حث ائمة المساجد في انحاء العراق الجمعة الناخبين على المشاركة بكثافة كبيرة في الانتخابات التي ستجرى الاسبوع المقبل.
وفي الفلوجة المعروفة بمدينة المساجد والمعقل السابق للمقاومة للاحتلال الاميركي اوضح زعماء العرب السنة ان مقاطعة الانتخابات الماضية في يناير كانون الثاني التي أدت إلى تهميشهم لن تتكرر.
وفي مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة ذكر خطباء المساجد المصلين بأن المشاركة في انتخابات 15 كانون الأول/ديسمبر الجاري هي التي ستضمن بقاء اليد العليا للاغلبية الشيعية التي عانت طويلا من الاضطهاد.
ويأمل العراقيون من مختلف الطوائف والاعراق ان يؤدي انتخاب أول برلمان لفترة تشريعية كاملة منذ اطاحت القوات الاميركية بالرئيس العراقي السابق صدام حسين قبل قرابة ثلاثة أعوام إلى رحيل القوات الاميركية.
وطالب أئمة بالافراج عن رهائن غربيين بينهم كنديان وبريطاني وأميركي هدد خاطفوهم بقتلهم بحلول السبت إذا لم يطلق سراح جميع المعتقلين في السجون العراقية.
بينما دعا آخرون إلى تناسي محاكمة صدام التي استحوذت على اهتمام ملايين المشاهدين أمام شاشات التلفزيون خلال ثلاث جلسات عقدت هذا الاسبوع والتركيز على الموضوعات المطروحة في الانتخابات وهي الاقتصاد والخدمات العامة والطائفية والحرب على المسلحين الذين يقودهم السنة.
كما استغل الائمة في بعض المساجد خطبة الجمعة لتأييد احزاب وقوائم بعينها أما تلميحا أو تصريحا.
لكن معظمهم اكتفوا بدعوة العراقيين إلى المشاركة في الانتخابات ووصفها بعضهم بانها واجب ديني.
ودعا خطيب مسجد الرقيب في الفلوجة حيث سحقت القوات الاميركية انتفاضة سنية في تشرين الثاني /نوفمبر عام 2004 المصلين إلى اعتبار كلماته فتوى وحذر كل من يخالفها. وقال إن عليهم المشاركة في الانتخابات واعطاء اصواتهم لقائمة المرشحين التي تمثل الشعب بالفعل.
بينما طالب احد الائمة في خطبة الجمعة بالافراج عن الرهائن الغربيين. ودعا الشيخ احمد السامرائي امام مسجد ابي حنيفة الذي يرتاده السنة في بغداد إلى الافراج عن الرهائن وقال إنه يعتقد انهم محتجزون لدى احدى الجماعات "التي تدافع عن العراق وعن الاسلام".
لكن زعماء السنة ركزوا بصفة أساسية على الانتخابات ودعوا مؤيديهم إلى المشاركة باعداد كبيرة في التصويت لاتاحة الفرصة لمرشحيهم للفوز بأكبر عدد ممكن من مقاعد البرلمان البالغ عددها 275 مقعدا.
وكانت الفلوجة قبل أقل من عام مثل مدينة اشباح في يوم الانتخابات في 30 يناير كانون الثاني الماضي. وقاطع الانتخابات من لم يحل العنف من سكان المدينة بينه وبين التصويت اما غضبا من ضياع نفوذ السنة الذين كانت بيدهم مقاليد الامور في عهد صدام واما خوفا من تهديدات المسلحين.
كما دعا إمام مسجد الرقيب في الفلوجة المصلين إلى عدم اعطاء أصواتهم لزعماء عشائرهم وائمتهم الذين يعرفونهم جيدا بل لقوائم تضم مرشحين من الطوائف المختلفة الشيعة والسنة والاكراد والمسيحيين.
وبدا ذلك مثل تأييد مستتر لرئيس الوزراء السابق اياد علاوي الشيعي العلماني الذي يشكل التحالف الذي يتزعمه ويضم مرشحين من مختلف الطوائف تهديدا قويا للحكومة التي يسيطر عليها الاسلاميون الشيعة.
ولو صح ذلك لكان أمرا ملفتا للنظر حيث أن علاوي هو الذي أشرف على قمع انتفاضة الفلوجة لكنه يتفق مع التأييد الذي حصل عليه علاوي من السنة بسبب خطه المتشدد تجاه العنف وبصفة خاصة فيما يتعلق بالميليشيات المؤيدة للحكومة.
وفي النجف دعا أحد الائمة إلى السلام في الاسبوع الاخير للحملة الانتخابية.
وكان علاوي أمر أيضا باستخدام القوة لقمع انتفاضة شيعية في المدينة. كما زعم رئيس الوزراء السابق إن خصومه حاولوا اغتياله في النجف في وقت سابق من الاسبوع الجاري.
وقال الشيخ صدر الدين القبانجي العضو البارز في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق أقوى الاحزاب الشيعية والذي حصل على الاغلبية في انتخابات كانون الثاني /يناير أنه يعارض تبادل الاتهامات وأي مخالفات للعملية الانتخابية. ووصف المشاركة في الانتخابات بانها وسيلة لتحرير العراق من الاحتلال مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الشيعة الذين يمثلون نحو 60 في المئة من سكان العراق ليسوا مستعدين لتراجع نفوذهم.
وفي بغداد حيث يسعى علاوي لاستثمار الغضب من الحكومة للحصول على مقاعد يشغلها الائتلاف الحاكم حاليا اتهم الشيخ السامرائي الاميركيين باستغلال محاكمة صدام لتحويل الانتباه عن فشلهم في اعادة تعمير العراق.
ووصف اعادة التعمير بانها أكبر قضية فساد في التاريخ ودعا المصلين إلى إعطاء اصواتهم لمن لم يتولوا مناصب في السلطة ممن نعتهم "بابطال الفساد" وقال إن أيديهم ملطخة بدماء العراقيين.
وتأمل الولايات المتحدة التي تساند الحكومة العراقية أن تمهد الانتخابات الطريق لسحب قواتها من المنطقة في وقت قريب.