صعدت القوات النظامية السورية غاراتها «في شكل جنوني» أمس على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بالتزامن مع إجراء انتخابات الرئاسة التي يتوقع أن تبقي بشار الأسد رئيساً لولاية ثالثة، وسط تشديد «قبضة أمنية» صارمة في مناطق سيطرة النظام.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» وناشطون بأن الطيران الحربي شن غارات وألقى «براميل متفجرة» على حي جوبر شرق دمشق ومدينة داريا جنوب غربيها. ووصف المجلس المحلي لداريا التطورات بـ «تصعيد جنوني من قوات الأسد تزامناً مع انتخابات الدم». كما شن غارات على مناطق في ريف دير الزور ودرعا وحماة وريف إدلب وحلب شمالاً.
وفي دمشق، بدا التناقض صارخاً بين طوابير الانتظار أمام مراكز الاقتراع وحلقات الرقص والغناء في الشارع «تأييداً» للأسد، وأصوات انفجارات القذائف التي سقط العديد منها في شوارع العاصمة، والقصف المدفعي في محيطها والتحليق الكثيف للطيران الحربي في أجوائها. وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن إن عناصر من أجهزة الأمن «أجبروا المواطنين على إقفال محالهم التجارية وتعليق صور لبشار الأسد عليها»، مشيراً إلى أن الناخبين «مضطرون للإدلاء بأصواتهم تحت طائلة التعرض للاعتقال أو تحت وطأة الخوف من النظام».
وأدلى الأسد وزوجته بصوتيهما في مركز اقتراع في حي المالكي الراقي وسط دمشق. ونقل التلفزيون الحكومي صوراً لعدد من المسؤولين البارزين يدلون بأصواتهم. وكان الغائب الأبرز نائب الرئيس فاروق الشرع الذي تعود آخر إطلالة علنية له إلى كانون الأول (ديسمبر) 2012.
وكانت السلطات السورية أعلنت أن وفوداً من دول صديقة للنظام، روسيا وكوريا الشمالية وإيران «راقبت» الانتخابات. وأعلنت اللجنة القضائية العليا للانتخابات تمديد فترة الانتخابات من السابعة مساء حتى منتصف الليل «بسبب الإقبال الشديد»، بحسب بيان رسمي.
فورد: سياسه اوباما احرجتني
انتقد روبرت فورد السفير السابق للرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى دمشق بشدة يوم الثلاثاء السياسة الخارجية للبيت الأبيض بشأن سوريا قائلا إن واشنطن كان ينبغي لها أن تفعل المزيد وتبادر إلى تسليح الفئات المعتدلة من المعارضين للحكومة السورية.
وفي مقابلة مع شبكة تلفزيون بي.بي.إس قال فورد إنه نتيجة لتردد الولايات المتحدة، زادت المخاطر التي تتعرض لها الولايات المتحدة بسبب المتطرفين.
وفورد دبلوماسي مخضرم يحظى باحترام واسع وعمل سفيرا الى دمشق أكثر من ثلاث سنوات حتى تقاعده في أواخر أبريل نيسان. وكان قد ترك البلاد في عام 2011 بعد ان تلقت الولايات المتحدة تهديدات ضد سلامته الشخصية في سوريا.
ومن المرجح أن تذكي تصريحاته النقاش بشأن الموقف الحذر لأوباما من الحرب في الوقت الذي أطلق فيه البيت الأبيض حملة لمواجهة الانتقادات الموجهة للسياسة الخارجية للرئيس.
وقد أدلى الناخبون السوريون بأصواتهم يوم الثلاثاء في انتخابات من المتوقع أن تسفر عن فوز ساحق للرئيس بشار الأسد لكن معارضيه وصفوها بانها مسرحية هزلية في خضم حرب أهلية مدمرة في البلاد.
وقال فورد إن الانتخابات "إشارة إلينا وإلى البلدان الأخرى في المنطقة وإلى أوروبا وغيرها أن الأسد لن يرحل. إنه باق وقد رسخ قدميه في العاصمة في سوريا مع أن أجزاء أخرى من البلاد لا تزال خارج نطاق سيطرته."
وتعقيبا على تصريحات فورد قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف "إنه مواطن عادي. وله الحق في التعبير عن آرائه. وما نركز عليه اليوم هو المسؤولون الذين ما زالوا هنا ومن يعملون في سوريا ومن يشتركون في الشعور بالاستياء الذي سمعتم به من الرئيس والوزير وآخرين."
وكان أوباما دعا الأسد أول مرة إلى التنحي عن السلطة في أغسطس آب عام 2011 لكنه قاوم دعوات إلى تدخل أمريكي أكبر في سوريا وفي أغسطس أب من العام الماضي أحجم عن توجيه ضربات صاروخية الى سوريا ردا على ما تردد من أنباء عن استخدام دمشق لأسلحة كيماوية. وبدلا من ذلك، تم التوصل إلى اتفاق امريكي روسي على نقل ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية إلى خارج البلاد.
وقدمت الولايات المتحدة تدريبا وإمدادات عسكرية محدودة إلى مقاتلي المعارضة المعتدلين. وقال مسؤولون أمريكيون الشهر الماضي إن واشنطن ستوسع مساندتها لمجموعات منتقاة من المعارضين لكنها لم تقدم تفاصيل تذكر
ردود فعل دولية
من جهته، وصف رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أحمد الجربا في مقال في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، الانتخابات بأنها «مزورة ونتيجتها محددة سلفاً»، فيما قال عضو قيادة «الائتلاف» نصر الحريري إن تفقد رئيس الأمن القومي الإيراني علاء الدين بوروجردي صناديق الاقتراع «أمر طبيعي في ظل الإباحية السياسية التي تعيشيها سورية في ظل حكم نظام الأسد. ويعكس حقيقة أنها انتخابات لشخصيات إيرانية لكن على أرض سورية».
في نيويورك، أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تمسكه بمسار جنيف للمفاوضات في شأن الأزمة السورية، وقال الناطق باسمه ستيفان دوجاريك إن موقف الأمين العام حيال الانتخابات الرئاسية السورية «لم يتغير، ونحن نعي الظروف التي تجري فيها هذه الانتخابات»، ووصف السفير البريطاني في الأمم المتحدة مارك ليال غرانت الانتخابات بأنها «تشويه للديموقراطية وتفتقر إلى المصداقية ولا يمكن التعامل معها على محمل الجد»، وقال إن أي مسار سياسي في سورية «يجب أن يكون مبنياً على أساس بيان جنيف١ الذي نص على تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة وحيث لا يكون للأسد سلطة على الأجهزة الأمنية».
وفي جانب آخر، دعا غرانت روسيا والصين إلى «مواصلة الانخراط في المشاورات المتعلقة بمشروع القرار الغربي المتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية، ودعم التوصل إلى توافق عليه».
وعقدت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، بما فيها روسيا والصين، جلسة مشاورات أمس مع الدول الثلاث الراعية لمشروع القرار أوستراليا ولوكسمبورغ والأردن، على أن تستمر المشاورات اليوم «للتحقق من مستوى التقدم في مواقف الدول المعنية» وفق ديبلوماسي.
وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين تعليقاً على إجراء الانتخابات: «مهما حدث، علينا أن نواصل جهودنا لتحريك الحل السياسي والتعامل مع الوضع كما هو». وشدد على «الحاجة إلى حل سياسي في سورية وعلينا ألا نضيع الوقت».
وفي شأن مشروع القرار الإنساني، قال إن «البحث في فرض مشروع قرار متعلق بعبور المساعدات الإنسانية إلى سورية من الدول المجاورة تحت الفصل السابع لا يؤدي الغرض الذي وضع لأجله، لأنه يتجاوز ليس فقط سيادة سورية بل أيضاً الدول المجاورة لسورية».