الانتخابات الإسرائيلية تعزز موقع الأحزاب الصغيرة..اولمرت يعلن استعداده تقديم تنازلات محدودة لتحقيق السلام

منشور 29 آذار / مارس 2006 - 09:17

عززت نتائج الانتخابات الاسرائيلية مواقع الاحزاب الصغيرة اليمينية وفيما اعلن ايهود اولمرت فوزه واستعداده تقديم تنازلات حدودية محدودة لتحقيق السلام مع الفلسطينيين اعتبر الرئيس الفلسطيني ان هذه النتائج لا تغيير شيئا.

اولمرت

اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت مساء امس فوزه في الانتخابات التشريعية الاسرائيلية. وقال في كلمة القاها امام انصاره في القدس ان "الديموقراطية الاسرائيلية قالت كلمتها. اسرائيل تريد التقدم الى الامام" (كاديما باللغة العبرية) واكد ان "صفحة جديدة في تاريخ اسرائيل قد فتحت" مشيرا الى انه آن الاوان "لصنع السلام بيننا (...) وان نضع خلافاتنا الداخلية جانبا".واعرب عن استعداده لتقديم تنازلات حدودية من اجل قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. وقال "انا مستعد للتخلي عن حلم اسرائيل الكبرى. نحن على استعداد لاجلاء يهود يعيشون في مستوطنات كي نتيح لكم تحقيق حلمكم بان يكون لكم دولة".

واجتذب ايهود اولمرت الاضواء أخيرا عندما احتفل بالفوز في الانتخابات العامة في اسرائيل.

وهتف ناشطون في مقر حزب كديما يوم الاربعاء "ايهود ملك اسرائيل" فيما يعكس نشيدا شعبيا كان في تحية شارون في المواقف المختلفة في حياته السياسية التي امتدت عدة عقود.

واصيب ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل منذ عام 2001 بجلطة في كانون الثاني /يناير ودخل في غيبوبة منذ ذلك الحين.

وأسس شارون حزب كديما في نوفمبر تشرين الثاني بعد ان انسحب من حزب ليكود اليميني في مواجهة تمرد داخلي بشأن الانسحاب من غزة في العام الماضي تبناه رئيس الوزراء الاسرائيلي في تغيير حاد في السياسة.

وتبعه اولمرت وهو سياسي مخضرم خدم في ظل شارون بصفته نائبا له الى حزب كديما وأصبح الزعيم المؤقت لاسرائيل بعد مرض شارون.

ووجه اولمرت (60 عاما) الشكر الى مئات من مؤيديه الذين لوحوا بأعلام الحزب وأطلقوا البالونات في الهواء.

وقال اولمرت وسط هتاف مؤيديه "في هذا الوقت ارفع عيني وقلبي الى مستشفى هداسا في القدس الى الرجل الذي بدأ كل هذا رئيس الوزراء ارييل شارون."

وقطعت محطات التلفزيون الاسرائيلي فجأة التغطية المباشرة لزعيم حزب العمل عمير بيريتس الذي كان يتحدث في مقر الحزب لتذيع كلمة اولمرت من النبي ايلان القريبة من القدس.

وقال اولمرت عن شارون وخطته "فك الارتباط" في الصراع مع الفلسطينيين فيما وصفه الجنرال السابق بأنه "تنازلات مؤلمة" ان "جسده خذله قبل ان يرى رؤيته تصبح حقيقة."

وتعهد اولمرت في كلمته بالانسحاب من اجزاء في الضفة الغربية وان يقتلع بعض المستوطنات مع تعزيز مستوطنات اخرى وان يرسم الحدود من جانب واحد اذا تجمدت عملية صنع السلام مع الفلسطينيين.

ويقول الفلسطينيون ان مثل هذه التحركات ستحرمهم من اقامة دولة قابلة للبقاء على الاراضي التي استولت عليها اسرائيل في عام 1967 .

ووصل اولمرت الى مكان الاحتفال بالفوز بعد زيارة الجدار الغربي (حائط المبكى) للقدس وهو أقدس مزار يهودي حيث وضع ورقة عليها صلاة في شقوق الجدران القديمة.

وفعل شارون والفائزون في الانتخابات الاسرائيلية السابقة نفس الشيء.

وأظهرت النتائج الرسمية الكاملة تقريبا ان حزب كديما حصل على 29 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ 120 مقعدا مما يضعه في موقف يتيح تشكيل حكومة ائتلافية مع احزاب اخرى. وكانت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات قد توقعت ان يحصل كديما على 44 مقعدا.

وقال رعنان جيسين مساعد اولمرت الذي عمل مستشارا لشارون "ربما كان (شارون) سيقول .. (كان باستطاعتنا ان نحقق نتائج أفضل لكن دعونا نذهب الى العمل."

الاحزاب الصغيرة

بكؤوس الشمبانيا وموسيقى الهارمونيكا احتفل المسنون الاسرائيليون المحالون الى التقاعد بالنتائج الجيدة والمفاجئة التي حققها حزبهم حزب المتقاعدين (جيل) والى ان قال زعيم الحزب المسن ان وقت النوم قد حان.

وفي صدمة للمؤسسات الحزبية الاسرائيلية التي هيمنت طويلا على البلاد وضع الناخبون الاسرائيليون في الانتخابات التي جرت يوم الثلاثاء حزب جيل وحزب اسرائيل بيتنا وهو من اقصى اليمين واحزابا اخرى غير معروفة على الخارطة السياسية.

وعزا المحللون السياسيون هذا التحول الى الاستياء العام المتنامي من الاحزاب الكبرى والى النسبة المنخفضة للمشاركة في الانتخابات.

وقال بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل الاسبق وزعيم حزب ليكود اليميني الذي هيمن على مقدرات اسرائيل طوال عقود والتي رجحت النتائج الاولية فوزه بنحو 12 مقعدا فقط في البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) المكون من 120 مقعدا "ما من شك ان الليكود تعرض لضربة قوية."

وصرح نتنياهو بانه بذل اقصى ما بوسعه لانجاح الليكود الذي تلقى ضربة قاسمة حين قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي المريض ارييل شارون الانسحاب من الحزب ليؤسس حزب كديما الوسطي.

وأعلن ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل المؤقت الذي تولى ايضا زعامة حزب كديما اثر اصابة شارون بجلطة في المخ في يناير كانون الثاني ادخلته في غيبوبة الفوز في الانتخابات يوم الاربعاء لكنه قال ان حزبه فاز بعدد مقاعد أقل من المتوقع.

وأخذ انصاره يرددون "ايهود ايهود" بعد ان اعلن النصر ثم عاد الى منزله.

وتوقعت نتائج استطلاعات الرأي التي تجريها وسائل الاعلام للناخبين الخارجين من مراكز الاقتراع فوز حزب جيل بما يتراوح بين 8 و10 مقاعد. والحزب هو اول حزب يدافع عن حقوق المتقاعدين ولديه خطط طموحة للمستقبل.

وقال هفسيفا بن نون وهو قيادي بحزب جيل ومدرس سابق "قد ننضم الى حكومة ائتلافية بزعامة كديما اذا استجيب لمطالبنا ومنها خفض تكاليف العلاج وضمان معاشات التقاعد."

وكان أبرز الفائزين من اليمين هو القومي المتشدد افيجدور ليبرمان المولود في مولدوفا.

فقد اظهرت النتائج الاولية ان حزبه اسرائيل بيتنا مرشح للفوز بما يتراوح بين 13 و14 مقعدا اي اكثر من المقاعد المرشحة لليكود.

وحققت حملة ليبرمان نجاحا خاصا بين الاسرائيليين المتحدثين بالروسية والتي رفع فيها شعارات بالروسية تقول "لا لاولمرت.. لا لنتنياهو.. نعم لليبرمان."

وقال دافيد لوسفي الذي هاجر الى اسرائيل من اوكرانيا عام 1978 انه يعجبه كلام ليبرمان الصريح ورفض نتنياهو واولمرت "كسياسيين اتخذوا من السياسة حرفة."

وقال لوسفي (68 عاما) في الحفل الذي اقامه حزب اسرائيل بيتنا بعد الانتخابات في القدس "ليبرمان هو الشخص الوحيد الذي يعرف ما تحتاجه بلادنا."

وفي الجانب الاخر خيمت القتامة على مقر الليكود وكان عدد الحضور ضعيفا للغاية لا يتعدى بضع عشرات وجسده المقر الضخم للحزب.

اما اعضاء حزب العمل وهو يسار وسط فقد ابدوا سعادتهم بنتائج الانتخابات التي وضعتهم في المركز الثاني بعد كديما لان ذلك سيحفظ لهم نفوذهم السياسي رغم ان اداء الحزب لم يتحسن كثيرا عن الانتخابات العامة السابقة التي جرت في عام 2003 .

واظهرت النتائج الاولية حصول كديما على 28 مقعدا والعمل على 20 والليكود على 12 مقعدا. واحتفل رافائيل ايتان بفوز حزب جيل وقال انها "ليلة عظيمة."

ويشتهر ايتان في اسرائيل باعتقاله ادولف ايخمان النازي الهارب في الارجنتين عام 1960 وبعد ذلك لقيادته عملية تجسسس اسرائيلية في الولايات المتحدة والتي احدثت ازمة مع واشنطن.

وقال ايتان "في الايام الاخيرة كنا نعمل 24 ساعة في اليوم. لكن يجيء وقت يكون عليك فيه ان ترتاح.

عباس

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاربعاء إن نتائج الانتخابات الاسرائيلية لن تحدث تغييرا بالنسبة للفلسطينيين ما لم يغير رئيس الوزراء المؤقت ايهود اولمرت سياساته.

وقال عباس للصحفيين في الخرطوم "هذه النتائج لن تغير ما لم تتغير اجندة اولمرت نفسه وان يقلع عن موضوع الاتفاقيات احادية الجانب".

وعباس موجود في السودان للمشاركة في قمة عربية جددت العرض العربي بالسلام مع إسرائيل مقابل انسحاب اسرائيلي من الاراضي المحتلة منذ حرب عام 1967.

ورفضت القمة العربية الخطوات التي تعتزم إسرائيل اتخاذها من جانب واحد داعية الى العودة الى المفاوضات متعددة الأطراف تحت إشراف دولي.

مواضيع ممكن أن تعجبك