الانتخابات العراقية: لا للمتدينين ومن اتوا من خارج الحدود

تاريخ النشر: 27 يناير 2010 - 06:06 GMT
خالد ابو الخير

تفيد استطلاعات الرأي والتوقعات بشأن الانتخابات العراقية المزمع اجراؤها في الثامن من اذار المقبل، ازدياد توجهات العراقيين لانتخاب علمانيين بدلا من المتدينين، اضافة الى رغبة في انتخاب قادة كانوا في العراق ولم يأتوا من الخارج بعد سقوط بغداد.

وتعكس هذه الاراء التي خلصت اليها استطلاعات رأي، ضيق العراقيين بالمرحلة التي عمت البلاد منذ اجراء اول انتخابات حرة، جاءت بالمتدينين الى سدة الحكم والبرلمان، فضلا عن توجههم لاختيار قادة معروفون لهم، وقفوا الى جانبهم في المحن المختلفة التي عصفت بالعراق وما تزال تعصف.

ومنذ انطلاق العملية السياسية عام 2004، سيطر المتدينون والقادمون من الخارج، بعد أن امضوا سنوات طويلة خارج العراق، بدعم من دول معينة، على سدة الحكم، وصاغوا البلد وفق اهوائهم، ما اثمر تجذيرا للعنف وتعميماً للخراب وأودى بالعراق الى الحال التي لا ترضي عدوا ولا صديقاً.

وأدت الطبيعة الدينية للحكم الى تسيد ملفات الطائفية والمذهبية، وتفاقم سياسات التجزيء والشرذمة، وهي مسألة تجاوزها العراقيون منذ عقود، متمسكين بوحدتهم ضمن عراق واحد.

كما ادى تولي الحكم قادة غابوا عقودا عن العراق في كثير من الاحوال، وقلة خبرتهم بشؤونه وتطورات اوضاعه وحاجات مواطنيه الى تفاقم المشكلات والازمات التي يرزح العراقيون تحت نيرها اليوم.

ويبدي مثقفون عراقيون من انحاء مختلفة في العراق، من شتى الطوائف والمذاهب والاعراق، التقيت كثيرا منهم مؤخراً، رغبتهم بأن تكون الانتخابات المقبلة فاتحة لتغيير يقود العراق الى الخروج من مأزقه التاريخي، ويعزز وحدة شعبه وترابه ويضع اسس مستقبله الزاهر باذن الله.

ما تقوله استطلاعات الرأي ويقوله المثقفون، يبرز توجه العراقيين اكثر من اي وقت مضى الى التمحيص في القوائم والمرشحين واختيار اولئك الذين يولونهم ثقتهم، ومشهود لهم بالنظافة والوطنية على اسس التاريخ والقدرة على احداث التغيير المنشود، وليس بناء على اية اعتبارات اخرى.