة ما ادى الى مقتل تسعة فلسطينيين اضافيين بينهم طفلة في الثانية عشرة من العمر في حين طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من مجلس الامن عقد اجتماع عاجل لبحث الوضع في الاراضي الفلسطينية.
ويرتفع بذلك الى 47 عدد الفلسطينيين بينهم ما لا يقل عن 21 مقاتلا الذين قتلوا برصاص الجيش الاسرائيلي خلال اربعة ايام من العمليات العسكرية الاوسع التي تنفذها اسرائيل منذ ان تمكنت مجموعات فلسطينية مسلحة من اسر جندي اسرائيلي في 25 حزيران/يونيو الماضي.
واعلن نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان الاخير وجه رسالة الى الامم المتحدة يطلب فيها انعقاد مجلس الامن الدولي بشكل عاجل لمناقشة الوضع في قطاع غزة.
وقال ابو ردينة لوكالة فرانس برس ان عباس وجه رسالة الى رئيس مجلس الامن يطلب فيها اجتماعا عاجلا لهذا المجلس لمناقشة الوضع الناتج عن الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة.
وحذر وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار السبت من احتمال مقتل الجندي الاسرائيلي الأسير جلعاد شاليت في العمليات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة. وقال الزهار في حديث صحافي ان "العدوان الإسرائيلي قد يستهدف حياة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت لانهم يقصفون أماكن معينة قد تستهدف (موقعا يوجد به) الجندي".
وايوم السبت قتل تسعة فلسطينيين بينهم خمسة ناشطين من حماس. وسقط الضحايا الفلسطينيون منذ ساعات الصباح الاولى من السبت.
وفي بيت حانون قتل رجل تطارده اسرائيل وجرح اخر حسب مصادر طبية وامنية فلسطينية ولكنها لم تكشف عن هويتهما.
وقال مصدر طبي ان رائد صيام (30 عاما) قتل صباح السبت اثر اصابته بشظايا قذيفة مدفعية في شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة في حين اصيب اربعة عناصر من كتائب القسام التابعة لحماس بجروح في القصف نفسه.
وفي بيت حانون قال مصدر طبي ان مروان ابو هربيد (46 عاما) قتل بقصف مدفعي على منزله في هذه البلدة التي لا يزال الجيش الاسرائيلي يحتلها منذ الاربعاء الماضي.
واضاف المصدر نفسه ان ناشطا في حماس يدعى ابراهيم البسيوني (18 عاما) قتل في بيت حانون ايضا برصاص جنود اسرائيليين.
كما اعلنت كتائب القسام مقتل لؤي محمد فاروق البورنو (32 عاما) احد قادتها المحليين حين اصاب صاروخ اطلقته طائرة اسرائيلية السيارة التي كان يستقلها في شارع الجلاء شمال مدينة غزة.
وفي بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه قالت كتائب القسام ان البورنو هو "احد اعضاء مجموعات التصنيع القسامية" في اشارة الى صناعة صواريخ محلية الصنع تطلق على اهداف اسرائيلية.
واوضح المصدر الطبي نفسه ان اربعة فلسطينيين آخرين جرحوا في هذا القصف حالة احدهم خطيرة.
ولم يكن الحال في قطاع غزة بعد الظهر افضل مما كان عليه قبل الظهر.
واعلن مصدر طبي فلسطيني ان ثلاثة فلسطينيين بينهم شقيقان قتلوا بعد ظهر السبت في غارة جوية اسرائيلية واصيب خمسة اخرون بينهم طفلة جروحها خطيرة في شرق بلدة جباليا في شمال قطاع غزة.
وقال الطبيب سعيد جودة نائب مدير مستشفى "كمال عدوان" في بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة ان "الشقيقين عيسى محمد الناعوق (26 عاما) وعلي محمد الناعوق (24 عاما) استشهدا اثر قيام طائرة اسرائيلية باطلاق صاروخ عليهما اصابهما بشكل مباشر في منطقة عزبة عبد ربه في جباليا".
وفي بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه قالت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس ان الشقيقين "عضوان في كتائب القسام وعيسى الناعوق عضو وحدة اطلاق الصواريخ (محلية الصنع)".
واوضح جودة ان خمسة مواطنين اصيبوا بشظايا الصاروخ بينهم الطفلة آلاء منصور خضير (12 عاما) التي اصيبت في الراس وحالتها "حرجة جدا".
واشار الطبيب جودة الى ان "الصبي محمد بعلوشة (16 عاما) استشهد ايضا اثر اصابته برصاصة في الراس اطلقتها مروحية هجومية اسرائيلية اثناء تواجده في شرق جباليا".
وفي المساء قتلت الطفلة اسراء ناصر (12 عاما) برصاص قناص اسرائيلي في بيت حانون حسب ما اعلن مصدر طبي.
واوضح متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان "القوات الاسرائيلية رصدت رجلا مسلحا وفتحت النار باتجاهه ولكن للاسف وبطريقة غير مقصودة اصيبت الطفلة. واضاف "نعرب عن اسفنا وسوف نفتح تحقيقا بما جرى".
ومنذ الاربعاء ادت العمليات العسكرية الاسرائيلية الواسعة في قطاع غزة الى مقتل 42 فلسطينيا بذريعة وقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل وتدمير المعدات العسكرية التي تقول ان حركة المقاومة الاسلامية (حماس)التي ترئس الحكومة الفلسطينية قامت بتخزينها.
وافاد شهود عيان فلسطينيون ان مجموعة من المسلحين الفلسطينيين نجوا من غارة جوية اسرائيلية استهدفت سيارتهم في مخيم البريج في جنوب مدينة غزة.
على الجانب الاسرائيلي اعلن متحدث عسكري ان جنديا اسرائيليا اصيب بجروح خطيرة "حين فتح فلسطينيون النار ليل الجمعة السبت خلال عملية للجيش في بيت حانون" شمال قطاع غزة.
من جهة ثانة اعلن متحدث عسكري اسرائيل "اليوم بين الساعة الثامنة والحادية عشرة (السادسة والتاسعة تغ) سمحنا للمنظمات الانسانية الدولية بالتدخل في بيت حانون واوقفنا تسيير دورياتنا لافساح المجال امام السكان للخروج وفتح محلاتهم والتبضع".
واضاف المتحدث ان الجيش استجوب نحو الف فلسطيني واوقف العشرات في بيت حانون كما صادر كميات من الاسلحة.
ولخص مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) في غزة جون جينغ في مؤتمر صحافي الوضع في بيت حانون التي يحتلها الجيش الاسرائيلي منذ الاربعاء بالقول ان "الموت والدمار والياس هي الكلمات التي يمكن استخدامها لوصف الوضع (...) حاليا يعيش 40 الف شخص في بيت حانون معاناة كبيرة جدا".
في ردود الفعل على التصعيد العسكري الاسرائيلي قال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان مصر تعبر عن "استيائها البالغ من العملية التى أطلقت عليها إسرائيل " غيوم الخريف" منددا بالاستخدام المفرط للقوة وعدم مراعاة المدنيين الامر الذى يؤدى الى تولد المزيد من اليأس لدى الفلسطينيين ويزيد من تعقيد الموقف كما يعرقل اي جهود فى اتجاه التهدئة والبحث عن حلول سياسية".
وطالب ابو الغيط اسرائيل "بالوقف الفورى للعمليات الحالية فى بلدة بيت حانون وكافة مناطق قطاع غزة والاراضى الفلسطينية".
وعلى الصعيد الدبلوماسي اعربت الرئاسة الفنلندية للاتحاد الاوروبي القلقة من تصاعد العنف في قطاع غزة عن اسفها لعدد المدنيين الذين قتلوا في العمليات العسكرية الاسرائيلية ودعت المسؤولين الفلسطينيين الى وضع حد ل"الانشطة الارهابية".
كما اعربت مصر وقطر عن ادانتهما الشديدة للعملية الاسرائيلية في غزة.